فَمَنِ اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    فَمَنِ اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ

    *قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ فإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

    فقد تبنى فيه الطبري الرأي التالي

    ( والصواب من القول فيه عندنا فيما مضى من كتابنا هذا في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وأن معناه: فمن اضطّر إلى أكل ما حرّم الله من أكل الميتة والدم المسفوح أو لحم الخنزير، أو ما أهلّ لغير الله به، غير باغ في أكله إياه تلذّذا، لا لضرورة حالة من الجوع، ولا عاد في أكله بتجاوزه ما حدّه الله وأباحه له من أكله، وذلك أن يأكل منه ما يدفع عنه الخوف على نفسه بترك أكله من الهلاك لم يتجاوز ذلك إلى أكثر منه، فلا حرج عليه في أكله ما أكل من ذلك. فإنَّ اللّهَ غَفُورٌ فيما فعل من ذلك، فساتر عليه بتركه عقوبته عليه، ولو شاء عاقبه عليه. رَحِيمٌ بإباحته إياه أكل ذلك عند حاجته إليه، ولو شاء حرمه عليه ومنعه منه.)

    وبعد تمحيص قوله فإن المضطر لا يأكل مما حرّم إلّا القدر الذي يقيه الهلاك--فهو يتقزز طبيعيا من هذه المحرمات فلا لذة فيها---لذلك فلم أر مسوّغا قويا لتفسيره للبغي بالتلذذ--ولم ار كذلك وجها قويّا لتفسيره الإعتداء بتجاوز ما يقيه الهلاك في الأكل

    إنّ التفسير الذي يطمئن إليه المرء هو الذي يجعل رخصة الأكل ممّا حرم مقيدة بشرطي عدم البغي وعدم الإعتداء----أمّا البغي فهو أن يكون المسلم قد خرج باغيا على إمام المسلمين فحين وقوعه في حالة الإضطرار لا يجوز له أكل ما حرّم كالميتة لأنّه باغ

    وأمّا الإعتداء فيكون في حالة أن يخرج مسلم في عمليّة سلب أو قطع طريق فجاع جوعا يخشى منه الهلاك فلا يحلّ له أكل الميتة أو غيرها مما حرّم لخروجه معتديا

    هذا هو المعنى الذي أرتاح إليه


    *قال بن كثير في تفسيره
    وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ }[ أي فمن اضطر إلى أكل شيء مما حرم الله في هذه الآية الكريمة، وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ أي غفور له رحيم به،...
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #2
    طيب اذا كان عادياً بالسلب وقطع الطريق وأشرف على الهلاك من الجوع وعنده ميتة يمكن أن تنجيه من الهلاك فأي الضررين أعظم :
    سلبه وعدوانه أم موته مع وجود سبيل النجاة ؟؟

    ألا ترى أنه اذا لم يأكل من الميتة يكون بحكم المنتحر ؟؟

    لذلك أستبعد أن العدوان هو الذي ذكرت لأن الانتحار محرم على العادي وعلى غيره .

    والله أعلم .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      أشكرك على المداخلة اللطيفة


      ولكن كيف تفسّر البغي والعدوان في هذه الآية؟؟


      هل يمكن أن يكون التلذذ أو طلب المزيد من الميتة بغيّا وعدوانا؟؟
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • ماهر محمد بركات
        طالب علم
        • Dec 2003
        • 2736

        #4
        قوله تعالى (غير باغ ولا عاد) يحتمل أمرين اما أن البغي والعدوان متعلق بالأكل أو متعلق بأمر آخر .

        وكل ما اطلعت عليه من أقوال المفسرين على هذين التأويلين وقول الشافعي هو الثاني أي متعلق بالبغي والعدوان الذي هو الخروج على الحاكم و الاعتداء على الناس وقول أبو حنيفة وغيره الأول أي البغي والعدوان في الأكل ..
        وعلى القول الثاني يشكل أن الباغي والعادي بالمعنى المذكور ان وجد ضرورة يوشك فيها على الهلاك ولم يأكل يكون ممن ألقى بنفسه الى التهلكة وهذه مفسدة أعظم من الأولى فليست معصيته بالبغي والعدوان مبرراً لوقوعه بمعصية أكبر وهي القاء نفسه بالتهلكة وعدم انجائها من الموت بالأكل من الميتة ..

        وبهذا المعنى يقول ابن عاشور رحمه الله :
        (وقد فسر قوله غير باغ ولا عاد بتفاسير أخرى: قال الشافعي أنه غير الباغي والعادي على الإمام لا عاص بسفره فلا رخصة له فلا يجوز له أكل ذلك عند الاضطرار فأجاب المالكية: بأن عصيانه بالسفر لا يقتضي أن يؤمر بمعصية أكبر وهي إتلاف نفسه بترك أكل ما ذكر وهو إلجاء مكين.)

        وقد أجاب الشافعية عن هذا الايراد بأن المضطر الباغي أو العاصي بسفره قادر على الأخذ بالرخصة بالتوبة فهو قادر على دفع التهلكة عن نفسه بالتوبة فالأمر تحت قدرته .

        فيبقى الأمر محتملاً وان كان الذي أميل اليه (ان كان لي حق أن أميل) أن البغي والعدوان هو في الأكل بالزيادة عن الحد الذي يسد الضرورة ..

        وأما التلذذ بالميتة فليس بمستبعد من بعض النفوس فنحن نشهد اليوم بين الشعوب كثيراً من العادات القبيحة في الطعام وتناول كثير من أنواع الحيوانات والأطعمة المقززة التي تشمئز وتنفر منها النفوس الطبيعية ومع ذلك هم يتلذذون بها .

        والله أعلم .
        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

        تعليق

        يعمل...