السلام عليكم
كتب الأخ يوسف الساريسي في منتدى العقاب ما يلي
(إن البحث وفق طريقة التفكير المنتجة في فهم واقع الأمور التي نبحثها ترشدنا من خلالها انتهاجها بأن نضع كل أمر في نصابه وعلى الصعيد الصحيح للبحث، فإذا كان الأمر واقعا محسوسا نريد الحكم عليه فإن دليله يجب أن يكون عقليا حتما وليس نقليا وإن كان الأمر مما لا تدركه الحواس كان دليله نقليا كما ورد في كتاب الشخصية الجزء الأول في مبحث العقيدة الإسلامية. وأساس الزلل في كثير من أبحاث المتكلين هو القيام بالبحث على صعيده غير الصحيح باستبدال أحد الدليلين بالآخر أو الخلط بينهما بأن يتحكم أحدهما في الآخر، فتكون النتيجة فكرا مشوها عقيما لا يستقر له قرار ولا يؤدي إلى طمأنينة النفس.
وبما أن واقع الأمر الذي نبحث فيه وهو الفعل هو من المشاهد المحسوس، فعلينا أن نقوم بالبحث على صعيده بأن نفهم واقعه ونستدل عليه بالدليل العقلي وليس بالدليل النقلي ابتداء. ومن الزلل أن نبحث في واقع الفعل من زاوية "الخلق" أو من يخلق، لأن فعل الخلق ذاته مما يسند إلى الخالق وليس إلى الإنسان وبالتالي يكون البحث في فعل الخلق بحث في المغيبات بطريق العقل أي على الصعيد الخطأ وهذا زلل ولن يؤدي إلى نتيجة. لذلك لا يجوز لنا وفق طريقة التفكير المنتجة أن نبحث في أفعال الإنسان من زاوية "هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" لأن هذا السؤال في الأساس المنهجي للتفكير المنتج سؤال غير صحيح وليس في محله!
أما البحث في صفات الله وأفعاله كالخلق مثلا فيبحث على صعيده وهو الدليل النقلي فقط، ونقف فيه عند حدود النصوص الشرعية من غير تجاوز. وفعل الخلق ذاته لم يشهدنا الله عليه ولم يرد في الدليل النقلي ما يقطع بإجابة حاسمة حول السؤال " هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" حتى نأخذ به بل العكس هو الوارد، فقد وردت الأدلة بنفي الشهادة على الخلق كفعل في قوله تعالى في سورة الكهف: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا(51)) فمسألة خلق النفس الإنسانية وما يتعلق بفعل الخالق ومنها خلق الأفعال مسألة نقلية، والله عز وجل لم يطلعنا عليها، فالأولى أن ننهى أنفسنا عن البحث فيها.
أما البحث على الصعيد الصحيح فيكون بأن نبحث في المسألة بالعقل وما نحس به. فواقع الأفعال التي نشاهدها فيما حولنا تشمل الفعل الإنساني، وأفعال الحيوانات، وأفعال أخرى كحركة الرياح ونزول الأمطار وتغير درجة الحرارة وثوران البراكين وحركات الزلازل واختلاف ضغط الهواء وحركات الأجرام السماوية وغيرها. وإذا أردنا أن نحكم على واقعها وهي مما يشاهده الإنسان بحواسه فيجب أن نستخدم العقل ولا نخلط ذلك بالأدلة النقلية.
أن واقع هذه الأفعال أنها تغيرات تحدث وفق علاقة السببية أي هي علاقة بين السبب "الفعل السببي" وبين المسبَّب "النتيجة"، والحالة الأصلية الملازمة للأشياء هي مقاومة التغيّر و الميل للاستقرار، ويمكن لهذه الحالة أن تتغير ويتحول الاستقرار إلى النشاط والحركة إذا اكتسبت هذه الأشياء طاقة سببية من غيرها تعطيها قوة وقدرة على التأثير بحيث تصبح هي عاملا مؤثرا في غيرها من الأشياء وبالتالي فان الطاقة السببية التي انتقلت إليها أدت إلى نقلها وتحويلها من الوضع الذي كانت فيه من الاستقرار إلى وضع جديد مغاير لوضعها الأول.
