بسم الله الرحمن الرحيم
1-التوحيد :
يتفق الزيدية و جمهورعلماء المدرسة السنية على تنزيه الله تعالى عن مشابهة الاجسام اى تنزيهه تعالى عن المعانى التى نفاها الامام الطحاوى فى عقيدته :[ تعالى الله عن الحدود و الغايات- اى النهايات - و الاعضاء و الاركان و الادوات ] و اعتقاد ان ذاته تعالى لا تشبه ذوات خلقه من اى وجه , و ليس من التشبيه وصف الله تعالى بانه عالم و قادر وحى و سميع و بصير
فقولنا : ان الله قادر لا كالقادرين اثبات ان الفعل يصح منه تعالى وانه يفعل اذا شاء ويترك اذا شاء وهو معنى القادر ثم بقولنا : لا كالقادرين اثبتنا ان ذاته تعالى لا تشبه ذوات بقية القادرين من اى وجه فليس فى قولنا ان الله قادر كلام فى كنه الذات انما هو فيما يصح من الذات وبين الامرين فرق كبير
و قولنا الله عالم لا كالعالمين فليس هذا الا اثبات ان كل امر ظاهر له تعالى لا تخفى عليه خافية وليس هذا كلام فى ذات الله تعالى و قولنا ان الله تعالى حى لا كالاحياء: اثبات ان الله تعالى يصح ان يقدر و يعلم و هذا معنى الحى , و نفى ان تكون ذاته تعالى مشابهة لذوات خلقه من اى وجه
وقولنا انه سبحانه السميع البصير اثبات انه يدرك المسموع و المبصر فليس فى اثبات ذلك كلام فى كنه ذاته تعالى
اما اثبات التجسيم لذات الله تعالى فهوخوض فى حقيقة الذات الالهية و اثبات ان ذات الله تعالى شىء محدود متناهى ممتد فى الفراغ و اثبات واضح لمشابهة ذات الله تعالى لسائر ذوات المخلوقات فكما ان ذواتهم عبارة عن شىء محدود متناهى كذلك ذاته تعالى فى اعتقاد المجسمة !
و يعتقد الزيدية ان الله تعالى لا يرىفى الدنيا و الاخرة
قال الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة الحسنى ت614- [أن مذهب آل محمد سلام الله عليه وعليهم وكافة أهل العدل والتوحيد من أتباعهم رضي الله عنهم متقرر على نفي الرؤية عن الله سبحانه في الدنيا والآخرة لكون ذلك مستحيلاً في حقه جل وعلا من أن تدركه الأبصار، وتحيط به الأقطار، وتدركه الحواس، أو يقاس بالناس، وكيف تدرك الجوارح باريها، وتشاهد الأدوات خالقها] المجموع المنصورى الاجوبة الشافية
و الخلاف مع المنزهين من اهل السنة فى مسالة الرؤية خلاف لفظى على التحقيق , فالرؤية التى يثبتونها رؤية بلا مقابلة او مسافة بين الرائى و المرئى
يقول العلامة الحنفى محمد زاهد الكوثرى رحمه الله فى تعليقاته على الانصاف للباقلانى /187:
[ رؤية اهل الجنة لله سبحانه مجردة عند اهل الحق من المقابلة و المسافة و نحوهما من لوازم الجسمية على خلاف الرؤية فى الشاهد بادلة تنزه الله سبحانه من ان يكون جسما او جسمانيا
و هذا موضع اتفاق بين الفريقين سوى الحشوية
فيجب ان يكونوا متفقين ايضا على حصول معرفة ضرورية بالله سبحانه لهم فى الجنة فوق معرفتهم الاستدلالية الغيبية به تعالى فى دار الدنيا
و ما عدا ذلك شغب ياباه المحصلون ]
و يقول العلامة الزيدى السيد بدر الدين الحوثى الحسنى فى رده على الشيخ السلفى مقبل الوادعى :
[ قال مقبل : هل تؤمنون بان الله يرى فى الاخرة ؟!
