بين سنّي وحشوي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم حمدان
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    • Jan 2004
    • 299

    #31
    ==============

    ==============
    التعديل الأخير تم بواسطة Jalal; الساعة 28-02-2004, 22:23.
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

    تعليق

    • بلال النجار
      مـشـــرف
      • Jul 2003
      • 1128

      #32
      بسم الله الرحمن الرحيم

      لن أنفك أعجب منك يا هيثم، لقد قلت سأجيبك يوم السبت إن شاء الله، ولم يقدر لي الله تعالى ذلك، وحين وجدت فسحة من الوقت قرأت ما كان كتبه شيخي في موضوع جديد، فقلت أعلّق عليه بعض التعليقات بدل أن أردّ على ترّهاتك. وصدّقني حتى هذه اللحظة فأنا متردّد في أن أردّ أو لا، لأن ما قلته لا يستحقّ عناء الرد.
      الغريب في الأمر أن تنظر إلى تكتبه على أنه شيء مهم، عجبا! ألا تقرأ ما تكتبه؟ أليس ثمّة رجل رشيد يصدقك القول، والنصح أن تطلب العلم بطريقة صحيحة منظّمة، لكي يترتب ذهنك، وينضبط تفكيرك؟
      ثمّ الأنكى أنك تتهمني بالتهرّب من النقاش معك. ووالله لو هرب منك محاورك لكان معذوراً! فهل انتهى النقاش حتّى تقول ذلك؟ وهل أقمت عليّ حجة أو ألزمتني حتى تقول ذلك؟ إنك لتهرب من الإجابة عن أسئلتي كما هو واضح بيّن لكل ذي عقل؟! فكيف تدّعي أنني أنا الذي أتهرّب، وأنا الذي أجيبك عن جميع أسئلتك، ولكنك لا تفهم الجواب، أو أنك لا تلاحظ أنني أجبتك، فتتوهّم أنني لم أجب، وما ذلك ببعيد، لأن فهمك قاصر، كما بيّنت لك عدّة مرات، وكما سأبيّنه لك الآن أيضاً، إن شاء الله تعالى.

      قولك: (إننا لازلنا ... مكانك سر)
      أقول: هذا غير صحيح، لأنك اعترفت بوجود مفهوم التواتر، وبأن له مصاديق في الخارج. أو على الأقلّ لم تستطع أن تنفي وجود الأحاديث المتواترة. وأن هذا المفهوم قد التفت إليه القدماء، نعم قلت إن من وظفه وتكلّم فيه هم مبتدعة القدماء وليس أهل السنة، ولكن هذا تقدم مهم في النقاش برأيي، ثمّ إنك وافقت على أن أهل السنة المتأخرين قالوا به، وهذا أيضاً تقدّم مهم. فكيف تدّعي أننا نراوح في مكاننا.

      قولك: (سأقتصر في ردي على ما تعلّق من كلامك بعصر السلف لأنه موضوع النقاش الذي تحاول جاهداً أن تحيد عنه)
      أقول: لست أحيد عن شيء. وليس هذا موضوع النقاش أصالة. إذ موضوع النقاش أصالة لم يكن متعلّقاً بالخبر المتواتر ابتداء حين دخلت إلى هذا النقاش، ولكنك سألت عنه وعن الكلام النفسيّ أثناء كلامك معي، فانتقل الحديث إليهما. وكان سؤالك عنهما مقترناً بادعاء أننا لا نعتبر العقائد السمعية إلا إذا كانت ثابتة بالمتواتر، فأبطلناه لك. وادعيت بأنّ قسمة الحديث إلى متواتر وآحاد قسمة غير صحيحة، ولم تستطع أن تثبت أنت ذلك، ولعمري كيف تفعل وقد سلّمت بوجود المفهوم عند المتقدّمين من غير أهل الحديث على الأقل، وعند عامة المتأخّرين، كما أن أحداً لا يستطيع إنكار وجود مصاديق له. ثمّ ادّعيت بأن هذا التقسيم والمفهوم بدعيّان. فسألناك على ذلك، وتهرّبت ولم تبن، لئلا يلزمك تبديع مشيختك. وبان تناقضك حين نسبت الأخذ بمفهوم التواتر لمبتدعة المتقدمين، وأهل السنة المتأخرين، وسألناك عن هذا الهوى والكيل بمكيالين ولم تجب عنه!!!

      أما كلام السلف في الحديث المتواتر، فإنهم أدركوا المفهوم وبنوا عليه الأحكام بما لا يستطيع أحد نكيره، كم جئناك بصورة منه في كلام الشافعيّ وهو خبر العامّة. ثمّ يظهر جليّاً في حكمهم بتكفير من أنكر المعلوم من الدين بالضرورة. ثمّ يظهر ذلك جليّاً في كلامهم في مسألة النسخ. وأما تسميته بالمتواتر فلا يقدّم ولا يؤخر لأن الخلف دائر على المعاني لا الألفاظ. وأنت لم تفرّق بين خبر العامّة وخبر الواحد حتى الآن! ولم تجب عما سألناك عنه بشأنه، فلا يلزمني أن آتيك بمزيد من الكلام للسلف لكي تتجاهله وتجعله خلف ظهرك، كما هي عادتك، تنتقي من كلامي ما تشاء وتترك ما تشاء، وتسيء فهم الكلام.....

      قولك: (مفهوم التواتر هو مفهوم حديثي)
      أقول: هذا الكلام ليس صحيحاً البتّة! بل مفهوم التواتر أعمّ من أن يكون مختصّاً بعلم الحديث، وهو معروف في المنطق والحكمة وعلم الكلام والأصول وغير ذلك. لما أنه مصدر معرفة يقينيّ، فجملة اليقينيات هي الأوليات، والمشاهدات، والمحسوسات، والمتواترات، والمجرّبات، والحدسيّات. فمن أي وجه تجعل التواتر مفهوماً حديثياً فحسب!!؟