فواقع الفعل أنه تغير في حالة شيء ما من الاستقرار والكسل إلى النشاط والفعالية بتأثر هذا الشيء بطاقة سببية انتقلت إليه فتغيرت حاله إلى حالة جديدة، وهذا التغير الذي حدث على حالة الشيء أو وضعه هو أثر لفعل السبب. بمعنى أن الشيء انتقل من حالة معينة في الزمن الأول قبل تأثير السبب إلى حالة جديدة في الزمن الثاني بعد انتهاء فعالية وتأثير السبب.
أما الفعل الإنساني فهو حركة أحد أعضاء الإنسان بتأثير الطاقة الدافعة في هذا الإنسان وهي الطاقة الحيوية، والطاقة الحيوية تدفع الإنسان للقيام بأعمال معينة للإشباع، وهي تنقسم إلى حاجات عضوية وغرائز، ولسنا الآن في صدد تفصيل هذا الأمر! فالفعل الإنساني هو فعالية سببية لها بداية وهي حركة العضو ولها نهاية عادة- وهو التغير الناتج. مع أنه ليس بالضرورة أن تحدث نتيجة ما بتأثير هذا الفعل أو الحركة -كما ذكرت أخي الجازي- فالإنسان يرى ويسمع ويشم ويحرك يده في الفراغ وهي أفعال ولكن ليس بالضرورة أن يكون لها نتائج أو آثار محسوسة.
لذلك فإن الفعل الإنساني لم يكن ابتداء عدما ثم وجد، لأن الفعل ليس مستقلا في الوجود بذاته فنحكم عليه بهذا الإسقاط الذي ليس في محله! بل هو حركة أو تغير يحصل لأعضاء الإنسان سواء أكانت هذه الحركة أو الفعل إراديا أم لا. وهذا التغير أو الفعل ينتج بتأثير الطاقة الحيوية التي في الإنسان وهي طاقة سببية تنتقل إلى العضو الذي تحرك بعد تفاعل معين بين الجهاز العصبي والعضلات فيقوم الإنسان بالفعل نتيجة ذلك.
فالقضية ليست قضية عدم ثم وجود أو وجود ثم عدم، بل هي قضية عضو في الإنسان تحرك بفعل طاقة سببية دافعة في جسم الإنسان. وهذه الطاقة السببية لم تأت من عدم بل مختزنة في جسم الإنسان وهي تتحرك وتتحول إلى فعالية سببية بفعل مثيرات معينة إما داخلية أو خارجية وفق التقسيم المعروف لدينا في التفريق بين الحاجات العضوية أو الغرائز.
أما مسألة خاصيات الأشياء كالقطع في السكين أو الإحراق في النار أو الإضاءة في المصباح الكهربائي أو الكتابة في القلم أو غير ذلك من الخواص، فأن لها علاقة بالفعل الإنساني من زاوية العلاقة السببية حيث أن الشيء الساكن المستقر لا يتحرك إلا بتأثير قوة خارجية عليه أي طاقة سببية.
فالسكين لا تقطع إلا إذا انتقلت إليها طاقة سببية من غيرها كيد الإنسان فالأمر الخارج عن السكين والذي دفعها إلى الحركة والتأثير أي المرجِّح هو الطاقة المنقولة إليها من يد الإنسان ولولا لذلك يستحيل أن تتحرك، أما خاصية الحرق في النار فإن الإنسان يقوم بإشعال النار من وقود مختزن في الخشب أو البترول أو الطاقة النووية أو غير ذلك، ويحول هذا الوقود إلى طاقة ملتهبة هي النار بإعطائها شرارة البداية اللازمة للتسلسل السببي، ثم يستطيع استخدام هذه النار لإحداث تغييرات أخرى في أشياء مختلفة كطهي طعام أو تدفئة مسكن أو توليد طاقة كهربائية أو تحريك سيارة أو غير ذلك من الأمور. فالأمر الخارج عن النار والذي دفعها إلى الحركة والتأثير -أي المرجِّح- هو الطاقة المنقولة إليها من الإنسان ولولا لذلك يستحيل أن تتحرك أو تؤثر.
