أريد الإجابة عن هذا الاشكال الصغير

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عبدالحليم سعيد
    طالب علم
    • Feb 2007
    • 42

    #1

    أريد الإجابة عن هذا الاشكال الصغير

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ايها الاخوة ، لدي اشكال بسيط على عبارة من عبارات الرازي -رحمه الله- ، وارجو من ااخوة التكرم على الاجابة على هذا الاشكال :-
    يقول الرازي -رحمه الله- في " اساس التقديس " في الفصل المعنون له بـ"الفصل السابع والعشرون في الضحك" :
    "واعلم ان حقيقة الضحك على الله تعالى محال ويدل عليه وجوه " ثم قال :
    " والثاني -اي الوجه الثاني - : أن الضحك سنح يحصل في جلد الوجه مع حصول الفرح في القلب وهو على الله تعالى محال " فهنا بين الرازي -رحمه الله- وجه استحالة الضحك على الله تعالى ، ثم بين عدة وجوه لتأويل هذه الصفة ، والاشكال يكمن في الوجه الثالث في تأويل حديث ابي هريرة وهو " أن العبد يقول لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله منه " حيث قال :
    " أي : يضحك الله الملائكة من ذلك القول "

    والاشكال ايها الاخوة هو أن الرازي -رحمه الله- قد قرر بأن الضحك هو سنح يحصل في جلد الوجه مع حصول الفرح في القلب أياً كان المضاف اليه وبناءً عليه نفى الضحك عن الله تعالى ، ثم اثبت الضحك للملائكة فهل يدل هذا على ان ضحك الملائكة هو سنح يحصل في جلود وجوههم مع حصول الفرح في قلوبهم ، وينبني عليه اثبات ان الملائكة لهم جلود ؟؟ على الرغم من ان هذا من المغيبات التي لا تثبت الا بالسمع فأين الدليل الدال على ان للملائكة جلود وقلوب ؟؟

    أرجو من الاخوة المساهمة في حل الاشكال
    ولكم جزيل الشكر
  • سليم حمودة الحداد
    طالب علم
    • Feb 2007
    • 710

