مقال ضد المتكلمين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    مقال ضد المتكلمين

    السلام عليكم
    كتب الأخ يوسف الساريسي في منتدى العقاب ما يلي

    (إن البحث وفق طريقة التفكير المنتجة في فهم واقع الأمور التي نبحثها ترشدنا من خلالها انتهاجها بأن نضع كل أمر في نصابه وعلى الصعيد الصحيح للبحث، فإذا كان الأمر واقعا محسوسا نريد الحكم عليه فإن دليله يجب أن يكون عقليا حتما وليس نقليا وإن كان الأمر مما لا تدركه الحواس كان دليله نقليا كما ورد في كتاب الشخصية الجزء الأول في مبحث العقيدة الإسلامية. وأساس الزلل في كثير من أبحاث المتكلين هو القيام بالبحث على صعيده غير الصحيح باستبدال أحد الدليلين بالآخر أو الخلط بينهما بأن يتحكم أحدهما في الآخر، فتكون النتيجة فكرا مشوها عقيما لا يستقر له قرار ولا يؤدي إلى طمأنينة النفس.

    وبما أن واقع الأمر الذي نبحث فيه وهو الفعل هو من المشاهد المحسوس، فعلينا أن نقوم بالبحث على صعيده بأن نفهم واقعه ونستدل عليه بالدليل العقلي وليس بالدليل النقلي ابتداء. ومن الزلل أن نبحث في واقع الفعل من زاوية "الخلق" أو من يخلق، لأن فعل الخلق ذاته مما يسند إلى الخالق وليس إلى الإنسان وبالتالي يكون البحث في فعل الخلق بحث في المغيبات بطريق العقل أي على الصعيد الخطأ وهذا زلل ولن يؤدي إلى نتيجة. لذلك لا يجوز لنا وفق طريقة التفكير المنتجة أن نبحث في أفعال الإنسان من زاوية "هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" لأن هذا السؤال في الأساس المنهجي للتفكير المنتج سؤال غير صحيح وليس في محله!

    أما البحث في صفات الله وأفعاله كالخلق مثلا فيبحث على صعيده وهو الدليل النقلي فقط، ونقف فيه عند حدود النصوص الشرعية من غير تجاوز. وفعل الخلق ذاته لم يشهدنا الله عليه ولم يرد في الدليل النقلي ما يقطع بإجابة حاسمة حول السؤال " هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" حتى نأخذ به بل العكس هو الوارد، فقد وردت الأدلة بنفي الشهادة على الخلق كفعل في قوله تعالى في سورة الكهف: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا(51)) فمسألة خلق النفس الإنسانية وما يتعلق بفعل الخالق ومنها خلق الأفعال مسألة نقلية، والله عز وجل لم يطلعنا عليها، فالأولى أن ننهى أنفسنا عن البحث فيها.

    أما البحث على الصعيد الصحيح فيكون بأن نبحث في المسألة بالعقل وما نحس به. فواقع الأفعال التي نشاهدها فيما حولنا تشمل الفعل الإنساني، وأفعال الحيوانات، وأفعال أخرى كحركة الرياح ونزول الأمطار وتغير درجة الحرارة وثوران البراكين وحركات الزلازل واختلاف ضغط الهواء وحركات الأجرام السماوية وغيرها. وإذا أردنا أن نحكم على واقعها وهي مما يشاهده الإنسان بحواسه فيجب أن نستخدم العقل ولا نخلط ذلك بالأدلة النقلية.

    أن واقع هذه الأفعال أنها تغيرات تحدث وفق علاقة السببية أي هي علاقة بين السبب "الفعل السببي" وبين المسبَّب "النتيجة"، والحالة الأصلية الملازمة للأشياء هي مقاومة التغيّر و الميل للاستقرار، ويمكن لهذه الحالة أن تتغير ويتحول الاستقرار إلى النشاط والحركة إذا اكتسبت هذه الأشياء طاقة سببية من غيرها تعطيها قوة وقدرة على التأثير بحيث تصبح هي عاملا مؤثرا في غيرها من الأشياء وبالتالي فان الطاقة السببية التي انتقلت إليها أدت إلى نقلها وتحويلها من الوضع الذي كانت فيه من الاستقرار إلى وضع جديد مغاير لوضعها الأول.

