حول الدعوة السلفية: بين وائل وحيدر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حيدر محمد عبد العزيز
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 22

    #16
    بسم الله الرحمن الرحيم حضرة الأخ الكرم وائل سلمه الله تعالى
    لم أجد في نقولك هذه مايثبت أن ابن تيمية رحمه الله يقول بالتجسيم بل على العكس وجدته رحمه الله تعالى أبعد الناس عن ذلك مستندا إلى ذخيرته العظيمة وفهمه الثاقب مما ثبت في الكتاب والسنة ولوتمعنت أكثر وتجردت من الأحكام المسبقة لوجدته رحمه الله مستندا على منهج القرآن والسنة في كل أدلته .0
    في قولك و نقلك عن ابن تيمية في (، الجزء الأول صحيفة 9 يقول:وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات.اهـ.
    أي ان اثبتنا ان الله سبحانه وتعالى هو جسم ، كانت هذه بدعة للسبب الذي ذكره اعلاه وهو أنه لم يتكلم به احد من السلف والأئمة ، كذلك ان قلنا ان الله سبحانه وتعالى ليس بجسم كانت هذه أيضا بدعة لنفس السبب. (

    أولا :- لاحظ عبارة ابن تيمية رحمه الله وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة....)
    ولاحظ عبارتك أنت : أي ان اثبتنا ان الله سبحانه وتعالى هو جسم كانت هذه بدعة.....) فلفظ الجسم كما وضحت لك سابقا ولاحقا حيث قال رحمه الله تعالى في الفتاوى (ولهذا صارت النفاة إذا أثبت أحد شيئًا من الصفات، كان ذلك مستلزمًا لأن يكون الموصوف عندهم جسمًا ـ وعندهم الأجسام متماثلة ـ فصاروا يسمونه مشبهًا بهذه المقدمات التي تُلزمهم مثل ما ألزموه لغيرهم، وهي متناقضة لا يتصور أن ينتظم منها قول صحيح، وكلها مقدمات ممنوعة عند جماهير العقلاء، وفيها من تغيير اللغة والمعقول ما دخل بسبب هذه الأغاليط والشبهات حتى يبقى الرجل حائرًا لا يهون عليه إبطال عقله ودينه، والخروج عن الإيمان والقرآن؛ فإن ذلك كله متطابق على إثبات الصفات‏.‏
    ولا يهون عليه التزام ما يلزمونه من كون الرب مركبًا من الأجزاء ومماثلًا للمخلوقات؛ فإنه يعلم أيضا بطلان هذا، وأن الرب ـ عز وجل ـ يجب تنزيهه عن هذا، فإنه ـ سبحانه ـ أحد صمد، و‏[‏الأحد‏]‏ ينفي التمثيل، و‏[‏الصمد‏]‏ ينفي أن يكون قابلًا للتفريق والتقسيم والبعضية ـ سبحانه وتعالى ـ فضلًا عن كونه مؤلفًا مركبًا؛ ركب وألف من الأجزاء، فيفهمون من يخاطبون أن ما وصف به الرب نفسه لا يعقل إلا في بدن مثل بدن الإنسان، بل وقد يصرحون بذلك ويقولون‏:‏ الكلام لا يكون إلا من صورة مركبة مثل فم الإنسان ونحو ذلك مما يدعونه‏..) وقال أيضا رحمه الله في درء التعارض 10/313 : ولفظ الجسم في حقِّ الله , وفي الأدلة الدالة عليه لم يرد في كتاب الله , ولا سنة رسوله , ولا كلام أحد من السلف والأئمة ,فما منهم أحد قال : إن الله جسم أو جوهر أو ليس بجسم ولا جوهر ,ولا قال : إنه لا يُعرفُ إلا بطريقة الأجسام والأعراض ,بل ولا استدل أحدٌ منهم على معرفة الله بشيء من هذه الطرق , لا طريقة التركيب , ولا طريقة الأعراض والحوادث , ولا طريقة الاختصاص .وإذا كان كذلك , فالمتنازعون في مسمى الجسم متنازعون في أمر ليس من الدين لا من أحكامه , ولا من دلائله , وهكذا نزاعهم في مسمى العَرَضِ وأمثال ذلك ,بخلاف نزاعهم في إثبات المعنى المراد بلفظ الجسم ونفيه ؛ فإن هذا يتعلق بالدين
    وقد قال قال أيضا رحمه الله في منهاج السنة النبوية 1/204 :وأما القول الثالث : فهو القول الثابت عن أئمة السنة المحضة
    كالإمام أحمد ومَنْ دونه , فلا يطلقون لفظ الجسم لا نفياً ولا إثباتاً , لوجهين
