ما رأي الإخوة طلبة العلم الشريف في كلام هذا الحشوي؟؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الأزهري
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 204

    #1

    ما رأي الإخوة طلبة العلم الشريف في كلام هذا الحشوي؟؟

    أريد من الشباب هنا من ينشط لمناقشة هذا الكلام بشرط تبسيط الأسلوب بحيث يفهمه العامة والتقليل من المصطلحات الصعبة التي لا تفهم، فأنقل لكم قطعة من كلام صالح آل الشيخ أثناء شرحه المرتجل والمسجل للواسطية وهو وهابي مشهور، قال:

    ((وقوله هنا " عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فيه أن ( القدرة ) متعلقة بكل شيء ، وأنه ما من شيء إلا وهو متعلق بقدرته جل وعلا ، يعني : ما من شيء إلا وهو داخل تحت قدرته ، فـ ( قدرة ) الله جل وعلا شاملة لجميع الأشياء ، وهذا يدخل فيه :
    - أفعال العباد خلافا للقدرية .
    - يدخل فيه ما لم يشأ الله جل وعلا أن يكون خلافا للأشعرية والماتريدية .
    لأن الأشعرية والماتريدية يقولون : إن قدرة الله جل وعلا متعلقة بما يشاؤه ، ويجعلون لها نوعين من التعلق ، يسمون الأول التعلق الصلوحي ، ويسمون الثاني التعلق التنجيزي ، وهذا ليس محل إيضاحهما ، المقصود أنهم يقولون إن قدرة الله جل وعلا ليست شاملة لكل شيء بل هو قدير على ما يشاؤه جل وعلا ، قدير على ما يشاؤه ، ولهذا يكثر عندهم التعبير بقولهم ( هو على ما يشاء قدير ) ( والله على ما يشاء قدير ) ويعدلون عن ما قال الله جل وعلا " وَاللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " يعدلون عن استعمال كلمة " كُلِّ شَيْءٍ " إلى ( ما يشاء ) وذلك لأن ( القدرة ) تتعلق عندهم بما يشاؤه الله جل وعلا و " كُلِّ شَيْءٍ " التي في النصوص يعني : ( كل شيء شاءه ) وليس ( كل شيء شاءه أو لم يشأه ) وهذا لا شك أنه باطل وذلك لأن الله جل وعلا بيّن أن قدرته متعلقة بكل شيء ، وما لا يشاؤه داخل في هذا العموم ، فمن أراد إخراجه من العموم فلا بد أن يكون عنده دليل على ذلك ، بل الدليل دل على أن ( قدرة ) الله جل وعلا متعلقة بما لم يشأه جل وعلا وذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ " .
    " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ " هذه مُنعت عن هذه الأمة فإذن لم يشأها الله جل وعلا أن تقع على هذه الأمة .
    " أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ " لم يشأها الله جل وعلا أن تقع في هذه الأمة .
    " أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا " قال النبي عليه الصلاة والسلام " هذه أهون " .
    فإذن دلت الآية على أن الله جل وعلا ( قادر ) على ما لم يشأه وعلى ما شاءه جل وعلا ، إذن في الآية هذه التي معنا وغيرها : تعلق ( قدرة ) الله جل وعلا بكل شيء ، وهذا التعلق يشمل ما قضى الله جل وعلا وقدر أن يكون ، أو ما علم الله جل وعلا أنه لا يكون ، فقدرته شاملة لكل شيء ، فمما تجب مخالفة المبتدعة فيه أن لا تستعمل هذه الكلمة ( على ما يشاء قدير ) لأنها مما يختصون به .
    قد جاء في السنة في مواضع - ليس هذا محل تفصيل تام لهذا لكن إشارة جاء في السنة كصحيح مسلم وغيره أن الله تعالى قال ( إني على ما أشاء قادر ) وهذا اعترض به على ما أسلفت من الكلام لكن ليس فيه اعتراض ، لأن قوله (على ما أشاء قادر ) :
    - هذا أولا داخل في ضمن " كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فإننا نقول : هو يقدر على ما يشاء وعلى ما لم يشأ .
    - ثانيا أن هذه قالها الله جل وعلا متعلقا بشيء حصل وهذه قصة الرجل الذي دخل الجنة وقال الله جل وعلا له ( أترغب في شيء ) أو ( هل لك من شيء ) قال : يا رب أتهزأ بي ، قال ( لا ، ولكني على ما أشاء قادر ) وهذا بعد حصول الشيء ، وهذا يختلف عن إطلاق أولئك هذه الكلمة لأنهم يطلقونها قبل حصول الأشياء غير متعلقة بشيء معين حصل ، إلى آخر الكلام في هذه المسألة
    .)) اهـ المقصود فما رأيكم دام فضلكم في هذا الكلام؟؟؟
    لا إله إلا الله محمد رسول الله
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4022