      قولك: (وكون أهل الحديث الذين هم علماؤه وخاصته والأعرف به لم يعبؤوا بهذا المفهوم ولم يُدخِلوه صناعتهم ولم يعرفوه، بل ردّوه وأبطلوه)
      أقول: أما أنهم لم يعبؤوا به فغير مسلّم وقد ذكرنا لك أنهم بنوا عليه أحكاماً ولم تجب عن ذلك مما يدلل على اعتبارهم له وملاحظتهم لقطعيّة دلالته، وأما أنهم لم يدخلوه في صناعتهم فقد ذكرنا لك وجهه، وأنت لم تجب عن ذلك، وأما أنهم لم يعرفوه فهو يناقض قولك ردّوه وأبطلوه، فبالله كيف أبطلوه وردّوه وهم حتّى لم يعرفوه؟! هل هذا الكلام يصدر عن عاقل؟؟؟!
      وأما أنهم ردّوه وأبطلوه، فهو محلّ النزاع. وإن غاية ما أتيتنا به في هذا المحلّ هو مناظرة الإمام المطّلبيّ رضي الله عنه، ولم نسلّم لك إفادتها لردّ التواتر بمعناه الاصطلاحيّ عند المتأخرين، أو عدم اعتبار مفهومه، وسألناك أن تشرح لنا كلام الإمام وتوجّهه بحيث نفهم كيف ردّ مفهوم التواتر بالمعنى الاصطلاحيّ الذي أجمع عليه المتأخرون، وما زلنا ننتظر منك أن تفعل، ولا أظنّ أنك ستفعل، لأنني أراك أقلّ من أن تفعل ذلك!

      قولك: (الجهم بن صفوان الذي قُطعت رقبته بسيف الشرع على الزندقة ليس من السلف الصالح يا بلال. الجهم الذي سُئل سؤالاً فاحتار وشك وجلس 40 يوماً لا يصلي لأنه لا يعرف ربه ليس من السلف الصالح يا من تزعم احترام عقول القراء. والصالحون من السلف لم يقرّوه على القول بمبدأ التواتر. وللأسف فإنك بهذا الكلام قد أنزلت عقلك إلى أدنى مستويات الانحطاط الفكري في هذا النقاش)
      أقول: فعلاً إنني أنزل إلى أدنى مستويات الانحطاط الفكريّ حين أتكلّم مع غبيّ مثلك. فأين قلت أنا إن جهماً من السلف الصالح يا بليد... كيف تنسب لي ما لم أقله؟!!! هات عبارتي التي تقول ذلك. إنك والله إما في غاية البلادة أو أنك تبهتني عن محض هواك!!! لأن الظاهر من كلامي أنني أعتبره من مبتدعة السلف لا من صالحهم، وأنني لم آت بهذا القول لأثبت ورود مصطلح المتواتر في كلام السلف مستدلاً بقول جهم! ولا أعرف حتّى إذا كان الجهم يقسم الحديث إلى آحاد ومتواتر أم لا!!!
      وهذه هي الفقرة التي جاء فيها ذكر الجهم، وأرجو من القراء أن يتأملوها، ويحكموا هل يفهم من كلامي أن الجهم من السلف الصالح أو لا!!!!

      قلتُ: (وأما قول الدارميّ بأن هذا المبدأ من اختراع أهل التجهم والاعتزال، فعلى الأقل ليس فيه تجسيم للإله. ثم هب أن جهماً نفسه هو أول من قسم الحديث إلى متواتر وآحاد، فهل يرد تقسيمه لكونه الجهم؟؟؟؟؟؟؟؟ أليس هذا من العجب العجاب؟ إذاً دعنا نردّ قوانين نيوتن لأن نيوتن كافر، ولا نستخدم الكمبيوتر لأن مخترعه كافر، ومبدأه من تشارلز بابيدج الكافر؟؟؟؟
      فما هكذا تورد الإبل، إنه إذا استطعت أن تبيّن فساد التقسيم قلنا نعم، وسلمنا لك مقالتك، وأما إذا كان التقسيم صحيحاً، فلماذا نرفضه؟ فكر قليلاً بعقلك، ولا تجعل حكمك دائماً ببدعية الشيء أو صحته في الشرع مبنياً على سؤال أنه هل فعل هذا السلف أو لم يفعلوه؟ إن لديكم عقدة نفسية اسمها السلف الصالح، وأنتم تتمسكون بهم بالظاهر ومجرّد الكلام وأنتم أبعد الناس عنهم عقيدة وعلماً وعملاً. وليس لكم من أخلاقهم إلا انتسابكم إليهم وهم منكم براء)!!!
      فمعنى كلامي كما يفهمه كلّ عاقل أنه على فرض أن الجهم نفسه وهو من هو في البدعة هو من اخترع هذا التقسيم، فهل يجوز لأحد أن يرده لمجرّد كونه صادراً من الجهم؟؟؟!!!! ووضحت كلامي بمثال آخر لكي يفهمه الأغبياء فقلت هل نرد قوانين نيوتن الكافر لكونه كافراً؟؟؟؟!!
      وللأسف مع كلّ هذا التوضيح فلم يفهم هيثم كلامي، فبربّكم هل مثل هذا يستأهل أن أضيع وقتي في الكلام معه!!!

      قولك: (ليس المطلوب إثبات اختلاف (مبدأ التواتر) عن (خبر العامة) عند الشافعي، المطلوب هو إثبات قول الشافعي أو غيره من السلف به بحسب الشرطين 1 و2 تحت. مع ملاحظة أن "لِمَ لا" و "ما المانع" لا يصلحان كدليل ثبوتي)
      أقول: إن مطالبتي لك بالتفريق بين خبر العامة وخبر الواحد هو في صلب بحثنا، لأني أدّعي بأن خبر العامّة صورة من صور الخبر المتواتر، وتفريق الشافعيّ بينهما يقتضي ملاحظته وتفريقه بين المتواتر والآحاد، فكيف تقول إن هذا ليس موضوعنا؟!
      أما ما المانع ولم لا؟ فأين جعلتهما أنا دليل إثبات؟! هاتهما (أو ما في معناهما أو ما على صورتهما) في معرض إثبات أمر أو نفيه في كلامي!!

      قولك: (ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعاً، فليس صحيح أن بدعية مفهوم التواتر يلزم منها أن يكون كل من قال به من المتأخرين مبتدعا)

      أقول: اللهمّ لا حول ولا قوّة إلا بك. فلا أدري من أين أبدأ في تعليم هذا الإنسان؟ ما تقولك كلمة يا أخ جلال!

