إن كون النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمياً هو مما يحاول أعداء الدين التمسك به على أنه نقص في شخصية رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
لكن الباحث المنصف سرعان ما يكتشف عظمة الحكمة الإلهية في اختيار النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمياً لا يحسن القراءة والكتابة.
إن معنى أن محمداً صلى الله عليه وسلم أمي هو أنه مترفع عن كل ثقافات البشر، مترفع عن أي علم أرضي يتفاخر به الناس فيما بينهم، وإنما تلقى علمه وأدبه وثقافته من خالق البشر جل جلاله، كما أخبر الله تعالى عنه في كتابه الكريم حيث قال تعالى: ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً)).
والمتأمل في أول آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: ((إقرأ باسم ربك الذي خلق)) لَيَجِد أنها تعالج قضية أمية النبي صلى الله عليه وسلم وتقضي على أي أثر سلبي لها.
فعندما سمع المصطفى صلى الله عليه وسلم خطاب الله له بـ(إقرأ) أجاب عليه الصلاة والسلام بكل موضوعية وبما يتناسب مع قدراته فقال: (ما أنا بقارئ).
فأتي التعقيب من جبريل المبلغِ عن الله تعالى بأن قال له: ((إقرأ باسم ربك الذي خلق)) فكأنه يقول له: (ما أنت بقارئ) هذه في ميزان البشر، أما إن ارتبط الأمر باسم الرب الذي خلق عندئذ فستقرأ، بل ستقرأ فلا تنسى.
ولما كان هذا من تمام نعمة الله تعالى على رسوله، جاءت الآية التالية مشيرة إلى كرم الله تعالى: ((إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم)).
إذن فقراءة محمد عليه الصلاة والسلام إنما هي باسم الرب الأكرم الذي علم بالقلم، وليست بتعليم أحد من أهل الأرض، ولما كان محمد عليه الصلاة والسلام هو المختار من قبل الله تعالى لحمل منهج الإسلام، كانت أميته صلى الله عليه وسلم صوناً وحفظاً من الله تعالى لهذا المنهج من أي تدخل أرضي بشري.
ولما قد تحقق أن المنهج قد سلم من أي نسبة بشرية أرضية، كان من الطبيعي أن يتحدى الله تعالى البشر جميعاً أن يأتوا بمثله، بل بسورة من مثله، وكان من الطبيعي أن يكون صالحاً لكل زمان ومكان.
كما أن أمية النبي صلى الله عليه وسلم تقضي على شبهة كان سيتمسك بها المشركون فيما لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسن القراءة والكتابة، هذه الشبهة قد ذكرها الباري عز وجل في كتابه العزيز حيث قال: ((وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون)).
أي: لو كنت تتلو من قبل القرآن من كتاب، أو كنت كاتباً تخط الكتاب بيمينك، لشكك المبطلون في صدق دعواك أن القرآن من عند الله تعالى، ولقالوا: نقله محمد من الكتب السابقة، أو جلس على تأليفه وجمعه وتنقيحه.
لكن هذا لم يتم لهم بحمد الله تعالى الذي اختار لنبيه أن يكون أمياً عن ثقافاتهم الأرضية، وهذا كان حجة دامغة لهم ليس لهم منها مفر، إذ كيف يكون القرآن وهو بهذا المستوى من العظمة والفصاحة والبلاغة والبيان، مع ما حوى من علوم ومعارف وتشريعات وقصص وعبر ومواعظ، كيف يكون من تأليف رجل أمي لا يحسن القراءة والكتابة؟؟!!
وبالتالي فلا بد للعاقل منهم أن يحكم أن القرآن قد تلقاه محمد من مصدر لا يمكن أن يكون بشرياً، خصوصاً بعد تحدي أفصح البشر بأن يأتوا بسورة من مثله.
مما سبق نجد أن أمية النبي صلى الله عليه وسلم هي صفة كمال له، على العكس تماماً من البشر إذ هي صفة نقص فيهم، وقد وصف الله تعالى نبيه بالأمية في القرآن الكريم فقال: ((الذين يتبعون الرسول النبي الأمي)) وهذا دليل نقلي على أن أميته هي صفة كمال له صلى الله عليه وسلم.