    #2
    هذا الرجل يدعي دعوى لا دليل عليها بالنسبة لكلامه عن الأشاعرة، فهل يقول هو مثلاً: إن الله تعالى قادر على أن يعدم نفسه؟ وإعدام نفسه شيء؟!! وهل يقدر الله على إحداث صفة له ؟ أو على خلق والدٍ له؟

    إذا قال نعم، فيلزمه الكفر، وإن قال لا: لزمه أن يكون أشعرياً، والثاني خير من الأول
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • ماهر محمد بركات
      طالب علم
      • Dec 2003
      • 2736

      #3
      هناك فرق بين قول الأشاعرة : ان قدرته تعالى متعلقة بالممكنات .
      وبين قوله هو عن الأشاعرة أنهم يقولون : أن قدرة الله تعالى متعلقة بما أراده أن يكون فقط .
      فالأول حق للسبب الذي ذكره الشيخ جلال .
      فهل تتعلق قدرته تعالى باعدام نفسه أو ايجاد شريك له ؟؟
      نترك الجواب لهم .

      أما القول الثاني فهو قول بلا دليل وعليه الدليل هو أن يأتي به من كلام السادة الأشاعرة المعتمد .

      واني لأعجب حقاً عندما أكتشف يوماً بعد يوم قلة التحقيق عند هؤلاء القوم حتى عند كبارهم !!
      ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

      تعليق

      • الأزهري
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 204

        #4
        هو لا يتكلم الآن عن تعلق القدرة بالمستحيل لذاته، فهو يقول إن قدرة الله يجوز أن تتعلق بما لم تتعلق به الإرادة من الممكنات لأنه ذكر مثالا في الممكنات لذاتها لا المستحيلات لذاتها كالشريك والولد ونحوهما، فيكون تعديل السؤال هكذا: هل تتعلق القدرة بما لم تتعلق به الإرادة من الممكنات؟ فعنده هو نعم هكذا مطلقا!! ونسب للأشاعرة القول بلاولم يذكر تفصيل كلامهم ورآه ليس مهما !!
        ومثاله هو للمسألة مثال الإهلاك العام، فهذا ممكن باعتبار ذاته داخل تحت القدرة ولكن الحديث أخبر أنه الله لا يفعله، فعند صالح آل الشيخ إن الله قادر أن يفعله وإن كان لا يريده!!!

        وجوابي أنا على هذا الكلام أن صالح آل الشيخ هنا قد قال كلاما يوم القول بالبداء الذي كفرت به غلاة الروافض وهو لا يدري!! وبيان ذلك أنه يجوز عنده أن تتعلق القدرة ـ بمعنى الإيجاد أو الإعدام الفعلي ـ لشيء سبق في إرادة الله تعالى وعلمه أنه لا يكون ولن يكون ولا يحدث!! يقول صالح آل الشيخ : (فإذن دلت الآية على أن الله جل وعلا ( قادر ) على ما لم يشأه)!! يقصد قوله تعالى : (قل هو القادر على أن يبعث عليكم ..) والذي أفهمه من ظاهر هذا أن الهلاك العام ليس مرادا لله، أي سبق في علم الله تعالى أنه لا يحدث في هذه الأمة، ومع هذا فهو تعالى قادر عليه!! ما معنى أنه قادر عليه؟؟ نسأل هنا صالحا آل الشيخ، هل معنى قادر عليه أنه فجأة يحصل الهلاك العام ويوجد بقدرة الله تعالى مع أن في إرادته تعالى ألا يقع وفي علمه أنه لا يقع؟ وبمعنى اصطلاحي أن القدرة تعلقت تعلقا تنجيزيا بما لم تتعلق به الإرادة والعلم؟!! أم يقصد أنه كان صالحا لتعلق القدرة به لولا أن الله علم وأراد أنه لا يكون وهو المصطلح عليه بالتعلق الصلوحي؟؟؟ يلزم آل الشيخ كمسلم أن يقول بهذا الأخير أي أن تعلق القدرة بهذا النوع من الممكنات ـ وهي الممكنات في ذاتها من حيث كونها شيئا ممكنا وإن صارت مستحيلة باعتبار أن الله علم عدم وقوعها ـ تعلقا بمعنى أن القدرة صالحة للإيجاد هذا النوع لولا علم الله بعدم وقوعه، فيكون صالح آل الشيخ يريد أن يقول لنا بأن القدرة الإلهية تتعلق بالمستحيل لغيره تعلقا صلوحيا فقط، فهذا يلزمه وإلا بأن قصد تعلق القدرة بالمستحيل لغيره تعلقا تنجيزيا للزمه البداء وبالتالي يتحول العلم إلى جهل، والإرادة إلى ضدها !!! وهذا أشنع من القول بالبداء أيضا لأن القائلين بالبداء يقولون بتغير الإرادة والعلم حتى تحصل القدرة، بينما هذا يقول بأن العلم والإرادة ضد القدرة فالقدرة تنفذ والإرادة والعلم لا يتحققان!!!