    :أحدهما : أنه ليس مأثوراً , لا في كتاب ولا سنة , ولا أثر عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان , ولا غيرهم من أئمة المسلمين ,فصار من البدع المذمومة .الثاني : أن معناه يدخل فيه حق وباطل , والذين أثبتوه أدخلوا فيه من النقص والتمثيل ما هو باطل ,والذين نفوه أدخلوا فيه من التعطيل والتحريف ما هو باطل . انتهى وهذا يعني أن عبارتك(أي ان اثبتنا ان الله سبحانه وتعالى هو جسم ، كانت هذه بدعة للسبب الذي ذكره اعلاه وهو أنه لم يتكلم به احد من السلف والأئمة ، كذلك ان قلنا ان الله سبحانه وتعالى ليس بجسم كانت هذه أيضا بدعة لنفس السبب. )ليست مستقيمة ، كما هوواضح يبين لك الوجه الذي جعله يحكم بالبدعة المحرمة القول بلفظ الجسم وهو ليس وحده فقد وافقه ضمنا بل وبالمعنى أيضا قول العضُد الإيجي في المواقف - صـ 273 : المقصد الثاني : في أنه تعالى ليس بجسم ,وذهب بعض الجهال إلى أنه جسم كالكرامية , وقالوا : هو جسم , أي : موجود ,وقوم قالوا : هو جسم , أي : قائم بنفسه ,فلا نزاع معهم إلا بالتسمية , ومأخذُها التوقيف , ولا توقيف , والمجسمة قالوا : هو جسم حقيقة , فقيل : من لحم ودم كمقاتل بن سليمان وقيل : نور يتلألأ .. ألى آخر كلامه .وقال الدوّانيٌّ - في شرح العقائد العضُدية صـ 532 : ومنهم من تستر بالبَلْكَفة , وقال : هو جسمٌ , لا كالأجسام ,وله حيّزٌ , لا كالأحياز , ونسبته إلى حيّزه , ليست كنسبة الأجسام إلى أحيازها ,وهكذا ينفي عنه خواص الأجسام حتى لا يبقى إلا اسمُ الجسم ,وهؤلاء لا يُكَفَّرون , بخلاف المصرحين بالجسمية . انتهى فهل ينطبق رأيك أيضا على الأيجي والدواني ؟؟واستشكالاتك بانه متناقض في خوض السلف في ذم الكلام وتصويره بالتناقض ، فمن المعروف أن الكلام لم يظهر لا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولافي عهد خلفائه الراشدين وعليه فلم يبدأ في التشكل والظهور إلا مع قيام الدولة العباسية واشتدت كثيرا مع بدء حركة الترجمة للعربية في عهد المأمون ، فلا تناقض في كلام الشيخ أمابقية نقاطك الأخرى فحقيقة بعضها على طريقة (لاتقربوا الصلاة ، وبعضها الآخر يتسم بالإنتقائية والبتر القسري من السياق مرورا بعدم التمييز بين قناعاته رحمه الله كما يراها هو وبين تحليله العلمي وإيراده لمختلف الحجج بين الخصوم خصوصا طريقة إيرادك في نقلك عن الشيخ (ثم المتكلمون من أهل الإثبات لما ناظروا المعتزلة تنازعوا في الألفاظ الاصطلاحية فقال قوم العلم والقدرة ونحوهما لا تكون إلا عرضا وصفة حيث كان فعلم الله وقدرته عرض وقالوا أيضا إن اليد والوجه لا تكون إلا جسما فيد الله ووجهه كذلك والموصوف بهذه الصفاة لا يكون إلا جسما فالله تعالى جسم لا كالأجسام قالوا وهذا مما لا يمكن النزاع فيه إذا فهم المعنى المراد بذلك لكن أي محذور في ذلك وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم.) ترى لم لم تكمل العبارة حتى تتضح المسألة و تكون ضمن سياقها ؟؟ وهذا الإكمال من حيث انتهيت أنت وحتى تتضح الفكرة (....وأن صفاته ليست أجساما وأعراضا فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال قالوا وكذلك فالعقل ينفي ذلك بما دل على حدوث الجسم والعرض القائم به قالوا لأنه لم يدل العقل على حدوث كل موصوف قائم بنفسه وهو الجسم وكل صفة قائمة به وهو العرض والدليل المذكور على ذلك دليل فاسد وهو أصل علم الكلام الذي اتفق السلف والأئمة على ذمه وبطلانه وسيأتي الكلام على هذا الدليل في موضعه قالوا فلا معنى لإنكار ما هو الحق الثابت بالشرع والعقل لاستلزام ذلك بطلان حجة مبتدعة أنكرها السلف والأئمة لأجل دعوى من ادعى من أهلها أنها أصل الدين الذي لا يعلم الدين إلا به فإنما هو أصل الدين الذي ابتدعوه كما قال تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ليست أصلا لدين الله ورسوله بل أصل هذا الدين هو ما بينه الله ورسوله من الأدلة كما هو مبين في موضعه إذ من الممتنع أن يبعث الله رسولا يدعو الخلق إليه ولا يبين لهم الرسول أصل الدين الذي أمرهم به وهذا مبسوط في غير هذا الموضع وعلى هذا التقدير فلا يكون فيما أثبته هؤلاء ما يخالف الوهم والخيال فتنقطع مادة التزامه بالكلية .(101)