      أولاً: إننا نتكلّم يا هيثم عن العلماء، ففهِّمنا معنى قولك: إنه ليس كلّ من وقع منهم في البدعة يكون مبتدعاً؟

      ثانياً: ما معنى بدعيّة مفهوم التواتر؟ هل معناها أنها لم تكن موجودة في عصر النبي صلى الله عليه وسلّم والصحابة والتابعين فقط؟ هل هذا هو معنى أنها بدعة، أم أن في تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد إحداثاً لأمر في الدين ليس هو منه في الواقع؟ أم غير ذلك؟ فهّمنا معنى كلامك، وأرنا وجه مخالفته للدين بحيث يصح منك أن تسميه بدعة؟

      ثالثاً: أنت تقول إنه لا يلزم كلّ قال بمفهوم التواتر وأخذ به من المتأخرين أن يكون مبتدعاً؟ فما هو ضابط ذلك، بيّن لنا ذلك لنعرف أننا هل نحن من المبتدعة أو لا؟

      قولك: (نحن نريدك أن تثبت لنا أن مصدر هذا التفريق هو السلف الصالح)
      أقول: مصدر هذا التقسيم هو التفرقة الضروريّة بين المعرفة الحاصلة من خبر الواحد وخبر الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب في العقل. كمثل كثير من التقسيمات الموجودة في العلوم من فقه وأصول فقه وغيرها.... أفلا يكفي ذلك. أم تريد مني أن آتيك بحديث شريف أو آية كريمة لكي تسوّغ تقسيم شيء إلى أمور يُحكم ببداهة العقل أن بينها فروقاً من جهات تصحح قسمتها!! أما كلام السلف، فمن أين أتى السلف بأوّل تقسيماتهم إن لم تكن في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو كتاب الله أو كلام الصحابة!!!؟ فإن كان كلّ من قسّم تقسيماًَ جديداً بعد عصر السلف مبتدعاً، فيلزمك تبديع السلف بكل قسمة ابتدعوها.

      قولك: (لابدّ أن يتوفر الشرطان 1 و2 الذين كتبتهما تحت في النقول الكثيرة! التي تزعم أنها عندك لابن خزيمة والطبري والطحاوي)
      أقول: لفظ التواتر ورد فعلاً في كلامهم والنصوص عندي، ولكني أوردت هذا الكلام لأسألك: هل تقول إنهم استخدموا لفظ المتواتر فيها بمعنى المشهور فقط؟ وأنهم لم يعرفوا أحاديث مرويّة بأعلى من رتبة الاشتهار؟ هذا محلّ كلامي، ولم أكن أقول إن هؤلاء استخدموا لفظ المتواتر حصراً في معناه الاصطلاحيّ فما وجه تعجّبك! كأنّك لم تفهم ما قلته ههنا أيضاً.

      قولك: (مَن مِن السلف الصالح قال بمبدأ التواتر بالمعنى الاصطلاحي سواء صرّح بلفظ التواتر أم لم يصرح؟ هات الاسم والنص)
      أقول: جئناك بكلام للإمام المطّلبي مثلاً فيه ما ندّعيه، فإما أن تقبل به، أو تردّه بإظهار أنه لا يدلّ على مطلوبنا.

      قولك: (مَن مِن السلف الصالح جعل مفهوم التواتر من أصول الاعتقاد والتلقي؟ هات الاسم والنص)
      أقول: سؤالك خاطئ، وقد أجبتك عنه سابقاً، ولكنك لم تفهم الجواب فارجع واقرأ ما سبق من كلامي. ففرق كبير بين قولك: جعلوا مفهوم التواتر من أصول الاعتقاد، وبين قولك جعلوا ما ثبت بالتواتر من أصول الاعتقاد... فكل معوم من الدين بالضرورة فقد ثبت بصورة من صور التواتر، لو كنت تدري ما تقول. فأما الأوّل فلم يقل به أحد، وأما ما ثبت بالتواتر فبعضه من أصول الاعتقاد. فرتّب سؤالك جيداً كي نفهم ما تريد منه. وارجع إلى الكلام الذي كتبته لك على عبارتك هذه حين أتيت بها أوّل مرّة، وحاول أن تفهمه.

      قولك: (عقيدة أبي الحسن الأشعري (رحمه الله) في أحسن مراحلها لا تمثل عندنا عقيدة السلف الصالح في جوانب كثيرة)
      أقول: يا سلام، هل الأمر على خاطرك وبهذه البساطة عندك؟؟؟ وهل يثبت هكذا ادعاء بمجرد كلامك المتهافت هذا؟!! ما هو دليلك على ذلك؟

      قولك: (أين نَقَل ابن عساكر القول بالكلام النفسي عن أبي الحسن الأشعري؟ وهل إسناده صحيح؟ وهل قال أبو الحسن إن الكلام النفسي هو الصفة القائمة بالله وأنه غير القرآن المتلو والمكتوب والمحفوظ؟)
      أقول: أجبتك عن ذلك، ولم تفهم، وأعدت تفهيمكه فلم تفهم، ثمّ تكابر بأنك فاهم، اقرأ كلامك يا رجل! ومحلّ كلامي لم يكن هذا مطلقاً، ولم أورد ذكر ابن عساكر إلا لأنبه على تاريخ الوفاة.
      وقد قلت لك وأقول لك إن الشيخ أبا الحسن رضي الله عنه وأصحابه هم من أطلق على كلام الله تعالى بأنه نفسيّ. ولا أعلم أحداً قبلهم قال بذلك. وأنت تطالبني بواحد من السلف قال بالكلام النفسيّ، فلا أحد غيرهم قال بذلك، أي لا أحد غيرهم أطلق هذا المصطلح. فأقول أبو الحسن الأشعريّ رجل عاصر السلف، فهو وأصحابه قالوا بذلك. وهذا كافٍ لمن أراد أن يتيقن كلامهم في الكلام النفسيّ وفهمهم لهذا المعنى. ولا أعلم أحداً من العلماء المعتبرين كفّرهم أو بدّعهم أو ذمّهم لقولهم بهذا المصطلح، بل الأغلب الأعمّ ممن تلوهم مشوا على قولهم، لأن معناه صحيح لا إشكال فيه، وهو موافق لما أثبته السلف من صفة الكلام لله تعالى، لكن فيه مزيد تفصيل اقتضته الحاجة.
      وقول أبي الحسن إن كنت تسأل عنه- هو أن الكلام صفة لله تعالى قائمة به سبحانه. وهو كلام نفسيّ. وهو غير مخلوق. وهو المتلوّ والمكتوب والمحفوظ، وغير القراءة والكتابة والتلاوة والحفظ.