        فبالتالي يلزم أن صالحا آل الشيخ ـ إحسانا للظن به ـ يقصد بأن القدرة تتعلق بالممكن في ذاته الذي صار مستحيلا لغيره ـ أي لعدم تعلق الإرادة والعلم به ـ على أن القدرة تتعلق به تعلقا صلوحيا لا تنجيزيا، فهذا يلزم آل الشيخ أن يقول به حتى لا يقع في الخيار الآخر الذي لا يقول به مسلم، لكن حينئذ هل يصح قوله عن الأشاعرة بأنهم لا يقولون بهذا؟؟؟؟
        هل الأشاعرة ينكرون تعلق القدرة الصلوحي بالممكن في ذاته المستحيل لغيره؟؟؟ إن كلام صالح آل الشيخ يفهم منه أنهم لا يقولون بهذا التعلق!! بل ضرب صفحا عن تفصيل قولهم وكذب عليهم مع أنهم يقولون بهذا الذي ذكرناه وفصلناه من أن القدرة إنما تتعلق بالممكن لذاته المستحيل لغيره تعلقا صلوحيا لا تنجيزيا وهذا الكلام أحسن من كلامه وأعقل ..
        يقول الإمام البرهان الباجوري في حاشيته:

        ((والمراد بالممكن : ما لا يجب وجوده ولا عدمه لذاته، ولو وجب وجوده أو عدمه لغيره، فالذي تعلق علمه تعالى بوجوده من الممكنات، فهو وإن كان ممكنا في ذاته لكن وجب وجوده لغيره، كإيمان من علم الله إيمانه، والذي تعلق علمه تعالى بعدم وجوده فهو وإن كان ممكنا في ذاته لكن وجب عدم وجوده لغيره، كإيمان من علم الله عدم إيمانه كأبي جهل، لكن تعلق القدرة بالذي تعلق علم الله بعدم وجوده تعلق صلوحي لا تنجيزي، وإلا لانقلب العلم جهلا وهو محال، وبذلك يجمع بين القولين، فالقول بأنه من متعلقات القدرة محمول على أنه من متعلقاتها باعتبار التعلق الصلوحي، والقول بأنه ليس من متعلقات القدرة محمول على أنه ليس من متعلقاتها باعتبار التعلق التنجيزي، وعلم من ذلك أن للقدرة تعلقين: تعلقا صلوحيا قديما وهو صلاحيتها في الأزل للإيجاد والإعدام فيما لا يزال، وتنجيزيا حادثا وهو الإيجاد والإعدام بها بالفعل، وهذا على سبيل الإجمال ..))اهـ كلام الباجوري.

        ومن هنا نعلم أن صالحا آل الشيخ فيما قاله إما مائل إلى البداء المشتمل على انقلاب العلم جهلا، وإما مخطئ على الأشاعرة والماتريدية فيما نسبه إليهم، وهذا الأخير أهون ولهذا حملنا أمره عليه فيكون الرجل من الجاهلين بمذهب أهل السنة والجماعة، ويكون أهل السنة أصلا غير ممتنعين من القول بتعلق القدرة بما لم تتعلق به الإرادة على تفصيل أحسن من هذا الإطلاق في كلام آل الشيخ والله أعلم.
        التعديل الأخير تم بواسطة الأزهري; الساعة 14-05-2006, 16:06.
        لا إله إلا الله محمد رسول الله

        تعليق

        • احمد على عبده
          طالب علم
          • May 2006
          • 57

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
          هذا الرجل يدعي دعوى لا دليل عليها بالنسبة لكلامه عن الأشاعرة، فهل يقول هو مثلاً: إن الله تعالى قادر على أن يعدم نفسه؟ وإعدام نفسه شيء؟!! وهل يقدر الله على إحداث صفة له ؟ أو على خلق والدٍ له؟

          إذا قال نعم، فيلزمه الكفر، وإن قال لا: لزمه أن يكون أشعرياً، والثاني خير من الأول
          ما دليلك على ما تقول
          علامة اهل البدع الوقيعة فى اهل الاثر

          تعليق

          • الأزهري
            طالب علم
            • Jul 2003
            • 204

            #6
            الدليل أماك ظاهر فانظر فيه بعين الإنصاف، واعلم أن من علامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة.
            لا إله إلا الله محمد رسول الله

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              أضحكك الله سيدي الأزهري دنياً وأخرى...!!!

              فمع علمي بأنَّ هؤلاء القوم لا يعقلون إلا أنّي كلّما ظننتُ أنَّ جهلهم لحدٍّ وجدتُهم أدنى منه!

