بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
وجدت ابن تيمية في [بيان تلبيس الجهمية] قد نقل عن الإمام أبي سليمان الخطَّابيِّ رحمه الله تعالى من كلامه على الحدِّ الذي ابتدع المشبِّهة وافتروا نسبته إلى الله تعالى عن ذلك في [الرسالة الناصحة].
فقال الإمام الخطابي:
"ومن هذا الباب أن قومًا منهم زعموا أن الله حدًّا، وكان أعلى ما احتجوا به في ذلك حكاية عن ابن المبارك قال علي بن الحسن بن شقيق قلت لابن المبارك نعرف ربنا بحد أو نثبته بحد فقال نعم بحد.
فجعلوه أصلاً في هذا الباب وزادوا الحد في صفاته تعالى الله عن ذلك وسبيل هؤلاء القوم عافانا الله وإياهم أن يعلموا أن صفات الله تعالى لا تؤخذ إلا من كتاب أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم دون قول أحد من الناس كائنًا من كان علت درجته أو نزلت تقدم زمانه أو تأخر لأنها لا تدرك من طريق القياس والاجتهاد فيكون فيها لقائل مقال ولناظر مجال.
على أن هذه الحكاية قد رويت لنا أنه قيل له أتعرف ربنا بجد فقال نعم نعرف ربنا بجد (بالجيم) لا (بالحاء).
وزعم بعضهم أنه جائز أن يقال إن له تعالى حدًّا لا كالحدود كما نقول يد لا كالأيدي فيقال له إنما أحوجنا إلى أن نقول يد لا كالأيدي لأن اليد قد جاء ذكرها في القرآن وفي السنة فلزم قبولها ولم يجز ردها
فأين ذكر الحد في الكتاب والسنة حتى نقول حد لا كالحدود كما نقول يد لا كالأيدي أرأيت إن قال جاهل رأس لا كالرؤوس قياسًا على قولنا يد لا كالأيدي هل تكون الحجة عليه إلا نظير ما ذكرناه في الحد من أنه لما جاء ذكر اليد وجب القول به ولما لم يجيءْ ذكر الرأس لم يجز القول به".
والإمام الخطابيُّ رحمه الله تعالى من علماء الحديث الشريف من أهل السنَّة والجماعة.
ثمَّ لا عجب كبيراً من أنَّ المشبِّهة قد أضافوه إلى قائمة الذين تراجعوا إلى مذهبهم السخيف لما لم يفهموا ما يقول فتوهَّموه موافقاً لاعتقادهم الباطل!
والسلام عليكم...
تعليق