لعلكم تستغربون من العنوان ..
أنا نفسي لو رأيت ذلك من قبل لما صدقت..
لم أقرأ كتاب (التنكيل بما في تانيب الكوثري من الأباطيل) كاملا ..و انما كنت أتصفح عند كل فرصة بعض ما فيه ..
فوقفت على كلام لعبد الرحمن المعلمي اليماني يرد فيه على الإمام الكوثري محاولته تضعيف ما روي عن الإمامين الثوري و الأوزاعي من أنه
لم يولد في الإسلام أشأم منه ...
فأثبت المعلمي الرواية عن الإمامين من حيث السند و لكن الذي فاجأني هو أنه أيد مضمونها بكلام تقشعر منه أبدان الموحدين السنيين ..
أما الألباني فقد نسبتُ اليه ما قاله المعلمي لأنه لم يعلق على كلام المعلمي و لم ينكر عليه بل سكت ..و هو -اي الألباني- من عادته التعليق على
كل صغير و كبير مما يمر عليه إذا لم يعجبه ..و قد علق على مواضع من الكتاب و سكت هنا ..و لا يدل ذلك الا على الاقرار و الموافقة..
فالكلام جد خطير ..فلا يعقل أن يخالفه الألباني ثم يسكت كأن الأمر سهل لا اشكال فيه ..
و هو ما يؤيد ما نُقل عنه من اعتباره للفقه الحنفي شيئا آخر غير الشريعة كالانجيل و التوراة..
و السلفيون تراهم فرحين بهذا الكتاب يطيرون به كل مطار..و يتناقلونه ..و هو من أكبر مراجعهم و يكثرون من مدحه و مدح صاحبه ...
مع ما فيه من الطعن الشديد و السب المعلن بل الحقد الأسود على إمام من أئمة السلف و الخلف.. متبوع لشطر كبير من مسلمي أهل
السنة من قرون السلف الى اليوم في مشارق الأرض و مغاربها ...
ولا تسمع أحدا منهم كبيرا أو صغيرا يحذر مما فيه من ذلك و لا يلقي له بالا ...
و ترى بعضهم يقول بما فيه من السب صراحة كذلك المدعو مقبل الوادعي الذي جمع سب بعض السلف للإمام النعمان في كتاب (نشر الصحيفة) ...
و لكن أكثر الوهابيين لا يصرحون بذلك بل أكثرهم يمدح أبا حنيفة و يبجله و يصفه بالامامة بين السلف..مع بعض الزلات ..بزعمهم ...
فإذا كان أبو حنيفة هذه مكانتهم عندكم ..إمام من أئمة السلف و ليس ضالا من ضلال الخلف..فكيف تمدحون كتابا مليئا بالطعن فيه
و سبه و سب مذهبه و أتباعه و أصحابه و مقلديه بأعظم السب و أشنعه؟؟
هم يفرحون بالكتاب لأنه رد على الكوثري و فيه اثبات كونه طاعنا سابا لأئمة السلف بزعمهم..
فهل يحرم على الكوثري الطعن و السب للسلف - جدلا- و لا يحرم على المعلمي الطعن و السب في إمام من أئمة السلف ؟؟؟
أم هو التعصب على الكوثري فحسب ؟؟
إذا نُسب التعصب و التشدد و الغلو في الخصومة و الحسد الى بعض الأئمة - من قِبل الكوثري- ( و هي أمور حاصلة من الأئمة لبشريتهم
كما صرح الذهبي و غيره من المحدثين ) قامت الدنيا و لم تقعد ...
و لكن إذا جاء الدور للطعن و السب على أبي حنيفة و أصحابه و أتباعه و مذهبه و عقيدته و فقهه و دينه ..فلا كلام لهم و لا صوت ..
بل غاية ما هنالك أن الأمر اجتهاد أخطأ صاحبه فيه كان الأولى به خلافه !!
هذا لو سمعت منهم تعليقا او انكارا اصلا ...
مع أن الأمة قد حكمت في تلك الخصومة بين الأئمة أبي حنيفة و غيره ..و كان حكمها لصالح أبي حنيفة رحمه الله و خطإ مخالفيه ...
بمعنى أن الأمة من بعد ذلك الجيل قد ارتضت منهج أبي حنيفة و أصحابه و أنه منهج سني كغيره ..و أن القادحين فيه مخطئون ...