    #2
    أخطأ الإمام فماذا بعد ؟؟

    أخي الكريم السلام عليكم و رحمة الله
    قلت أخي:
    والاشكال ايها الاخوة هو أن الرازي -رحمه الله- قد قرر بأن الضحك هو سنح يحصل في جلد الوجه مع حصول الفرح في القلب أياً كان المضاف اليه وبناءً عليه نفى الضحك عن الله تعالى ، ثم اثبت الضحك للملائكة فهل يدل هذا على ان ضحك الملائكة هو سنح يحصل في جلود وجوههم مع حصول الفرح في قلوبهم ، وينبني عليه اثبات ان الملائكة لهم جلود ؟؟ على الرغم من ان هذا من المغيبات التي لا تثبت الا بالسمع فأين الدليل الدال على ان للملائكة جلود وقلوب ؟؟
    أقول: أولا.. ما فهمتُه من كلامك و عرضك و ترحمك على الإمام الرازي أنك من أهل السنة و لست وهابيا ..و لكنك تستشكل كلام الإمام رضي الله عنه ..فلعلك سمعته أو قرأته عند وهابي يتذاكى فلم تجد جوابا فجئت سائلا مستفسرا بارك الله بك و رزقك العلم النافع ..
    ثانيا: أخي العزيز..اعلم أننا لا نعتقد العصمة في أحد من أئمة أهل السنة (الأشاعرة) فلا عصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لمن شهد له النبي بالعصمة و هي الأمة بمجموعها فقد قال عليه الصلاة والسلام : لا تجتمع أمتي على ضلالة
    و قال: إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم ، و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة و المعنى متواتر عن النبي صلى الله عليه و سلم كما أخبر الحفاظ و الأئمة .
    فالإمام الرازي رحمه الله تعالى يخطئ و يصيب كغيره، فلن ترانا نستميت في الدفاع عنه بتعصب أعمى، لأن ديننا و عقيدتنا لن تسقط بسقوطه أو ثبوت خطئه رحمه الله ، فلا نتعامل معه تعامل الوهابية مع ابن تيمية من التعصب الأعمى و التقليد الأخرق و الدفاع عنه بأي ثمن و استعظام نسبة الخطإ إليه لأنهم يخافون من سقوط مذهبهم بسقوطه ..
    فإذا عرفت ذلك فأقول: أخي ارجع للوهابي "الذكي" الذي استشكل ذلك الإشكال ليثبت حقيقة الضحك لربه سبحانه، و قل له:
    سلّمنا لك أن الإمام أخطأ في نسبة الضحك إلى الملائكة لأنه يلزم منه إثبات الجلود و القلوب لهم عليهم السلام، و هو ما لا دليل عليه من السمع.. فماذا في الأمر ؟؟ هل يلزم من خطئه هذا خطأه في نفي حقيقة الضحك عن الرب جل و عز ؟؟
    لا يلزم أبدا .. فهو مخطئ في نسبة الضحك الى الملائكة، مصيب في نفي قيام حقيقة الضحك بربه سبحانه.