      قولك: (لقد بحثتُ كثيراً في كتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري ولم أجد شيئاً يتعلق بالكلام النفسي مع كثرة كلامه عن صفة الكلام. ولم ينسب القول بـ (العبارة) و(الحكاية) إلا إلى المعتزلة والكلابية!)
      أقول: أولاً ما أحلتك به إلى نظره في مقالات الإسلاميين هو قولي: (على أن الخلاف في أن الكلام هل يكون بحرف وصوت فقط أوْ لا، كان معروفاً وشائعاً، فانظر مقالات الإسلاميين)
      أما أنك لم تجد في مقالات الإسلاميين شيئاً يتعلق بالكلام النفسيّ، فهذا لأنك جاهل بما هو الكلام النفسيّ، فمعظم المباحث التي في آخر الجز الثاني من ص256 إلخ الكتب تتكلم في مسائل الكلام النفسيّ.
      فانظر ص260 ذكره لقول بعضهم: (إن القرآن هو هذه الحروف التي نسمعها، ولا نسمع الكلام إذا كان محفوظاً أو مكتوباً)
      وانظر ذكره لقول النظام: (لا مسموع إلا الصوت) ونحو هذه المواضع ما بين ج/1 ص262-270 على الأقل، يثبت نظرهم في مفهوم الكلام، وما الذي يسمى كلاماً وما الذي لا يسمى به.
      أما الكلام النفسيّ فلم يذكر بهذا المصطلح، وإنما ذكر معناه في أكثر من محلّ: فانظر قول عبد الله ابن كلاب: (إن الله تعالى لم يزل متكلماً، وإن كلام الله تعالى صفة قائمة به، وإنه قديم بكلامه، وإن كلامه قائم به كما أن العلم قائم به، .... وإن الكلام ليس بحروف، ولا صوت، ولا ينقسم ولا يتجزّأ، ولا يتبعّض، ولا يتغاير، وإنه معنى واحد بالله عزّ وجلّ) فلعمري ماذا يكون هذا القدر من الكلام إن لم يكن هو عين القول بالكلام النفسيّ!!
      وانظر بالتحديد ج1/ص269 وما بعدها هل مع القراءة كلام آخر، وهل الكلام هو القراءة وهل الكلام حروف؟ تعرف إذا كنت تفهم مبحث الكلام النفسيّ أن هذه من مسائله.
      وأخيراً انظر ج2/ص275 باب (هل يُتكلّم بكلام غير مسموع؟...) إلخ المباحث، وماذا تسمّي هذا إن لم يكن خلافاً في الكلام النفسيّ؟
      ثمّ المرّة الثانية التي أحلتك فيها إلى المقالات هو لتلاحظ أن الأغلب الأعم من الخلافات ظهرت في عصر السلف، وما ذلك إلا لأنبهك أنه لا يعقل أن يكون الأئمة الأربعة وغيرهم من كبار العلماء المشهورين بالتحقيق والنظر العميق والإلمام بجميع العلوم الدينية غافلين عن هذه الخلافات، وإن في ادعاء إنقاص من قدرهم.
      ثم إني أراك تضع علامة تعجب بعض ذكرك المعتزلة والكلابية! فأما الأولون فهم مبتدعة بالاتفاق، ولكن بدعتهم أهون بكثير من بدعة زعيمكم ابن تيمية. وأما ابن كلاب فهو ممن سار الأشعريّ على طريقته رحمهما الله تعالى، فما بالك تذكرهما بتعجّب.
      وأما أن ابن كلاب يقول بأن القرآن العربيّ عبارة حادثة تدلّ على كلام الله تعالى الذي هو صفته فهذا حقّ، وأما أن المعتزلة يقولون بذلك كما نقلت أن الأشعريّ نسبه لهم.
      فليتك تدلّني على هذا الموضع من كلام الأشعريّ. فإني أجد نسبة هذا القول إلى المعتزلة غريباً بعض الشيء، لأنهم لا يقولون بصفة قائمة بالله هي الكلام يكون اللفظ دالاً عليها. وأما لو قلت إنهم يفرّقون بين القراءة والمقروء فذلك صحيح، ولو أن تفريقهم يختلف عن تفريق أهل السنّة بينهما، لأن المقروء عند أهل السنة أي مدلول اللفظ ليس بمخلوق والقراءة مخلوقة، وأما عند المعتزلة فالفرق بينهما هو أن القراءة فعل العبد، والمقروء فعل الله تعالى. ولعلهم إن قالوا بذلك أن يكون قولهم من هذا الباب. والله تعالى أعلم.
      وأظنني قد تكلّمت في مسألة الكلام في هذا المنتدى معك ومع غيرك من المحاورين، والسائلين ما فيه الكفاية، وقولي فيه بات واضحاً جليّاً، وهو قول أهل السنّة الأشعريّة أيدهم الله تعالى. فهذا ما يسّره الله تعالى الآن، والحمد لله رب العالمين على كلّ حال.
      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

      تعليق

      • هيثم حمدان
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Jan 2004
        • 299

        #33
        ======= سأرتب أسئلتي جيداً وأختصر قدر الإمكان لكي تجيب عنها.

        أولاً: بالنسبة لمبدأ التواتر:
        1) أرجو أن توضّح أين قال الإمام الشافعي بمبدأ التواتر، وأن تثبت -عن طريق مناقشة نصوصه- اعتقاده بأن ما يثبت بالتواتر يفيد العلم وأن ما يثبت بأحاديث الآحاد يفيد الظن، وأن العقائد إنما تثبت بالأول دون الثاني. =========

        2) من سوى الإمام الشافعي (إذا ثبت عنه) قال بهذا المبدأ ==== وجعل ما ثبت بالتواتر يفيد العلم وأن خبر الآحاد يفيد الظن وأن الذي تثبت به العقائد هو المتواتر دون خبر الآحاد؟

        ثانياً: بالنسبة لعقيدة الكلام النفسي:
        هل تعرف أحداً من السلف الصالح ممّن نحن متفقان على سلامة معتقده -وهم كثيرون جداً- قال بمبدأ (الكلام النفسي)؟ حيث أننا لسنا متفقين على سلامة معتقد ابن كلاب! والأشعري!
        التعديل الأخير تم بواسطة Jalal; الساعة 01-03-2004, 21:22.
        قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

        تعليق

        • بلال النجار
          مـشـــرف
          • Jul 2003
          • 1128

          #34
          بسم الله الرحمن الرحيم

          سأجيبك عن هذه الأسئلة، ولكن ماذا بشأن أسئلتي الكثيرة جداً التي سألتكها من بداية النقاش، أنت لم تجب ولا عن سؤال واحد من أسئلتي، فهل نحن في فصل دراسي أنت فيه الأستاذ ونحن الطلبة، تسأل من تريد ما تشاء... من أين لك الحق في سؤالي ما تشاء وعدم الإجابة عن أسئلتي....!!!؟

          ثم يا بليد كم مرّة سأقول لك إن العقائد كما تثبت بالمتواتر فإنها تثبت بالآحاد. ولكن ثبوتها بالمتواتر يجعلها عقائد قطعية يقينية وبالآحاد ظنيّة.