و حكمت الأمة أن أبا حنيفة امام متبع و ليس ضالا.. فضلا عن ان يكون جهميا او زنديقا او كافرا أو أشأم من ولد !!
فالأئمة الذين قالوا ما قالوا مخطئون نسال الله لهم المغفرة و ذلك قطرة في بحر حسناتهم و أفضالهم على الأمة ...
أما من يأتي اليوم ليعيد ما أخطؤوا فيه و يكذّب الأمة التي خطأّتهم و يضللها و يفرقها ..فهو ضال مضل و ليس ذلك أمرا اجتهاديا منه ...
فلا اجتهاد بعد اجماع الأمة على قبول أبي حنيفة و فقهه و منهجه و تقليده..
و لنرجع الى كلام المعلمي ...و سامحوني مسبقا على هذا النقل الذي يكدر المزاج و يقسي القلب ...
قال في التنكيل :
{..ومن ذلك أن الخطيب ساق عدة روايات عن الثوري والاوزاعي قال : (( ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة )) فقال الأستاذ ص 72 : (( لو كان هذا الخبر ثبت عن الثوري والأوزاعي لسقطا بتلك الكلمة وحدها في هوة الهوى والمجازفة كما سقط مذهباهما بعدهما سقوطا لا نهوض لهما أمام الفقه الناضج وقد ورد : لا شؤم في الإسلام . وعلى فرض أن الشؤم يوجد في غير الثلاث الواردة في السنة وأن صاحبنا مشئوم فمن أين لهما معرفة انه في أعلى درجات المشئومين ... . ))
أقول : لم يريدا الشؤم الذي نفاه الشرع وإنما أرادا الشؤم الذي يثبته الشرع والعقل .
إذا كان في أخلاق الإنسان وأقواله وأفعاله ما من شأنه ديانة وعادة وقوع الضرر والمصائب بمن يصحبه ويتبعه ويتعدى ذلك إلى غيرهم ووقع ذلك ولم يزل ينتشر ودلت الحال على أنه لن يزال في انتشار صح أن يقال إنه مشئوم وإذا ظن أن ما يلحق الأمة من الضرر بسبب رجل آخر صح أن يقال : إنه لم يولد مولود أشأم على الأمة منه .
كان الثوري والأوزاعي كجمهور الأئمة قبلها وفي عصرهما يريان الإرجاء و رد السنة بالرأي والقول ببعض مقالات الجهمية كل ذلك ضلالة من شأنها أن يشتد ضررها على الأمة في دينها ودنياها ورأيا صاحبكم واتباعه مخطئين أو مصيبين جادين في نشر ذلك ولاتزال مقالاتهم تنتشر وتجر إلى ما هو شر منها حتى جرت قوما إلى القول بأن أخبار الآحاد مردودة مطلقا وآخرين إلى رد الأخبار مطلقا كما ذكره الشافعي ثم جرت إلى القول بأن النصوص الشرعية لا يحتج بها في العقائد ! ثم إلى نسبه الكذب إلى أنبياء الله عز وجل واليه سبحانه كما شرحته في قسم الاعتقاديات .
شاهد الثوري والأوزاعي طرفا من ذلك ودلتهما الحال على ما سيصير إليه الأمر فكان كما ظنا وهل كانت المحنة في زمن المأمون والمعتصم والواثق إلا على يدي أصحابكم ينسبون أقوالهم إلى صاحبكم ؟ وفي كتاب ( قضاة مصر ) طرف من وصف ذلك . وهل جر إلى استفحال تلك المقالات إلا تلك المحنة ؟ وأي ضر نزل بالأمة أشد من هذه المقالات ؟
فأما سقوط مذهبيهما ، فخيرة اختارها الله تبارك وتعالى لهما ، فان المجتهد قد يخطئ خطأ لا يخلو عن تقصير ، وقد يقصر في زجر أتباعه عن تقليده هذا التقليد الذي نرى عليه كثيراً من الناس منذ زمان طويل ، الذي يتعسر أو يتعذر الفرق بينه وبين اتخاذ الإجبار والرهبان أرباباً من دون الله ، فقد يلحق المجتهد كفل من تلك التبعات ، فسلم الله تعالى الثوري والأوازعي من ذلك ، فأما ما يرجى من الأجر على الاتباع في الحق فلهما من ذلك النصيب الأوفر بما نشراه من السند علماً وعملاً ، وهذه الأمهات الست المتدالة بين الناس حافلة بالأحاديث المروية من طريقهما وليس فيها لصاحبكم ومشاهير أصحابه حديث واحد ! ...