لذلك ترى أن هناك علاقة بين الفعل الإنساني وأعضاء الإنسان والطاقة السببية الدافعة للفعل والطاقة الحيوية وخواص الأشياء التي وقع عليها تأثير الفعل الإنساني والقوانين والسنن التي تتحكم في هذه العلاقة السببية والزمن الملازم لعملية التغيير السببية. وكلها تشكل منظومة متناسقة لا يمكن أن تحدث التغيرات في هذا الكون إلا وفقها.
وبهذا نستطيع فهم واقع الفعل الإنساني وواقع خاصيات الأشياء وعلاقة كل ذلك بالعلاقة السببية بين السبب المؤثِّر والنتيجة. وأن صعيد البحث في فهم واقع أفعال الإنسان ليس هو خلق الفعل لأن الخلق من الأفعال المتعلقة بالله، وبالتالي لا يجوز لنا بحث الفعل الإنساني من زاوية خلق الفعل بل من الزاوية التي نحس بها ونشاهدها ويستطيع عقلنا إدراك واقعا والحكم عليها وكل ذلك وفق منهجية التفكير المنتجة التي تعلمناها من الحزب وليس وفق طريقة المتكلمين التي تخلط بحث المحسوس بأبحاث المغيبات أو تستبدل الصعيد الصحيح للبحث بالصعيد المغاير فيتم الوقوع في الخلل والزلل وتنتج عقما في التفكير بهذه الأبحاث.
فأريد أن أنصح نفسي أولا وأنصح الأخ الجازي وباقي الأخوة بالتروي أثناء الأحكام ونقل وتبني آراء المتكلمين حين ننقل عنهم، وأن لا تتوصل إلى نتائج إلا بعد التعمق الكبير وفق طريقة التفكير المنتجة وأن لا تنجرف وراء طريقة تفكير المتكلمين والتي توصل أحيانا إلى نتائج عقيمة! ولهذا لم يبحث الحزب ولا الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله هذه المسألة من هذه الزاوية التي تبحثون منها، أي خلق الأفعال، لأنها تخالف منهجيته في البحث والاستدلال، وبالتالي أرى أن الأولى بكم عدم البحث في هذه المسألة من هذه الزاوية.)
--------------------------------------------------------------------------
كتب الأخ يوسف الساريسي في منتدى العقاب ما يلي
(إن البحث وفق طريقة التفكير المنتجة في فهم واقع الأمور التي نبحثها ترشدنا من خلالها انتهاجها بأن نضع كل أمر في نصابه وعلى الصعيد الصحيح للبحث، فإذا كان الأمر واقعا محسوسا نريد الحكم عليه فإن دليله يجب أن يكون عقليا حتما وليس نقليا وإن كان الأمر مما لا تدركه الحواس كان دليله نقليا كما ورد في كتاب الشخصية الجزء الأول في مبحث العقيدة الإسلامية. وأساس الزلل في كثير من أبحاث المتكلين هو القيام بالبحث على صعيده غير الصحيح باستبدال أحد الدليلين بالآخر أو الخلط بينهما بأن يتحكم أحدهما في الآخر، فتكون النتيجة فكرا مشوها عقيما لا يستقر له قرار ولا يؤدي إلى طمأنينة النفس.
وبما أن واقع الأمر الذي نبحث فيه وهو الفعل هو من المشاهد المحسوس، فعلينا أن نقوم بالبحث على صعيده بأن نفهم واقعه ونستدل عليه بالدليل العقلي وليس بالدليل النقلي ابتداء. ومن الزلل أن نبحث في واقع الفعل من زاوية "الخلق" أو من يخلق، لأن فعل الخلق ذاته مما يسند إلى الخالق وليس إلى الإنسان وبالتالي يكون البحث في فعل الخلق بحث في المغيبات بطريق العقل أي على الصعيد الخطأ وهذا زلل ولن يؤدي إلى نتيجة. لذلك لا يجوز لنا وفق طريقة التفكير المنتجة أن نبحث في أفعال الإنسان من زاوية "هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" لأن هذا السؤال في الأساس المنهجي للتفكير المنتج سؤال غير صحيح وليس في محله!