          أما الكلام النفسيّ فكل من قال إن كلام الله صفته القديمة ليس بمخلوق، وليس بحرف ولا صوت ولا حادث. فهو قائل بالكلام النفسيّ. ولو لم يعبّر عن ذلك باستخدام هذا المصطلح. لأن الكلام إن لم يكن لفظياً كان نفسياً. والأول غير جائز في حق الله تعالى أن يكون متصفاً به لأنه لا يتصور قدمه.

          وقد شرحت لك يا بليد حقيقة مذهب الأشعريّة في الكلام النفسيّ سابقاً، وقلت لك القدر الذي يحقق صحة اعتقاد المرء في صفة الكلام، وأن تقييده بالنفسيّ ليس إلا زيادة توضيح وتفصيل. ولو اعتقد المرء القدر الواجب عليه معرفته، ولم يلتفت إلى كونه هل هو نفسيّ أو لا، منزّهاً الله سبحانه عن أن تشبه صفاته صفات البشر، فهو على معتقد الأشعريّة، فارجع إلى حيث شرحت لك هذا الكلام بالتفصيل. ثم انظر كلّ من قال بهذا القول فإنه قائل بمذهب الشيخ أبي الحسن.

          ثم أنت سألت عن واحد من السلف فقلت لك إن الإمام الشافعيّ حين ذكر له خبر العامة ومثل له عليها بأنها كثبوت أن الظهر أربع وأن الصلاة واجبة وأمثالهما قال هذا مما لا ينازع فيه أحد. والذي لا ينازع فيه هو المعلوم بالضرورة، والمستغني عن إيراد الدلائل لإثباته لكونه ثابتاً بنفسه بالضرورة. وهذا هو المتواتر. فهل ترى حاجة في الاستدلال الآن على أن قل هو الله أحد من القرآن، أو أن الصين موجودة، أو أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث.... إلخ. فما هو سبب هذا اليقين وعدم إمكان الاختلاف والنزاع فيه إلا لكونه معلوماً بالضرورة. ولك أن تلاحظ الفرق بينه وبين ما روي آحاداً، كيف وقع الخلاف فيه. فهذا توجيه لموضع من كلام الشافعيّ يفيد إثباته لصورة من صور التواتر، واعترافه بكونه موجباً للعلم.
          والموضع الثاني الذي جئتك به يظهر تمييز الشافعيّ الواضح بين الخبر المفيد للعلم وخبر الواحد المفيد للظنّ، هو ما ذكره من تحوّل أهل قباء عن القبلة بخبر الواحد. فقال: (ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله تعالى بخبر واحد إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله إذا كان من أهل الصدق، ولا ليحدثوا أيضاً مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه، ولا يدعون أن يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعوا منه، ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة وهو فرض مما لا يجوز لقال لهم إن شاء الله تعالى قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم به عليكم حجة من سماعكم مني (قلت: وهذا هو خبر الرسول المؤيد بالمعجزة)، أو خبر عامّة (قلت: هذا صورة من صور المتواتر) أو أكثر من خبر واحد عني)
          فكم مرّة عليّ أن أعيد لكي تفهم. فهذا تمييز الشافعي الواضح لخبر الواحد المؤيد بالمعجزة المفيد للعلم، وخبر العامة المفيد للعلم، وخبر الواحد المفيد للظنّ ولو كان مفيداً للعلم وتقوم به الحجة بقوة المتواتر لم يكن لهذا الكلام والسؤال المقدّر من داع، وكذا تمييزه بين كلّ ما سبق وخبر الأكثر من واحد والذي يجعله دون خبر العامة وخبر المؤيد بالمعجزة كما هو ظاهر كلامه.
          ومجرد تقييده للخبر بالواحد والعامة والأكثر من واحد وخبر الرسول دليل على أن تفريقه بين أنواع الأخبار، ومجرّد كلامه في ما تثبت به الحجة وما لا تثبت منها، دليل ظاهر على ترتيبه أحكاماً على الأخبار تبعاً لقوّة حجّيتها اللازمة عن عدد المخبرين وأحوالهم واحتمالات تطرّق الخطأ في خبرهم...إلخ الكلام.
          فماذا تردّ أنت على ذلك؟ وكيف تفسّره بأن الشافعيّ لا يميز بين أنواع الأخبار، وأن الأخبار جميعها عنده مفيدة للعلم؟؟؟!

          ثمّ إننا نتكلّم في الإمام الشافعيّ، فلم تسأل عن غيره، إن قولك: (من سوى الإمام الشافعي (إذا ثبت عنه) قال بهذا المبدأ) لسؤال غبيّ فيه من قلة الأدب ما لا يخفى، فأنت طلبت أحداً من السلف، فبدأ الكلام بيننا في الإمام المطّلبي، فما وجه طلبك لأحد غيره ممن وافقه في مقالته، وهو الذي أجمعت الأمة على إمامته!! وما أكثر أصحابه من المتقدمين والمتأخرين، فهل يسأل مثل هذا السؤال عن واحد من الإئمة الأربعة فيقال كما قلت أنت إذا ثبت عنه فمن غيره قال به!!! وهل كان أحد من الأئمة الأربعة منقطعاً في صومعة في جبل لا يصل إليه أحد، لقد كان لهم من الأصحاب والمشاركين في العلوم ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، فما ثبت له قولاً ثبت بالضرورة لكثير من معاصريه ومن بعدهم قطعاً.