و الجواب : هل تؤمنون بسورة الانعام ؟! هل تؤمنون بما مدح الله به نفسه فيها و بين انه المتعالى عما يشرك المشركون فقال سبحانه و تعالى { و جعلوا لله شركاء الجن و خلقهم و خرقوا له بنين و بنات بغير علم سبحانه و تعالى عما يصفون بديع السموات و الارض انى يكون له ولد و لم تكن له صاحبة و خلق كل شىء و هو بكل شىء عليم ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شىء فاعبدوه و هو على كل شىء وكيل لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير }
فجاء قوله تعالى { لا تدركه الابصار } فى نسق الصفات التى تبين فساد قول المشركين و فساد نسبتهم الى الله سبحانه شركاء و جعلهم له ولدا , فكانت تلك صفة امنا بها و لم تؤمنوا بها , كما امنا بقول الله تعالى { ليس كمثله شىء و هو السميع البصير } صفة لا تزال لله لا تنتفى عنه فى الدنيا و لا فى الاخرة , لانها جاءت فى الاية فى نسق الصفات المبينة لكونه لا يليق به ما نسبه له المشركون , المبينه لعظمته و جلاله و تعاليه عما يتوهمه المشركون ,
فهى صفات مدح و تسبيح لا تنتفى عن الله سبحانه و تعالى لا فى الدنيا و لا فى الاخرة
:فاما الروايات فكثير منها يمكن تفسيره بمعنى قريب , و هى ان الرؤية فيها مقيدة بكونها كما يرون القمر , و القمر لا نرى الا شعاعه لا جرمه , لان الجرم بعيد جدا و لا يرى من بعيد الا النور , فالمعنى :
انها تتجلى للمؤمنين عظمته تعالى و جلاله و حكمته و رحمته و جبروته و عزته بما يشاهدون فى القيامة من قضائه سبحانه و تعالى
و يكون العلم بذلك ضروريا بمنزلة العلم بالمشاهدات ,
و اختص بذلك المؤمنون لان اعداء الله فى شغل عن ذلك بانفسهم , كما قال تعالى {و من كان فى هذه اعمى فهو فى الاخرة اعمى و اضل سبيلا } و قال تعالى {و نحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا و بكما و صما ماواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا } و وصف الابرار بضد ذلك فقال { ان الابرار لفى نعيم على الارائك ينظرون } فكانت مشاهدتهم لقضائه و رؤيتهم لعدله و عزته و رحمته و فضله هى مشاهدة جلاله و عظمته ,
و كان ذلك معنى رؤيته , لانه تجلى لهم بهذا المعنى من حيث كمال المعرفة و العلم و كونه ضروريا كالعلم بالمشاهدات ]
تحرير الافكار/335-337
--------------
الرؤية عند السلفية :
قال الشيخ ابن تيمية فى رده على الفخر الرازى:
[ان كون الرؤية مستلزمة لان يكون الله بجهة من الرائى امر ثبت بالنصوص المتواترة ] بيان تلبيس الجهمية 2/409
ثم ذكر بعض احاديث الرؤية التى صححها البخارى و مسلم الى ان قال :
[ و من المعلوم انه اذا كانت رؤيته مثل رؤية الشمس و القمر وجب ان يرى فى جهة من الرائى كما ان رؤية الشمس و القمر كذلك ] بيان تلبيس الجهمية 2/411
و اخيرا نقل اجماع السلف على ذلك :
[ ان كون الله يرى بجهة من الرائى ثبت باجماع السلف و الائمة ] بيان تلبيس الجهمية 2/415
وفريق من علماء المدرسة السلفية يثبت الحد و النهاية للذات الالهية و بعضهم لا يثبته و لا ينفيه , و لعل بعضهم ينفى الحد و النهاية و ان لم اقف على نفى واضح لذلك لاحد علمائهم, و كما يقول ابن تيمية فى رده على الفخر الرازى :
[ اما وصفه بالحد و النهاية الذى تقول انت انه معنى الجسم . فهم اى الحنابلة فيه كسائر اهل الاثبات على ثلاثة اقوال :
منهم من يثبت ذلك كما هو المنقول عن السلف و الائمة
و منهم من نفى ذلك , و منهم من لا يتعرض له بنفى و لا اثبات ] بيان تلبيس الجهمية 1/52
و يقول الشيخ فى بيان تلبيس الجهمية 2/109 :
[ اما سلف الامة و ائمتها و من اتبعهم فالفاظهم فيها : انه فوق العرش ,و فيها اثبات الصفات الخبرية التى يعبر عنها هؤلاء المتكلمون عنها بانها : ابعاض و انها تقتضى التركيب و الانقسام
و قد ثبت عن ائمة السلف انهم قالوا : لله حد ,و ان ذلك لا يعلمه غيره ]
والصفات الخبرية التى يقول ابن تيمية ان المتكلمين يعتبرونها ابعاضا اى صفات اليد و الاصابع و الرجل و العينين و الساق و الوجه و .. الخ
و لا معنى لهذه الالفاظ فى اللغة العربية الا معنى الاعضاء و الالات او المعانى المجازية فاذا نفينا ان يكون المراد منها معانيها المجازية لم يبق لهذه الالفاظ من معنى فى اللغة الا الاعضاء و الالات , و علماء السلفية يرفضون تفسير هذه الالفاظ بالمعانى المجازية و لا ينفون بوضوح انها ابعاض
يقول ابن ابى العز فى شرح الطحاوية :[ وأما لفظ الأركان والأعضاء والأدوات - فيستدل بها النفاة على نفي بعض الصفات الثابتة بالأدلة القطعية ، كاليد والوجه ...