وقد علمنا كيف انتشر مذهبكم :
أولاً :أولع الناس به لما فيه من تقريب الحصول على الرئاسة بدون تعب في تعب في طلب الأحاديث مسماعهما وحفظهما والبحث عن رواتها وعللها وغير ذلك ، إذ رأوا أنه يكفي الرجل يحصل له طرف يسير من ذلك من ثم يتصرف برأيه ، فغذا به قد صار رئيساً !
ثانياً: ولي أصحابكم قضاء القضاة فكانوا يحرصون على أن لا يولوا قاضياً في بلد من بلدان الإسلام إلا على رأيهم ، فرغب الناس فيه ليتولوا القضاة ، ثم كان القضاة يسعون في نشر المذهب في جميع البلدان .
ثالثاً : كانت المحنة على يدي أصحابكم واستمرت خلافة المأمون وخلافة المعتصم وخلافة الواثق ، وكانت قوى الدولة كلها تحت غشارتهم فسعوا في نشر مذهبهم في الاعتقاد وفي الفقه في جميع القطار ، وعمدوا إلى من يخالفهم في الفقه فقصدوه بأنواع الأذى الذي ولذلك تعمدوا أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر عالم الشام وارث فقه الأوزاعي (1) وافمام أحمد بن حنبل حامل راية فقه الحديث (2) وأبا يعقوب البويطي خليفة الشافعي (3) وابن عبد الحكيم وغيره من المالكية بمصر ، وفي كتاب ( قضاة مصر ) طرف مما صنعوه بمصر وفي ذلك يقول الشاعر يمدح قاضيكم بمصر :
ولقد بجست العلم في طلابه ... وفجرت منه منابعاً لم تفجر
فحميت قول أبي حنيفة بالهدى ... ومحمد واليوسفي الأذكر
وفتى أبي ليلى وقول قريعهم ... زفر القياس أخي الحجاج النظر
وحطمت قول الشافعي وصحبه ... ومقالة ابن علية لم تصحر
الزفت قولهم الحصير فلم يجز ... عرض الحصير فإن بدالك فاشبر
والمالكية بعد ذكر شائع ... أخملتها فكانها لم تذكر
ثم ذكر إكراه علماء مصر على القول بخلق القرآن وغير ذلك . راجع كتاب ( قضاة مصر ) ص 452 .
رابعاً: غلبت الأعاجم على الدولة فتعصبوا لمذهبكم لعلة في سبيلها وما فيه من التوسع في الرخص والحيل !
خامساً : تتابعت دول من ألعاجم كانوا على هذه الوتيرة .
سادساً : قام أصحابكم بدعاية لا نظير لها واستحلوا في سبيلها الكذب حتى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما نراه في كتب المناقب .
سابعاً : تمموا ذلك بالمغالطات التي ضرب فيها الكوثري المثل القصي في ( التأنيب ) كما شرحت أمثلة من ذلك في ( الطليعة ) وفي هذا الكتاب ، ومر بعضها في هذه الترجمة نفسها .
فأما النضج الذي يدعيه الأستاذ فيظهر نموذج منه في قسم الفقهات ، بل في المسألة الأولى منها !
وقد كان خيراً للأستاذ ولصحابه ولنا وللمسلمين أن يطوى الثوب على غزة ويقر الطير علي مكناتها ويدع ما في (
تاريخ بغداد ) مدفوناً فيه ويذر الضئيل بين مسلمي الهند مقصوراعليهم..}اهـ
هذا كلامه ..نسأل الله العفو و العافية ..
و فيه من التهور و الحقد و الضغينة ما ظهر فكيف بما تخفيه الصدور ؟؟...
و لا أظن أغلب مشايخ الوهابية إلا معتقدين لما قاله المعلمي ..و لكنهم لا يملكون الافصاح إلا قليل منهم ..
و لولا مدح ابن تيمية لأبي حنيفة و عدّه له إماما لرأيتهم متهافتين على التعبد لله تعالى بسب أبي حنيفة و تكفيره و البراءة منه
ومن أصحابه و مذهبه ...و لكن الله سلّم ...