          ثم في مسألة الكلام النفسيّ اسمع يا جاهل ماذا يقول الأمام أبو حنيفة النعمان في الفقه الأكبر: (أما صفاته الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام... لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته لم يحدث له اسم ولا صفة، لم يزل عالماً بعلمه، والعلم صفته في الأزل..... ومتكلماً بكلامه، والكلام صفته في الأزل..... والقرآن في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبيّ عليه السلام منزل، ولفظنا بالقرآن مخلوق، وكتابتنا وقراءتنا له مخلوقة، والقرآن غير مخلوق... وكلام الله تعالى غير مخلوق، ....والقرآن كلام الله تعالى فهو قديم لا ككلامهم، وسمع موسى كلام الله تعالى ..... وقد كان الله تعالى متكلماً ولم يكن كلّمه موسى..... وليس كملثه شيء وهو السميع البصير... فلما كلم الله موسى كلمه بكلامه الذي هو له صفة في الأزل، وصفاته كلها بخلاف صفات المخلوقين..... ويتكلم لا ككلامنا، نحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، والله تعالى غير مخلوق.......) اهـ

          فهل هذه العقيدة غير عقيدة الكلام عند الأشاعرة، ألست أقرر هذا الكلام وأعيده منذ طرقنا مسألة الكلام. فبماذا تختلف هذه العقيدة المنسوبة إلى أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه عن عقيدة الإمام الأشعريّ، وقول الاشاعرة بالكلام النفسي القديم؟

          أم ستقول بأن أبا حنيفة مختلف في سلامة اعتقاده... ثمّ من أنت يا نكرة لتقرر بأن الإمام أبا الحسن ليس سليم العقيدة...؟؟؟ هب أن ألفاً مم هم على شاكلتك قالوا ذلك، فهل يغير ذلك من حقيقة كونه من أهل السنة والجماعة ومن أعلم علمائهم... وفضائله أكثر من أن تحصى، والله ما يزيده انتقاص أمثالك منه إلا رفعة وعلوّاً.

          ردّ على أسئلتي التي أسألكها دائماً وتفاعل معها إذا كنت تطلب الحق، وتريد الإفادة والاستفادة لا مجرّد التعصّب والهوى والغلبة.

          اللهمّ لا حول ولا قوّة إلا بك يا الله
          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

          تعليق

          • هيثم حمدان
            موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
            • Jan 2004
            • 299

            #35
            بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وبعد:

            *) أسئلتي هي نفسها منذ أن بدأنا النقاش. فليس لك أن تطالبني بالرد على أسئلتك حتى ترد على أسئلتي كاملاً. وكونك تعطيني أجوبة بالقطّارة لا يعني أنك أجبتني.

            أولاً بالنسبة لمفهوم التواتر:
            *) لقد طلبتُ منك استعمال عبارات واضحة جلية. هل (خبر العامة) هو (المتواتر) عند الشافعي أم أنه صورة! من صوره؟ أرجو التوضيح. وماذا عن الصور! الأخرى للمتواتر؟
            *) أين في كلام الشافعي التفريق بين إفادة العلم وإفادة الظن؟ وأين في كلامه اعتبار العقائد التي تثبت بالتواتر يقينية! وبالآحاد ظنية! وأين الدليل على أن مجرد تمييز الشافعي بين (خبر العامة) عن (خبر الآحاد) يعني أن هذا التمييز له أثر في قبول الأخبار والعمل بها في العقائد؟ وهل فرّق الشافعي بين العقيدة والشريعة في ذلك؟

            ثانياً: بالنسبة للكلام النفسي:
            *) الذي فهمته من كلامك هو أن عقيدة الكلام النفسي هي محصلة لعقيدتين: 1) إثبات صفة الكلام لله، 2) نفي الحرف والصوت والحدوث، لكنك لم تأت بالدليل من كلام السلف على ذلك. فهات الدليل من فضلك.
            =========

            =======

            ========
            ========

            إنذار أخير المرة القادمة حذف كامل المشاركة
            التعديل الأخير تم بواسطة Jalal; الساعة 02-03-2004, 20:06.
            قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

            تعليق

            • بلال النجار
              مـشـــرف
              • Jul 2003
              • 1128

              #36
              بسم الله الرحمن الرحيم

              الموضوع ليس أني أعطيك الجواب بالقطارة، ولكن الموضوع أنك لا تفهم ما أكتبه لك. أو أنك تفهم بالقطارة. ثمّ سواء أعطيتك بالقطارة أم بالمغرفة، فإني أجيب وأحتج عليك بحجج، فإما أن تقبلها أو تردّها مبيّناً سبب ردّها. وأنت لا تأت بشيء جديد يثري الحوار. أنت فقط تكرر أسئلتك وكلامك المتهافت مرّة بعد مرّة، وتسأل أسئلة يظهر منها بوضوح أنك لم تفهم ما أجبتك به. ثمّ إنك لا تتحكّم بي، فأنا آتي بالنصّ الذي أريده في الوقت الذي أريده، وأجيب بما أريد. ثم عليك إما أن تقبل الإجابة أو تبيّن فسادها بمناقشتها وتحليلها. ولكنك لا تفعل شيئاً من ذلك. أنت لا تجيب أصلاً باعترافك، ولا تغامر بتحليل ما أقول حتّى لا أردّ عليك وأبيّن أنك لا تفهم ما أقول. هذه هي الحقيقة التي تحاول الهرب منها، وتغطيتها بالردّ بأيّ كلام مهما كان متهافتاً وفارغاً. فإذا أردت أن تستمرّ على أسلوبك هذا، فسأستمرّ أيضاً معك بطريقة الريّ بالتنقيط بحسب تشبيهك البليغ إلى أن يشاء الله تعالى. وإن أظهرت تفهّماً ومحاولة جادّة في التعلّم وطلب الحقيقة، وتفاعلت مع أسئلتي وأريتني إنصاف طالب العلم الحقيقي، فسترى منّي ما يسرّك إن شاء الله تعالى. أما أن تتخذ هواك حكماً تحكم به على جماهير علماء المسلمين، تارة بالابتداع، وتارة بأن عقائدهم غير سليمة، وأن تكيل بمكيالين، مكيال خاصّ بالسلفيّة ومشايخهم صاغراً عن كابر، ومكيال آخر لغيرهم، بحيث إذا قال ابن تيمية قولاً هو عين قول عام آخر، لا يكون ابن تيمية مبتدعاً ويكون الآخر مبتدعاً... فتلك والله قسمة ضيزى.
              فهل السبب فعلاً في أنك لا تجيب عن أسئلتي أنك ما تزال تسأل وأنا لا أجيب. والله إن هذا ادعاء منك غير صحيح.

              قولك: (لقد طلبتُ منك استعمال عبارات واضحة جلية. هل (خبر العامة) هو (المتواتر) عند الشافعي أم أنه صورة! من صوره؟ أرجو التوضيح. وماذا عن الصور! الأخرى للمتواتر؟ إلخ أسئلتك عن الإمام الشافعيّ)

              أقول: المشكلة هي هي، أنك لا تفهم ما أقول، ولا تحقق في ما تكتب. ويدلّ كلّ سطر تكتبه على أنك لا تحسن التعبير والتفهيم عمّا تريد باستخدام الألفاظ التي تتداول في العلوم. كما يدلّ على أنك لا تعرف من النظر إلا اسمه.