    وقال قوم بل نقول ما وصف الله به من العلم والقدرة تسمى صفة ومعنى ولا نسميه عرضا لأن العرض هو ما يعرض ويزول وصفات الله لازمة بخلاف صفة المخلوق فإنها عارضة والتزموا لذلك وغيره أن صفة المخلوقات وهي الأعراض لا يبقى شيء منها زمانين ثم أئمة هؤلاء قالوا وكذلك ما وصف الله به نفسه من الوجه واليد نقول إنه من جنس العلم والقدرة والإكرام بل ما وصف الله به نفسه من الوجه واليد هو مما يوصف من الله ويوصف الله به ولا نسميه جسما لأنها تسمية مبتدعة وموهمة معنى باطلا ولا نقول ذلك من جنس العلم والقدرة ونحوهما بل نقول كما يعلم الفرق في صفاتنا بين العلم والقدرة وبين الوجه واليد ونحوهما فإن الحقائق لا تختلف شاهدا ولا غائبا كما يفرق في حقنا بين العلم والقدرة والسمع والبصر فلكل صفة من هذه خاصة ليست للأخرى كذلك هذه العقيدة في حق الله وإن قيل إن ذلك يقتضي التكثر والتعدد وكذلك نفرق بين الوجه واليد والعين وبين العلم والقدرة ونحو ذلك وإن قيل هذا يقتضي التجسيم والتركيب والتأليف ونحو ذلك فسيأتي الكلام المفصل في هذا في موضعه إن شاء الله لكن علمنا أن ذاته ليست مثل ذوات المخلوقين وعلمنا أن هذه الصفات جميعها ما يفهم أنه عين يقوم بغيره وما يفهم منه أنه معنى قائم بغيره نعلم أن جميع صفات الرب ليست كصفات المخلوقين فإن الشرع والعقل قد نفى المماثلة والشرع والعقل يثبتان أصل الصفات كما يثبتان الذات فإن إثبات ذات لا تقوم بنفسها ممتنع في العقل وإثبات قائم بنفسه يمتنع وصفة بهذه الصفات ممتنع في العقل بل العقل يوجب أن الذات القائمة بنفسها لا تكون إلا بمثل هذه الصفات وعلى قول هؤلاء فلم يثبت شيء على خلاف حكم الوهم والخيال .) ص(102)
    ومن امثلة ذلك لا الحصر في نقلك (في نفس الجزء صحيفة 100 يقول:ثم المتكلمون من أهل الإثبات لما ناظروا المعتزلة تنازعوا في الألفاظ الاصطلاحية فقال قوم العلم والقدرة ونحوهما لا تكون إلا عرضا وصفة حيث كان فعلم الله وقدرته عرض وقالوا أيضا إن اليد والوجه لا تكون إلا جسما فيد الله ووجهه كذلك والموصوف بهذه الصفاة لا يكون إلا جسما فالله تعالى جسم لا كالأجسام قالوا وهذا مما لا يمكن النزاع فيه إذا فهم المعنى المراد بذلك لكن أي محذور في ذلك وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم.) انتهى .
    مالمقصود بعبارة ابن تيمية رحمه الله (المتكلمون من أهل الإثبات) وأظنك تعلم جيدا رأي ابن تيمية في المتكلمين أيا كانوا من أهل الإثبات أو النفي ،ثم السياق الذي دائما ياتي بالعبارة المكررة ، واراك ضربت عنها صفحا حيث غالبا يقيده بعبارة
    ((إذا فهم المعنى المراد بذلك)؟؟
    في العموم ياأخي الكريم خلاصة قول ابن تيمية رحمه الله تعالى واضح بين ومبسوط في العديد من كتبه ومنها : ماقاله في درء التعارض 10/313 : ولفظ الجسم في حقِّ الله , وفي الأدلة الدالة عليه لم يرد في كتاب الله , ولا سنة رسوله , ولا كلام أحد من السلف والأئمة ,فما منهم أحد قال : إن الله جسم أو جوهر أو ليس بجسم ولا جوهر ,ولا قال : إنه لا يُعرفُ إلا بطريقة الأجسام والأعراض ,بل ولا استدل أحدٌ منهم على معرفة الله بشيء من هذه الطرق ,
    لا طريقة التركيب , ولا طريقة الأعراض والحوادث , ولا طريقة الاختصاص .وإذا كان كذلك , فالمتنازعون في مسمى الجسم متنازعون في أمر ليس من الدين لا من أحكامه , ولا من دلائله , وهكذا نزاعهم في مسمى العَرَضِ وأمثال ذلك ,
    بخلاف نزاعهم في إثبات المعنى المراد بلفظ الجسم ونفيه ؛ فإن هذا يتعلق بالدين فما كان من الدين , فقد بيّنه الله في كتابه وسنة رسوله , بخلاف ما لم يكن كذلك . انتهى


