بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
كثيرا ما نرى تدليسات مبتغاة لدى الإخوة المستبصرين و الشيعة يجمعون غثا و سمينا لمجرد أن يثبتوا عداءهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، لكن الأعجب و الأغرب أن يسعى الواحد منا أو منهم لأن يحاول أن يثبت أن كبيرا من كبار المدرسة يأتي بقول فيه يهدم المدرسة من أساسها من غير أن يفكر ذلك الناقل إلى أنه يأتي بذلك على سلامة عقله و فهمه و تمحيصه لما ينقل على النت من غير دراية و لا فهم... و من هذه العجائب ما نقله الأخ المستبصر محمد التهامي عن أصحاب العقبة مستعينا بكلام لابن حزم رحمه الله نقله من غير رجوع إلى عقله و لا إلى المصنف بعينه لينظر أحقا ما يستشهد به أم باطل، فجاء برواية عند مسلم خرج فيها للوليد بن جميع يروي فيها عن سيدنا حذيفة كلامه عن أصحاب العقبة الذين حاولوا قتل النبي صلى الله عليه و على آله و سلم فدلس بين هذه الرواية المسندة و كلامه عن رواية لا سند لها، ثم راح من خلال الرواية المسندة يحاول إيهامنا أن الرواية التي أنكرها ابن حزم برواية الوليد بن جميع صحيحة أو حسنة بما أن الوليد بن جميع هناك من وثقه و إن كان شيعيا أو مختلفا فيه، و لم يكلف نفسه عناء الرجوع إلى محلى ابن حزم لينظر قول ابن حزم من أن الرواية التي جاءت بذكر الشيخين في أصحاب العقبة عليهم لعنة الله من غير الذين لم يسمعوا منادي رسول الله هي رواية لا إسناد لها، و كان يجدر بمن تصدر للمناظرة أن يتهم شيئا لا يمكن التغافل عنه و هو أن تصحيح واحد من كبار علماء المدرسة المخالفة لما ينقض جميع أسس مدرسته لا يمكن أن يثبت البتة و إلا كان تحول ذلك العالم ضروريا عن تلكم المدرسة... و ها هو كلام ابن حزم الذي يريده الأخ المستبصر...
نا زهير بن حرب ، نا أحمد الكوفي ، نا الوليد بن جُمَيع ، نا أبو الطفيل ، قال : كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس ، فقال : انشدك الله كم كان أصحاب العقبة ؟ فقال له القوم : أخبره إذ سألك . قال ـ يعني حذيفة ـ : كنّا نخبر أنّهم أربعة عشر ، فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر ، وأشهد بالله أنّ اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله ويوم يقوم الأشهاد ، وعذر ثلاثة ؛ قالوا : ما سمعنا منادي رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ولا علمنا بما أراد القوم » .
إلى أن قال ابن حزم : « وأحاديث موقوفة على حذيفة ، فيها : أنّه كان يدري المنافقين ، وأنّ عمر سأله : أهو منهم ؟ قال : لا ، ولا أخبر أحداً بعدك بمثل هذا ، وأنّ عمر كان ينظر إليه فإذا حضر حذيفة جنازة حضرها عمر وإن لم يحضرها حذيفة لم يحضرها عمر ، وفي بعضها : منهم شيخ لو ذاق الماء ما وجد له طعماً؛ كلّها غير مسندة.
وعن حذيفة ، قال : مات رجل من المنافقين فلم أذهب إلى الجنازة ، فقال : هو منهم ، فقال له عمر : أنا منهم ؟ قال : لا » .