              فإذا ثبت أن خبر الواحد يفيد الظنّ فما يثبت به سواء كان حكماً عقدياً أو عمليّاً فإنه يثبت على سبيل الظنّ. وقد بيّنت جهة اعتبار الإمام الشافعيّ لقطعيّة خبر العامّة في مقابل خبر الواحد، ولكنك لم تفهم كلام الشافعيّ ولم تفهم توجيهي لكلامه.

              وأما أنك لا تفهم أنه إذا ميّز بين صورة من صور التواتر وبين خبر الواحد فيكون قد ميّز بين المتواتر والآحاد، فلست هنا لأعلّمك. فقد حاولت كثيراً أن أشرح، ولكن عقلك قد انغلق على ما فيه من أوهام. فلم يعد يفيدك الشرح والتوضيح. وقد كان يكفيني أن أتمسّك بإجماع المتأخرين على اعتبار مفهوم التواتر وتقسيم الأحاديث إلى متواتر وآحاد، دون أتكلّف عناء الاستدلال عليه من كلام السلف. لأن مسألتنا هي التقسيم وصحته والاعتداد به وبناء الأحكام عليه، فمع حجة الإجماع القاطعة على قبول التقسيم واعتباره وبناء الأحكام عليه لا يبقى مع ذلك شكّ في صحته، ولكن من أين لك أن تفهم!!

              وانظر هذا الكلام للزركشي ما بين القوسين من لقطة العجلان، وما في الخارج توضيحه للشيخ زكريا الأنصاري في فتح الرحمن:

              قال العلاّمتان: .... (وإلى مستفيض) عطف على متواتر بتقدير إلى ثمّ: أي ينقسم الخبر إلى متواتر وإلى مستفيض. وقد يسمّى مشهوراً فهما بمعنى واحد (وهو) عند الأصوليين (الشائع) بين الناس (عن أصل، وهو عند المحدّثين ما زادت نقلته على ثلاثة) المعروف أن هذا عند الأصوليين. وعند المحدّثين ما نقله ثلاثة فأكثر، وعند الفقهاء ما نقله اثنان فأكثر كما يأتي في المتن (والأشبه لكلام الشافعيّ في الشهادة بها) أي بالاستفاضة المفهومة من المستفيضين (أن يسمعه) أي الخبر (من عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب) وهو بهذا المعنى مساوٍ للمتواتر (وقال الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق) المروزي (إن أقلّه اثنان، وجعله الماورديّ والروياني أقوى الأخبار) أي أصحّها وظاهره العموم فيكون متواتراً، ويجوز أن يراد به أخبار الآحاد، فيكون أعلاها (قال الأستاذ) بضم الهمزة وبمعجمة أبو إسحق الإسفراييني (وهو) أي المستفيض (يفيد العلم النظريّ) جعله واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضروريّ والآحاد المفيد للظنّ (وإلى آحاد) عطف على متواتر أيضاً (وهو ما يحتملهما) أي المتواتر والمستفيض واحتماله للمتواتر احتمال لغويّ لا عرفيّ، إذ المعروف عرفاً أنه يقابله المتواتر وأن المستفيض من الآحاد (سواء أنقله واحد أم جمع) أراد به ما فوق الواحد، فيشمل الإثنين على القول بأنهما جمع حقيقة، أو على القول الصحيح بأنهما كذلك مجازاً. وعليه ففيه جمع بين الحقيقة والمجاز. وهو جائز عند الشافعيّ رضي الله عنه. (ويجب العمل به) أي بخبر الواحد في الفتوى والشهادة إجماعاً. وفي باقي الأمور الدينيّة والدنيويّة في الأصحّ. (ولا يفيد العلم على الأصحّ فيهما) أي في وجوب العمل بخبر الواحد. وفي عدم إفادته العلم، وظاهره مطلقاً، وعليه الأكثر وهو ضعيف. والأصحّ أنه يفيد العلم بقرينة، وبهذا مع ما قررته في الأوّل أن قوله في الأصحّ فيهما منتقد (وخالفت الظاهريّة وغيرهم في الثاني) أي في عدم إفادته العلم . اهـ النقل

              فهذا يلخّص مذهبنا في خبر الواحد وخبر التواتر، ويظهر فيه ما نسبه الزركشيّ إلى الإمام الشافعيّ في كلامه في الشهادات، ووافقه عليه شيخ الإسلام زكريا: بأن ظاهر كلامه في المستفيضين أنه يمتنع تواطؤهم على الكذب. فهذا ما فهمه إمامان جليلان من كلام الشافعيّ في باب الشهادات. فماذا تقول فيه.

              ثم هاك نقلاً من مغني المحتاج عن الإمام ابن الصلاح الذي احتججت أنت بقوله يرتّب فيه حكماً شرعيّاً على المتواتر، ويقرر إفادته للعلم بخلاف خبر الواحد: مغني المحتاج ج2/ص105: (وفطير اليهود إن عرفها المسلمون ولو عدلين منهم أو المتعاقدان بخلاف ما إذا اختص الكفار بمعرفتها إذ لا يعتمد قولهم نعم إن كانوا عددا كثيراً يمتنع تواطؤهم على الكذب جاز كما قاله ابن الصلاح لحصول العلم بقولهم) اهـ

              وإياك أن تجيبني بأن ابن الصلاح، والزركشي، والشيخ زكريا ليسا من السلف، لأن هذه تكون قمّة المهزلة. كما هي عادتك في الردود. فقد وجّهت لك احتجاجي بأقوالهم.

              قولك: (الذي فهمته من كلامك هو أن عقيدة الكلام النفسي هي محصلة لعقيدتين: 1) إثبات صفة الكلام لله، 2) نفي الحرف والصوت والحدوث، لكنك لم تأت بالدليل من كلام السلف على ذلك. فهات الدليل من فضلك)

              أقول: على أيّ شيء تريد الدليل من كلام السلف أيها البليد، على أنّ هذا هو معنى الكلام النفسيّ؟!!!!!! أم على أنّ كلام الله تعالى هو هذا الذي ذكرته أنت؟!!!