    فواقع الفعل أنه تغير في حالة شيء ما من الاستقرار والكسل إلى النشاط والفعالية بتأثر هذا الشيء بطاقة سببية انتقلت إليه فتغيرت حاله إلى حالة جديدة، وهذا التغير الذي حدث على حالة الشيء أو وضعه هو أثر لفعل السبب. بمعنى أن الشيء انتقل من حالة معينة في الزمن الأول قبل تأثير السبب إلى حالة جديدة في الزمن الثاني بعد انتهاء فعالية وتأثير السبب.

    أما الفعل الإنساني فهو حركة أحد أعضاء الإنسان بتأثير الطاقة الدافعة في هذا الإنسان وهي الطاقة الحيوية، والطاقة الحيوية تدفع الإنسان للقيام بأعمال معينة للإشباع، وهي تنقسم إلى حاجات عضوية وغرائز، ولسنا الآن في صدد تفصيل هذا الأمر! فالفعل الإنساني هو فعالية سببية لها بداية وهي حركة العضو ولها نهاية عادة- وهو التغير الناتج. مع أنه ليس بالضرورة أن تحدث نتيجة ما بتأثير هذا الفعل أو الحركة -كما ذكرت أخي الجازي- فالإنسان يرى ويسمع ويشم ويحرك يده في الفراغ وهي أفعال ولكن ليس بالضرورة أن يكون لها نتائج أو آثار محسوسة.

    لذلك فإن الفعل الإنساني لم يكن ابتداء عدما ثم وجد، لأن الفعل ليس مستقلا في الوجود بذاته فنحكم عليه بهذا الإسقاط الذي ليس في محله! بل هو حركة أو تغير يحصل لأعضاء الإنسان سواء أكانت هذه الحركة أو الفعل إراديا أم لا. وهذا التغير أو الفعل ينتج بتأثير الطاقة الحيوية التي في الإنسان وهي طاقة سببية تنتقل إلى العضو الذي تحرك بعد تفاعل معين بين الجهاز العصبي والعضلات فيقوم الإنسان بالفعل نتيجة ذلك.

    فالقضية ليست قضية عدم ثم وجود أو وجود ثم عدم، بل هي قضية عضو في الإنسان تحرك بفعل طاقة سببية دافعة في جسم الإنسان. وهذه الطاقة السببية لم تأت من عدم بل مختزنة في جسم الإنسان وهي تتحرك وتتحول إلى فعالية سببية بفعل مثيرات معينة إما داخلية أو خارجية وفق التقسيم المعروف لدينا في التفريق بين الحاجات العضوية أو الغرائز.

    أما مسألة خاصيات الأشياء كالقطع في السكين أو الإحراق في النار أو الإضاءة في المصباح الكهربائي أو الكتابة في القلم أو غير ذلك من الخواص، فأن لها علاقة بالفعل الإنساني من زاوية العلاقة السببية حيث أن الشيء الساكن المستقر لا يتحرك إلا بتأثير قوة خارجية عليه أي طاقة سببية.

    فالسكين لا تقطع إلا إذا انتقلت إليها طاقة سببية من غيرها كيد الإنسان فالأمر الخارج عن السكين والذي دفعها إلى الحركة والتأثير أي المرجِّح هو الطاقة المنقولة إليها من يد الإنسان ولولا لذلك يستحيل أن تتحرك، أما خاصية الحرق في النار فإن الإنسان يقوم بإشعال النار من وقود مختزن في الخشب أو البترول أو الطاقة النووية أو غير ذلك، ويحول هذا الوقود إلى طاقة ملتهبة هي النار بإعطائها شرارة البداية اللازمة للتسلسل السببي، ثم يستطيع استخدام هذه النار لإحداث تغييرات أخرى في أشياء مختلفة كطهي طعام أو تدفئة مسكن أو توليد طاقة كهربائية أو تحريك سيارة أو غير ذلك من الأمور. فالأمر الخارج عن النار والذي دفعها إلى الحركة والتأثير -أي المرجِّح- هو الطاقة المنقولة إليها من الإنسان ولولا لذلك يستحيل أن تتحرك أو تؤثر.

    لذلك ترى أن هناك علاقة بين الفعل الإنساني وأعضاء الإنسان والطاقة السببية الدافعة للفعل والطاقة الحيوية وخواص الأشياء التي وقع عليها تأثير الفعل الإنساني والقوانين والسنن التي تتحكم في هذه العلاقة السببية والزمن الملازم لعملية التغيير السببية. وكلها تشكل منظومة متناسقة لا يمكن أن تحدث التغيرات في هذا الكون إلا وفقها.