وأوجه الدلالة في الآية السابقة:
1. وصف الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه أمي، وهذا الوصف جاء في معرض إقامة الحجة على أهل الكتاب ومطالبتهم باتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا معناه أن أميته لا تقدح إطلاقاً في رسالته، بل قد ذكرها الله لهم ليقول لهم إني تقصدت أن يكون رسولي إليكم أمياً،وأنا آمركم أن تتبعوه لأنه رسول ولأنه نبي ولأنه أمي.
وبالتالي فالأمية هي وصف اختاره الله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يكون هذا الوصف من كماله صلى الله عليه وسلم.
2. وفي الآية أيضاً وصف الله تعالى محمداً عليه الصلاة والسلام بوصف الرسالة ووصف النبوة ثم أتبع ذلك بوصف الأمية، وهذا معناه أن الأمية وإن كانت في الظاهر توهم نقصاً، فقد تلاشى هذا الوهم أمام وصف الرسالة والنبوة.
3. هذا من جهة، ومن جهة اخرى: فاقتران وصف الأمية بوصف الرسالة والنبوة يعني أنها صفة كمال بالنسبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم شأنها شأن النبوة والرسالة.
ولو سأل الإنسان نفسه: كم عدد الكتب التي ألفت لخدمة كلام هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم؟؟
كم عدد العقول الكبيرة التي نُذرت لخدمة المنهج الذي جاء به هذا الأمي؟؟
إذن:
يا أيها الأمي حسبك رتبة . . . في العلم أن دانت بك العلماء
وأختم بقصة ذكرها العلامة الشيخ محمد راتب النابلسي حفظه الله تعالى، ملخصها أن بعض طلاب الشريعة في أحد الجامعات طلبوا من رئيس الجامعة إحداث قسم للدراسات العليا الإسلامية، فقال لهم رئيس الجامعة (وهو نصراني): أنتم المسلمين ما حاجتكم إلى الدراسات العليا ما دام نبيكم أمياً؟!
فأجابه أحد الطلاب بقوله: ولكنه يوحى إليه، وعندما يوحى إلينا فإنا نستغني عن كل جامعات الأرض!
والحمد لله رب العالمين
لكن الباحث المنصف سرعان ما يكتشف عظمة الحكمة الإلهية في اختيار النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمياً لا يحسن القراءة والكتابة.
إن معنى أن محمداً صلى الله عليه وسلم أمي هو أنه مترفع عن كل ثقافات البشر، مترفع عن أي علم أرضي يتفاخر به الناس فيما بينهم، وإنما تلقى علمه وأدبه وثقافته من خالق البشر جل جلاله، كما أخبر الله تعالى عنه في كتابه الكريم حيث قال تعالى: ((وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً)).
والمتأمل في أول آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: ((إقرأ باسم ربك الذي خلق)) لَيَجِد أنها تعالج قضية أمية النبي صلى الله عليه وسلم وتقضي على أي أثر سلبي لها.
فعندما سمع المصطفى صلى الله عليه وسلم خطاب الله له بـ(إقرأ) أجاب عليه الصلاة والسلام بكل موضوعية وبما يتناسب مع قدراته فقال: (ما أنا بقارئ).
فأتي التعقيب من جبريل المبلغِ عن الله تعالى بأن قال له: ((إقرأ باسم ربك الذي خلق)) فكأنه يقول له: (ما أنت بقارئ) هذه في ميزان البشر، أما إن ارتبط الأمر باسم الرب الذي خلق عندئذ فستقرأ، بل ستقرأ فلا تنسى.
ولما كان هذا من تمام نعمة الله تعالى على رسوله، جاءت الآية التالية مشيرة إلى كرم الله تعالى: ((إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم)).
إذن فقراءة محمد عليه الصلاة والسلام إنما هي باسم الرب الأكرم الذي علم بالقلم، وليست بتعليم أحد من أهل الأرض، ولما كان محمد عليه الصلاة والسلام هو المختار من قبل الله تعالى لحمل منهج الإسلام، كانت أميته صلى الله عليه وسلم صوناً وحفظاً من الله تعالى لهذا المنهج من أي تدخل أرضي بشري.