    ثم قل له: إذا لم تسلّم للإمام بأن معنى الضحك هو ذاك الذي ذكره و نفاه عن الله تعالى، فما هو معنى الضحك الذي وصفت الله به ؟؟ أنتم تقولون أن تلك الألفاظ معلومة المعنى و أنها على حقيقتها اللغوية و أهل اللغة يقولون ما يلي:
    قال الزمخشري في أساس البلاغة: "ض ح ك أفتر عن ضاحكته وضواحكه وهي ما تقدم من أسنانه، وبدت مباسمه ومضاحكه"اهـ
    و قال الزبيدي في تاج العروس: "والضَّحِكُ مَعْرُوفٌ وهو انْبِساطُ الوَجْهِ وبُدُوُّ الأَسنانِ من السرُورِ. والتَّبَسُّمُ مبادِئُ الضَّحِكِ كما في التَّوْشِيحِ ونَسِيمِ الرياضِ وغَيرِهما نقَلَه شَيخُنا. وفي المُفْرَداتِ للراغب: هو انْبِساطُ الوَجْهِ وتَكشُّرُ الأسْنانِ من سُرُورِ النَّفْسِ."اهـ
    هذا هو معنى و حقيقة لفظ الضحك في لغة العرب، فهل تنسبون ذلك الى ربكم ؟؟؟ و نفس الكلام يقال لكم عن معنى الحياء و الملل و الغضب و التعجب و الفرح و نحوها من الانفعالات النفسية.. ما معناها الذي تنسبونه الى الرب تعالى وتقدس؟؟
    و نحن نقول: هذه صفات أفعال لله تعالى ترجع الى صفات الذات المتفق عليها بين المسلمين و هي الإرادة و القدرة و العلم.
    فنثبتها لله تعالى لكن لا على معنى الإنفعال و التغير و الميل الذي يلزم عن معانيها اللغوية المعروفة .
    أما عن اثبات الجلود للملائكة من غير دليل نقلي، فنقول له:قد أثبت معصومكم ابن تيمية للملائكة شكل الاستدارة و الكروية!! فأين دليله على ذلك الأمر العجيب الغريب الشنيع ؟؟؟
    فقد قال في "التأسيس" (2/219): {و ذلك يظهر بالوجه الثاني و هو أن يقال: هذا الذي ذكرتَه وارد في جميع الأمور العالية من العرش و الكرسي و السماوات السبع و ما فيهن من الجنة و الملائكة و الكواكب و الشمس و القمر و من الرياح و غير ذلك، فإن هذه الأجسام مستديرة كما ذكرت و معلوم أنها فوق الأرض حقيقة.} اهـ!!!!
    الملائكة أجسام مستديرة !!! بأي آية أو حديث قاله ؟؟ أم بالكشف و الإلهام ؟؟؟ سبحان الله العظيم كيف يرون الخطأ البسيط عند أئمة الإسلام جميعا فلا يستحون من تبديعهم و تضليلهم رغم جهلهم و عدم فهمهم لكلامهم، و لا يرون أخطاء ابن تيمية بل طاماته و فضائحه ؟؟!! ((فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور))..
    فاحمد الله أخي أن نجّاك مما هم فيه من الجهل و قلة الفهم و التعالم على الأئمة و تضليل السواد الأعظم من الأمة المعصومة.. و عليك بالعلم و الدعاء بالثبات فإننا في عصر الجهل و بقاء رؤوس جهال يفتون الناس بغير علم..و يحسبون أنهم على شيء ألا ساء ما يحكمون .. و الحمد الله رب العالمين ..