              إن كان على الثاني فقد أتيتك بقول الإمام أبي حنيفة المجمع على إمامته، والمولود سنة 80 هـ والمتوفّى سنة 150 هـ وإن كان على الأوّل فأنا أقول لك إن هذا هو الكلام النفسيّ عند الأشعريّة، فهل تستطيع معارضته بكلام منهم ينافيه؟!!!
              فهذا ما تيسّر والحمد لله على كلّ حال
              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

              تعليق

              • هيثم حمدان
                موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                • Jan 2004
                • 299

                #37
                بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله.

                أولاً: بالنسبة لمفهوم التواتر:
                * أنت لم تثبت أن السلف يقولون إن خبر الواحد يفيد الظن، فكيف تقول: "إذا ثبت أن خبر الواحد يفيد الظن"؟
                * أمّا الإمام الشافعي فإنه لم يجعل ما يفيده خبر الواحد في مقابل ما يفيده خبر العامة. ومجرّد تمييزه بينهما من حيث هما طريقتان لإثبات الأخبار لا يعني أنه يرى تبايناً فيما يفيدانه. وإلا فهات الدليل من كلامه على ما تزعم.
                * الزركشي والأنصاري ذكروا فهمهما لكلام الشافعي، وكتب الشافعي مطبوعة متوافرة، فالمطلوب هو نُقول من كتب الشافعي نفسه لأنه من السلف، وليس من فهم غيره لكلامه.

                ثانياً: بالنسبة لمفهوم الكلام النفسي:
                * يبدو أنك لم تفهم كلامي يا بلال. أنت تقول: مادام الله متصفاً بالكلام، ومادام كلامه لا يكون بحرف ولا صوت فلابدّ وأن يكون كلامه نفسياً. وأنا أطلب منك أن تثبت أن هذا التسلسل في التفكير والاستنتاج كان عند السلف. وها هي كتبهم في العقيدة كثيرة فمَن منهم فكر بهذه الطريقة؟
                * لقد سألتك سؤالاً لعله حُذف بالخطأ وهو: هل تصحّ نسبة (الفقه الأكبر) للإمام أبي حنيفة عندك؟ وهل ترى أن كل ما جاء فيه يمثل عقيدة الإمام أبي حنيفة؟ وإن كنت ترى أن فيه بعض الأمور التي لا تمثل عقيدته فما توجيهك لوجودها في الكتاب؟
                * في حدود علمي فإن أول من أثبت صفة الكلام لله دون أن يثبت له حرفاً ولا صوتاً هو ابن كلاب! وهو أول من قال بعقيدة (الحكاية). فهل توافقني على هذا الكلام؟ وإن كان ابن كلاب! هو أقدم مرجع لك في القول بهذين القولين فأرجو أن تصرّح بذلك.
                * مرة أخرى أقول: ليس المطلوب معارضة عقيدة الكلام النفسي ومحاولة نفيها، المطلوب هو إثبات سلفيتها. وأنت لم تأت من ذلك بشيء حتى الآن.
                قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                تعليق

                • بلال النجار
                  مـشـــرف
                  • Jul 2003
                  • 1128

                  #38
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  على الرّغم من الأخطاء التي وقعت فيها في تفكريك في هذه المشاركة إلا أنها بحقّ أجود ما قرأته لك حتى الآن من حيث التنظيم وحسن التعبير عن المراد، ويسعدني أن أقرأك دائماً على هذا النحو.

                  وأريد أن ألفت النظر قبل الإجابة على ما وضعته ههنا إلى أمر مهمّ جدّاً يا أخ هيثم، واعتبره طلباً أخويّاً خالص النيّة أشهد الله تعالى عليه. وهو أنّ الحوار لا يمكن أن يأتي بنتيجة إذا لم نعرف عن ماذا نتحدّث، وعلى ماذا نختلف. وأراك مصّراً على أنّ خبر الواحد يفيد العلم، وهو أمر أخالفك فيه قولاً واحداً، ومحلّ كلامي هو الخبر الواحد غير المحتفّ بالقرائن كما بيّنته غير مرّة. وأقصد بالعلم الجزم واليقين والصدق التامّ فيما أفاده الخبر. فهل تنازعني في هذا الخبر بالذات أنه لا يفيد العلم. أم أنّ محلّ كلامك غير محلّ كلامي. ---------
                  ---------
                  لأنّي أريد أن نركّز على موضوع واحد هو خبر الواحد والخبر المتواتر، ثمّ حين ننتهي منه نتكلّم في مسألة أخرى. وأرجو أن لا يتشعّب الحديث في غيرها حتّى تنتهي. وبعد ذلك آتيك ببعض كلام الإمام الشافعيّ رضي الله عنه في الرسالة، وأعلّق عليه، وأريد أن تقول لي رأيك في ما أقوله دائماً ولا تعرض عن ذلك.

                  مقتطفات من كلام الأخ بلال ورغبته في التركيز على موضوع واحد وقد نقلت مشاركته كاملة إلى:


                  التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 04-03-2004, 19:20.
                  ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                  تعليق

                  • هيثم حمدان
                    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                    • Jan 2004
                    • 299

                    #39
                    بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. الله يجبر بخاطرك يا أخ بلال!

                    فكرة حسنة يا أخ بلال "أن نركّز على موضوع واحد هو خبر الواحد والخبر المتواتر، ثمّ حين ننتهي منه نتكلّم في مسألة أخرى".

                    مقتطفات من كلام الأخ هيثم ورغبته في التركيز على موضوع واحد وقد نقلت مشاركته كاملة إلى:






                    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 04-03-2004, 19:21.
                    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                    تعليق

                    • الإدارة
                      Administrator
                      • Jul 2003
                      • 294

                      #40
                      المتحاورين الكريمين:
                      نظرا لما لمسته إدارة المنتدى منكما من إرداة تحديد بعض المواضيع للنقاش والرغبة التي ابديتموها في أن تكون البداية حول الخبر المتواتر وخبر الأحاد فقد تم نقل آخر مشاركتين لكما إلى عنوان جديد هو :
                      خبر الواحد والخبر المتواتر
                      وذلك كنوع من التنظيم وتركيز الأفكار في نقطة واحدة وعند الانتهاء منها وإرادة الانتقال لنقطة جديدة عليكما بوضعها في عنوان جديد
                      ونذكركما بإخلاص النية وقصد وجه الله والبحث عن الحقيقة .
                      وفقكما الله لما يحب ويرضى

                      وهذا هو رابط الموضوع الجديد:

                      خبر الواحد والخبر المتواتر :

                      تعليق

                      يعمل...