    أما قولك (هذا اخي حيد يسمى إثبات الجهة ، أي المكان أي ان الله سبحانه وتعالى يحل في مخلوقاته والعياذ بالله ، واثبات الجسم هو التجسيم الذي نتحدث عنه.ممكن نبحث انا وانت عبر النت او في المكتبات : هل هناك آية أو حديث ينص على ما تفضل به ابن تيمية يرحمه الله ، اي هل هناك آية تقول بصحة قول من يقول بأن الله في جهة معينة !! هل هناك حديث صحيح او حسن او ضعيف يقول بأن الله سبحانه وتعالى هو جسم!!
    واليك رابط الكتاب من موقع وهابي
    )
    فأقول يا أخي وائل حفظك الله ورعاك ، لا اهتم ولا أثق كثيرا بمايرد في المواقع فالرأي مسؤولية صاحبه فقط ، يصح ويخطئ بحسب موافقته للكتاب والسنة كائنا من كان ،
    أما موضوع أن الله تعالى يحل في مخلوقاته والعياذ بالله والذين يقولون: إن الله في كل مكان وأنه يحل في كل شيء، وهو حقيقة كل شيء، وأن الكون ما هو إلا مظاهر له، وهذا كفر صريح باتفاق فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ، وهذا مذهب الاتحادية والحلولية الذي أصله من المجوس والبوذيين في الهند ثُمَّ انتقل إِلَى بعض من ينتسبون إِلَى الإسلام كـابن عربي وابن الفارض والتلمساني وابن سبعين وأمثالهم.
    وبعض من فرق الصوفية الذين يقولون بوحدة الوجود وبالحلول والإتحاد
    أماموضوع الجهة فهي ايضا ينطبق عليها ماسبق في موضوع التجسيم ، ومنه ماقاله ابن تيمية في " التدمرية " ( ص 45 ) : قد يراد بـ" الجهة " شيء موجود غير الله ، فيكون مخلوقاً كما إذا أريد بـ" الجهة " نفس العرش ، أو نفس السماوات ، وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى ، كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم .وكما هو معلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه ، كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية و العروج إليه ونحو ذلك ، وقد علم أن ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق ، والخالق سبحانه وتعالى مباين للمخلوق ، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته .فيقال لمن نفى : أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق ؟ فالله ليس داخلاً في المخلوقات ، أم تريد بالجهة فوق العالم فلا ريب أن الله فوق العالم .وكذلك يقال لمن قال : أن الله في جهة . أتريد بذلك أن الله فوق العالم ، أم تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات ؟ فإن أرت الأول فهو حق ، وإن أردت الثاني فهو باطل ".
    ومنه يتبين أن لفظ الجهة غير وارد في الكتاب والسنة وعليه فلا ينبغي إثباتها ، ولا نفيها ، لأن في كل من الإثبات والنفي ما تقدم من المحذور ، ولو لم يكن في إثبات الجهة إلا إفساح المجال للمخالف أن ينسب إلى متبني العلو مالا يقولون به ، لكفى .
    وكذلك لا ينبغي نفي الجهة توهماً من أن إثبات العلو لله تعالى يلزم منه إثبات الجهة ، لأن في ذلك محاذير عديدة منها نفي الأدلة القاطعة على إثبات العلو لله تعالى .ومنها نفي رؤية المؤمنين لربهم عز وجل يوم القيامة ، فصرح بنفيها المعتزلة والشيعة ، وعلل ابن المطهر الشيعي في " منهاجه " أو على الأقل متأخروهم الذين أثبتوا الرؤية فتناقضوا حين قالوا : " إنه لا يُرى إلا في جهة " ! يعنون العلو !