إلى أن قال : « وعن زيد بن وهب ، قال : كنّا عند حذيفة ـ وهو من طريق البخاري ـ فقال حذيفة : ما بقي من أصحاب هذه الآية إلاّ ثلاثة ، ـ يعني قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمّة الكفر ) إلى قوله : ( ينتهون ) ـ قال حذيفة : ولا بقي من المنافقين إلاّ أربعة . فقال له إعرابي : إنّكم أصحاب محمّـد تخبروننا بما لا ندري ، فما هؤلاء الّذين ينقرون بيوتنا ويسرقون أعلافـنا ؟ قال : أُولئك الفسّاق ، أجـل لم يـبقَ منـهم إلاّ أربـعة ، شـيخ كبير لو شرب الماء وجد له برداً » .
ثمّ نقل أحاديث بأنّه صلى الله عليه وآله لا يقتل أصحابه : « لا يتحدّث الناس أنّ محمّـداً يقتل أصحابه »
وقال : « إنّه لا خلاف بين أحد من الأُمّة في أنّه لا يحلّ لمسلم أن يسمّي كافراً معلناً بأنّه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا أنّه من أصحاب النبيّ عليه السلام ، وهو عليه السلام قد أثنى على أصحابه ، فصحّ أنّهم أظهروا الإسلام فحرّمت بذلك دماؤهم في ظاهر الأمر ، وباطنهم إلى الله تعالى في صدق أو كذب ، فإن كانوا صادقين في توبتهم فهم أصحابه حقّاً ، عند الناس ظاهرهم وعند الله تعالى باطنهم وظاهرهم ، فهم الّذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أنّهم : لو أنفق أحدنا مثل أُحد ذهباً ما بلغ نصيف مدّ أحدهم . وإن كانوا
كاذبين فهم في الظاهر مسلمون وعند الله تعالى كفّار » .
وقال : « وأمّا حديث حذيفة فساقط؛ لأنّه من طريق الوليد بن جُميع ، وهو هالك ، ولا نراه يعلم مَن وَضَع الحديث؛ فإنّه قد روى أخباراً فيها أنّ أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقّاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وإلقاءه من العقبة في تبوك ، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يلعن الله تعالى واضعه ، فسقط التعلّق به ، والحمد لله ربّ العالمين...
هذا والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
كثيرا ما نرى تدليسات مبتغاة لدى الإخوة المستبصرين و الشيعة يجمعون غثا و سمينا لمجرد أن يثبتوا عداءهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، لكن الأعجب و الأغرب أن يسعى الواحد منا أو منهم لأن يحاول أن يثبت أن كبيرا من كبار المدرسة يأتي بقول فيه يهدم المدرسة من أساسها من غير أن يفكر ذلك الناقل إلى أنه يأتي بذلك على سلامة عقله و فهمه و تمحيصه لما ينقل على النت من غير دراية و لا فهم... و من هذه العجائب ما نقله الأخ المستبصر محمد التهامي عن أصحاب العقبة مستعينا بكلام لابن حزم رحمه الله نقله من غير رجوع إلى عقله و لا إلى المصنف بعينه لينظر أحقا ما يستشهد به أم باطل، فجاء برواية عند مسلم خرج فيها للوليد بن جميع يروي فيها عن سيدنا حذيفة كلامه عن أصحاب العقبة الذين حاولوا قتل النبي صلى الله عليه و على آله و سلم فدلس بين هذه الرواية المسندة و كلامه عن رواية لا سند لها، ثم راح من خلال الرواية المسندة يحاول إيهامنا أن الرواية التي أنكرها ابن حزم برواية الوليد بن جميع صحيحة أو حسنة بما أن الوليد بن جميع هناك من وثقه و إن كان شيعيا أو مختلفا فيه، و لم يكلف نفسه عناء الرجوع إلى محلى ابن حزم لينظر قول ابن حزم من أن الرواية التي جاءت بذكر الشيخين في أصحاب العقبة عليهم لعنة الله من غير الذين لم يسمعوا منادي رسول الله هي رواية لا إسناد لها، و كان يجدر بمن تصدر للمناظرة أن يتهم شيئا لا يمكن التغافل عنه و هو أن تصحيح واحد من كبار علماء المدرسة المخالفة لما ينقض جميع أسس مدرسته لا يمكن أن يثبت البتة و إلا كان تحول ذلك العالم ضروريا عن تلكم المدرسة... و ها هو كلام ابن حزم الذي يريده الأخ المستبصر...