              فقد قال صالح آل الشيخ: (المقصود أنهم يقولون إن قدرة الله جل وعلا ليست شاملة لكل شيء بل هو قدير على ما يشاؤه جل وعلا)

              بعد أن قال إنَّ القدرة عند السادة الأشاعرة لها تعلُّقٌ صلوحي وتنجيزي!

              فالتعلُّق الصلوحي لكلّ شيء...!

              ولا أدري كيف يستجيز الكذب بعد جهله وحمقه في مسألة منكرها كافر قطعاً...!
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • الأزهري
                طالب علم
                • Jul 2003
                • 204

                #8
                صحيح أخي الفاضل.
                لا إله إلا الله محمد رسول الله

                تعليق

                • الأزهري
                  طالب علم
                  • Jul 2003
                  • 204

                  #9
                  للتذكير والحاجة إليه في الرياحين
                  لا إله إلا الله محمد رسول الله

                  تعليق

                  • سليم حمودة الحداد
                    طالب علم
                    • Feb 2007
                    • 710

                    #10
                    هذه حماقة و تدليسة جديدة للقوم لم أكن أعرفها .. هذا المتعالم المسكين لا أدري من علّمه مصطلحات علم كلام أسياده في بيئة الجهل و الظلام و التعصب تلك ؟؟ و طلابه لا بد أنهم انبهروا بما يقول فهم أشد جهلا منه طبعا..
                    هذا المسكين لا يستحي أن يردّ على عباقرة الأمم و سادة العلم و جهابذة الإسلام و هازمي الفلاسفة !!!!
                    أجزم أننا لو كنا في عصر العلم لأمر به الأئمة و القضاة فعزروه تعزيرا شديدا على تكلّمه فيما لا يعلم و طعنه في أسياده أئمة أهل السنة و أعلامهم بجهل و غرور و تعالم ..

                    تعليق

                    • سعيد فودة
                      المشرف العام
                      • Jul 2003
                      • 2447

                      #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد: ‏
                      فهذه تعليقات على كلام الشيخ صالح آل الشيخ أثناء شرحه المرتجل والمسجل للواسطية ‏وهو وهابي مشهور كما عرفه بذلك الأخ العزيز والشيخ الفاضل الأزهري،

                      قال‎:‎‏"وقوله هنا " عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فيه أن‎ ( ‎القدرة ) متعلقة بكل شيء ، وأنه ما من شيء إلا وهو متعلق بقدرته جل ‏وعلا ، يعني‎ : ‎ما من شيء إلا وهو داخل تحت قدرته ، فـ ( قدرة ) الله ‏جل وعلا شاملة لجميع الأشياء‎ ‎، وهذا يدخل فيه‎ :
                      ‎- ‎أفعال العباد خلافا للقدرية‎ .
                      ‎- ‎يدخل فيه ما لم يشأ الله‎ ‎جل وعلا أن يكون خلافا للأشعرية والماتريدية.‏‎ ‎‏"اهـ
                      أقول: قوله إن القدرة متعلقة بكل شيء، قول عام شامل لكل ما يسمى ‏شيئا. وقد تدلُّ كلمة شيء على الله تعالى، ولكن لا يدخل في عموم الآية ‏الكريمة ، وهذا واضح فالله تعالى لا يقال إنه يقدر على نفسه.‏
                      وكان ينبغي أن يقول: ( يدخل في ذلك أفعال العباد خلافا للقدرية وللوهابية ‏ولبعض أتباع ابن تيمية)، أما المعتزلة فقد علم مذهبهم وقولهم أنهم ‏خالقون لأفعال أنفسهم. ‏
                      وأما الوهابية وأتباع ابن تيمية، فقد اشتهر عنهم في العديد من مواضع ‏كلامهم مخالفة الأشاعرة في قولهم بالكسب، وإطلاق القول بأن العبد فاعل ‏حقيقي لفعله، وإنكارهم للكسب مع قولهم بالفعل الحقيق ربما يفهم منه ‏أنهم قائلون بخلق العباد لأفعال أنفسهم، فيدخلون مع المعتزلة في ‏مخالفتهم لعموم الآية الكريمة.

                      وأما قوله: ‏‎- "‎يدخل فيه ما لم يشأ الله‎ ‎جل وعلا أن يكون خلافا للأشعرية ‏والماتريدية"اهـ
                      فكان ينبغي للقائل أن يتأنى على نفسه قليلا لئلا يقع في الغلط الفاضح على ‏الأشاعرة والماتريدية، فقد علم القاصي والداني أن الأشاعرة والماتريدية ‏يقولون بأن القدرة تتعلق تعلقا صلوحيا بكل الممكنات، ولم يخرجوا شيئا ‏من الممكنات من أن يكون متعلَّقا صلوحيا للقدرة الإلهية. فنسبة هذا ‏الشيخ إلى الاشاعرة والماتريدية ما نسبه، نسبة كاذبة. ‏
                      وربما لم يفرق بين التعلق التنجيزي الحادث الذي يكون على وفق الإرادة ‏والتعلق الصلوحي القديم الذي يكون بالممكنات كلها. ‏
                      ولا أدري ما الذي يدخل هؤلاء الوهابية في مناقشات مع الأشاعرة وهم ‏غير فاهمين لكلامهم، فيقعون في الغلط والتغليط والوهم والإيهام . ‏