و الله المستعان ..
أنا نفسي لو رأيت ذلك من قبل لما صدقت..
لم أقرأ كتاب (التنكيل بما في تانيب الكوثري من الأباطيل) كاملا ..و انما كنت أتصفح عند كل فرصة بعض ما فيه ..
فوقفت على كلام لعبد الرحمن المعلمي اليماني يرد فيه على الإمام الكوثري محاولته تضعيف ما روي عن الإمامين الثوري و الأوزاعي من أنه
لم يولد في الإسلام أشأم منه ...
فأثبت المعلمي الرواية عن الإمامين من حيث السند و لكن الذي فاجأني هو أنه أيد مضمونها بكلام تقشعر منه أبدان الموحدين السنيين ..
أما الألباني فقد نسبتُ اليه ما قاله المعلمي لأنه لم يعلق على كلام المعلمي و لم ينكر عليه بل سكت ..و هو -اي الألباني- من عادته التعليق على
كل صغير و كبير مما يمر عليه إذا لم يعجبه ..و قد علق على مواضع من الكتاب و سكت هنا ..و لا يدل ذلك الا على الاقرار و الموافقة..
فالكلام جد خطير ..فلا يعقل أن يخالفه الألباني ثم يسكت كأن الأمر سهل لا اشكال فيه ..
و هو ما يؤيد ما نُقل عنه من اعتباره للفقه الحنفي شيئا آخر غير الشريعة كالانجيل و التوراة..
و السلفيون تراهم فرحين بهذا الكتاب يطيرون به كل مطار..و يتناقلونه ..و هو من أكبر مراجعهم و يكثرون من مدحه و مدح صاحبه ...
مع ما فيه من الطعن الشديد و السب المعلن بل الحقد الأسود على إمام من أئمة السلف و الخلف.. متبوع لشطر كبير من مسلمي أهل
السنة من قرون السلف الى اليوم في مشارق الأرض و مغاربها ...
ولا تسمع أحدا منهم كبيرا أو صغيرا يحذر مما فيه من ذلك و لا يلقي له بالا ...
و ترى بعضهم يقول بما فيه من السب صراحة كذلك المدعو مقبل الوادعي الذي جمع سب بعض السلف للإمام النعمان في كتاب (نشر الصحيفة) ...
و لكن أكثر الوهابيين لا يصرحون بذلك بل أكثرهم يمدح أبا حنيفة و يبجله و يصفه بالامامة بين السلف..مع بعض الزلات ..بزعمهم ...
فإذا كان أبو حنيفة هذه مكانتهم عندكم ..إمام من أئمة السلف و ليس ضالا من ضلال الخلف..فكيف تمدحون كتابا مليئا بالطعن فيه
و سبه و سب مذهبه و أتباعه و أصحابه و مقلديه بأعظم السب و أشنعه؟؟
هم يفرحون بالكتاب لأنه رد على الكوثري و فيه اثبات كونه طاعنا سابا لأئمة السلف بزعمهم..
فهل يحرم على الكوثري الطعن و السب للسلف - جدلا- و لا يحرم على المعلمي الطعن و السب في إمام من أئمة السلف ؟؟؟
أم هو التعصب على الكوثري فحسب ؟؟
إذا نُسب التعصب و التشدد و الغلو في الخصومة و الحسد الى بعض الأئمة - من قِبل الكوثري- ( و هي أمور حاصلة من الأئمة لبشريتهم
كما صرح الذهبي و غيره من المحدثين ) قامت الدنيا و لم تقعد ...
و لكن إذا جاء الدور للطعن و السب على أبي حنيفة و أصحابه و أتباعه و مذهبه و عقيدته و فقهه و دينه ..فلا كلام لهم و لا صوت ..
بل غاية ما هنالك أن الأمر اجتهاد أخطأ صاحبه فيه كان الأولى به خلافه !!
هذا لو سمعت منهم تعليقا او انكارا اصلا ...
مع أن الأمة قد حكمت في تلك الخصومة بين الأئمة أبي حنيفة و غيره ..و كان حكمها لصالح أبي حنيفة رحمه الله و خطإ مخالفيه ...
بمعنى أن الأمة من بعد ذلك الجيل قد ارتضت منهج أبي حنيفة و أصحابه و أنه منهج سني كغيره ..و أن القادحين فيه مخطئون ...