نا زهير بن حرب ، نا أحمد الكوفي ، نا الوليد بن جُمَيع ، نا أبو الطفيل ، قال : كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس ، فقال : انشدك الله كم كان أصحاب العقبة ؟ فقال له القوم : أخبره إذ سألك . قال ـ يعني حذيفة ـ : كنّا نخبر أنّهم أربعة عشر ، فإن كنت فيهم فقد كان القوم خمسة عشر ، وأشهد بالله أنّ اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله ويوم يقوم الأشهاد ، وعذر ثلاثة ؛ قالوا : ما سمعنا منادي رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ولا علمنا بما أراد القوم » .
إلى أن قال ابن حزم : « وأحاديث موقوفة على حذيفة ، فيها : أنّه كان يدري المنافقين ، وأنّ عمر سأله : أهو منهم ؟ قال : لا ، ولا أخبر أحداً بعدك بمثل هذا ، وأنّ عمر كان ينظر إليه فإذا حضر حذيفة جنازة حضرها عمر وإن لم يحضرها حذيفة لم يحضرها عمر ، وفي بعضها : منهم شيخ لو ذاق الماء ما وجد له طعماً؛ كلّها غير مسندة.
وعن حذيفة ، قال : مات رجل من المنافقين فلم أذهب إلى الجنازة ، فقال : هو منهم ، فقال له عمر : أنا منهم ؟ قال : لا » .
إلى أن قال : « وعن زيد بن وهب ، قال : كنّا عند حذيفة ـ وهو من طريق البخاري ـ فقال حذيفة : ما بقي من أصحاب هذه الآية إلاّ ثلاثة ، ـ يعني قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمّة الكفر ) إلى قوله : ( ينتهون ) ـ قال حذيفة : ولا بقي من المنافقين إلاّ أربعة . فقال له إعرابي : إنّكم أصحاب محمّـد تخبروننا بما لا ندري ، فما هؤلاء الّذين ينقرون بيوتنا ويسرقون أعلافـنا ؟ قال : أُولئك الفسّاق ، أجـل لم يـبقَ منـهم إلاّ أربـعة ، شـيخ كبير لو شرب الماء وجد له برداً » .
ثمّ نقل أحاديث بأنّه صلى الله عليه وآله لا يقتل أصحابه : « لا يتحدّث الناس أنّ محمّـداً يقتل أصحابه »
وقال : « إنّه لا خلاف بين أحد من الأُمّة في أنّه لا يحلّ لمسلم أن يسمّي كافراً معلناً بأنّه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا أنّه من أصحاب النبيّ عليه السلام ، وهو عليه السلام قد أثنى على أصحابه ، فصحّ أنّهم أظهروا الإسلام فحرّمت بذلك دماؤهم في ظاهر الأمر ، وباطنهم إلى الله تعالى في صدق أو كذب ، فإن كانوا صادقين في توبتهم فهم أصحابه حقّاً ، عند الناس ظاهرهم وعند الله تعالى باطنهم وظاهرهم ، فهم الّذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أنّهم : لو أنفق أحدنا مثل أُحد ذهباً ما بلغ نصيف مدّ أحدهم . وإن كانوا
كاذبين فهم في الظاهر مسلمون وعند الله تعالى كفّار » .
وقال : « وأمّا حديث حذيفة فساقط؛ لأنّه من طريق الوليد بن جُميع ، وهو هالك ، ولا نراه يعلم مَن وَضَع الحديث؛ فإنّه قد روى أخباراً فيها أنّ أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، وسعد بن أبي وقّاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وإلقاءه من العقبة في تبوك ، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يلعن الله تعالى واضعه ، فسقط التعلّق به ، والحمد لله ربّ العالمين...
هذا والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
تعليق