                      ثم قال: "لأن الأشعرية والماتريدية يقولون‎ : ‎إن قدرة الله جل وعلا ‏متعلقة بما يشاؤه ، ويجعلون لها نوعين من التعلق ، يسمون‎ ‎الأول ‏التعلق الصلوحي ، ويسمون الثاني التعلق التنجيزي ، وهذا ليس محل ‏إيضاحهما ،‎ ‎المقصود أنهم يقولون إن قدرة الله جل وعلا ليست شاملة ‏لكل شيء بل هو قدير على ما‎ ‎يشاؤه جل وعلا ، قدير على ما يشاؤه ، ‏ولهذا يكثر عندهم التعبير بقولهم ( هو على ما‎ ‎يشاء قدير ) ( والله على ‏ما يشاء قدير ). "اهـ
                      أقول: كلامه هذا فيه أغلاط عديدة تدل على ضحالة علم الشيخ المذكور ‏في مذهب الأشاعرة وهذا غير مستغرب منهم. ‏
                      وأتعجب منه كيف قال:"وهذا ليس محل إيضاحهما"اهـ، وأقول له بل هذا ‏هو محل إيضاحهما، فلو أوضحتهما يا حضرة الشيخ الشارح لما وقعت ‏في هذا الغلط الفاضح. ‏
                      وقوله :"المقصود..الخ"اهـ
                      أقول: كأنه كان قد وضع نتيجة يريد الوصول إليها في ذهنه، وهي أ، ‏الأشاعرة يخالفون الآية، ولم ينتظر أن يوضح هذا الزعم بمقدماته ‏الموصلة إليه، فقال " والمقصود"، بل المقصود أيها الشيخ العدل في ‏الكلام والإنصاف في الخلاف. ‏
                      وليس المقصود مجرد نسبة التهم للأشاعرة والماتريدية!! ‏
                      ولو فصل في قوله وحكمه لو كان فاهما لما يقول- لما قال إن الأشاعرة ‏يقولون: إن قدرة الله تعالى غير شاملة لكل شيء أي من الممكنات-. ‏
                      ولاتضح لو فصل في بيان التعلقات، أن التعلق التنجيزي هو الذي يكون ‏على وفاق الإرادة التنجيزية قديمة كانت أو حادثة، وأما التعلق الصلوحي ‏فهو بكل الممكنات بلا قيد. ‏
                      وقول من يقول إن الله تعالى على ما يشاء قدير لا يستلزم نفي أنه على كل ‏شيء قدير. فهل صرح أحد الأشاعرة أن الله تعالى لا يقدر إلا على ما ‏يشاء، أي هل صرح أحد منهم أنه تعالى لا يقدر إلا على ما تتعلق به ‏إرادته؟! فإن لم يصرح واحد معتبر منهم بذلك، فمن أين جاز لهذا الشيخ ‏أن ينسب إليهم ما نسبه من قول غير صحيح...!! ‏
                      وبذلك يتبين لك ما في قوله من فساد بعد ذلك
                      :"ويعدلون عن ما قال الله جل وعلا‎ " ‎وَاللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " يعدلون عن استعمال كلمة " كُلِّ شَيْءٍ‎ " ‎إلى ‏‏( ما يشاء ) وذلك لأن ( القدرة ) تتعلق عندهم بما يشاؤه الله جل وعلا و ‏‏" كُلِّ‎ ‎شَيْءٍ " التي في النصوص يعني : ( كل شيء شاءه ) وليس ( كل ‏شيء شاءه أو لم يشأه‎ ) ‎وهذا لا شك أنه باطل وذلك لأن الله جل وعلا ‏بيّن أن قدرته متعلقة بكل شيء ، وما لا‎ ‎يشاؤه داخل في هذا العموم ، فمن ‏أراد إخراجه من العموم فلا بد أن يكون عنده دليل‎ ‎على ذلك ، بل الدليل دل ‏على أن ( قدرة ) الله جل وعلا متعلقة بما لم يشأه جل وعلا‎ ‎وذلك في قوله ‏تعالى في سورة الأنعام " قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ‎ ‎عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ ‏فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ‎ ‎يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ‎ ".
                      ‎" ‎قُلْ هُوَ‎ ‎الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ " هذه مُنعت‎ ‎عن ‏هذه الأمة فإذن لم يشأها الله جل وعلا أن تقع على هذه الأمة‎ .
                      ‎" ‎أَوْ مِنْ‎ ‎تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ " لم يشأها الله جل وعلا أن تقع في هذه الأمة‎ .
                      ‎" ‎أَوْ‎ ‎يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا " قال النبي عليه الصلاة والسلام " هذه أهون‎ " ‎‎.‎‏."اهـ
                      أقول: ولا يخفى أن موضع استشكاله على الأشاعرة والماتريدية لا وجه ‏له كما قررناه ووضحناه.وأما ما في كلامه من حق فلا نخالفه فيه، وليس ‏هو من مكتشفات هؤلاء، فقد صرح به علماؤنا المتقدمون بل يعرفه أيضا ‏طلاب العلم المبتدئون....‏
                      ثم قال
                      : "فإذن دلت‎ ‎الآية على أن الله جل وعلا ( قادر ) على ما لم يشأه ‏وعلى ما شاءه جل وعلا ، إذن في‎ ‎الآية هذه التي معنا وغيرها : تعلق ( ‏قدرة ) الله جل وعلا بكل شيء ، وهذا التعلق‎ ‎يشمل ما قضى الله جل وعلا ‏وقدر أن يكون ، أو ما علم الله جل وعلا أنه لا يكون ،‎ ‎فقدرته شاملة لكل ‏شيء ، فمما تجب مخالفة المبتدعة فيه أن لا تستعمل هذه الكلمة‎ ( ‎على ‏ما يشاء قدير ) لأنها مما يختصون به‎ .‎‏"اهـ
                      أقول: هذا من تعنته وهوسه، فقول من يقول إن الله تعالى على ما يشاء ‏قدير، لم لا يكون معنى قوله إن الإرادة لما كانت تتعلق بكل الممكنات تعلقا ‏صلوحيا، فكذلك القدرة تتعلق بكل الممكنات تعلقا صلوحيا، فالقدرة تتعلق ‏بما تتعلق به الإرادة على هذا المعنى. ‏
                      فكيف أجاز لنفسه أن يزعم أن هذه العبارة من قول أهل البدع، ومن أين ‏أجاز لنفسه أن يمنع القول بنحو هذه العبارة....!‏
                      أوهل يجوز لكل من قصر عقله عن فهم ما يقوله غيره، أن يحرمه على ‏نفسه وعلى غيره!!؟
                      ولو أراد القائل بقوله:"إن الله تعالى على كل ما يشاء قدير"اهـ، وكان ‏معنى الإرادة هنا تعلق الإرادة التنجيزي، لما دلَّ هذا الكلام على أنه ينفي ‏تعلق القدرة الإلهية بما لم تتعلق به الإرادة التنجيزية. وهذا قد نبهنا إليه ‏سابقا. ‏
                      فاستنباطه منه المعن الباطل الذي يحذر منه دالٌّ على تهوره وعدم ضبطه ‏أو عدم قدرته على النظر والفحص عن الأقوال ولوازمها، ومن كان هذا ‏حاله، فلا يحل له أن يفتي في الناس ويتكلم بمثل هذه المسائل الأصلية. ‏

