واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالك أحمد سلامة
    طالب علم
    • Mar 2005
    • 80

    #1

    واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

    يقول الحق سبحانه وتعالى

    وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)


    سأثبت ان شاء الله تعالى في هذا الموضوع فرضية إقامة أحزاب سياسية

    ولكني كمقدمة سأفسر الآيات التي انتظمت سياق هذه الآية لأهميتها

    وبالله تعالى التوفيق

    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوارد في هذه الآية فرض كفاية لأنه تختص به جماعة للقيام به وهو يختلف عن تغيير المنكر الذي هو فرض عين على آحاد المسلمين

    التفصيل:

    لا بد من وضع الآية الكريمة في سياقها الكبير حتى نتأمل بدقة المعاني التي تقودنا لهذا الفهم

    قال تعالى في آل عمران:

    قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ(98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(102) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103) وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(107) تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ(108) وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ(109) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ(111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ(112) لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114) وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115)
    التعديل الأخير تم بواسطة مالك أحمد سلامة; الساعة 15-05-2005, 02:48.
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير
  • مالك أحمد سلامة
    طالب علم
    • Mar 2005
    • 80

    #2
    في هذه الآيات الكريمات نلمح ملمحا أساسيا وسياقا ينتظمها يمكن أن نبرز فيه النقاط الاساسية التالية:

    أولا: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ

    نعلم أن أهل الكتاب يعلمون أن الرسول عليه السلام حق وأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ولكنهم يكفرون به!

    ثانيا: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(99)

    يحاول أهل الكتاب أن يردوكم عن الدين ان استطاعوا وأن يفتنوكم عن الدين وأن يحرفوا الكلم عن مواضعه ويبغون آيات الله عوجا حتى لا تبقى المفاهيم الاسلامية جلية واضحة في المجتمع الاسلامي

    ثالثا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100)

    الخطر الشديد الذي يتهدد المجتمع الاسلامي من وجود هذه الدعايات المغرضة وهذه الفئة الضالة المضلة هو انقلاب الهدى ضلالا والايمان كفرا

    أي أن تتكرر مأساة أهل الكتاب بكفرهم بعد إيمانهم وعلمهم أن الرسول حق


    وهنا يجدر التنبه لهاتين النقطتين:

    أ- الكفر بعد الايمان مع العلم أن الايمان هو كذا وكذا والكفر كذا وكذا ولكن الجحود والاستكبار والدنيا وما شابه

    ب- الكفر بعد الايمان بعد أن تخلط المفاهيم ولا يستبين الحق من الباطل ولا الهدى من الضلال أي بعد الحملة المغرضة التي تشوه حقائق الايمان

    تأمل ثانية هاتين النقطتين على ضوء الآيات السابقة لتستجليهما بوضوح
    أقصد أن الحق سبحانه يبرزهما حتى يبقى المؤمنون على إيمانهم ولا يخدعهم أهل الكتاب ولا يضلوهم:

    مرة أخرى:

    قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(100)

    وتتضح بوضوح أكثر النقطة ب من خلال الاية اللاحقة:

    وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(101)

    عندكم الادلة القاطعه والبراهين الساطعه وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوكن هذه الدعايات المغرضه والحملة المسعورة لتشويه مفاهيم الاسلام عليكم أن تحذروا منها

    وعليكم الاعتصام بالله أي أن لا تخلطوا الاسلام بغيره حتى لا يتشوه في قلوبكم هذا الدين فتضلوا كما ضل أهل الكتاب

    رابعا: هنالك محور آخر يمكنه أن يبعد المجتمع الاسلامي عن صفائه وولائه وبرائه ووحدته وهو عدم الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعا والفرقة على أساس جاهلي

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(102) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)

    ونعلم هنا مكائد يهود في تفريق المسلمين مهاجرين وأنصارا بل أوسا وخزرجا فالمنقذ من ذلك أن يعتصم المسلمون بحبل الله جميعا وأن لا يتفرقوا بناء على عصبيات القبيلة أو الوطنية أو القومية أو ما شابه من دعوات الجاهلية التي تنخر جسم الأمة الاسلامية وتكون بذا سبيلا لتردي المسلمين من الايمان إلى الكفر من حيث يشعرون أو لا يشعرون

    هذا سياق الآيات البين الواضح الجلي

    يعني ترى أن هنالك بعد سياسي مهم في المسألة

    وحدة المسلمين ورعاية شئونهم من أن تنتشر فيهم الدعايات الهدامة والدعوات المغرضة التي تفرقهم على غير أساس الاسلام فيتفرقوا على أساس الدعوات الجاهلية