أما البحث في صفات الله وأفعاله كالخلق مثلا فيبحث على صعيده وهو الدليل النقلي فقط، ونقف فيه عند حدود النصوص الشرعية من غير تجاوز. وفعل الخلق ذاته لم يشهدنا الله عليه ولم يرد في الدليل النقلي ما يقطع بإجابة حاسمة حول السؤال " هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" حتى نأخذ به بل العكس هو الوارد، فقد وردت الأدلة بنفي الشهادة على الخلق كفعل في قوله تعالى في سورة الكهف: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا(51)) فمسألة خلق النفس الإنسانية وما يتعلق بفعل الخالق ومنها خلق الأفعال مسألة نقلية، والله عز وجل لم يطلعنا عليها، فالأولى أن ننهى أنفسنا عن البحث فيها.
أما البحث على الصعيد الصحيح فيكون بأن نبحث في المسألة بالعقل وما نحس به. فواقع الأفعال التي نشاهدها فيما حولنا تشمل الفعل الإنساني، وأفعال الحيوانات، وأفعال أخرى كحركة الرياح ونزول الأمطار وتغير درجة الحرارة وثوران البراكين وحركات الزلازل واختلاف ضغط الهواء وحركات الأجرام السماوية وغيرها. وإذا أردنا أن نحكم على واقعها وهي مما يشاهده الإنسان بحواسه فيجب أن نستخدم العقل ولا نخلط ذلك بالأدلة النقلية.
أن واقع هذه الأفعال أنها تغيرات تحدث وفق علاقة السببية أي هي علاقة بين السبب "الفعل السببي" وبين المسبَّب "النتيجة"، والحالة الأصلية الملازمة للأشياء هي مقاومة التغيّر و الميل للاستقرار، ويمكن لهذه الحالة أن تتغير ويتحول الاستقرار إلى النشاط والحركة إذا اكتسبت هذه الأشياء طاقة سببية من غيرها تعطيها قوة وقدرة على التأثير بحيث تصبح هي عاملا مؤثرا في غيرها من الأشياء وبالتالي فان الطاقة السببية التي انتقلت إليها أدت إلى نقلها وتحويلها من الوضع الذي كانت فيه من الاستقرار إلى وضع جديد مغاير لوضعها الأول.
فواقع الفعل أنه تغير في حالة شيء ما من الاستقرار والكسل إلى النشاط والفعالية بتأثر هذا الشيء بطاقة سببية انتقلت إليه فتغيرت حاله إلى حالة جديدة، وهذا التغير الذي حدث على حالة الشيء أو وضعه هو أثر لفعل السبب. بمعنى أن الشيء انتقل من حالة معينة في الزمن الأول قبل تأثير السبب إلى حالة جديدة في الزمن الثاني بعد انتهاء فعالية وتأثير السبب.
أما الفعل الإنساني فهو حركة أحد أعضاء الإنسان بتأثير الطاقة الدافعة في هذا الإنسان وهي الطاقة الحيوية، والطاقة الحيوية تدفع الإنسان للقيام بأعمال معينة للإشباع، وهي تنقسم إلى حاجات عضوية وغرائز، ولسنا الآن في صدد تفصيل هذا الأمر! فالفعل الإنساني هو فعالية سببية لها بداية وهي حركة العضو ولها نهاية عادة- وهو التغير الناتج. مع أنه ليس بالضرورة أن تحدث نتيجة ما بتأثير هذا الفعل أو الحركة -كما ذكرت أخي الجازي- فالإنسان يرى ويسمع ويشم ويحرك يده في الفراغ وهي أفعال ولكن ليس بالضرورة أن يكون لها نتائج أو آثار محسوسة.
لذلك فإن الفعل الإنساني لم يكن ابتداء عدما ثم وجد، لأن الفعل ليس مستقلا في الوجود بذاته فنحكم عليه بهذا الإسقاط الذي ليس في محله! بل هو حركة أو تغير يحصل لأعضاء الإنسان سواء أكانت هذه الحركة أو الفعل إراديا أم لا. وهذا التغير أو الفعل ينتج بتأثير الطاقة الحيوية التي في الإنسان وهي طاقة سببية تنتقل إلى العضو الذي تحرك بعد تفاعل معين بين الجهاز العصبي والعضلات فيقوم الإنسان بالفعل نتيجة ذلك.