و حكمت الأمة أن أبا حنيفة امام متبع و ليس ضالا.. فضلا عن ان يكون جهميا او زنديقا او كافرا أو أشأم من ولد !!
فالأئمة الذين قالوا ما قالوا مخطئون نسال الله لهم المغفرة و ذلك قطرة في بحر حسناتهم و أفضالهم على الأمة ...
أما من يأتي اليوم ليعيد ما أخطؤوا فيه و يكذّب الأمة التي خطأّتهم و يضللها و يفرقها ..فهو ضال مضل و ليس ذلك أمرا اجتهاديا منه ...
فلا اجتهاد بعد اجماع الأمة على قبول أبي حنيفة و فقهه و منهجه و تقليده..
و لنرجع الى كلام المعلمي ...و سامحوني مسبقا على هذا النقل الذي يكدر المزاج و يقسي القلب ...
قال في التنكيل :
{..ومن ذلك أن الخطيب ساق عدة روايات عن الثوري والاوزاعي قال : (( ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة )) فقال الأستاذ ص 72 : (( لو كان هذا الخبر ثبت عن الثوري والأوزاعي لسقطا بتلك الكلمة وحدها في هوة الهوى والمجازفة كما سقط مذهباهما بعدهما سقوطا لا نهوض لهما أمام الفقه الناضج وقد ورد : لا شؤم في الإسلام . وعلى فرض أن الشؤم يوجد في غير الثلاث الواردة في السنة وأن صاحبنا مشئوم فمن أين لهما معرفة انه في أعلى درجات المشئومين ... . ))
أقول : لم يريدا الشؤم الذي نفاه الشرع وإنما أرادا الشؤم الذي يثبته الشرع والعقل .
إذا كان في أخلاق الإنسان وأقواله وأفعاله ما من شأنه ديانة وعادة وقوع الضرر والمصائب بمن يصحبه ويتبعه ويتعدى ذلك إلى غيرهم ووقع ذلك ولم يزل ينتشر ودلت الحال على أنه لن يزال في انتشار صح أن يقال إنه مشئوم وإذا ظن أن ما يلحق الأمة من الضرر بسبب رجل آخر صح أن يقال : إنه لم يولد مولود أشأم على الأمة منه .
كان الثوري والأوزاعي كجمهور الأئمة قبلها وفي عصرهما يريان الإرجاء و رد السنة بالرأي والقول ببعض مقالات الجهمية كل ذلك ضلالة من شأنها أن يشتد ضررها على الأمة في دينها ودنياها ورأيا صاحبكم واتباعه مخطئين أو مصيبين جادين في نشر ذلك ولاتزال مقالاتهم تنتشر وتجر إلى ما هو شر منها حتى جرت قوما إلى القول بأن أخبار الآحاد مردودة مطلقا وآخرين إلى رد الأخبار مطلقا كما ذكره الشافعي ثم جرت إلى القول بأن النصوص الشرعية لا يحتج بها في العقائد ! ثم إلى نسبه الكذب إلى أنبياء الله عز وجل واليه سبحانه كما شرحته في قسم الاعتقاديات .
شاهد الثوري والأوزاعي طرفا من ذلك ودلتهما الحال على ما سيصير إليه الأمر فكان كما ظنا وهل كانت المحنة في زمن المأمون والمعتصم والواثق إلا على يدي أصحابكم ينسبون أقوالهم إلى صاحبكم ؟ وفي كتاب ( قضاة مصر ) طرف من وصف ذلك . وهل جر إلى استفحال تلك المقالات إلا تلك المحنة ؟ وأي ضر نزل بالأمة أشد من هذه المقالات ؟
فأما سقوط مذهبيهما ، فخيرة اختارها الله تبارك وتعالى لهما ، فان المجتهد قد يخطئ خطأ لا يخلو عن تقصير ، وقد يقصر في زجر أتباعه عن تقليده هذا التقليد الذي نرى عليه كثيراً من الناس منذ زمان طويل ، الذي يتعسر أو يتعذر الفرق بينه وبين اتخاذ الإجبار والرهبان أرباباً من دون الله ، فقد يلحق المجتهد كفل من تلك التبعات ، فسلم الله تعالى الثوري والأوازعي من ذلك ، فأما ما يرجى من الأجر على الاتباع في الحق فلهما من ذلك النصيب الأوفر بما نشراه من السند علماً وعملاً ، وهذه الأمهات الست المتدالة بين الناس حافلة بالأحاديث المروية من طريقهما وليس فيها لصاحبكم ومشاهير أصحابه حديث واحد ! ...
