منظومة اهل البيت

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد على التهامى
    طالب علم
    • Sep 2012
    • 240

    #1

    منظومة اهل البيت

    النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد أن ينتهي دينه ويوأد على يد الاشرار نتيجة هزيمة عسكرية كما اندثرت نبوات كثيرة في الارض ، وانما اوجد منظومة داخلية ، تتمسك بالديانة وتمنع التحريف ، وتصارع بقوة وبطريقة ناعمة ، وهي قادرة على تحويل كل انتصارات الأشرار الى هزائم دينية وخزي فكري ، وهذه المنظومة هي منظومة اهل البيت عليهم السلام بكل خصائصها.
    ان منظومة اهل البيت منظومة عجيبة التنظيم والتكوين ، ورغم ذلك فهي عجيبة التأثير في المسار العام في الإسلام ، وهذا بحث يطول خارج احتصاص هذا الموضوع.
    نتكلم عن وسائل نشر هذه المنظومة ، في ظروف تزايد العداء لها وتزايد القوة ضدها ، وكيف انها يمكن تشبيهها بغصن شجرة كلما قاومته ازداد صلابة حتى يصل الى صلابة تفوق الحديد فتكسره . فكلما ازادات الضغوط ينتشر التشيع ، وسر ذلك نابع في التنظيم وفي وسائل التوصيل .
    ان وسائل توصيل الفكرة الشيعية للانسان تتكون من عدة فروع : الأول هو الاعتناء بالعقل ونشر قوة التمييز ، والثاني هو الروحانية وحقائقها المذهلة ، والثالث هو العاطفة ومنابعها المتعددة ، والرابع هو الفن .
    وهذه الاصول الاربعة لنشر الافكار عند الشيعة جعلتهم متمييزين جدا في العالم اجمع ، فالشيعة يملكون اكبر نسبة بين الامم في الاهتمام بالعقل والتمييز العقلي وعلوم العقل ، وهم يمتلكون افضل الروحانيات الحقيقية التي تشرق بالنفس بدون حاجة الى أي شيطان وتلبسات سحرية مفتعلة ، وهم يملكون افضل الوسائل العاطفية ، وهم مخترعوا افضل سبل التواصل الاجتماعي العاطفي ، وهم يملكون أفضل وأرقى الفنون حيث ان الشيعة يمتلكون اكبر نسبة عالمية من الشعراء ومن الحان الشعر . فلا يوجد عند أي امة نسبة شعراء الى عددهم بهذه النسبة ، فانك ما تحب شاعرا مجيدا الا وتجده شيعيا ، وفي اربع لغات على اقل تقدير هي العربية والفارسية والتركية والهندية .
    ولعل استراتيجة التنظيم الشيعي على يد الائمة الاطهار ، في قلب الطاولة على رؤوس الاعداء وتحويل بطشهم وتزويرهم الى نحورهم ، هو من الاستراتيجيات العقلية الرائعة ، وقد استخدم الائمة في ذلك الاعلام والعاطفة ومنطق المحاججة بطريقة الخُلف ، والاعلام كان في زمنهم هو الشعر والشعراء وفنون الادب ، والعاطفة كانت تتمحور حول المظلومية لأهل البيت ، وابراز قبح بطش الظالمين بشكل تجسيمي ظاهر للعيان ، يقزز أي عاقل من سلوك هؤلاء المخادع للبشر ، بحيث سيكتشف كل متحول الى الحقيقة ، بانه وأهله كانوا العوبة بيد مجرمين قبيحين لا يمكن وصف قبائحهم ، ولكنها كانت مستورة الى درجة رؤياهم لها بطريقة معاكسة ، فكل الشر يظهر امامهم بأنه خير لطيف محبوب ، وهذا ما يغيظ المكتشف لهذه الجريمة ، فانه يتعجب من نفسه ومن اهله ، فكيف كانت تنطلي عليهم هذه الحيلة العجيبة ؟ وكيف ان التشيع كشف هذه القبائح بطريقة منظمة جدا؟ هكذا يتسائلون نتيجة انكشاف حقيقة الجريمة .
    (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام
  • محمد على التهامى
    طالب علم
    • Sep 2012
    • 240

    #2
    الروحانية

    نتكلم عن فرع من الفروع الاربعة و هو الروحانية فاننا لا نعلم فرقة عندها ما يضاهى روعة و كما ما عند اهل البيت من تراث فى الدعاء و المناجاة و نكتفى بنموذج هو دعاء كميل بن زياد رحمه الله الشيعى الشريف الذى قتله بنو امية



    أَللّـهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلأَتْ كُلَّ شَيء، وَبِسُلْطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيء، وَبِوَجْهِكَ الْباقي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي مَلأَتْ أَرْكانَ كُلِّ شَيء، وَبِعِلْمِكَ الَّذي أَحاطَ بِكُلِّ شَيء، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شيء، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا أَوَّلَ الأَوَّلِينَ وَيا آخِرَ الآخِرينَ.

    أَللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، أَللّـهُمَّ اغْفِـرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّـرُ النِّعَمَ، أَللّـهُمَّ اغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعاءَ، أَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لي كُلَّ ذَنْب أَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَةٍ أَخْطَأتُها، أَللّهُمَّ إِنّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذِكْرِكَ، وَأَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلى نَفْسِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِجُودِكَ أَنْ تُدْنِيَني مِنْ قُرْبِكَ، وَأَنْ تُوزِعَني شُكْرَكَ، وَأَنْ تُلْهِمَني ذِكْرَكَ.

    أَللّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ سُؤالَ خاضِع مُتَذَلِّلٍ خاشِعٍ أَنْ تُسامِحَني وَتَرْحَمَني، وَتَجْعَلَني بِقِسْمِكَ راضِياً قانِعاً وَفي جَميعِ الأَحْوالِ مُتَواضِعاً، أَللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَأَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدائِدِ حاجَتَهُ، وَعَظُمَ فيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ، أَللّـهُمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ، وَعَلا مَكانُكَ، وَخَفِي مَكْرُكَ، وَظَهَرَ أَمْرُكَ، وَغَلَبَ قَهْرُكَ، وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَلا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ، أَللّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبي غافِراً، وَلا لِقَبائِحي ساتِراً، وَلا لِشَيءٍ مِنْ عَمَلِي الْقَبيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ، لا إِلـهَ إلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ، ظَلَمْتُ نَفْسي، وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلي، وَسَكَنْتُ إِلى قَديمِ ذِكْرِكَ لي وَمَنِّكَ عَلَيَّ.

    أَللّهُمَّ مَوْلاي كَمْ مِنْ قَبيح سَتَرْتَهُ، وَكَمْ مِنْ فادِحٍ مِنَ الْبَلاءِ أَقَلْتَهُ، وَكَمْ مِنْ عِثار وَقَيْتَهُ، وَكَمْ مِنْ مَكْرُوه دَفَعْتَهُ، وَكَمْ مِنْ ثَنَاءٍ جَميلٍ لَسْتُ أَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ. أَللّهُمَّ عَظُمَ بَلائي، وَأَفْرَطَ بي سُوءُ حالي، وَقَصُرَتْ بي أَعْمالي، وَقَعَدَتْ بي أَغْلالي، وَحَبَسَني عَنْ نَفْعي بُعْدُ آمالي، وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها، وَنَفْسي بِخِيانَتِها، وَمِطالي يا سَيِّدي فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعائي سُوءُ عَمَلي وَفِعالي، وَلا تَفْضَحْني بِخَفِي مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرّي، وَلا تُعاجِلْني بِالْعُقُوبَةِ عَلى ما عَمِلْتُهُ في خَلَواتي مِنْ سُوءِ فِعْلي وَإساءَتي، وَدَوامِ تَفْريطي وَجَهالَتي، وَكَثْرَةِ شَهَواتي وَغَفْلَتي. وَكُنِ اللّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لي في كُلِّ الأَحْوالِ رَؤوفاً، وَعَلَي في جَميعِ الأُمُورِ عَطُوفاً.

    إِلـهي وَرَبّي مَنْ لي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرّي، وَالنَّظَرَ في أَمْري، إِلهي وَمَوْلاي أَجْرَيْتَ عَلَي حُكْماً اِتَّبَعْتُ فيهِ هَوى نَفْسي، وَلَمْ اَحْتَرِسْ فيهِ مِنْ تَزْيينِ عَدُوّي، فَغَرَّني بِما اَهْوى وَأَسْعَدَهُ عَلى ذلِكَ الْقَضاءُ فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَي مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ أَوامِرِكَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلي في جَميعِ ذلِكَ، وَلا حُجَّةَ لي فيما جَرى عَلَيَّ فيهِ قَضاؤُكَ، وَأَلْزَمَني حُكْمُكَ وَبَلاؤُكَ. وَقَدْ أَتَيْتُكَ يا إِلـهي بَعْدَ تَقْصيري وَإِسْرافي عَلى نَفْسي مُعْتَذِراً، نادِماً، مُنْكَسِراً، مُسْتَقيلاً، مُسْتَغْفِراً، مُنيباً، مُقِرّاً، مُذْعِناً، مُعْتَرِفاً، لا أَجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنّي، وَلا مَفْزَعاً أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ في أَمْري غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْري، وَإِدْخالِكَ إِيّايَ في سَعَة رَحْمَتِكَ.