ولكن لا يقال لهذه الصفات إنها أعضاء ، أو جوارح ، أو أدوات ، أو أركان
، لأن الركن جزء الماهية ، والله تعالى هو الأحد الصمد ، لا يتجزأ ، سبحانه وتعالى
، والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضية ، تعالى الله عن ذلك ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : الذين جعلوا القرآن عضين
والجوارح فيها معنى الإكتساب والإنتفاع . وكذلك الأدوات هي الآلات التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة . وكل هذه المعاني منتفية عن الله تعالى ، ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى . فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني ، سالمة من الإحتمالات الفاسدة، فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفياً ولا إثباتاً ، لئلا يثبت معنى فاسد ، أو ينفى معنى صحيح . وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل.] انتهى
وهناك من يعتبر هذا نفيا للاعضاء و الابعاض عن الله تعالى , و هناك من يعتبر ان مراده نفى مجرد تفكك هذه الابعاض و تفرقها عن بعضها !! و ان هذا هو ما يقصده ابن ابى العز من قوله : الاعضاء فيها معنى التفريق و التعضية تعالى الله عن ذلك .و قوله : والله تعالى هو الأحد الصمد ، لا يتجزأ , و يتضح المراد من تفسيرالشيخ ابن تيمية لاسم الله تعالى : الصمد
يقول ابن تيمية فى رده على الرازى 2/58 :
[اسمه الصمد ينفى عنه التفرق و التمزق و ما يتبع ذلك من تركيب و نحوه فان اسم الصمد يدل على الاجتماع] . بيان تلبيس الجهمية 2/58
ثم قال 2/59 :
[و لفظ الصمد يدل على انه لا جوف له و على انه السيد .] فمعنى صمدية الله سبحانه فى نظر ابن تيمية ان ذاته تعالى لا جوف لها ! اى مصمتة !! و لا يمكن بالتالى ان تتفرق اجزاء ذاته او تتمزق !! ارجو الا يعجب احد من هذا الكلام و رده على الرازى مطبوع فليقراه من شاء
و يقول ردا على الرازى فى مسالة التركيب 2/95 :
[بل يكون الواجب على هذا التقدير على الطائفتين الاعتراف بما فى بديهة العقل : فيعترفون جميعا بانه فوق العالم و يمتنع ان يكون لا داخله و لا خارجه
و حينئذ يكون مشارا اليه بحسب الحس
و حينئذ يكون فيه ما سماه تاليفا و انقساما و ان لم يكن هو المعروف من التاليف و الانقسام , فان المعروف من ذلك يجب تنزيه الله عنه كما نزه عنه نفسه فى سورة الاخلاص كما تقدم التنبيه عليه بقوله ( الله الصمد )
فان الصمد فيه من معنى الاجتماع و القوة و السؤدد ما ينافى الانقسام و التفرق .]
و يقول فى رده على الرازى 2/248 :
[قد اخبر الله تعالى فى كتابه انه الصمد و قد قال عامة السلف من الصحابة و التابعين و غيرهم ان الصمد هو الذى ((لاجوف له ))و قالوا امثال هذه العبارات التى تدل على ان معناه اى الصمد انه لا يتفرق الى قوله و هذا يدل على ان صمديته تنافى جواز التفرق و الانحلال عليه فلا يخلو اما ان تكون هذه الاة قد دلت على ذلك و على انه (( مصمت )) لا جوف له يمتنع عليه التفرق , بطل قولك : ان كل جسم يصح عليه التفرق و الانحلال
و ان لم تكن دلت على ذلك فانت لم تذكر دليلا عقليا على امتناع التفرق عليه و لا نصا و لا اجماعا .]
======================
نفى زيادة الصفات على الذات :
يقول العلامة الزيدى السيد مجد الدين المؤيدى :
[الحق الذى عليه قدماء ال الرسول صلوات الله عليهم و من وافقهم من علماء الاصول , و قضت به حجج المعقول و المنقول , ان صفات الله جل جلاله : ذاته
و المعنى انه ليس لله سبحانه و تعالى باعتبار هذه الصفات سواه , لا معنى و لا امر و لا حال ,و لا شىء غير ذى الجلال , بل الذات المقدس يوصف عزوجل من حيث انكشاف جميع المعلومات له و تعلق علمه بها : عالما ,
و من حيث اقتداره على جميع المقدورات و عدم امتناع شىء منها عليه : قادرا ,,
و التغاير انما هو باعتبار المفهوم
فعالم باعتبار تعلق الذات بالمعلومات من حيث كونها معلومات , و قادر من حيث كونها مقدورات ,و هكذا سائرها , فالتعدد حقيقة فى متعلق الصفات لا فى الصفات , فليست الا عبارة عن الذات