    وبهذا نستطيع فهم واقع الفعل الإنساني وواقع خاصيات الأشياء وعلاقة كل ذلك بالعلاقة السببية بين السبب المؤثِّر والنتيجة. وأن صعيد البحث في فهم واقع أفعال الإنسان ليس هو خلق الفعل لأن الخلق من الأفعال المتعلقة بالله، وبالتالي لا يجوز لنا بحث الفعل الإنساني من زاوية خلق الفعل بل من الزاوية التي نحس بها ونشاهدها ويستطيع عقلنا إدراك واقعا والحكم عليها وكل ذلك وفق منهجية التفكير المنتجة التي تعلمناها من الحزب وليس وفق طريقة المتكلمين التي تخلط بحث المحسوس بأبحاث المغيبات أو تستبدل الصعيد الصحيح للبحث بالصعيد المغاير فيتم الوقوع في الخلل والزلل وتنتج عقما في التفكير بهذه الأبحاث.

    فأريد أن أنصح نفسي أولا وأنصح الأخ الجازي وباقي الأخوة بالتروي أثناء الأحكام ونقل وتبني آراء المتكلمين حين ننقل عنهم، وأن لا تتوصل إلى نتائج إلا بعد التعمق الكبير وفق طريقة التفكير المنتجة وأن لا تنجرف وراء طريقة تفكير المتكلمين والتي توصل أحيانا إلى نتائج عقيمة! ولهذا لم يبحث الحزب ولا الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله هذه المسألة من هذه الزاوية التي تبحثون منها، أي خلق الأفعال، لأنها تخالف منهجيته في البحث والاستدلال، وبالتالي أرى أن الأولى بكم عدم البحث في هذه المسألة من هذه الزاوية.)












    --------------------------------------------------------------------------
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #2
    وقد عاتبته بما يلي

    (السلام عليكم

    حقيق بمن هو مثل الأخ يوسف الساريسي أن لا يطلق عبارات عامة ليس عليها دليل مقتبس من كتابات العلماء البررة----

    فقولك أخي يوسف وأنت أهل للتحقيق (وأساس الزلل في كثير من أبحاث المتكلين هو القيام بالبحث على صعيده غير الصحيح باستبدال أحد الدليلين بالآخر أو الخلط بينهما بأن يتحكم أحدهما في الآخر، فتكون النتيجة فكرا مشوها عقيما لا يستقر له قرار ولا يؤدي إلى طمأنينة النفس.)

    عبارة نسفت تراثا راقيا لآلاف العلماء البررة من حيث اتهامك لهم بالخلط بين الدليل النقلي والعقلي---وأنا أطالبك بشاهد واحد على كلامك لأحد علمائنا البررة واختر من شئت منهم


    فأين خلط الباقلاني مثلا فأنتج فكرا مشوها عقيما؟؟

    وأين خلط الجويني؟؟

    وأين خلط الرازي

    وأين خلط البيهقي

    وأين خلط الآمدي

    وأين خلط الأشعري

    وأين خلط الشهرستاني

    وأين خلط العز بن عبد السلام

    وأين خلط النووي

    وأين خلط إبن حجر العسقلاني

    وإين خلط الباجي

    وأين خلط إبن فورك

    وأين خلط إبن جماعة----وأين وأين وأين وأين وأين---فالقائمة لا تنتهي

    أرجو أن تستدرك قولك وأنت خير من استدرك---والخير كل الخير في العودة إلى جمهوركم جمهور المسلمين أهل السنة--والتوافق مع غالبية علماء هذه الأمة )


    -----------------


    ------------------------------------
    أرجو التعليق إن أمكن
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      السلام عليكم

      أرجو التعليق باحترام بالغ على كلام الأخ يوسف الساريسي فهو شخصية فكرية لها احترامها--وقد رد عليه ردا فكريا الأخ الجازي هناك---