                      ثم قال هذا الشيخ الشارح المتسرع-وهذا أقل وصف ننسبه إليه
                      -:"قد جاء ‏في السنة في مواضع - ليس هذا‏‎ ‎محل تفصيل تام لهذا لكن إشارة جاء ‏في السنة كصحيح مسلم وغيره أن الله تعالى قال‎ ( ‎إني على ما أشاء ‏قادر ) وهذا اعترض به على ما أسلفت من الكلام لكن ليس فيه اعتراض ‏،‎ ‎لأن قوله (على ما أشاء قادر‎ ) :
                      ‎- ‎هذا أولا داخل في ضمن " كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‎ " ‎فإننا نقول : هو يقدر على ‏ما يشاء وعلى ما لم يشأ‎ .
                      ‎- ‎ثانيا أن هذه قالها‎ ‎الله جل وعلا متعلقا بشيء حصل وهذه قصة الرجل ‏الذي دخل الجنة وقال الله جل وعلا له‎ ( ‎أترغب في شيء ) أو ( هل لك ‏من شيء ) قال : يا رب أتهزأ بي ، قال ( لا ، ولكني على‎ ‎ما أشاء قادر ) ‏وهذا بعد حصول الشيء ، وهذا يختلف عن إطلاق أولئك هذه الكلمة لأنهم‎ ‎يطلقونها قبل حصول الأشياء غير متعلقة بشيء معين حصل ، إلى آخر ‏الكلام في هذه‎ ‎المسألة‎ .)) ‎اهـ
                      أقول: سبحان الله، إن هذه القصة التي يذكرها هذا الشيخ تدل دلالة أكيدة على ما قلناه من إمكان حمل الإرادة في ‏قول من قال:"إن الله على ما يشاء قدير"اهـ أي التعلق التنجيزي للإرادة، وبهذا ينحل الإشكال من أصله، ولكنه ‏كأنه يريد من كلامه مجرد الترصد ولو بالباطل للمخالفين. ‏يعني إذا حمل القدرة على التلق التنجيزي للقدرة فلم لا يحمل الإرادة هنا على الإرادة بقيد التعلق التنجيزي للإرادة، فيصير معنى الكلام إن الله تعالى تتعلق قدرته تنجيزا بما تتعلق إرادته به تنجيزا على الوجه الذي تعلقت به الإرادة.
                      أولم يكن هذا الأمر قريبا من متناول الشيخ صالح!
                      وها هو الحديث الذي أشار إليه في آخر كلامه بحسب الرواية الواردة في صحيح مسلم: ‏