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      أخي أحمد,

      عندما كان التوفيق أولى من رد الحديث الشريف كان تعدية الفعل إلى الإضحاك هو الأحسن وهو جائز على الملائكة فلا إشكال في ذلك ابتداء...

      وذلك بانَّ الملائكة يصيبها مثل هذا العرض كالخوف.

      والضحك انفعال يظهر أثره على الوجه ولكنَّه يمكن أن يكون من غير أثره.

      فهو هنا أيضاً ممتنع على الله سبحانه وتعالى جائز على الملائكة.

      ولو كانت تعدية الإضحاك للملائكة وغيرهم او غيرهم فقط فهو جائز بالحديث الشريف.

      فلا بأس...

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • مهند بن عبد الله الحسني
        طالب علم
        • Oct 2006
        • 334

        #4
        يغلب على ظنّي أنّ الإمام الرّازي أراد بـ:
        " والثاني -اي الوجه الثاني - : أن الضحك سنح يحصل في جلد الوجه مع حصول الفرح في القلب وهو على الله تعالى محال "
        أي قولهم بالضّحك على هذا المعنى الحقيقي أمّا إذا أريد اللّازم منه فلا إشكال في وصف الله أو الملائكة بذلك ؛ وقد ذكر الإمام رحمه الله بعد هذا نصًّا به (القانون) الذي سار عليه وهو قوله :
        ((وهو أن القانون الكلي في أمثال هذه الصفات : أن كل صفة تثبت للعبد مما يختص بالأجسام. إذا وصف الله تعالى بذلك ، فهو محمول على نهايات الأغراض ، لا على بدايات الأعراض . مثاله : أن الحياء حالة تحصل للإنسان ، ولها مبدأ ونهاية . أما البداية فيها فهو التغير الجسماني ، الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إلى القبيح . وأما النهاية فهي لأن يترك الإنسان ذلك الفعل ، فإذا ورد الحياء في حق الله تعالى ، فليس المراد منه : ذلك اللحوق الذي هو مبدأ الحياء وتقدمته. بل المراد : هو ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته . وكذلك الغضب له مبدأ وهو غليان دم القلب وشهوة الانتقام ، وله غاية وهو إيصال العقاب إلى المغضوب عليه . فإذا وصفنا الله تعالى بالغضب ، فليس المراد هو ذلك المبدأ أعني غليان دم القلب وشهوة الانتقام بل المراد : تلك النهاية ، وهي إنزال العقاب . فهذا هو القانون .)) اهـ .

        ولا أدري أيصح أن يقال أنّ ما قيل (أي القول باللازم دون الملزوم) يُطلَقْ أيضًا على الملائكة إذا وُصِفُوا بشيء من ذلك ؛ والله يتولاَنا وإيّاكم .