    وقال في " منهاج السنة " (2/252) :" وجمهور الناس من مثبتة الرؤية و نفاتها يقولون : إن قول هؤلاء معلوم الفساد بضرورة العقل ، كقولهم في الكلام ، ولهذا يذكر أبو عبد الله الرازي أنه لا يقول بقولهم في مسألة الكلام والرؤية أحد من طوائف المسلمين ".
    وجملة القول في الجهة أنه إن أريد بها أمر وجودي غير الله كان مخلوقاً ، والله تعالى فوق خلقه لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات ، فإنه بائن من المخلوقات ، كما سيأتي في الكتاب عن جمع من الأئمة .وإن أريد بـ" الجهة " أمر عدمي ، وهو ما فوق العالم ، فليس هناك إلا الله وحده.فهذا المعنى الأخير هو المراد في كلام المثبتين للعلو والناقلين عن السلف إثبات الجهة لله تعالى ، كما في نقل القرطبي عنهم في آخر الكتاب .
    وهذا نقل آخرلا أعتقد أنه موقع وهابي (منهج السلف في إثبات صفات اللَّه تعالى ومراد عبارة أهل العلم من وجوب إثبات الصفات دون تعطيل أو تكييف، فنقول مستعينين بالله:
    ومما جاء عن ابن مندة محدث الشرق في هذا قوله: "هو تعالى موصوف غير مجهول، وموجود غير مُدْرَكٍ ومرئِيٌّ غير مُحَاطٍ به لقربه كأنك تراه، وقريبٌ غير ملازقٍ وبعيدٌ غيرُ منقطعٍ، يسمع ويرى وهو العليّ الأعلى وعلى العرش استوى.. فالقلوب تعرفُه والعقول لا تُكَيِّفُهُ، وهو بكل شيء محيط"(1).. وأنى لعقولنا أن تكيفه وإنا- على حد ما ذكره القاضي أبو يعلى في هذا الصدد- لعاجزون كالُّون حائرون باهتون في حد الروح التي فينا، وكيف تعرج كل ليلة إذا توفاها بارئها، وكيف يرسلها، وكيف تستقل بعد الموت؟ وكيف حياة الشهيد المرزوق عند ربه بعد قتله؟ وكيف حياة النبيين الآن؟ وكيف شاهد النبي صلى الله عليه وسلم أخاه موسى يصلي في قبره قائماً ثم رآه في السماء السادسة وحاوره، وأشار عليه بمراجعة رب العالمين، وطلب التخفيف منه على أمته؟ وكيف ناظر موسى أباه آدم وحجه آدم بالقدر السابق، وبأن اللوم بعد التوبة وقبولها لا فائدة فيه؟ وكذلك نعجز عن وصف هيئتنا في الجنة، ووصف الحور العين؟.. فكيف بنا إذا انتقلنا إلى الملائكة وذواتهم وكيفيتها، وأن بعضهم يمكنه أن يلتقم الدنيا في لقمة، مع رونقهم وحسنهم وصفاء جوهرهم النوراني؟.. وإذا ظهر عجزنا على نحو واضح وفاضح عن معاينة بعض خلقه، فمن ذا الذي يستطيع أن يصف لنا كنهه سبحانه أو ينعت لنا كيف سمع كلامه؟ ومن ذا الذي عاينه أصلاً أو قبلاً فنعته لنا؟(2).
    وعلى نحو ما دل العقل على عدم إدراك كنه صفاته تعالى، فإنه قد دل كذلك على ضرورة الوقوف على معانيها، ذلك أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تضمنت شيئين مهمين هما العلم النافع والعمل الصالح كما قال تعالى: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون [التوبة:33، والصف: 9]، فالهدى: هو العلم النافع، ودين الحق: هو العمل الصالح الذي اشتمل على الإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، والعلم