      وأحب أن أنقل رده لمن لا يفتح عنده منتدى العقاب

      (بارك الله فيك يا أخي يوسف...
      أرجو منك يا أخي أن تعيد النظر في الموضوع من أوله لتعرف أساس البحث من حيث الإجابة على الأسئلة الخمسة، وبالذات السؤال الثاني: لماذا حكمنا بخطأ أهل السنة والجماعة في موضوع الكسب؟ مع أن بعض النصوص في كتاب شيخنا تقي الدين النبهاني رحمه الله تتضمن القول بالكسب، في موضوع (الهدى والضلال) وفي (موضوع سبب الموت انتهاء الأجل)...
      ولا ضير في أن يأخذ الموضوع شوطاً طويلاً في البحث والمدارسة من أجل الحصول على إجابة شافية للأسئلة...
      الحق يا أخي أن الله خالق كل شيء بما في ذلك أفعال العباد، ولا يمكن أن ينسب إلى العبد اختراع أو خلق أو إيجاد من عدم، فإن الطاقة السببية التي تحدثت عنها هي بخلق الله، وإن المسببات التي تنتج عنها بخلق الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً...
      --------------------------------------------------
      قولك:

      QUOTE
      وبما أن واقع الأمر الذي نبحث فيه وهو الفعل هو من المشاهد المحسوس، فعلينا أن نقوم بالبحث على صعيده بأن نفهم واقعه ونستدل عليه بالدليل العقلي وليس بالدليل النقلي ابتداء. ومن الزلل أن نبحث في واقع الفعل من زاوية "الخلق" أو من يخلق، لأن فعل الخلق ذاته مما يسند إلى الخالق وليس إلى الإنسان وبالتالي يكون البحث في فعل الخلق بحث في المغيبات بطريق العقل أي على الصعيد الخطأ وهذا زلل ولن يؤدي إلى نتيجة. لذلك لا يجوز لنا وفق طريقة التفكير المنتجة أن نبحث في أفعال الإنسان من زاوية "هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" لأن هذا السؤال في الأساس المنهجي للتفكير المنتج سؤال غير صحيح وليس في محله!
      -------------------------------------------
      لا أدري ما المقصود فيه؟ أهو إشارة إلى أن هذه المسألة بدهية أي أن الله خالق كل شيء بما في ذلك أفعال العباد، إن كان كذلك فنحن متفقان...
      وإن كان يعني أن هذه مسألة غيبية فلا نشتغل بها، فليس الأمر كذلك، فكما أن الأجسام والذوات مخلوقة لله تعالى فكذلك الأعراض والصفات والأفعال كلها بخلق الله...
      وأريد أن أقول مرة أخرى، نحن هنا نبحث مسألة خلق الفعل بصورة مستقلة وبعيداً عن الثواب والعقاب على الفعل، لأن خلط الأمرين كان هو الخطأ عند المعتزلة الذي استقبحوا أن يقال إن الله يريد من العبد الكفر والضلال وهذا محال، فنسبوا خلق الأفعال واختراعها للعبد...
      ------------------------------------

      قولك:

      QUOTE
      أما البحث في صفات الله وأفعاله كالخلق مثلا فيبحث على صعيده وهو الدليل النقلي فقط، ونقف فيه عند حدود النصوص الشرعية من غير تجاوز. وفعل الخلق ذاته لم يشهدنا الله عليه ولم يرد في الدليل النقلي ما يقطع بإجابة حاسمة حول السؤال " هل الإنسان يخلق فعله أم الله؟" حتى نأخذ به بل العكس هو الوارد، فقد وردت الأدلة بنفي الشهادة على الخلق كفعل في قوله تعالى في سورة الكهف: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا(51)) فمسألة خلق النفس الإنسانية وما يتعلق بفعل الخالق ومنها خلق الأفعال مسألة نقلية، والله عز وجل لم يطلعنا عليها، فالأولى أن ننهى أنفسنا عن البحث فيها.
      ----------------------------------

      معاذ الله أن نتجاوز حدود النصوص وما تدل عليه...
      يقول سبحانه ﴿الله خالق كل شيء﴾
      فما الذي نفهمه من الآية؟
      أليس فعل العبد شيئاً؟؟؟
      ويقول أيضاً سبحانه ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾
      نحن لم نشهد خلق السماوات والأرض ولكن ندرك أن الله خالقها، ونحن هنا ليس مطلوبنا بالبحث كيفية خلق الفعل أو كيف يخلق الله الأفعال، بل أن نقر بأن الله خالق الأفعال..
      وبما أن العبد يشاهد في نفسه أنه مريد قادر مختار، كان لا بد من بيان مدخل قدرة العبد وتأثيرها في الفعل، فإن كان الخلق لله فما يكون لقدرة العبد؟
      المباشرة... وهذا قول شيخنا رحمه الله؟ فما الفرق بين المباشرة والكسب؟!
      هذه هي المسألة باختصار...