        تعليق

        • سليم حمودة الحداد
          طالب علم
          • Feb 2007
          • 710

          #5
          أين صاحب الإشكال الصغير ؟؟

          تعليق

          • أحمد عبدالحليم سعيد
            طالب علم
            • Feb 2007
            • 42

            #6
            أخي سليم

            سلّمنا لك أن الإمام أخطأ في نسبة الضحك إلى الملائكة لأنه يلزم منه إثبات الجلود و القلوب لهم عليهم السلام، و هو ما لا دليل عليه من السمع.. فماذا في الأمر ؟؟ هل يلزم من خطئه هذا خطأه في نفي حقيقة الضحك عن الرب جل و عز ؟؟
            لا يلزم أبدا .. فهو مخطئ في نسبة الضحك الى الملائكة، مصيب في نفي قيام حقيقة الضحك بربه سبحانه.
            استطيع القول اخي الفاضل وسامحني في ذلك أنك زدت الطين بلة ، لأن تاويل الحديث متوقف على اثبات الضحك للملائكة فاذا انتفى ذلك وكان ذلك خطأً كما يظهر من كلامك بقي ظاهر الحديث وهو اضافة الضحك الى الله تعالى فعلى ماذا نحمله ؟؟ فالاشكال لا يزال قائماً ، فأنت وان نفيت الضحك عن الله تعالى ولكن بماذا تأول الحديث وقد بطل عندك حمله على اضحاك الله للملائكة ؟؟
            ولي سؤال آخر اخي العزيز : لماذا عينت خطأ الرازي رحمه الله- في نسبته الضحك للملائكة ولم تجعل خطأه كامناً في في تعريفه للضحك مع صحة نسبته للملائكة وجوازه كما قال الاخ ابوغوش - ؟؟ أفلا يصح القول بأنه أخطأ في التعريف وأصاب في نسبة الضحك للملائكة ؟؟
            وكثير من كلامك إنما هو نتيجةً لظنك بأن هذا الكلام مأخوذ من وهابي ولذلك استطردت وذكرت أموراُ ليست من محل بحثنا وان كانت مفيدةً ، لا يا اخي الفاضل ، أنا بنفسي اطلعت صدفةً على المبحث الخاص بصفة الضحك من" التأسيس" وتبادر الى ذهني هذا الاشكال .

            أما ما ذكره الاخ محمد ابوغوش فكأن فيه تخطأة الرازي رحمه الله- في تعريفه وان لم يكن قد أخطأ في نسبة الضحك الى الملائكة .
            أخي مهند
            أرجو زيادة التفصيل في كلامك وارجو ان تركز كلامك على توجيه مقولة الرازي -رحمه الله- الواردة في التأسيس ، حتى أفهم مرادك على وجهه

            أشكر الجميع على المشاركة
            والسلام

            تعليق

            • أحمد عبدالحليم سعيد
              طالب علم
              • Feb 2007
              • 42

              #7
              لا زلت في انتظار الاجابة اخواني الافاضل

              تعليق

              • حمزة أحمد عبد الرحمن
                طالب علم
                • Mar 2006
                • 388

                #8
                بسم الله الرحمن الرحيم
                الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله واله ومن والاه
                سادتي الكرام
                تفكرت في الاشكال وان كان ظاهره اشكالا الا ان الفقير وجد انه لا تعارض بين تعريف الامام الرازي للضحك على انه ( أن الضحك سنح يحصل في جلد الوجه مع حصول الفرح في القلب وهو على الله تعالى محال ) وبين (أي : يضحك الله الملائكة من ذلك القول ) فتعريف الامام قدس سره للضحك على ما نقلت لنا هو تعريف عام كما في اللغة العربية ومحل التاويل في الحديث هو تعريف خاص قطعا لا يكون كما في اللغة الا ان اثبات الضحك للملائكة جائز وهو الاقرب لانتفائه عن الله جل وعلا كما في تاويل الاية الكريمة ( أأمنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض ) فتأولها اهل العلم على ان من في السماء هم الملائكة لانتفاء المكان عن رب العزة سبحانه ..
                فيكون التوفيق كالتالي :
                الضحك هو (سنح يحصل في جلد الوجه مع حصول الفرح في القلب )
                الضحك محال عن الله جل وعلا بكل اشكال التعريف العام والخاص الا ان يكون تأويلا يوافق مباديء التاويل كأن يقال هو الرحمة على ما أوله الامام البخاري .
                الضحك يجوز على الملائكة بالتعريف الخاص وهو ان يكون انفعالا في القلب يظهر اثره على الوجه سواء بوجود جلد او عدم وجود الجلد .
                اذا لا تعارض بين التعريف وبين التاويل اذ محل التعريف مختلف عن محل التاويل .
                اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
                (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