    لكن لا بد لتحقق هذه الأمور الخطيرة من قيام جماعة من الامة ترعى شئون المسلمين سياسيا لتمنع الدعايات المغرضة التي تحيل إيمان المسلمين كفرا أو تلك التي تنخر مجتمعهم لتفرقهم على أساس القبيلة والعصبية البغيضة،، ولتبصر المسلمين بدقيق المفاهيم الاسلامية الصافية التي تستنبط استنباطا جليا واضحا من مصادرها الأصلية لتعطيهم:

    وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (101)


    إذن:

    وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)

    قبل أن نقف مع هذه الآية بالتحديد وقفات نبين فيها كل حرف بحول الله دعنا نكمل في ضوء السياق العام

    وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)

    لاحظ مقاربة بين حالين:

    وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

    وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

    تفرق الكفار أولا على أساس الدعوات الجاهلية لا على أساس دينهم وما أمرهم به رب العالمين من وحدة هو الذي تنعى عليه الآيات:

    تذكر ما بينت الآيات السابقة:

    وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً

    هذه واحدة

    اي تذكروا تفرقكم على أساس الأوس والخزرج والقبلية وما شابه

    والحل تأليف قلوبهم على العقيدة الاسلامية


    والثانية:

    وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103)

    أنقذكم من الكفر إلى الايمان
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

    تعليق

    • مالك أحمد سلامة
      طالب علم
      • Mar 2005
      • 80

      #3
      وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105)

      هذه آية محورية في السياق ولا بد من فهمها لفهم ما يرمي إليه السياق ككل

      تفرقوا واختلفوا

      أمران مهمان علينا أن نقف عليهما

      التفرق لنقف على أقوال العلماء فيه

      وكذلك الاختلاف متسائلين

      هل أحدهما يتعلق بالفرقة طوائف وأحزاب وشيع متناحره على أسس غير قويمة والاختلاف في العقائد الذي أودى بهم إلى الكفر؟

      يعني بوضوح محوران يسيران جنبا إلى جنب في الآيات:

      التحذير من الفرقة التي بين في آيات سابقة أنها بالرجوع لدعاوى الجاهلية من القومية وما شاكل

      كنتم أعداء فألف بين قلوبكم!!


      لهذه الدرجة خطورة الدعوات الهدامة التي تبعث النعرات القومية والوطنية والقبلية!!

      رب العزة بنفسه سبحانه هو الذي نزع الغل من القلوب الناتج عن مثل هذه الدعوات ومن على المؤمنين بهذه النعمة
      !!

      والتحذير من الاختلاف العقدي إلذي يوصل للكفر

      لنر أقوال المفسرين أولا فيما يخص هذا الأمر:

      قال الاستاذ سيد قطب رحمه الله:
      والتصور الإسلامي عن الوجود والحياة والقيم والأعمال والأحداث والأشياء والأشخاص . . يختلف في هذا كله عن التصورات الجاهلية اختلافا جوهريا أصيلا . فلا بد إذن من وسط خاص يعيش فيه هذا التصور بكل قيمه الخاصة . لا بد له من وسط غير الوسط الجاهلي , ومن بيئة غير البيئة الجاهلية .

      هذا الوسط الخاص يعيش بالتصور الإسلامي ويعيش له ; فيحيا فيه هذا التصور , ويتنفس أنفاسه الطبيعية في طلاقة وحرية , وينمو نموه الذاتي بلا عوائق من داخله تؤخر هذا النمو أو تقاومه . وحين توجد هذه العوائق تقابلها الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وحين توجد القوة الغاشمة التي تصد عن سبيل الله تجد من يدافعها دون منهج الله في الحياة .

      هذا الوسط يتمثل في الجماعة المسلمة القائمة على ركيزتي الإيمان والأخوة . الإيمان بالله كي يتوحد تصورها للوجود والحياة والقيم والأعمال والأحداث والأشياء والأشخاص , وترجع إلى ميزان واحد تقوم به كل ما يعرض لها في الحياة , وتتحاكم إلى شريعة واحدة من عند الله , وتتجه بولائها كله إلى القيادة القائمة على تحقيق منهج الله في الأرض . . والأخوة في الله . كي يقوم كيانها على الحب والتكافل اللذين تختفي في ظلالهما مشاعر الأثرة , وتتضاعف بهما مشاعر الإيثار . الإيثار المنطلق في يسر , المندفع في حرارة , المطمئن الواثق المرتاح . انتهى

      حقيقة لم أعثر على تفصيل أو وقوف على تفريق ما بين المقصود من الفرقة والمقصود من الاختلاف بشكل دقيق فيما قع بين يدي من كتب التفسير

      إلا أنني وجدت في تفسير أبي السعود ما يلي:

      {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ } هم أهلُ الكتابـين حيث تفرقت اليهودُ فِرَقاً والنصارى فِرَقاً {وَاخْتَلَفُواْ } باستخراج التأويلاتِ الزائغةِ وكتمِ الآياتِ الناطقةِ وتحريفِها بما أخلدوا إليه من حُطام الدنيا الدنيئة

      مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱالبينات أي الآياتُ الواضحةُ المبـينةُ للحق للاتفاق عليه واتحادِ الكلمة،

      فالنهيُ متوجهٌ إلى االمتصدِّين للدعوة أصالةً وإلى أعقابهم تَبَعاً، ويجوز تعميمُ الموصولِ للمختلِفين من الأمم السالفةِ المشارِ إليهم بقوله عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ ٱالْبَيِّنَـٰتُ } وقيل: هم المبتدِعة من هذه الأمة، وقيل: هم الحرَورية وعلى كل تقدير فالمنهيُّ عنه إنما هو الاختلافُ في الأصول دون الفروعِ إلا أن يكون مخالفاً للنصوص البـيِّنة أو الإجماعِ لقوله عليه الصلاة والسلام: «اختلافُ أمتي رحمةٌ» وقولِه عليه السلام: «من اجتهد فأصاب فله أجرانِ ومن أخطأ فله أجرٌ واحدٌ2. {وَأُوْلـئِكَ } إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافِهم بما في حيز الصلة وهو مبتدأٌ وقولُه تعالى: {لَهُمْ } خبرُه وقوله تعالى: {عَذَابٌ عظِيمٌ } مرتفع بالظرف على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ، أو مبتدأٌ والظرفُ خبرُه والجملة خبر للمبتدأ الأول. وفيه من التأكيد والمبالغةِ في وعيد المتفرِّقين والتشديدِ في تهديدِ المشبَّهين بهم ما لا يخفى


      وقد أجاد الألوسي رحمه الله إذ قال:

      وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وهم اليهود والنصارى قاله الحسن والربيع. وأخرج ابن ماجه عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: الجماعة"

      وفي رواية أحمد عن معاوية مرفوعاً "إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة" ،

      وفي رواية له أخرى عن أنس مرفوعاً أيضاً "إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة" ولا تعارض بين هذه الروايات لأن الافتراق حصل لمن حصل على طبق ما وقع فيها في بعض الأوقات وهو يكفي للصدق وإن زاد العدد أو نقص في وقت آخر {وَاخْتَلَفُواْ } في التوحيد والتنزيه وأحوال المعاد، قيل: وهذا معنى تفرقوا وكرره للتأكيد، وقيل: التفرق بالعداوة والاختلاف بالديانة.


      انتهى

      وهو ما نرمي إليه أي أن سياق الآيات يوضح بجلاء أن التفرق والاختلاف أحدهما يخص العداوة والثاني الديانة

      فكما لاحظنا أن سياق الآيات العام يشير إلى محوري الايمان مقابل الكفر ومحور الجماعة والاعتصام بحبل الله وعدم الفرقة مقابله العداوة والفرقة وتأليف الحق سبحانه لهذه القلوب وما شابه

      عظيم

      إذا وصلنا لهذا البيان في تفسير هذا القسم فلننطلق لما بعده وبالله تعالى التوفيق:
      قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
      منتدى العُـقاب
      نداءات من بيت المقدس
      مجلة الوعي
      المكتب الإعلامي لحزب التحرير
      حزب التحرير

      تعليق

      • مالك أحمد سلامة
        طالب علم
        • Mar 2005
        • 80

        #4
        سادسا:

        كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110)

        ما زالت الآيات تكشف عن وحدة عجيبة في السياق لا بد من ربطها بعضها ببعض للوصول لحقيقة طبيعة الأمر الالهي العجيب الذي نبحثه:

        لاحظ هنا أنه استعمل عين اللفظ الوارد في الآية التي نبحث: أمة

        خير أمة أخرجت للناس

        قرينة أخرجت للناس سحبت معنى الأمة من معانيها الكثيرة المعروفة من العربية إلى المعنى الشامل للأمة الاسلامية أي المسلمين جميعهم

        خيرية هذه الأمة وأفضليتها على أمم الأرض بدأها الحق سبحانه بمسألة انها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله

        لا بد أن أي تقديم وتأخير في كتاب الله وراءه من ألأسرار ما وراءه فلا بد من البحث وراءها:

        وحتى يتسنى لنا الوقوف على أدقها فلا بد من ربطها بنسيج الآية المحكم:

        كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110)

        ربطها بأهل الكتاب: ما الذي جعل إيماتهم ينقلب كفرا وجعلهم يعلمون أن محمدا عليه السلام رسول حق من الله ومع ذلك يكفرون به؟

        ما العيب الخطير الذي طرأ على إيمانهم ليحيله إلى هذه الهشاشة وهذا العيب الخطير الذي سهل معه أن ينقلب كفرا؟

        ربطه بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!

        كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110)

        لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79) المائدة

        إذن فالعيب الذي طرأ على مجتمعهم الخطير والذي أدى إلى أن تحول إيمانهم إلى الموت هو أنهم لا يتناهون عن المنكرات ولا يأمرون بالمعروف

        فخطورة وجود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدمه من المجتمع تحول الإيمان كفرا بسهولة بمعنى آخر تفقد الايمان حلاوته وطلاوته وتضع على القلب الغشاوات التي من السهل أن تحترق معها كل معاني الحيوية في الايمان ليستحيل بسهولة كفرا


        هذه واحدة

        والثانية لا بد أيضا من ربطها بالآية التالية:

        كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(110) لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى

        هذه المحاولات التي أشارت إليها الآيات السابقة من محاولة أهل الكتاب زرع العداوة والبغضاء في المجتمع الاسلامي وزرع المفاهيم الخطأ عن الايمان ليتحول إلى الكفر ضررها في مجتمع فيه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ليست إلا أذى

        كذلك:

        لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ(111)

        يوجد في المجتمع قوة تضرب على أيديهم وتهزمهم في الحرب فلا خوف منهم

        والخوف على المسلمين اليوم!!

        فلا قوة ولا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ولا قوة في الايمان فتأمل أهمية ذلك الأمر الرباني
        !!

        طيب لننتقل خطوة للأمام في اتجاه فهم آية ولتكن منكم أمة!!

        لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114)

        ليس كل أهل الكتاب على تلكم الشاكلة بل منهم أمة قائمة

        لاحظ

        منهم أمة أي جماعة أو طائفة من أهل الكتاب

        من لا شك هنا للتبعيض قولا واحدا لأ بقية أهل الكتاب على الشاكلة التي وصف من قتل الأنبياء والكفر وما إلى ذلك!!

        هذه الأمة القائمة أعمالها ما هي؟

        أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114)

        لاحظ أن طبيعة عملها الذي به حافظت على إيمانها وبه أصبحت فقط الفرقة الناجية من تلك الفرق التي اختلف على أساسها وتفرق أهل الكتاب هو الطاعات والايمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما بينته الآية

        هذه الأمة يضربها الله تعالى مثلا لنا وهو يحدثنا عن خيرية هذه الأمة وعن كيفية حفاظ الأمة الاسلامية على دينها فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وما إلى ذلك مما مر في الآيات الكريمات

        إذن فلا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حافظ للأمة يقيها الخطر الخارجي الماحق بدينها المتمثل بالدعايات الهدامة التي تصرف الناس عن الفهم الدقيق لمفاهيم الدين

        وعن الفرقة والتناحر القائم على الدعوات الهابطة الغريزية من القومية والوطنية والعصبية القبلية


        ولو لاحظت شيئا هنا أيضا

        أن الغزو الباغي تقويض أركان المجتمع الاسلامي له شقان:

        شق فكري يتناول الايمان ويحاول دس المفاهيم الخطأ لصرف الناس عن الايمان ليدخلوا مثلهم في الكفر

        والشق الثاني غريزي يتعلق بالنعرات القومية والعصبات القبلية التي تنخر الأخوة الاسلامية في المجتمع وتزرع العداوة والبغضاء فيه


        وبالتالي فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الوجاء للأمة لتحافظ على خيريتها

        فلندخل في صلب الآية:

        وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104)


        لنرى :
        هل من للتبعيض

        وهل الأمة هي الأمة الاسلامية أم حزب اسلامي

        وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للكفاية أم فرض عين

        وما إلى ذلك من إشكالات يجب حلها

        والله الموفق
        قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
        منتدى العُـقاب
        نداءات من بيت المقدس
        مجلة الوعي
        المكتب الإعلامي لحزب التحرير
        حزب التحرير

        تعليق

        • مالك أحمد سلامة
          طالب علم
          • Mar 2005
          • 80

          #5
          من معاني الحروف

          القسم الأول: ما لايكون إلا حرفا:

          1. من: ومعانيها
          • ابتداء الغاية: " لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ "(108 التوبة)
          • الجنس (التبيين) : " يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ "(31 الكهف) " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ "(30 الحج) " أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ "(40 فاطر)
          • للتبعيض : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ "(103 التوبة)
          • للتعليل : " مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا "(25 نوح) " وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ"(151 الأنعام)
          • للتاكيد (الزائدة ) : " ما جاءني من أحد "
          • بمعنى على: " وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا "(77 الأنبياء)
          • بمعنى الباء : " يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ " (11 الرعد) " يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ "(15 غافر)
          قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
          منتدى العُـقاب
          نداءات من بيت المقدس
          مجلة الوعي
          المكتب الإعلامي لحزب التحرير
          حزب التحرير

          تعليق

          • مالك أحمد سلامة
            طالب علم
            • Mar 2005
            • 80

            #6
            التفريق بين من التبعيضية ومن البيانية:

            وهذان نصان يتعلقان بمعنيي (مِنْ) التبعيضية، والتبيينية، من كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، والنقل من موقع الوراق:

            قال ابن هشام في مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:

            (الثاني:
            التبعيض، نحو (منهمْ مَنْ كلّم الله) وعلامتها إمكان سد بعض مسدَّها كقراءة ابن مسعود (حتى تُنفقوا بعضَ ما تحبون).

            قوله الثاني يريد الثاني من معاني (مِنْ) الخمسة عشر.

            ويقول بعدها مباشرة:

            (الثالث: بيان الجنس، وكثيراً ما تقع بعد ما ومهما، وهما بها أولى لإفراط إبهامهما، نحو (ما يفتحِ اللهُ للنّاسِ من رحمةٍ فلا مُمسكَ لها) (ما ننسخْ من آية) (مهما تأتنا به من آية) وهي ومخفوضها في ذلك موضع نصب على الحال، ومن وقوعها بعد غيرهما )يُحلَّوْنَ فيها منْ أساورَ من ذهبٍ
            ويلبسونَ ثياباً خُضراً من سُندسٍ وإستبرَقٍ( الشاهد في غير الأولى فإن تلك للابتداء،
            وقيل: زائدة، ونحو )فاجتنبوا الرِّجسَ منَ الأوثان(، وأنكر مجيء من لبيان الجنس قوم، وقالوا: هي في (من ذهبٍ) و(من سندسٍ)للتبعيض،
            وفي (من الأوثان) للابتداء، والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجسَ وهو عبادتها، وهذا تكلف. وفي كتاب المصاحف لابن الأنباري أن بعض الزنادقة تمسّك بقوله تعالى (وعدَ الله الذينَ آمنوا وعملوا الصالحات منهمْ مغفرةً) في الطعن على بعض الصحابة، والحق أن منْ فيها للتبيين لا للتبعيض، أي الذين آمنوا هم هؤلاء،
            ومثله )الذينَ استجابوا للهِ والرّسولِ منْ بعدِ ما أصابهمُ القرْحُ، للّذينَ أحسنوا منهمْ واتّقوا أجرٌ عظيم)
            وكلهم محسن ومُتَّقٍ (وإنْ لمْ ينتهوا عمّا يقولونَ ليَمسّنَّ الذين كفروا منهمْ عذابٌ أليم)فالمقول فيهم ذلك كلهم كفار.).
            قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
            منتدى العُـقاب
            نداءات من بيت المقدس
            مجلة الوعي
            المكتب الإعلامي لحزب التحرير
            حزب التحرير

            تعليق

            • مالك أحمد سلامة
              طالب علم
              • Mar 2005
              • 80

              #7
              يقول أبو البقاء الكفوي في كتابه: الكليات؛ معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، في حرف الميم:

              [كل موضع يصح الكلام فيه بدون (مِنْ) فـ (مِنْ) فيه للتبعيض، كما في قولك: (أخذت من الدراهم)، و: (أكلت من هذا الخبز)]


              في أمالي ابن الحاجب ما معناه أن شرط التبيين المطابقة أي أن يكون ما قبل "من" مطابقا لما بعدها وشرط التبعيض أن يكون ما قبل من بعضا لما بعدها.
              كقوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان فالرجس هنا ليس بعضا للأوثان، وإنما أريد به جنس الأوثان، والرجس، وإن كان يصح أن يطلق على أعم من الأوثان، فيصح إطلاقه على الأوثان. ولذلك فسر بها. ولا يستقيم أن تكون هنا للتبعيض، لأن الأعم لا يكون بعضا للأخص، والمطابقة لا يكون بعضا لمطابقة،
              وبناءً على نظرة ابن الحاجب هذه لو نظرنا في آية: ولتكن منكم أمة نرى أن المعنى: ولتكن أمة منكم، فيستقيم أن يكون ما قبل "من" وهو لفظ أمة بعضاً أو جزءاً مما بعدها أي من الضمير العائد على المسلمين، ولا تستقيم المطابقة فما قبل من لفظ "أمة" ليس مطابقاً لما بعدها بل هو بعضها.