النافع يتضمن كل علم يكون للأمة فيه خير وصلاح في معاشها ومعادها، وأول ما يدخل في ذلك: العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله، فإن العلم بذلك أنفع العلوم وبه قوام الدين قولاً وعملاً واعتقاداً، ومن أجل ذلك كان من المستحيل أن يهمله النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبينه للناس بياناً ظاهراً ينفي الشك ويدفع الشبهة، خاصة وأن الإيمان بالله وأسمائه وصفاته هو أساس الدين وخلاصة دعوة المسلمين، وهو أوجب وأفضل ما اكتسبته القلوب وأدركته العقول، ثم إنه صلى الله عليه وسلم كان أعلم الناس بربه وهو أنصحهم للخلق وأبلغهم في البيان، فلا يمكن مع هذا المقتضي التام للبيان أن يترك باب الإيمان بالله وأسمائه وصفاته ملتبساً مشتبهاً(3). وفيما مضى، الرد الكافي على من أخطأوا في تنزيه الله وأحسنوا الظن بعقولهم وأساءوه بالكتاب والسنة فضلوا بذلك طريقهم، فمنهم من نزهه عن فوقيته على عرشه وبينونته من خلقه فاعتقد أنه عين الوجود وأنه في كل مكان ولم يصنه عن أخس الأماكن وأقبحها وهم الحلولية من أتباع جهم وأشياعهم، ومنهم من نزهه عن العلو والفوقية وجعل الوجود بأسره - على اختلاف أنواعه وتقابل أضداده مما لا يسوغ التلفظ بحكايته - هو المعبود، وهم طائفة ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين وأضرابهم من طائفة الاتحادية، ومنهم من أثبت إثباتاً هو عين النفي فوصفوا الباري بصفة العدم بقولهم بوجوده لا داخل العالم ولا خارجاً عنه ولا مبايناً له ولا محايثاً ولا منفصلاً عنه ولا متصلاً به ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا خلفه ولا أمامه ولا فوقه ولا تحته، فنزهوه بسلوبهم عن علوه وفوقيته على عرشه وجعلوا وجوده بذلك وجودا ذهنياً لا حقيقة له أو هو عين موجوداته، وهو مذهب الطوسي وغلاة الجهمية وطائفة الدهرية والسلبية ومن هم في زماننا على شاكلتهم.وهذا كله مخالف- كما تقرر- لما جاء به الوحي ولما أجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه، وأنه مع علوه بائن من خلقه، يعلم ما هم عليه لا يخفى عليه منهم خافية، واستواؤه على عرشه كما أخبر وعلى الوجه الذي عناه وأراده وكما يليق بجلاله، ففوقيته جل وعلا إنما هي فوقية ذات وفوقية قهر، واستواؤه على عرشه إنما هو استواء علو وارتفاع يليقان بجلاله، ونزوله سبحانه إلى خلقه محمول على حقيقته اللائقة به، وأنه يأتي لعباده يوم القيامة لفصل القضاء ويراه أهل الجنة كما يرون الشمس لا يضارون في رؤيته، لا نتكلف لذلك تأويلاً ولا تكييفاً، بل نقول كما قال سلفنا: آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنا برسول الله وبما جاء به رسول الله على مراد رسول الله، لا نطلب إماماً غير الكتاب والسنة ولا نتخطاهما إلى غيرهما ولا نتجاوز ما جاء فيهما، ننطق بما نطقا به ونسكت عما سكتا عنه ونسير سيرهما حيث سارا ونقف معهما حيث وقفا.منشأ الخطأ عند علماء الكلام ولدى من تأثر بقول المفوضة من متأخري الأشعرية) وهذا الرابط إن أردت المتابعة