] لوامع الانوار 1/185-186
و فى مسالة خلق القران و قدمه يعتقد الزيدية ان القران ذكر من الله محدث و ليس قديما , قال المنصور ابن حمزة :
[ مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومذهب أهل العدل والتوحيد من علماء الأمة: أن القرآن كلام الله سبحانه، ووحيه وتنزيله، نزل به الروح الأمين، على محمد خاتم النبيين صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين والمخلوق يحتمل معنيين: أحدهما: المكذوب قال الله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾[العنكبوت:17] و ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾[ص:7] فعلى هذا الوجه لا يجوز وصف القرآن الكريم بأنه مخلوق لأنه الصدق الذي لا يشوبه الكذب، والجد الذي لا يخلطه اللعب، والثاني: المحدث الموجود بعد القدم المقدر على وجه الحكمة، فهذا يجوز وصف القرآن الكريم به، بل هو الواجب فيه، قال تعالى في صفته: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾[الأحقاف:12] وما كان قبله غيره فهو محدث، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾[الشعراء:5] فوصفه بالحدوث، والحدوث والخلق الذي بمعنى الحدوث واحد؛ لأنه مرتب منظوم يوجد بعضه في إثر بعض، وذلك دليل الحدوث؛ أما أنه مرتب منظوم يوجد بعضه في إثر بعض فذلك ظاهر، وأما أن ذلك من أمارة الحدوث فلسنا نريد بالمحدث إلا الموجود بعد غيره وإن سبقه غيره، وذلك المعقول من المحدث عند الكافة من أهل العلم.] المجموع المنصورى الاجوبة الشافية
و الخلاف مع المدرسة الاشعرية و الماتريدية فى الكلام النفسى ,و يقول العلامة الاشعرى ابراهيم الباجورى فى شرح جوهرة التوحيد :
[ مذهب اهل السنة ان القران بمعنى الكلام النفسى ليس بمخلوق , و اما القران بمعنى اللفظ الذى نقرؤه فهو مخلوق , لكن يمتنع ان يقال : القران مخلوق و يراد به اللفظ الذى نقرؤه الا فى مقام التعليم لانه ربما اوهم ان القران بمعنى كلامه تعالى مخلوق ] شرح الجوهرة /133
و الحاصل ان الاشعرية يطلقون لفظ القران على امرين : الاول الكلام اللفظى الذى انزل على محمد صلى الله عليه واله وسلم و هو فى اعتقادهم محدث مخلوق
و الثانى هو صفة الكلام النفسى القائمة بذات الله تعالى فى اعتقادهم , و القران بهذا المعنى قديم فى اعتقادهم و ليس بمحدث و لا مخلوق و الكلام النفسى فى اعتقادهم ليس صوتا و لا حرفا
و اعتقاد الزيدية ان الله تعالى يوصف بانه متكلم بمعنى انه قادر على ايجاد و احداث الكلام اللفظى, و لا يحدثه فى ذاته المقدسة فمن ضرورة الدين ان ذاته تعالى ليست محلا للمخلوقات
موقف السلفية من مسالة خلق القران :
تعجب العلامة الاباضى احمد الخليلى من موقف السلفية من مسالة خلق القران و هو بالفعل موقف محير !,حيث نقل فى كتابه القيم ( الحق الدامغ )من موقف ابن تيمية من مسالة خلق القران , حيث نقل نصا لابن تيمية يقول فيه [و لا قال احد منهم اى السلف ان نفس الكلام المعين كالقران او ندائه لموسى او غير ذلك من كلامه المعين انه قديم ازلى ]- الفتاوى 12/86- , قال الخليلى :
[و اذا كان الامر كما قرره هنا ففيم اذا هذا الضجيج ؟! و لماذا يقال ان القران غير مخلوق ؟! مع انكاره ان يقول احد من السلف بازليته ؟!
فان قيل ان مرادهم بانكار خلق القران و الانكار على من قال ذلك لم يريدوا به الا انكار كونه ناشئا عن غيره تعالى كما يفيده قول ابن تيمية )مع قولهم ان كلام الله غير مخلوق و انه منه بدا ليس بمخلوق ابتدا من غيره (
فالجواب : ان وصف شىء بالمخلوقية لا يعنى بحال انه صادر عن غير الله تعالى , فالسماوات و الارض و ما فيهما و من فيهما لم تنشا من غيره تعالى , فهل يسلب شىء منها صفة المخلوقية لاجل ذلك ؟ و كما ان مبدا القران من الله كما نص عليه ابن تيمية فان مبدا الكون منه تعالى { امن يبدا الخلق ثم يعيده و من يرزقكم من السماء و الارض االه مع الله قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين }
و ما اعجب التناقض و الاضطراب فى قول ابن تيمية ( ان كلام الله غير مخلوق و انه منه بدا , ليس بمخلوق ابتدا من غيره ) حيث نفى الخلق عن الكلام و اثبت له البداية , و هل البداية الا خلق ؟؟
و قوله فى اخره : ليس بمخلوق ابتدا من غيره , ان كان مراده به ان كل مخلوق ابتدا من غير الله فهو مردود بادلة العقل و النقل كما هو واضح مما ذكرته قبل قليل ,و ان كان مراده به نفى اجتماع الصفتين فى كلامه تعالى و هما خلقه و ابتداؤه من غيره فلا معنى لذلك الا ان يحمل ابتداؤه من غيره على انه وصف مقيد للخلق المنفى و هذا و رب الكعبة هو عين ما يقوله القائلون بخلق القران اذ لا قائل منهم بانه ابتدا من غيره سبحانه فان الكل مجمعون على انه كلامه عزوجل و وحيه و تنزيله ] الحق الدامغ /148-149
1-التوحيد :
يتفق الزيدية و جمهورعلماء المدرسة السنية على تنزيه الله تعالى عن مشابهة الاجسام اى تنزيهه تعالى عن المعانى التى نفاها الامام الطحاوى فى عقيدته :[ تعالى الله عن الحدود و الغايات- اى النهايات - و الاعضاء و الاركان و الادوات ] و اعتقاد ان ذاته تعالى لا تشبه ذوات خلقه من اى وجه , و ليس من التشبيه وصف الله تعالى بانه عالم و قادر وحى و سميع و بصير
فقولنا : ان الله قادر لا كالقادرين اثبات ان الفعل يصح منه تعالى وانه يفعل اذا شاء ويترك اذا شاء وهو معنى القادر ثم بقولنا : لا كالقادرين اثبتنا ان ذاته تعالى لا تشبه ذوات بقية القادرين من اى وجه فليس فى قولنا ان الله قادر كلام فى كنه الذات انما هو فيما يصح من الذات وبين الامرين فرق كبير
و قولنا الله عالم لا كالعالمين فليس هذا الا اثبات ان كل امر ظاهر له تعالى لا تخفى عليه خافية وليس هذا كلام فى ذات الله تعالى و قولنا ان الله تعالى حى لا كالاحياء: اثبات ان الله تعالى يصح ان يقدر و يعلم و هذا معنى الحى , و نفى ان تكون ذاته تعالى مشابهة لذوات خلقه من اى وجه
وقولنا انه سبحانه السميع البصير اثبات انه يدرك المسموع و المبصر فليس فى اثبات ذلك كلام فى كنه ذاته تعالى
اما اثبات التجسيم لذات الله تعالى فهوخوض فى حقيقة الذات الالهية و اثبات ان ذات الله تعالى شىء محدود متناهى ممتد فى الفراغ و اثبات واضح لمشابهة ذات الله تعالى لسائر ذوات المخلوقات فكما ان ذواتهم عبارة عن شىء محدود متناهى كذلك ذاته تعالى فى اعتقاد المجسمة !
و يعتقد الزيدية ان الله تعالى لا يرىفى الدنيا و الاخرة
قال الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة الحسنى ت614- [أن مذهب آل محمد سلام الله عليه وعليهم وكافة أهل العدل والتوحيد من أتباعهم رضي الله عنهم متقرر على نفي الرؤية عن الله سبحانه في الدنيا والآخرة لكون ذلك مستحيلاً في حقه جل وعلا من أن تدركه الأبصار، وتحيط به الأقطار، وتدركه الحواس، أو يقاس بالناس، وكيف تدرك الجوارح باريها، وتشاهد الأدوات خالقها] المجموع المنصورى الاجوبة الشافية
و الخلاف مع المنزهين من اهل السنة فى مسالة الرؤية خلاف لفظى على التحقيق , فالرؤية التى يثبتونها رؤية بلا مقابلة او مسافة بين الرائى و المرئى
يقول العلامة الحنفى محمد زاهد الكوثرى رحمه الله فى تعليقاته على الانصاف للباقلانى /187:
[ رؤية اهل الجنة لله سبحانه مجردة عند اهل الحق من المقابلة و المسافة و نحوهما من لوازم الجسمية على خلاف الرؤية فى الشاهد بادلة تنزه الله سبحانه من ان يكون جسما او جسمانيا
و هذا موضع اتفاق بين الفريقين سوى الحشوية
فيجب ان يكونوا متفقين ايضا على حصول معرفة ضرورية بالله سبحانه لهم فى الجنة فوق معرفتهم الاستدلالية الغيبية به تعالى فى دار الدنيا
و ما عدا ذلك شغب ياباه المحصلون ]
و يقول العلامة الزيدى السيد بدر الدين الحوثى الحسنى فى رده على الشيخ السلفى مقبل الوادعى :
[ قال مقبل : هل تؤمنون بان الله يرى فى الاخرة ؟!