                      عن أَنَسٍ عن بن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال آخِرُ من يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو ‏مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فإذا ما جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فقال تَبَارَكَ الذي نَجَّانِي مِنْكِ لقد أَعْطَانِي الله شيئا ما أَعْطَاهُ أَحَدًا ‏من الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَتُرْفَعُ له شَجَرَةٌ فيقول أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي من هذه الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ من مَائِهَا ‏فيقول الله عز وجل يا بن آدَمَ لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا فيقول لَا يا رَبِّ وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ ‏يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مالا صَبْرَ له عليه فَيُدْنِيهِ منها فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ من مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ له شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ من ‏الْأُولَى فيقول أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي من هذه لِأَشْرَبَ من مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فيقول يا بن آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي ‏أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا فيقول لَعَلِّي إن أَدْنَيْتُكَ منها تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى ‏مالا صَبْرَ له عليه فَيُدْنِيهِ منها فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ من مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ له شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ من ‏الْأُولَيَيْنِ فيقول أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي من هذه لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ من مَائِهَا لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فيقول يا بن آدَمَ أَلَمْ ‏تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا قال بَلَى يا رَبِّ هذه لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مالا صَبْرَ له عليها فَيُدْنِيهِ ‏منها فإذا أَدْنَاهُ منها فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فيقول أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا فيقول يا بن آدَمَ ما يَصْرِينِي مِنْكَ أَيُرْضِيكَ ‏أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا قال يا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَضَحِكَ بن مَسْعُودٍ فقال ألا تَسْأَلُونِي مِمَّ ‏أَضْحَكُ فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ قال هَكَذَا ضَحِكَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا مِمَّ تَضْحَكُ يا رَسُولَ اللَّهِ قال ‏من ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حين قال أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فيقول إني لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنِّي على ما ‏أَشَاءُ قَادِرٌ.‏
                      انتهى الحديث.
                      أقول: وقد رُوي الحديث نفسه في العديد من كتب السنة كمسند أحمد والمعجم الكبير وأبي يعلى وغيرها. ‏
                      أقول: إذا كنت تعرف أن هذا اللفظ قد ورد في السنة الشريفة وبسند صحيح، فكيف تقول إن من قال بذلك فقوله ‏يستلزم البدعة ومخالفة الحق، أفلا اكتفيت بحمله على ما يظهر للعاقل بأدنى نظر!! أم هو مجرد التعصب ‏الأعمى. ‏
                      وهل يمكن أن تقول إن هذا اللفظ الوارد في الحديث الشريف يستلزم اعتقادا باطلا فلا يجوز التلفظ به، وأن من ‏تلفظ به فهذا دليل على أنه من أهل البدعة؟!!! ‏


                      سبحان الله تعالى ‏
                      والحمد لله رب العالمين. ‏
                      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                      تعليق

                      • نزار بن علي
                        طالب علم
                        • Nov 2005
                        • 1729

                        #12
                        [مطلب: إثبات تعلق قدرة الله تعالى بكل المقدورات]

                        الرابع: في تعلُّقِها.

                        اتفق أهل السنة والجماعة على أنّه جلّ وعلا قادِرٌ على جميع المقدورات، بمعنى أنّ كلَّ مُمكِنٍ فإنّما وجودُهُ بقُدرتِه تعالى، وأنّه هو الذي يُعطِيه الوجودَ.

                        ثم إنّه لا نهاية لتَعلُّقِها، بمعنى ما من أمرٍ يُفرَضُ تعلُّقُها به إلا ويجوز تعلُّقُها بما وَراءَهُ من الممكن؛ إذ لو وَقَف التعلُّقُ عند حدٍّ لزِم العجزُ.

                        أمّا عموم التعلُّقِ، فلأنّ المقتضي للتعلُّقِ هو الإمكانُ، والقدرةُ شاملة للجميع؛ وإلا لَزِمَ التخصيصُ من غير مُخصِّصٍ، أو مع مخصِّص فيَلزَمُ الاحتياجُ.