    أَللّـهُمَّ فَاقْبَلْ عُذْري، وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرّي، وَفُكَّني مِنْ شَدِّ وَثاقي، يا رَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَني، وَرِقَّةَ جِلْدي وَدِقَّةَ عَظْمي، يا مَنْ بَدَأَ خَلْقي وَذِكْري وَتَرْبِيَتي وَبِرّي وَتَغْذِيَتي، هَبْني لاِبـْتِداءِ كَرَمِكَ، وَسالِفِ بِرِّكَ بي. يا إِلـهي وَسَيِّدي وَرَبّي، أَتُراكَ مُعَذِّبي بِنارِكَ بَعْدَ تَوْحيدِكَ، وَبَعْدَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ قَلْبي مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَلَهِجَ بِهِ لِساني مِنْ ذِكْرِكَ، وَاعْتَقَدَهُ ضَميري مِنْ حُبِّكَ، وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافي وَدُعائي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ! هَيْهاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، أَوْ تُبَعِّدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ، أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى الْبَلاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ.

    وَلَيْتَ شِعْري يا سَيِّدي وَإِلـهي وَمَوْلايَ أَتُسَلِّطُ النّارَ عَلى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَعَلى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحيدِكَ صادِقَةً، وَبِشُكْرِكَ مادِحَةً، وَعَلى قُلُوب اعْتَرَفَتْ بِإِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَعَلى ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّى صارَتْ خاشِعَةً، وَعَلى جَوارِحَ سَعَتْ إِلى أَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وَأَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً! ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ، وَلا أُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يا كَريمُ.

    يا رَبِّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفي عَنْ قَليلٍ مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها، وَما يَجْري فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى أَهْلِها، عَلى أَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَليلٌ مَكْثُهُ، يَسيرٌ بَقاؤُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ احْتِمالي لِبَلاءِ الآخِرَةِ وَجَليلِ وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها، وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقامُهُ، وَلا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لأَنَّهُ لا يَكُونُ إلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ، وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّمـاواتُ وَالاَْرْضُ.

    يا سَيِّدِي فَكَيْفَ بي وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعيـفُ الـذَّليـلُ الْحَقيـرُ الْمِسْكيـنُ الْمُسْتَكينُ، يا إِلهي وَرَبّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ، لأَِيِّ الأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو، وَلِما مِنْها أَضِجُّ وَأَبْكي، لأَِليمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ، أَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَني لِلْعُقُوباتِ مَعَ أَعْدائِكَ، وَجَمَعْتَ بَيْني وَبَيْنَ أَهْلِ بَلائِكَ، وَفَرَّقْتَ بَيْني وَبَيْنَ أَحِبّائِكَ وَأَوْليائِكَ، فَهَبْني يا إِلـهي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ، وَهَبْني يا إِلـهي صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلى كَرامَتِكَ، أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النّارِ وَرَجائي عَفْوُكَ، فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدى وَمَوْلايَ أُقْسِمُ صادِقاً، لَئِنْ تَرَكْتَني ناطِقاً لأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجيجَ الآمِلينَ، وَلأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُراخَ الْمَسْتَصْرِخينَ، وَلأََبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدينَ، وَلأَُنادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفينَ، يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا حَبيبَ قُلُوبِ الصّادِقينَ، وَيا إِلهَ الْعالَمينَ.

    أَفَتُراكَ سُبْحانَكَ يا إِلهي وَبِحَمْدِكَ، تَسْمَعُ فيها صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ سُجِنَ فيها بِمُخالَفَتِهِ، وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ، وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَريرَتِهِ، وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجيجَ مُؤَمِّل لِرَحْمَتِكَ، وَيُناديكَ بِلِسانِ أَهْلِ تَوْحيدِكَ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقى فِي الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ، أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهيبُها وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرى مَكانَه، أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفيرُها وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ أَطْباقِها وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها وَهُوَ يُناديكَ يا رَبَّاهُ، أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ في عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فيها! هَيْهات ما ذلِكَ الظَّنُ بِكَ، وَلاَ الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسانِكَ. فَبِالْيَقينِ أَقْطَعُ لَوْلا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلادِ مُعانِدِيكَ لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً، وَما كانَ لأَحَدٍ فيها مَقَرّاً وَلا مُقاماً، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلأَها مِنَ الْكافِرينَ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعينَ، وَأَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ، وَأَنْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً، وَتَطَوَّلْتَ بِالإِنْعامِ مُتَكَرِّماً أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ. إِلهي وَسَيِّدي فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتى قَدَّرْتَها، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتي حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها، وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَها أَنْ تَهَبَ لي فى هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفي هذِهِ السّاعَةِ، كُلَّ جُرْمٍ أَجْرَمْتُهُ، وَكُلَّ ذَنْب أَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ قَبِيحٍ أَسْرَرْتُهُ، وَكُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ أَوْ أَعْلَنْتُهُ، أَخْفَيْتُهُ أَوْ أَظْهَرْتُهُ، وَكُلَّ سَيِّئَة أَمَرْتَ بإِثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّي، وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحي، وَكُنْتَ أَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ، وَالشّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ، وَبِرَحْمَتِكَ أَخْفَيْتَهُ، وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ، وَأَنْ تُوَفِّرَ حَظّي مِنْ كُلِّ خَيْر أَنْزَلْتَهُ، أَوْ إِحْسانٍ فَضَّلْتَهُ، أَوْ بِرٍّ نَشَرْتَهُ، أَوْ رِزْقٍ بَسَطْتَهُ، أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ، أَوْ خَطَأٍ تَسْتُرُهُ.

    يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، يا إِلهي وَسَيِّدي وَمَوْلايَ وَمالِكَ رِقّي، يا مَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتي يا عَليماً بِضُرّي وَمَسْكَنَتي، يا خَبيراً بِفَقْري وَفاقَتي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ، وَأَعْظَمِ صِفاتِكَ وَأَسْمائِكَ أَنْ تَجْعَلَ أَوْقاتي مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً، وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَأَعْمالي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً، حَتّى تَكُونَ أَعْمالي وَأَوْرادي كُلُّها وِرْداً واحِداً، وَحالي في خِدْمَتِكَ سَرْمَداً، يا سَيِّدي، يا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلي، يا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوْتُ أَحْوالي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، قَوِّ عَلى خِدْمَتِكَ جَوارِحي، وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزيمَةِ جَوانِحي، وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ في خَشْيَتِكَ، وَالدَّوامَ فِي الاتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتّى أَسْرَحَ إِلَيْكَ في مَيادينِ السّابِقينَ، وَأُسْرِعَ إِلَيْكَ فِي الْمُبادِرينَ، وَأَشْتاقَ إِلى قُرْبِكَ فِي الْمُشْتاقينَ، وَأَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الُْمخْلِصينَ، وَأَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنينَ، وَأَجْتَمِعَ في جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنينَ.

    أَللّهُمَّ وَمَنْ أَرادَني بِسُوء فَأَرِدْهُ، وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ، وَاجْعَلْني مِنْ أَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَأَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَأَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فَإِنَّهُ لا يُنالُ ذلِكَ إلاّ بِفَضْلِكَ، وَجُدْ لي بِجُودِكَ، وَاعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ، وَاحْفَظْني بِرَحْمَتِكَ، وَاجْعَلْ لِساني بِذِكْرِكَ لَهِجَاً، وَقَلْبي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً، وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجابَتِكَ، وَأَقِلْني عَثْرَتي، وَاغْفِرْ زَلَّتي، فَإِنَّكَ قَضَيْتَ عَلى عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَأَمَرْتَهُمْ بِدُعائِكَ، وَضَمِنْتَ لَهُمُ الإِجابَةَ، فَإِلَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهي، وَإِلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدي، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لي دُعائي، وَبَلِّغْني مُنايَ، وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجائي، وَاكْفِني شَرَّ الْجِنِّ وَالإِنْسِ مِنْ أَعْدائي، يا سَريعَ الرِّضا اِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ إلاّ الدُّعاءَ، فَإِنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشاءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ، وَذِكْرُهُ شِفاءٌ، وَطاعَتُهُ غِنًى، اِرْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجاءُ، وَسِلاحُهُ الْبُكاءُ، يا سابِـغَ النِّعَمِ، يا دافِعَ النِّقَمِ، يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشينَ فِي الظُّلَمِ، يا عالِماً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَافْعَلْ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَالأَئِمَّةِ الْمَيامينَ مِنْ آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً.
    (فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ، وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِياءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بَالتَّبْلِيغِ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ) امير المؤمنين عليه السلام

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      كل ما قلتَ خطابيٌّ فارغ!

      هيّا ناقشنا في أصولهم!

      والذي أطلب من السادة المشرفين حذف هذا الهراء.

      أما المناجاة فليس هذا المنتدى محلُّها.

      ولا أدري كيف يكون عاقلاً من يدعو إلى مذهبه بالخطابة والدعاوى بدلاً من إظهار الحجَّة التي يزعم أنَّها عنده!
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      يعمل...