              ويقول المرادى في الجنى الداني في حروف المعاني: «من حرف جر يكون زائداً وغير زائد، فغير الزائد له أربعة عشر معنى ..
              الثاني: التبعيض نحو قوله تعالى: منهم من كلم الله، وعلامتها جواز الاستغناء عنها ببعض،
              الثالث: بيان الجنس نحو: اجتنبوا الرجس من الأوثان قالوا علامتها أن يحسن جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.

              وبناءً على هذا التفريق يستقيم تقدير معنى آية: ولتكن منكم أمة بــِ: وليكن بعضـكم، أي بعض المسلمين، أمة، إذ هو أقرب وأسوغ من تقديره بــ: "ولتكن منكم أمة التي هي المسلمون".

              2 ـ وهناك قرينة لغوية على أن «من» للتبعيض، وهي تنكير أمة، وفي حاشية الكشاف للجرجاني، قال أحمد رضي الله عنه وفي هذا التبعيض وتنكير أمة تنبيه على قلة العاملـيـن بذلك، وأنه لا يخاطب به إلا الخواص، ومن هذا الأسلوب قوله تعالى: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد فإنما وجه الخطاب على نفس نكرة تنبيهاً على قلة الناظر في معاده.
              قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
              منتدى العُـقاب
              نداءات من بيت المقدس
              مجلة الوعي
              المكتب الإعلامي لحزب التحرير
              حزب التحرير

              تعليق

              • مالك أحمد سلامة
                طالب علم
                • Mar 2005
                • 80

                #8
                يتبع ان شاء الله تعالى
                قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
                منتدى العُـقاب
                نداءات من بيت المقدس
                مجلة الوعي
                المكتب الإعلامي لحزب التحرير
                حزب التحرير

                تعليق

                • أمجد الأشعري
                  طالب علم
                  • Apr 2005
                  • 604

                  #9
                  [ALIGN=CENTER]

                  بسم الله الحمن الرحيم

                  الحمد لله على نعمة الاسلام ,

                  قال تعالى


                  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

                  قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره :

                  يَقُول تَعَالَى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة مُنْتَصِبَة لِلْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّه فِي الدَّعْوَة إِلَى الْخَيْر وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ قَالَ الضَّحَّاك : هُمْ خَاصَّة الصَّحَابَة وَخَاصَّة الرُّوَاة يَعْنِي الْمُجَاهِدِينَ وَالْعُلَمَاء وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْبَاقِر : قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر " ثُمَّ قَالَ " الْخَيْر اِتِّبَاع الْقُرْآن وَسُنَّتِي " رَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيه وَالْمَقْصُود مِنْ هَذِهِ الْآيَة أَنْ تَكُون فِرْقَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مُتَصَدِّيَة لِهَذَا الشَّأْن وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَى كُلّ فَرَدّ مِنْ الْأُمَّة بِحَسَبِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان " وَفِي رِوَايَة " وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان الْهَاشِمِيّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَشْهَلِيّ عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْده ثُمَّ لَتَدْعُنّهُ فَلَا يَسْتَجِيب لَكُمْ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب كَثِيرَة مَعَ الْآيَات الْكَرِيمَة كَمَا سَيَأْتِي تَفْسِيرهَا فِي أَمَاكِنهَا .

                  الجلالين :

                  وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر" الْإِسْلَام "وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ" الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ "هُمْ الْمُفْلِحُونَ" الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ


                  الطبري:

                  الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , { أُمَّة } يَقُول : جَمَاعَة { يَدْعُونَ } النَّاس { إِلَى الْخَيْر } يَعْنِي إِلَى الْإِسْلَام وَشَرَائِعه الَّتِي شَرَعَهَا اللَّه لِعِبَادِهِ , { وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : يَأْمُرُونَ النَّاس بِاتِّبَاعِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدِينه الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , { وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر } : يَعْنِي وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ , وَالتَّكْذِيب بِمُحَمَّدٍ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه بِجِهَادِهِمْ بِالْأَيْدِي وَالْجَوَارِح , حَتَّى يَنْقَادُوا لَكُمْ بِالطَّاعَةِ . وَقَوْله : { وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَعْنِي : الْمُنْجِحُونَ عِنْد اللَّه , الْبَاقُونَ فِي جَنَّاته وَنَعِيمه . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الْإِفْلَاح فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا . 6001 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن عُمَر الْقَارِئ , عَنْ أَبِي عَوْن الثَّقَفِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ صُبَيْحًا , قَالَ : سَمِعْت عُثْمَان يَقْرَأ : " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيَسْتَعِينُونَ اللَّه عَلَى مَا أَصَابَهُمْ " . 6002 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : سَمِعْت اِبْن الزُّبَيْر يَقْرَأ , فَذَكَرَ مِثْل قِرَاءَة عُثْمَان الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْل سَوَاء . 6003 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر } قَالَ : هُمْ خَاصَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه , وَهُمْ خَاصَّة الرُّوَاة .