ولما قد تحقق أن المنهج قد سلم من أي نسبة بشرية أرضية، كان من الطبيعي أن يتحدى الله تعالى البشر جميعاً أن يأتوا بمثله، بل بسورة من مثله، وكان من الطبيعي أن يكون صالحاً لكل زمان ومكان.
كما أن أمية النبي صلى الله عليه وسلم تقضي على شبهة كان سيتمسك بها المشركون فيما لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسن القراءة والكتابة، هذه الشبهة قد ذكرها الباري عز وجل في كتابه العزيز حيث قال: ((وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون)).
أي: لو كنت تتلو من قبل القرآن من كتاب، أو كنت كاتباً تخط الكتاب بيمينك، لشكك المبطلون في صدق دعواك أن القرآن من عند الله تعالى، ولقالوا: نقله محمد من الكتب السابقة، أو جلس على تأليفه وجمعه وتنقيحه.
لكن هذا لم يتم لهم بحمد الله تعالى الذي اختار لنبيه أن يكون أمياً عن ثقافاتهم الأرضية، وهذا كان حجة دامغة لهم ليس لهم منها مفر، إذ كيف يكون القرآن وهو بهذا المستوى من العظمة والفصاحة والبلاغة والبيان، مع ما حوى من علوم ومعارف وتشريعات وقصص وعبر ومواعظ، كيف يكون من تأليف رجل أمي لا يحسن القراءة والكتابة؟؟!!
وبالتالي فلا بد للعاقل منهم أن يحكم أن القرآن قد تلقاه محمد من مصدر لا يمكن أن يكون بشرياً، خصوصاً بعد تحدي أفصح البشر بأن يأتوا بسورة من مثله.
مما سبق نجد أن أمية النبي صلى الله عليه وسلم هي صفة كمال له، على العكس تماماً من البشر إذ هي صفة نقص فيهم، وقد وصف الله تعالى نبيه بالأمية في القرآن الكريم فقال: ((الذين يتبعون الرسول النبي الأمي)) وهذا دليل نقلي على أن أميته هي صفة كمال له صلى الله عليه وسلم.
وأوجه الدلالة في الآية السابقة:
1. وصف الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه أمي، وهذا الوصف جاء في معرض إقامة الحجة على أهل الكتاب ومطالبتهم باتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا معناه أن أميته لا تقدح إطلاقاً في رسالته، بل قد ذكرها الله لهم ليقول لهم إني تقصدت أن يكون رسولي إليكم أمياً،وأنا آمركم أن تتبعوه لأنه رسول ولأنه نبي ولأنه أمي.
وبالتالي فالأمية هي وصف اختاره الله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يكون هذا الوصف من كماله صلى الله عليه وسلم.
2. وفي الآية أيضاً وصف الله تعالى محمداً عليه الصلاة والسلام بوصف الرسالة ووصف النبوة ثم أتبع ذلك بوصف الأمية، وهذا معناه أن الأمية وإن كانت في الظاهر توهم نقصاً، فقد تلاشى هذا الوهم أمام وصف الرسالة والنبوة.
3. هذا من جهة، ومن جهة اخرى: فاقتران وصف الأمية بوصف الرسالة والنبوة يعني أنها صفة كمال بالنسبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم شأنها شأن النبوة والرسالة.
ولو سأل الإنسان نفسه: كم عدد الكتب التي ألفت لخدمة كلام هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم؟؟
كم عدد العقول الكبيرة التي نُذرت لخدمة المنهج الذي جاء به هذا الأمي؟؟
إذن:
يا أيها الأمي حسبك رتبة . . . في العلم أن دانت بك العلماء
وأختم بقصة ذكرها العلامة الشيخ محمد راتب النابلسي حفظه الله تعالى، ملخصها أن بعض طلاب الشريعة في أحد الجامعات طلبوا من رئيس الجامعة إحداث قسم للدراسات العليا الإسلامية، فقال لهم رئيس الجامعة (وهو نصراني): أنتم المسلمين ما حاجتكم إلى الدراسات العليا ما دام نبيكم أمياً؟!
فأجابه أحد الطلاب بقوله: ولكنه يوحى إليه، وعندما يوحى إلينا فإنا نستغني عن كل جامعات الأرض!
والحمد لله رب العالمين