                شارك ولك الأجر
                http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
                نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
                www.rubat.com

                تعليق

                • سليم حمودة الحداد
                  طالب علم
                  • Feb 2007
                  • 710

                  #9
                  رد جميل

                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  السلام عليكم و رحمة الله
                  معذرة على عدم التدخل لأن جهازي كان معطلا..و الحمد لله أن تم إصلاحه دون أضرار..
                  أخي عبد الحليم ..بارك الله بك و وفقنا و إياك لما يرضيه..
                  قلت :
                  لأن تاويل الحديث متوقف على اثبات الضحك للملائكة فاذا انتفى ذلك وكان ذلك خطأً كما يظهر من كلامك بقي ظاهر الحديث وهو اضافة الضحك الى الله تعالى فعلى ماذا نحمله ؟؟ فالاشكال لا يزال قائماً ، فأنت وان نفيت الضحك عن الله تعالى ولكن بماذا تأول الحديث وقد بطل عندك حمله على اضحاك الله للملائكة ؟؟
                  أقول: تأويل الحديث ليس متوقفا على اثبات الضحك للملائكة..إذ يمكن ترك الإضافة على حالها مع حمل لفظ الضحك المنسوب الى الله تعالى على معنى يليق بالرب سبحانه..كما قلت لك من قبل..دون إضافة شيء الى الملائكة و لا الى غيرهم..
                  و أنت -أخي الكريم- تقول و تكرر أننا ننفي الضحك عن الله تعالى.. و هذا على إطلاقه غير صحيح ..بل قد سبق أن قلتُ نقيضه..فنحن نثبت لله تعالى الضحك - و كل لفظ نسبه الله أو رسوله إليه- و نقول بملء أفواهنا إن الله تعالى يضحك لعباده كما صرّح نبينا صلى الله عليه و سلم بذلك في الأحاديث الصحيحة..و لكننا نقول بملء أفواهنا أيضا: معنى ضحك الرب سبحانه لعباده هو إرادته لإثابتهم و إكرامهم أو إثابتهم و إكرامهم بالفعل..فالضحك صفة لله تعالى - صفة ذات أو صفة فعل- و لكنه ليس معناه المعنى اللغوي المعروف عند العرب بل لازمه .
                  و هذا ينطبق على كل ما وصف الله تعالى به و كان ظاهره المعروف منه هو الانفعال و التغير كالحياء و الملل و الغضب و نحوها من الصفات الثابتة لله تعالى لكن لا على معناها اللغوي المعروف من النفور و الانبساط و التغير و التأثر بالمخلوقات تعالى الله و تقدس عن التبدل و التغير و الانفعال سبحانه هو الغني الحميد.
                  و في ذلك يقول الإمام العلم لسان الأمة سيف الله المسلول على المبتدعين الإمام أبو الطيب الباقلاني رحمه الله تعالى في كتابه الإنصاف: {مسألة..فإن قيل: قد أثبتم أنه حي عالم قادر سميع بصير متكلم، أفتقولون: إنه يغضب ويرضى، ويحب، ويبغض، ويوالي، ويعادي، وأنه موصوف بذلك ؟
                  قيل لهم: أجل، ومعنى وصفه بذلك: أن غضبه على من غضب عليه، ورضاه عمن رضى عنه، وحبه لمن أحب، وبغضه لمن أبغض، وموالاته لمن والى، وعداوته لمن عادى، أن المراد بجميع ذلك: إرادته إثابة من رضى عنه وأحبه وتولاه. وعقوبة من غضب عليه وأبغضه وعاداه لا غير.
                  ويدل على هذه الجملة: أنه يوصف بالغضب، قوله تعالى: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب اللّه عليه " وقوله تعالى: " والخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين " إلى غير ذلك من الآيات.
                  ويدل على أنه يوصف بالحب: قوله تعالى: " إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقوله: " يحبهم ويحبونه " . وقوله: " واللّه يحب المحسنين " إلى غير ذلك. ويدل على أنه يوالي: قوله تعالى: " واللّه ولي المؤمنين " وقوله: " إنما وليكم اللّه ورسوله " وقوله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى من آذى لي ولياً إلى غير ذلك من الآيات والأخبار.
                  ويدل على أنه يعادي: قوله تعالى: " فإن اللّه عدو للكافرين " وقوله: " لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " إلى غير ذلك من الآيات والآثار. ويدل أنه يبغض: قوله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يبغضهم الله تعالى: شيخ زان؛ وبائع حلاف؛ وفقير مختال.
                  مسألة.. فإن قيل: فما الدليل على أن غضب الله سبحانه ورضاه، ورحمته، وسخطه، وحبه وعداوته، وموالاته وبغضه إنما هو إرادته لإثابة من رضى عنه وأحبه ووالاه ونفعه، وأن غضبه، وسخطه، وبغضه، وعداوته إنما هو إرادة عقاب من غضب عليه وسخط وعادى وإيلامه وضرره ؟.
                  قيل له: الدليل على ذلك: أن الغضب والرضا ونحو ذلك لا يخلو: إما أن يكون المراد به إرادته النفع والضرر فقط، أو يكون المراد به نفور الطبع وتغيره عند الغضب، و رقّته وميله وسكوته عند الرضا، فلمّا لم يجُز أن يكون الباري جلّت قدرته ذا طبع يتغير وينفر، ولا ذا طبع يسكن ويرقّ، وأن هذه من صفات المخلوقين، وهو يتعالى عن جميع ذلك؛ ثبت أن المراد ببغضه ورضاه ورحمته وسخطه إنما هو إرادته وقصده إلى نفع من كان في معلومه أنه ينفعه، وضرر من سبق في علمه وخبره أنه يضره لا غير ذلك.} اهـ