و الجواب : هل تؤمنون بسورة الانعام ؟! هل تؤمنون بما مدح الله به نفسه فيها و بين انه المتعالى عما يشرك المشركون فقال سبحانه و تعالى { و جعلوا لله شركاء الجن و خلقهم و خرقوا له بنين و بنات بغير علم سبحانه و تعالى عما يصفون بديع السموات و الارض انى يكون له ولد و لم تكن له صاحبة و خلق كل شىء و هو بكل شىء عليم ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شىء فاعبدوه و هو على كل شىء وكيل لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير }
فجاء قوله تعالى { لا تدركه الابصار } فى نسق الصفات التى تبين فساد قول المشركين و فساد نسبتهم الى الله سبحانه شركاء و جعلهم له ولدا , فكانت تلك صفة امنا بها و لم تؤمنوا بها , كما امنا بقول الله تعالى { ليس كمثله شىء و هو السميع البصير } صفة لا تزال لله لا تنتفى عنه فى الدنيا و لا فى الاخرة , لانها جاءت فى الاية فى نسق الصفات المبينة لكونه لا يليق به ما نسبه له المشركون , المبينه لعظمته و جلاله و تعاليه عما يتوهمه المشركون ,
فهى صفات مدح و تسبيح لا تنتفى عن الله سبحانه و تعالى لا فى الدنيا و لا فى الاخرة
:فاما الروايات فكثير منها يمكن تفسيره بمعنى قريب , و هى ان الرؤية فيها مقيدة بكونها كما يرون القمر , و القمر لا نرى الا شعاعه لا جرمه , لان الجرم بعيد جدا و لا يرى من بعيد الا النور , فالمعنى :
انها تتجلى للمؤمنين عظمته تعالى و جلاله و حكمته و رحمته و جبروته و عزته بما يشاهدون فى القيامة من قضائه سبحانه و تعالى
و يكون العلم بذلك ضروريا بمنزلة العلم بالمشاهدات ,
و اختص بذلك المؤمنون لان اعداء الله فى شغل عن ذلك بانفسهم , كما قال تعالى {و من كان فى هذه اعمى فهو فى الاخرة اعمى و اضل سبيلا } و قال تعالى {و نحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا و بكما و صما ماواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا } و وصف الابرار بضد ذلك فقال { ان الابرار لفى نعيم على الارائك ينظرون } فكانت مشاهدتهم لقضائه و رؤيتهم لعدله و عزته و رحمته و فضله هى مشاهدة جلاله و عظمته ,
و كان ذلك معنى رؤيته , لانه تجلى لهم بهذا المعنى من حيث كمال المعرفة و العلم و كونه ضروريا كالعلم بالمشاهدات ]
تحرير الافكار/335-337
--------------
الرؤية عند السلفية :
قال الشيخ ابن تيمية فى رده على الفخر الرازى:
[ان كون الرؤية مستلزمة لان يكون الله بجهة من الرائى امر ثبت بالنصوص المتواترة ] بيان تلبيس الجهمية 2/409
ثم ذكر بعض احاديث الرؤية التى صححها البخارى و مسلم الى ان قال :
[ و من المعلوم انه اذا كانت رؤيته مثل رؤية الشمس و القمر وجب ان يرى فى جهة من الرائى كما ان رؤية الشمس و القمر كذلك ] بيان تلبيس الجهمية 2/411
و اخيرا نقل اجماع السلف على ذلك :
[ ان كون الله يرى بجهة من الرائى ثبت باجماع السلف و الائمة ] بيان تلبيس الجهمية 2/415
وفريق من علماء المدرسة السلفية يثبت الحد و النهاية للذات الالهية و بعضهم لا يثبته و لا ينفيه , و لعل بعضهم ينفى الحد و النهاية و ان لم اقف على نفى واضح لذلك لاحد علمائهم, و كما يقول ابن تيمية فى رده على الفخر الرازى :
[ اما وصفه بالحد و النهاية الذى تقول انت انه معنى الجسم . فهم اى الحنابلة فيه كسائر اهل الاثبات على ثلاثة اقوال :
منهم من يثبت ذلك كما هو المنقول عن السلف و الائمة
و منهم من نفى ذلك , و منهم من لا يتعرض له بنفى و لا اثبات ] بيان تلبيس الجهمية 1/52
و يقول الشيخ فى بيان تلبيس الجهمية 2/109 :
[ اما سلف الامة و ائمتها و من اتبعهم فالفاظهم فيها : انه فوق العرش ,و فيها اثبات الصفات الخبرية التى يعبر عنها هؤلاء المتكلمون عنها بانها : ابعاض و انها تقتضى التركيب و الانقسام
و قد ثبت عن ائمة السلف انهم قالوا : لله حد ,و ان ذلك لا يعلمه غيره ]
والصفات الخبرية التى يقول ابن تيمية ان المتكلمين يعتبرونها ابعاضا اى صفات اليد و الاصابع و الرجل و العينين و الساق و الوجه و .. الخ
و لا معنى لهذه الالفاظ فى اللغة العربية الا معنى الاعضاء و الالات او المعانى المجازية فاذا نفينا ان يكون المراد منها معانيها المجازية لم يبق لهذه الالفاظ من معنى فى اللغة الا الاعضاء و الالات , و علماء السلفية يرفضون تفسير هذه الالفاظ بالمعانى المجازية و لا ينفون بوضوح انها ابعاض
يقول ابن ابى العز فى شرح الطحاوية :[ وأما لفظ الأركان والأعضاء والأدوات - فيستدل بها النفاة على نفي بعض الصفات الثابتة بالأدلة القطعية ، كاليد والوجه ...