      وما قلته بخصوص الطاقة السببية ولزوم المسببات لأسبابها لا يخالفك فيه أحد، ولكن البحث في أن هذه الطاقة لكل فعل من الأفعال ولكل تغير من التغيرات من أين جاءت؟ أليست هي بخلق الله؟
      -------------------------------------
      قولك في نتيجة الكلام عن الطاقة السببية:

      QUOTE( الساريسي)
      لذلك فإن الفعل الإنساني لم يكن ابتداء عدما ثم وجد، لأن الفعل ليس مستقلا في الوجود بذاته فنحكم عليه بهذا الإسقاط الذي ليس في محله! بل هو حركة أو تغير يحصل لأعضاء الإنسان سواء أكانت هذه الحركة أو الفعل إراديا أم لا. وهذا التغير أو الفعل ينتج بتأثير الطاقة الحيوية التي في الإنسان وهي طاقة سببية تنتقل إلى العضو الذي تحرك بعد تفاعل معين بين الجهاز العصبي والعضلات فيقوم الإنسان بالفعل نتيجة ذلك.
      -----------------------------
      الفعل يا أخي عرض، كالموت الحياة وحمرة الخجل والصحة والمرض والطول والقصر، كلها تفتقر في وجودها إلى محل تقوم فيه؟ وهذا يا أخي لا ينفي عنها المخلوقية فكما أن الله خلق الذوات أو الجواهر فهو كذلك خالق الأعراض والأفعال والحركات الإرادية وغير الإرادية.
      تأمل أي فعل مهما كان بسيطاً، لو أنك أردت أن تشرب كأس ماء، فرفعت يدك إلى فيك:
      إن الله قادر على أن يخلق رفع اليد والكأس جبراً عنك، بأن تتحرك يدك وفيها الكأس جبراً...
      وقادر على أن يخلق رفع الكأس إلى فيك وحدها دون أن تحرك يدك، أي أن ترتفع الكأس وحدها وتخرق قانون الجاذبية...
      فما الذي يمنع أن يخلق الله رفع الكأس ويخلق معها إرادة لك وقدرة على رفع الكأس؟؟!!

      معنى الفعل لا يتصور ولا يقع في ذهن الإنسان إلا أنه كان عدماً ثم وجد، فهو حادث وكل حادث مخلوق وكل مخلوق لا بد له من خالق...
      فالقضية إذن قضية عدم ثم وجود بعد عدم...
      وما قلته يا أخي عن الطاقة السببية أمر لا خلاف فيه، فهذه الخواص والطاقة كلها بخلق الله، وهذه كلها أسباب عادية، أما السبب الحقيقي فهو خلق الله وإرادته وقدرته لا إله إلا هو...
      --------------------------
      قولك:

      QUOTE(قول الساريسي)
      وأن صعيد البحث في فهم واقع أفعال الإنسان ليس هو خلق الفعل لأن الخلق من الأفعال المتعلقة بالله، وبالتالي لا يجوز لنا بحث الفعل الإنساني من زاوية خلق الفعل بل من الزاوية التي نحس بها ونشاهدها ويستطيع عقلنا إدراك واقعا والحكم عليها وكل ذلك وفق منهجية التفكير المنتجة التي تعلمناها من الحزب وليس وفق طريقة المتكلمين التي تخلط بحث المحسوس بأبحاث المغيبات أو تستبدل الصعيد الصحيح للبحث بالصعيد المغاير فيتم الوقوع في الخلل والزلل وتنتج عقما في التفكير بهذه الأبحاث.

      ---------------
      إن الحكم على خطأ بحث الأفعال من هذه الزاوية ليس في محله...
      فنحن نبحث واقع الفعل من حيث السبب في وجوده، وهذا بحث عقلي في خلق الفعل...
      ونبحث واقع الفعل من حيث الثواب والعقاب عليه، وهذا بحث شرعي وليس بحثاً في خلق الفعل...

      فالمبحثان منفصلان ومكمن الخطأ في مزجهما...
      أما دراسة الفعل من حيث الخلق أو من حيث الثواب والعقاب عليه بصورة منفصلة فهذا أمر آخر...