    أخي الكريم وائل قولك (هل هناك حديث صحيح او حسن او ضعيف يقول بأن الله سبحانه وتعالى هو جسم!!
    واليك رابط الكتاب من موقع وهابي
    ) حقيقة لا أخفيك سرا إذا قلت لك أني نشأت في وسط علمي صوفي لايود ابن تيمية ويكاد يكون معاد لمن أسميتهم الوهابية ، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق فيهدينا إليه ويرزقنا اتباعه وحقيقة فوالله في كل مرة اقرا فيها لابن تيمية ، يشتد اعجابي به وأندم أـشد الندم على تأخري في قرآءة كتب هذا الإمام العظيم ، أماقولك (نتبع الكتاب والسنة وكلام الأئمة الموثوق بكلامهم ، ولا نتركها هكذا دعاوى بلا براهين. اللهم اارحم من دلنا على طريقك القويم وسنتك الصحيحة ،،، اللهم آمين)نعم صحيح لكن السؤال الكبير يا أخي الفاضل من الذي يحدد لنا الأئمة الموثوق بهم .؟؟ وأعتقد أن أول الطريق إلى ذلك هو العودة المباشرة إلى الاخذ من الكتاب والسنة وفهمها كمافهمها السلف الصالح لهذه الأمة ، أي فهم الصحابة الكرام وسلفهم وترك ماتركوه ، وليس الهروب إلى الأمام فنأخذ من ملك فقهه فقط والأشعري عقيدته والجنيد طريقته ، ثم نصب ذلك في قوالب مصبوبة تنتج لنا منظومات على أفهام ناظميها وتنتج المنظومات حواشي تقعد وتؤصل لأمور الدين ، فتنقطع صلة المتعلم بكتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويصبح الدليل هو قول فلان في منظومته أو قول علان في حاشيته لاقول القرآن والسنة .
    وختاما أخي الكريم الفاضل وائل : هداني الله وإياك لما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك وحده والقادر عليه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    [frame="2 80"]حكمة (روي عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :
    لَم يَفْتَإِ النَّاسُ حتَّى أحدثُوا بِدَعاً في الدِّين بالرَّأْي لَمْ يُبْعَثْ بِهَا الرُّسُلُ
    حَتَّى استَخَفَّ بِحقِّ اللَّهِ أَكثَرُهُمْ وَفي الّذِي حَمَلُوا مِنْ حَقِهِ شُغُلُ
    [/frame]
    [frame="1 80"][frame="7 70"](47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) (سورة النساء)(152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( (سورة الأنعام )[/frame]