فالقضية ليست قضية عدم ثم وجود أو وجود ثم عدم، بل هي قضية عضو في الإنسان تحرك بفعل طاقة سببية دافعة في جسم الإنسان. وهذه الطاقة السببية لم تأت من عدم بل مختزنة في جسم الإنسان وهي تتحرك وتتحول إلى فعالية سببية بفعل مثيرات معينة إما داخلية أو خارجية وفق التقسيم المعروف لدينا في التفريق بين الحاجات العضوية أو الغرائز.
أما مسألة خاصيات الأشياء كالقطع في السكين أو الإحراق في النار أو الإضاءة في المصباح الكهربائي أو الكتابة في القلم أو غير ذلك من الخواص، فأن لها علاقة بالفعل الإنساني من زاوية العلاقة السببية حيث أن الشيء الساكن المستقر لا يتحرك إلا بتأثير قوة خارجية عليه أي طاقة سببية.
فالسكين لا تقطع إلا إذا انتقلت إليها طاقة سببية من غيرها كيد الإنسان فالأمر الخارج عن السكين والذي دفعها إلى الحركة والتأثير أي المرجِّح هو الطاقة المنقولة إليها من يد الإنسان ولولا لذلك يستحيل أن تتحرك، أما خاصية الحرق في النار فإن الإنسان يقوم بإشعال النار من وقود مختزن في الخشب أو البترول أو الطاقة النووية أو غير ذلك، ويحول هذا الوقود إلى طاقة ملتهبة هي النار بإعطائها شرارة البداية اللازمة للتسلسل السببي، ثم يستطيع استخدام هذه النار لإحداث تغييرات أخرى في أشياء مختلفة كطهي طعام أو تدفئة مسكن أو توليد طاقة كهربائية أو تحريك سيارة أو غير ذلك من الأمور. فالأمر الخارج عن النار والذي دفعها إلى الحركة والتأثير -أي المرجِّح- هو الطاقة المنقولة إليها من الإنسان ولولا لذلك يستحيل أن تتحرك أو تؤثر.
لذلك ترى أن هناك علاقة بين الفعل الإنساني وأعضاء الإنسان والطاقة السببية الدافعة للفعل والطاقة الحيوية وخواص الأشياء التي وقع عليها تأثير الفعل الإنساني والقوانين والسنن التي تتحكم في هذه العلاقة السببية والزمن الملازم لعملية التغيير السببية. وكلها تشكل منظومة متناسقة لا يمكن أن تحدث التغيرات في هذا الكون إلا وفقها.
وبهذا نستطيع فهم واقع الفعل الإنساني وواقع خاصيات الأشياء وعلاقة كل ذلك بالعلاقة السببية بين السبب المؤثِّر والنتيجة. وأن صعيد البحث في فهم واقع أفعال الإنسان ليس هو خلق الفعل لأن الخلق من الأفعال المتعلقة بالله، وبالتالي لا يجوز لنا بحث الفعل الإنساني من زاوية خلق الفعل بل من الزاوية التي نحس بها ونشاهدها ويستطيع عقلنا إدراك واقعا والحكم عليها وكل ذلك وفق منهجية التفكير المنتجة التي تعلمناها من الحزب وليس وفق طريقة المتكلمين التي تخلط بحث المحسوس بأبحاث المغيبات أو تستبدل الصعيد الصحيح للبحث بالصعيد المغاير فيتم الوقوع في الخلل والزلل وتنتج عقما في التفكير بهذه الأبحاث.
فأريد أن أنصح نفسي أولا وأنصح الأخ الجازي وباقي الأخوة بالتروي أثناء الأحكام ونقل وتبني آراء المتكلمين حين ننقل عنهم، وأن لا تتوصل إلى نتائج إلا بعد التعمق الكبير وفق طريقة التفكير المنتجة وأن لا تنجرف وراء طريقة تفكير المتكلمين والتي توصل أحيانا إلى نتائج عقيمة! ولهذا لم يبحث الحزب ولا الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله هذه المسألة من هذه الزاوية التي تبحثون منها، أي خلق الأفعال، لأنها تخالف منهجيته في البحث والاستدلال، وبالتالي أرى أن الأولى بكم عدم البحث في هذه المسألة من هذه الزاوية.)
--------------------------------------------------------------------------
تعليق