ولكن لا يقال لهذه الصفات إنها أعضاء ، أو جوارح ، أو أدوات ، أو أركان
، لأن الركن جزء الماهية ، والله تعالى هو الأحد الصمد ، لا يتجزأ ، سبحانه وتعالى
، والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضية ، تعالى الله عن ذلك ، ومن هذا المعنى قوله تعالى : الذين جعلوا القرآن عضين
والجوارح فيها معنى الإكتساب والإنتفاع . وكذلك الأدوات هي الآلات التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة . وكل هذه المعاني منتفية عن الله تعالى ، ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى . فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني ، سالمة من الإحتمالات الفاسدة، فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفياً ولا إثباتاً ، لئلا يثبت معنى فاسد ، أو ينفى معنى صحيح . وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل.] انتهى
وهناك من يعتبر هذا نفيا للاعضاء و الابعاض عن الله تعالى , و هناك من يعتبر ان مراده نفى مجرد تفكك هذه الابعاض و تفرقها عن بعضها !! و ان هذا هو ما يقصده ابن ابى العز من قوله : الاعضاء فيها معنى التفريق و التعضية تعالى الله عن ذلك .و قوله : والله تعالى هو الأحد الصمد ، لا يتجزأ , و يتضح المراد من تفسيرالشيخ ابن تيمية لاسم الله تعالى : الصمد
يقول ابن تيمية فى رده على الرازى 2/58 :
[اسمه الصمد ينفى عنه التفرق و التمزق و ما يتبع ذلك من تركيب و نحوه فان اسم الصمد يدل على الاجتماع] . بيان تلبيس الجهمية 2/58
ثم قال 2/59 :
[و لفظ الصمد يدل على انه لا جوف له و على انه السيد .] فمعنى صمدية الله سبحانه فى نظر ابن تيمية ان ذاته تعالى لا جوف لها ! اى مصمتة !! و لا يمكن بالتالى ان تتفرق اجزاء ذاته او تتمزق !! ارجو الا يعجب احد من هذا الكلام و رده على الرازى مطبوع فليقراه من شاء
و يقول ردا على الرازى فى مسالة التركيب 2/95 :
[بل يكون الواجب على هذا التقدير على الطائفتين الاعتراف بما فى بديهة العقل : فيعترفون جميعا بانه فوق العالم و يمتنع ان يكون لا داخله و لا خارجه
و حينئذ يكون مشارا اليه بحسب الحس
و حينئذ يكون فيه ما سماه تاليفا و انقساما و ان لم يكن هو المعروف من التاليف و الانقسام , فان المعروف من ذلك يجب تنزيه الله عنه كما نزه عنه نفسه فى سورة الاخلاص كما تقدم التنبيه عليه بقوله ( الله الصمد )
فان الصمد فيه من معنى الاجتماع و القوة و السؤدد ما ينافى الانقسام و التفرق .]
و يقول فى رده على الرازى 2/248 :
[قد اخبر الله تعالى فى كتابه انه الصمد و قد قال عامة السلف من الصحابة و التابعين و غيرهم ان الصمد هو الذى ((لاجوف له ))و قالوا امثال هذه العبارات التى تدل على ان معناه اى الصمد انه لا يتفرق الى قوله و هذا يدل على ان صمديته تنافى جواز التفرق و الانحلال عليه فلا يخلو اما ان تكون هذه الاة قد دلت على ذلك و على انه (( مصمت )) لا جوف له يمتنع عليه التفرق , بطل قولك : ان كل جسم يصح عليه التفرق و الانحلال
و ان لم تكن دلت على ذلك فانت لم تذكر دليلا عقليا على امتناع التفرق عليه و لا نصا و لا اجماعا .]
======================
نفى زيادة الصفات على الذات :
يقول العلامة الزيدى السيد مجد الدين المؤيدى :
[الحق الذى عليه قدماء ال الرسول صلوات الله عليهم و من وافقهم من علماء الاصول , و قضت به حجج المعقول و المنقول , ان صفات الله جل جلاله : ذاته
و المعنى انه ليس لله سبحانه و تعالى باعتبار هذه الصفات سواه , لا معنى و لا امر و لا حال ,و لا شىء غير ذى الجلال , بل الذات المقدس يوصف عزوجل من حيث انكشاف جميع المعلومات له و تعلق علمه بها : عالما ,
و من حيث اقتداره على جميع المقدورات و عدم امتناع شىء منها عليه : قادرا ,,
و التغاير انما هو باعتبار المفهوم
فعالم باعتبار تعلق الذات بالمعلومات من حيث كونها معلومات , و قادر من حيث كونها مقدورات ,و هكذا سائرها , فالتعدد حقيقة فى متعلق الصفات لا فى الصفات , فليست الا عبارة عن الذات
] لوامع الانوار 1/185-186
و فى مسالة خلق القران و قدمه يعتقد الزيدية ان القران ذكر من الله محدث و ليس قديما , قال المنصور ابن حمزة :
[ مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومذهب أهل العدل والتوحيد من علماء الأمة: أن القرآن كلام الله سبحانه، ووحيه وتنزيله، نزل به الروح الأمين، على محمد خاتم النبيين صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين والمخلوق يحتمل معنيين: أحدهما: المكذوب قال الله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾[العنكبوت:17] و ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾[ص:7] فعلى هذا الوجه لا يجوز وصف القرآن الكريم بأنه مخلوق لأنه الصدق الذي لا يشوبه الكذب، والجد الذي لا يخلطه اللعب، والثاني: المحدث الموجود بعد القدم المقدر على وجه الحكمة، فهذا يجوز وصف القرآن الكريم به، بل هو الواجب فيه، قال تعالى في صفته: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾[الأحقاف:12] وما كان قبله غيره فهو محدث، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾[الشعراء:5] فوصفه بالحدوث، والحدوث والخلق الذي بمعنى الحدوث واحد؛ لأنه مرتب منظوم يوجد بعضه في إثر بعض، وذلك دليل الحدوث؛ أما أنه مرتب منظوم يوجد بعضه في إثر بعض فذلك ظاهر، وأما أن ذلك من أمارة الحدوث فلسنا نريد بالمحدث إلا الموجود بعد غيره وإن سبقه غيره، وذلك المعقول من المحدث عند الكافة من أهل العلم.] المجموع المنصورى الاجوبة الشافية
و الخلاف مع المدرسة الاشعرية و الماتريدية فى الكلام النفسى ,و يقول العلامة الاشعرى ابراهيم الباجورى فى شرح جوهرة التوحيد :
[ مذهب اهل السنة ان القران بمعنى الكلام النفسى ليس بمخلوق , و اما القران بمعنى اللفظ الذى نقرؤه فهو مخلوق , لكن يمتنع ان يقال : القران مخلوق و يراد به اللفظ الذى نقرؤه الا فى مقام التعليم لانه ربما اوهم ان القران بمعنى كلامه تعالى مخلوق ] شرح الجوهرة /133
و الحاصل ان الاشعرية يطلقون لفظ القران على امرين : الاول الكلام اللفظى الذى انزل على محمد صلى الله عليه واله وسلم و هو فى اعتقادهم محدث مخلوق
و الثانى هو صفة الكلام النفسى القائمة بذات الله تعالى فى اعتقادهم , و القران بهذا المعنى قديم فى اعتقادهم و ليس بمحدث و لا مخلوق و الكلام النفسى فى اعتقادهم ليس صوتا و لا حرفا
و اعتقاد الزيدية ان الله تعالى يوصف بانه متكلم بمعنى انه قادر على ايجاد و احداث الكلام اللفظى, و لا يحدثه فى ذاته المقدسة فمن ضرورة الدين ان ذاته تعالى ليست محلا للمخلوقات
موقف السلفية من مسالة خلق القران :
تعجب العلامة الاباضى احمد الخليلى من موقف السلفية من مسالة خلق القران و هو بالفعل موقف محير !,حيث نقل فى كتابه القيم ( الحق الدامغ )من موقف ابن تيمية من مسالة خلق القران , حيث نقل نصا لابن تيمية يقول فيه [و لا قال احد منهم اى السلف ان نفس الكلام المعين كالقران او ندائه لموسى او غير ذلك من كلامه المعين انه قديم ازلى ]- الفتاوى 12/86- , قال الخليلى :
[و اذا كان الامر كما قرره هنا ففيم اذا هذا الضجيج ؟! و لماذا يقال ان القران غير مخلوق ؟! مع انكاره ان يقول احد من السلف بازليته ؟!
فان قيل ان مرادهم بانكار خلق القران و الانكار على من قال ذلك لم يريدوا به الا انكار كونه ناشئا عن غيره تعالى كما يفيده قول ابن تيمية )مع قولهم ان كلام الله غير مخلوق و انه منه بدا ليس بمخلوق ابتدا من غيره (
فالجواب : ان وصف شىء بالمخلوقية لا يعنى بحال انه صادر عن غير الله تعالى , فالسماوات و الارض و ما فيهما و من فيهما لم تنشا من غيره تعالى , فهل يسلب شىء منها صفة المخلوقية لاجل ذلك ؟ و كما ان مبدا القران من الله كما نص عليه ابن تيمية فان مبدا الكون منه تعالى { امن يبدا الخلق ثم يعيده و من يرزقكم من السماء و الارض االه مع الله قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين }
و ما اعجب التناقض و الاضطراب فى قول ابن تيمية ( ان كلام الله غير مخلوق و انه منه بدا , ليس بمخلوق ابتدا من غيره ) حيث نفى الخلق عن الكلام و اثبت له البداية , و هل البداية الا خلق ؟؟
و قوله فى اخره : ليس بمخلوق ابتدا من غيره , ان كان مراده به ان كل مخلوق ابتدا من غير الله فهو مردود بادلة العقل و النقل كما هو واضح مما ذكرته قبل قليل ,و ان كان مراده به نفى اجتماع الصفتين فى كلامه تعالى و هما خلقه و ابتداؤه من غيره فلا معنى لذلك الا ان يحمل ابتداؤه من غيره على انه وصف مقيد للخلق المنفى و هذا و رب الكعبة هو عين ما يقوله القائلون بخلق القران اذ لا قائل منهم بانه ابتدا من غيره سبحانه فان الكل مجمعون على انه كلامه عزوجل و وحيه و تنزيله ] الحق الدامغ /148-149
إن ما ذكرتموه لم يوضح مرادكم بالرؤية.... أي الرؤية عندكم هي: نوع معرفة بالمرئي تحصل عند فتح العين، والمعلوم أن الذي يحصل عند فتح العين هو ارتسام صورة المرئي فى ذهن الرائي. وهو ما ننفيه وتنفونه
تعليق