                  فلا تقل أخي اننا ننفي صفة الضحك عن الله تعالى و لا ننسبها إليه..كيف و قد أضافها إلى الله أعلم الخلق بالله تعالى و بصفاته و أسماءه صلى الله عليه و سلم ؟؟ و لكننا نحملها على اللائق بربنا و الموافق للمحكمات من آياته سبحانه.
                  أما قولك:
                  ولي سؤال آخر اخي العزيز : لماذا عينت خطأ الرازي رحمه الله- في نسبته الضحك للملائكة ولم تجعل خطأه كامناً في في تعريفه للضحك مع صحة نسبته للملائكة وجوازه كما قال الاخ ابوغوش - ؟؟ أفلا يصح القول بأنه أخطأ في التعريف وأصاب في نسبة الضحك للملائكة ؟؟
                  فأقول: قد سلّمت بصواب تعريفه رحمه الله للضحك - في معناه اللغوي الحقيقي- لأنه موافق لما يقول أهل اللغة كما أثبتّ بنقل كلام بعضهم .. أما نسبته ذلك الى الملائكة عليهم السلام فلم أجزم بخطإه في ذلك و إنما سلّمته جدلا، و لا أعرف إن كان لائقا بهم أم لا شرعا و عقلا..
                  ثم إن مسألتنا ليست في "ضحك" الملائكة و إنما في ضحك الله تعالى .. هذا ما يهمّنا أولا ..و الإشكال الذي جئت به أخي منصبّ على ذلك ..إذ غايته أن يثبت أن الإمام حين هرب من نسبة الضحك(الحقيقة اللغوية) الى الله لزمه نسبته الى الملائكة و هذا لا دليل عليه شرعا.. هذا هو الإلزام .. فأجبتك بأن الإلزام لا يتم لأننا نقول بأن نسبة ذلك المعنى الى الملائكة غير واجب و إنما الواجب عدم نسبته ( أي المعنى اللغوي الذي نقلت تعريف أئمة اللغة له) الى الله تعالى أبدا، مع وصف الله بالضحك بالمعنى اللائق به سبحانه كما بينا سابقا.
                  فالإمام سواء أصاب أم أخطأ في نسبة المعنى اللغوي المعروف للضحك الى الملائكة فهو مصيب يقينا و بإجماع أهل السنة على نفي ذلك المعنى عن الله تعالى مع وصفه بالضحك بالمعنى المذكور.
                  أما قولك أخي :
                  وكثير من كلامك إنما هو نتيجةً لظنك بأن هذا الكلام مأخوذ من وهابي ولذلك استطردت وذكرت أموراُ ليست من محل بحثنا وان كانت مفيدةً ، لا يا اخي الفاضل ، أنا بنفسي اطلعت صدفةً على المبحث الخاص بصفة الضحك من" التأسيس" وتبادر الى ذهني هذا الاشكال .
                  فأقول: أخي سواء كان ذلك من وهابي أو من غيره فما قلته هو في عين محل بحثنا بل هو عينه..لأن كلامك يمكن أن يظنه وهابي بأنه حجة له و إلزام لأهل السنة بقوله في صفات الله تعالى و فهمه السقيم لها ..فرددت عليه بما ذكرت ليتضح الفرق ما بيننا و بينهم في فهم هذه الألفاظ المضافة الى الله تعالى. و قد ظهر لي - و الله أعلم - أنك مقتنع مثلهم بأننا ننفي الضحك عن الله تعالى أصلا و لا نعدّه صفة له سبحانه عندما رأيت أئمتنا ينفون المعنى اللغوي الحقيقي للضحك عن الرب سبحانه فظننت أنهم لا يصفونه بالضحك و هو خطأ لأن الخلاف بيننا و بين المجسمة ليس في وصف الله تعالى بما وصف به نفسه و لكن في معاني ما وصف به نفسه سبحانه..و لكنهم يلبّسون على الخلق ..و هذا كمن رأى أحدا من المسلمين يقول: ان الحقيقة اللغوي للنسيان منفية عن الله تعالى لأن ذلك يعني نسبة النقص الى الله تعالى و هو الغفلة و الجهل بعد العلم، فيقول المخالف: أنت إذن تنفي اتصاف الله بالنسيان و هو ما وصف به نفسه( فقال: اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) فأنت أعلم من الله بنفسه !! ..و هذا لا يقوله عاقل يدري ما يخرج من رأسه ..لأن النسيان المنفي عن الله هو غير المنسوب إليه في الآية و مثيلاتها كما هو معلوم ..إذ معناه المضاف الى الرب هو غير المعنى اللغوي الحقيقي بل هو لازمه و هو ترك الشيء و إهماله و عدم المبالاة بحاله..و هو معنى لائق بالله تعالى لائق بسياق الآيات الكريمة ..فلا يقال أنكم تنفون النسيان الذي أثبته الله لذاته في كتابه و انما ننفي المعنى الذي لايليق بربنا مما وصف به نفسه و وصفناه به .
                  فالحاصل أننا نثبت الضحك لله تعالى لا على المعنى الظاهر المعروف الحقيقي للفظه - و هو المعنى الذي ذكرنا كتحديد أهل اللغة له-، و أثبتنا المعنى الذي يليق بالرب سبحانه ، فبقي أن يصرّح لنا المخالف بالمعنى الذي يقصده من إثبات لفظ و صفة الضحك لله تعالى .. و أنا أطلب منك أخي العزيز أن تفصح لنا عن المعنى الذي تثبته لله بإثباتك للفظ الضحك له..
                  وفّقك الله و أرانا و إياك الحق حقا و رزقنا اتباعه ..آمين آمين آمين..
                  و السلام عليكم و رحمة الله..

                  تعليق

                  • سليم حمودة الحداد
                    طالب علم
                    • Feb 2007
                    • 710

                    #10
                    أين أنت يا أخانا صاحب الإشكال ؟؟ على كل حال..وفقنا الله و إياك إلى ما يحبه و يرضاه..

                    تعليق

                    يعمل...