      QUOTE(قول الساريسي)
      فأريد أن أنصح نفسي أولا وأنصح الأخ الجازي وباقي الأخوة بالتروي أثناء الأحكام ونقل وتبني آراء المتكلمين حين ننقل عنهم، وأن لا تتوصل إلى نتائج إلا بعد التعمق الكبير وفق طريقة التفكير المنتجة وأن لا تنجرف وراء طريقة تفكير المتكلمين والتي توصل أحيانا إلى نتائج عقيمة! ولهذا لم يبحث الحزب ولا الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله هذه المسألة من هذه الزاوية التي تبحثون منها، أي خلق الأفعال، لأنها تخالف منهجيته في البحث والاستدلال، وبالتالي أرى أن الأولى بكم عدم البحث في هذه المسألة من هذه الزاوية.

      بارك الله فيك...
      لم نصل إلى مرحلة الحكم، وإنما هي تساؤلات ومحاولة لتفسير بعض النصوص الموجودة في الشخصية، من حيث إنه حكم بخطأ أهل السنة في موضوع الكسب من جهة، وتضمنت بعض نصوصه القول بالكسب أو المباشرة...
      والشيخ لم يبحث هذه المسألة لأن خلق الفعل من حيث هو لا مدخل له في مسألة الثواب والعقاب...
      فأرجو أن تتابع الموضوع لنتدارسه وننظر فيه...
      بارك الله فيك وأجزل ثوابك...)
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • جمال حسني الشرباتي
        طالب علم
        • Mar 2004
        • 4620

        #4
        قال الأخ سليم الحشيم هناك

        (السلام عليكم
        أخي الفاضل يوسف الساريسي...نظرة اولى الى ردك ويتسنى للمرء أن يستشف طريقتك في البحث والتي لا تكاد تخرج عن طريقة المتكلمين...فهم قد بينوا ان هناك أدلة نقلية واخرى عقلية وما قاموا به إلا بناءًا على هذه الاسس...وهم فرقوا بين ما هو دليل نقلي وما هو عقلي...ولا أظن أن احد منهم قد عٌمي عن هذا ولم يقع من كلام القادحين ما يدلل على عدم تفريقهم أو خلطهم بين الأدلة.
        بل على العكس فهم لم يفتأوا في إظهار الفروق والبناء عليها.
        وكلامك هذا قد نسف ما قدموا من خدمات جليلة الى الاسلام وافكار شامخة لعلماء الاسلام اللامعين امثال من ذكرهم الأخ الفاضل جمال الشرباتي. )







        وهذا رد من أحد الأخوة هناك

        قال

        (شيخ جمال
        على رسلك وتمهل في الاحكام
        انما ذكرت انت هنا اسماء لعلماء اجلاء-لهم فضل - وجملة منهم خلطت بسبب خوضهم في علم الكلام مجالات البحث وجعلت لأمور خبرية استدلالا عقليا والعكس
        وانا اربأ بك شيخنا الفاضل عن اسلوب كهذا فتتمحل لتصل ان رأيك في المسألة قطعي واكثر ما ساءني قولك"
        .... إلى جمهوركم جمهور المسلمين أهل السنة--والتوافق مع غالبية علماء هذه الأمة --فيد الله مع الجماعة "
        فمتى كان صعيد البحث اكثرية واقلية؟ ومن تقصد بنصيحتك للعودة لجمهورهم؟
        هل بدأ اسلوب الاستعلاء السلفي اسلوبا لك في الخطاب ؟
        لم ارد ان ادخل النقاش في المبحث لئلا يشتت الذهن ولي جملة اعتراضات على ما سرد هنا في مبحث خلق الافعال وقضية الكسب والقول بأن بحث الضلال والهدى دخله مبحث الكسب وهذه الاعتراضات سأذكرها في وقت مقبل
        ارجو ان يبقى النقاش في دائرة البحث عن بلورة لمفاهيم يراد بلورتها والتنازل عن اسلوب الاستعلاء في الخطاب وادعاء احتكار الحقيقة )
        للتواصل على الفيس بوك

        https://www.facebook.com/jsharabati1

        تعليق

        • مصطفى سعد احمد
          مخالف
          • Jun 2006
          • 37

          #5
          السلام عليكم اخ جمال قص ولزق ولا تحقيق هههههههههههههههه

          تعليق

          يعمل...