                  القرطبي :

                  قَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فِي هَذِهِ السُّورَة . و " مِنْ " فِي قَوْله " مِنْكُمْ " لِلتَّبْعِيضِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْآمِرِينَ يَجِب أَنْ يَكُونُوا عُلَمَاء وَلَيْسَ كُلّ النَّاس عُلَمَاء . وَقِيلَ : لِبَيَانِ الْجِنْس , وَالْمَعْنَى لِتَكُونُوا كُلّكُمْ كَذَلِكَ . قُلْت : الْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ ; فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَرْض عَلَى الْكِفَايَة , وَقَدْ عَيَّنَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : " الَّذِينَ إِنْ مُكَنَّاهُمْ فِي الْأَرْض أَقَامُوا الصَّلَاة " [ الْحَجّ : 41 ] الْآيَة . وَلَيْسَ كُلّ النَّاس مُكِّنُوا . وَقَرَأَ اِبْن الزُّبَيْر : " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيَسْتَعِينُونَ اللَّه عَلَى مَا أَصَابَهُمْ " قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَهَذِهِ الزِّيَادَة تَفْسِير مِنْ اِبْن الزُّبَيْر , وَكَلَام مِنْ كَلَامه غَلِطَ فِيهِ بَعْض النَّاقِلِينَ فَأَلْحَقَهُ بِأَلْفَاظِ الْقُرْآن ; يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا أَصِف الْحَدِيث الَّذِي حَدَّثَنِيهِ أَبِي حَدَّثَنَا حَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ أَبِي عَاصِم عَنْ أَبِي عَوْن عَنْ صُبَيْح قَالَ : سَمِعْت عُثْمَان بْن عَفَّان يَقْرَأ " وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيَسْتَعِينُونَ اللَّه عَلَى مَا أَصَابَهُمْ " فَمَا يَشُكّ عَاقِل فِي أَنَّ عُثْمَان لَا يَعْتَقِد هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ الْقُرْآن ; إِذْ لَمْ يَكْتُبهَا فِي مُصْحَفه الَّذِي هُوَ إِمَام الْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا وَاعِظًا بِهَا وَمُؤَكَّدًا مَا تَقَدَّمَهَا مِنْ كَلَام رَبّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا .


                  الزمخشري في كشافه :

                  وَلْتَكُن مِـّنْكُمْ أُمَّةٌ } «من» للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، ولأنه لا يصلح له إلا من علم المعروف والمنكر، وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته وكيف يباشر، فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر، وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر، وقد يغلظ في موضع اللين، ويلين في موضع الغلظة، وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تمادياً، أو على مَن الإنكار عليه عبث، كالإنكار على أصحاب المآصر والجلادين وأضرابهم. وقيل «من» للتبيين، بمعنى: وكونوا أمّة تأمرون، كقوله تعالى:
                  { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ }
                  [آل عمران: 110]. { وأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ } هم الأخصاء بالفلاح دون غيرهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل وهو على المنبر:

                  (197) " من خير الناس؟ قال: آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر. وأتقاهم لله وأوصلهم " وعنه عليه الصلاة والسلام:

                  (198) " من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه " وعن علي رضي الله عنه:

                  (199) أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن.... شنىء الفاسقين وغضب لله، غضب الله له. وعن حذيفة: يأتي على الناس زمان تكون فيهم جيفة الحمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وعن سفيان الثوري: إذا كان الرجل محبباً في جيرانه محموداً عند إخوانه فاعلم أنه مداهن. والأمر بالمعروف تابع للمأمور به، إن كان واجباً فواجب، وإن كان ندباً فندب. وأما النهي عن المنكر فواجب كله، لأنّ جميع المنكر تركه واجب لاتصافه بالقبح. فإن قلت: ما طريق الوجوب؟ قلت: قد اختلف فيه الشيخان، فعند أبي علي: السمع والعقل، وعند أبي هاشم: السمع وحده. فإن قلت: ما شرائط النهي؟ قلت أن يعلم الناهي أن ما ينكره قبيح، لأنه إذا لم يعلم لم يأمن أن ينكر الحسن، وأن لا يكون ما ينهي عنه واقعاً، لأن الواقع، لا يحسن النهي عنه، وإنما يحسن الذم عليه والنهي عن أمثاله، وأن لا يغلب على ظنه أن المنهي يزيد في منكراته، وأن لا يغلب على ظنه أن نهيه لا يؤثر لأنه عبث. فإن قلت: فما شروط الوجوب؟ قلت: أن يغلب على ظنه وقوع المعصية نحو أن يرى الشارب قد تهيأ لشرب الخمر بإعداد آلاته، وأن لا يغلب على ظنه أنه إن أنكر لحقته مضرة عظيمة. فإن قلت: كيف يباشر الإنكار؟ قلت يبتدىء بالسهل، فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب، لأنّ الغرض كف المنكر. قال الله تعالى: { فأصلحوا بينهما } ثم قال:
                  { فقاتلوا }
                  [النساء: 76]، فإن قلت: فمن يباشره؟ قلت: كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه، وقد أجمعوا أن من رأى غيره تاركاً للصلاة وجب عليه الإنكار، لأنه معلوم قبحه لكل أحد.


                  البيضاوي في تفسيره :

                  { وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، ولأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها. خاطب الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأساً أثموا جميعاً ولكن يسقط بفعل بعضهم، وهكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى وكونوا أمة يدعون كقوله تعالى:
                  { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ }
                  والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. { واولئك هم المفلحون} المخصوصون بكمال الفلاح روي: أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال: " آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم " والأمر بالمعروف يكون واجباً ومندوباً على حسب ما يؤمر به. والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام. والأظهر أن العاصي يجب عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر.


                  لقد اجمع المفسرون على ان الامة التي يجب ان تقوم بواجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر المقصودة في الايات هي العلماء اصحاب الرأي وليس العوام .
                  يعني العلم هو شرط من شروط الامة التي تقوم بهذا الواجب العظيم
                  بذا يكون اعلى واجب قبل الاستدلال بهذه الايات هو العلم الواجب واعلى العلوم مرتبة هي علوم التوحيد لاختصاصها باعلى مهمة جاء بها الانبياء والرسل عليهم السلام وعلى رأسهم النبي محمد عليه واله وصحبه الصلاة والسلام وهي مهمة تبليغ رسالة التوحيد


                  [/ALIGN]
                  قال تعالى
                  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
                  وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
                  صدق الله العظيم (يونس-36)

                  الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

                  *****
                  وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .

                  تعليق

                  • وائل سالم الحسن
                    طالب علم
                    • Feb 2005
                    • 796

                    #10
                    ممتاز يا مالك الان قد انسدت الثغرة التي قد حثتك عنها تحت هذا الرابط:



                    ولكن بقي ان تقوم بنقل الملاحظة الى معاون الخليفة كي ياءخذوا في حسبانهم عند التبرير.
                    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
                    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

                    [/frame]

                    تعليق

                    • مالك أحمد سلامة
                      طالب علم
                      • Mar 2005
                      • 80

                      #11
                      أخي أمجد

                      بارك الله بك

                      لقد أرحتني من بعض النقولات التي كنت أنوي نقلها لاحقا من كتب أهل التفسير

                      وفيها إثبات أن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية لا فرض عين

                      وبالتالي فمن للتبعيض

                      فقضي الأمر الذي فيه تختلفان

                      والآية ركزت على إقامة الأمة أي الجماعة

                      فقالت:

                      ولتكن منكم أمة

                      فالفرض إقامة الأمة أي الجماعة

                      وها نحن اتفقنا أن من للتبعيض

                      فقيام الحزب فرض إذن

                      والحمد لله رب العالمين


                      أخي وائل

                      وضح لو تكرمت
                      قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
                      منتدى العُـقاب
                      نداءات من بيت المقدس
                      مجلة الوعي
                      المكتب الإعلامي لحزب التحرير
                      حزب التحرير

                      تعليق

                      • وائل سالم الحسن
                        طالب علم
                        • Feb 2005
                        • 796

                        #12
                        هنا وتحت هذا الرابط

                        كنت قد كتبت لك بان لا تبدؤا باية : ولتكن منكم امة, لان الاية السابقة لها هي:وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُواْ, فرحت وسررت بانك وضعت عنوانك ما كنت قد نبهتك له, الا وهو الاعتصام بحبل الله تعالى بدون تحزبية ولا تفرقة, فطلبت منك نقل هذه الملاحظة للاتباع.
                        اللهم اجعلنا ممن يستمعون الى القول فيتبعون احسنه انك على كل شيئ قدير.
                        [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
                        وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

                        [/frame]

                        تعليق

                        يعمل...