وقد علمنا كيف انتشر مذهبكم :
أولاً :أولع الناس به لما فيه من تقريب الحصول على الرئاسة بدون تعب في تعب في طلب الأحاديث مسماعهما وحفظهما والبحث عن رواتها وعللها وغير ذلك ، إذ رأوا أنه يكفي الرجل يحصل له طرف يسير من ذلك من ثم يتصرف برأيه ، فغذا به قد صار رئيساً !
ثانياً: ولي أصحابكم قضاء القضاة فكانوا يحرصون على أن لا يولوا قاضياً في بلد من بلدان الإسلام إلا على رأيهم ، فرغب الناس فيه ليتولوا القضاة ، ثم كان القضاة يسعون في نشر المذهب في جميع البلدان .
ثالثاً : كانت المحنة على يدي أصحابكم واستمرت خلافة المأمون وخلافة المعتصم وخلافة الواثق ، وكانت قوى الدولة كلها تحت غشارتهم فسعوا في نشر مذهبهم في الاعتقاد وفي الفقه في جميع القطار ، وعمدوا إلى من يخالفهم في الفقه فقصدوه بأنواع الأذى الذي ولذلك تعمدوا أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر عالم الشام وارث فقه الأوزاعي (1) وافمام أحمد بن حنبل حامل راية فقه الحديث (2) وأبا يعقوب البويطي خليفة الشافعي (3) وابن عبد الحكيم وغيره من المالكية بمصر ، وفي كتاب ( قضاة مصر ) طرف مما صنعوه بمصر وفي ذلك يقول الشاعر يمدح قاضيكم بمصر :
ولقد بجست العلم في طلابه ... وفجرت منه منابعاً لم تفجر
فحميت قول أبي حنيفة بالهدى ... ومحمد واليوسفي الأذكر
وفتى أبي ليلى وقول قريعهم ... زفر القياس أخي الحجاج النظر
وحطمت قول الشافعي وصحبه ... ومقالة ابن علية لم تصحر
الزفت قولهم الحصير فلم يجز ... عرض الحصير فإن بدالك فاشبر
والمالكية بعد ذكر شائع ... أخملتها فكانها لم تذكر
ثم ذكر إكراه علماء مصر على القول بخلق القرآن وغير ذلك . راجع كتاب ( قضاة مصر ) ص 452 .
رابعاً: غلبت الأعاجم على الدولة فتعصبوا لمذهبكم لعلة في سبيلها وما فيه من التوسع في الرخص والحيل !
خامساً : تتابعت دول من ألعاجم كانوا على هذه الوتيرة .
سادساً : قام أصحابكم بدعاية لا نظير لها واستحلوا في سبيلها الكذب حتى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما نراه في كتب المناقب .
سابعاً : تمموا ذلك بالمغالطات التي ضرب فيها الكوثري المثل القصي في ( التأنيب ) كما شرحت أمثلة من ذلك في ( الطليعة ) وفي هذا الكتاب ، ومر بعضها في هذه الترجمة نفسها .
فأما النضج الذي يدعيه الأستاذ فيظهر نموذج منه في قسم الفقهات ، بل في المسألة الأولى منها !
وقد كان خيراً للأستاذ ولصحابه ولنا وللمسلمين أن يطوى الثوب على غزة ويقر الطير علي مكناتها ويدع ما في (
تاريخ بغداد ) مدفوناً فيه ويذر الضئيل بين مسلمي الهند مقصوراعليهم..}اهـ
هذا كلامه ..نسأل الله العفو و العافية ..
و فيه من التهور و الحقد و الضغينة ما ظهر فكيف بما تخفيه الصدور ؟؟...
و لا أظن أغلب مشايخ الوهابية إلا معتقدين لما قاله المعلمي ..و لكنهم لا يملكون الافصاح إلا قليل منهم ..
و لولا مدح ابن تيمية لأبي حنيفة و عدّه له إماما لرأيتهم متهافتين على التعبد لله تعالى بسب أبي حنيفة و تكفيره و البراءة منه
ومن أصحابه و مذهبه ...و لكن الله سلّم ...
و الله المستعان ..
تعليق