                        وأيضا دليلُ السمع: قال تعالى: (وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الحشر: 6] ، (خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) [الفرقان: 2].

                        وأمّا المُحدِّث، فهذا دليله من السمع.

                        وأمّا الصوفي فيقول: قد صحَّ ممّا مرَّ أنّ القدرة - على الحقيقة - ليست إلا لله، فليس لغيره من ذاته قدرةٌ بالحقيقة، فضلاً عن أن تتعلَّقَ بالشيء دون قدرة الصانع، وإذا كان كذلك فقدرتُه جلّ وعلا شاملةٌ للكلِّ، وإلا فلَو وُجِد شيءٌ لا عن قدرته؛

                        ـ فإمّا أن لا تتعلَّقَ به قدرةٌ أصلاً، فيلزَمُ أن يكون واجبَ الوجود ؛ ضرورةَ أنّ وُجودَهُ على ذلك التقدير من ذاته، إذ الفَرضُ لا عِلَّة ولا طبعًا.

                        ـ وإن تعلَّق، فإمّا أن يكون تعلُّقُه مانِعاً من تعلُّقِ قدرةِ الصانع جلّ وعلا أو لا؛

                        ـ فإن كان مانعاً يَلزَمُ العجزُ، وهو محال.

                        ـ وإن لم يَكن، فيجوزُ تعلُّقُ القدرة به على ذلك التقدير، فنَفْرِضُه واقِعاً، فيَلزمُ حصولُ مقدورٍ بقادرين ، وهو محال.

                        وهذا المحال إنما لَزِمَ من عدمِ شُمولِ القدرة، فشمولُ القدرة واجب، وهو المطلوب.


                        (تحرير الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب، للشيخ قاسم بن أبي الفضل البكي الكومي ت ٩١٦ ه)
                        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                        تعليق

                        • نزار بن علي
                          طالب علم
                          • Nov 2005
                          • 1729

                          #13
                          تنبيه: [حول تعلق قدرة الله تعالى بما علم عدم وقوعه]


                          قد اختلفوا في الممكن الذي عَلِمَ اللهُ أنّه لا يَقعُ، كدخول الكافر مثلا الجَنَّة، هل هو من مُتَعلَّقاتِ القدرة أم لا ؟

                          - فمنهم من قال: إنّه مقدور.
                          - ومنهم من قال: إنه ليس بمقدور.

                          والخلافُ خلافٌ في حال

                          - فمن نَظَرَ إلى الإمكان المقتضي للتعلُّقِ قال بأنّه مقدور؛ إذ المصحِّحُ للمقدورِيَّة هو الإمكانُ.

                          - ومن نَظرَ إليه من حيث تعلُّقِ العِلمِ بنقيضِه كان وقوعُه على ذلك التقدير مُحالاً؛ ضرورةَ وجوبِ عدمِ وقوعِه على ذلك التقدير، والمحالُ ليس بمقدورٍ، قال: ليس بمقدورٍ .

                          ومعنى أنّ المُحالَ غير مقدورٍ هو أنّه لا قابليَّةَ له، فعدَمُ تعلُّقِ القدرة به ليس عَجزاً؛ إذ العجزُ إنّما هو عدمُ التمَكُّنِ من الفعل مع قابليَّته أن يُفعَل.

                          وبهذا يظهر تحقيق الجواب عن مسألة أنّ المحال لذاته هل هو مقدورٌ أم ليس بمقدور. وقد اختلف فيها جماعة.

                          وما قاله ابن حزم من أنّه جلّ وعلا قادر على المحال بما ضربه من المثل في غاية الخطأ.


                          (تحرير الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب، للشيخ قاسم بن أبي الفضل البكي الكومي ت ٩١٦ ه)
                          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                          تعليق

                          • علي عبد اللطيف
                            طالب علم
                            • Dec 2007
                            • 730

                            #14
                            يرفع ليظهر تهافت وتناقض وجهل شيوخ المجسمة في مذهب خصومهم.

                            على أن كلام الشيخ صالح ظاهر التهافت فإن الشيوخ الكرام قاموا بواجبهم وأوضحوا المسألة وأعطوها حقها على أكمل الوجوه، نضر الله وجه أهل السنة والجماعة لما قالوا أن شأن القدرة الإيجاد والإعدام للممكنات وهي على وفق الإرداة التي تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه، والإرادةُ على وفق العلم الكاشف أزلاً للواجبات والمستحيلات والممكنات التي منها ما سيكون ومنها ما لا يكون، ومن فهم مرادهم بهذا لم يقع بما وقع فيه الشيخ صالح.
                            الحمد لله على نعمة متابعة أهل السنة والجماعة.
                            الحمد لله

                            تعليق

                            يعمل...