    تعليق

    • وائل سالم الحسني
      طالب علم
      • Feb 2005
      • 796

      #17
      مشاركتك اخي حيدر هي مشاركة عاطفية جدا ، والعاطفية ليست هي الحكم.
      كونك تحب وتكره ، تتمنى وتحسب ، كنت من بيئة صوفية او غيرها هذا لاعلاقة له بهذا الموضوع بارك الله بكم.

      لازلت لم تجب على قول ابن تيمية يرحمه الله:

      1- بأنه الجسم القديم هو الله سبحانه وتعالى .
      2- صحة قول القائلين بالجهة وقول القائلين بأنه جسم.


      واذا كانت مشاركتك القادمة على غير ماوعدتني به ، فلك ان تختار ان تناقش في الفقه وتتعلمه افضل واحكم ، واهلا بك.
      [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
      وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

      [/frame]

      تعليق

      • حيدر محمد عبد العزيز
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 22

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة وائل سالم الحسني
        مشاركتك اخي حيدر هي مشاركة عاطفية جدا ، والعاطفية ليست هي الحكم.
        كونك تحب وتكره ، تتمنى وتحسب ، كنت من بيئة صوفية او غيرها هذا لاعلاقة له بهذا الموضوع بارك الله بكم.

        لازلت لم تجب على قول ابن تيمية يرحمه الله:

        1- بأنه الجسم القديم هو الله سبحانه وتعالى .
        2- صحة قول القائلين بالجهة وقول القائلين بأنه جسم.


        واذا كانت مشاركتك القادمة على غير ماوعدتني به ، فلك ان تختار ان تناقش في الفقه وتتعلمه افضل واحكم ، واهلا بك.
        بسم الله الرحمن الرحيم / حضرة الأخ الكريم وائل / سلمه الله تعالى
        .. كلامك ...ومشاركة عاطفية ، حقيقة لم افهم القصد من ذلك ، ولا أعرف لم أنت تحور الكلام بهذه الطريقة ولكن يبدو أنه من فرط حب التأويل لكل شيئ أصبحت الحوارات تؤول واصبحت المشاركات الصريحة والهادفة وربما المحرجة والتي تخلومن الإستفزاز أو التعدي ، اصبحت عاطفية
        وهل توجد مشاركة غير عاطفية ؟؟ أخي الكريم وكاني بك أحرجت أو سئمت وتريد التنصل وانهاء النقاش
        عموما بالنسبة للسؤالين أعلاه ، وإن كان أولهما جديدا من حيث القدرة على بتر النص من سياقه وبشكل واضح مكشوف إلا أنه سبق وان أجبتك عنهما وأعيد الإجابة بطريقة أخرى لعلها تكون أقرب وأوضح :-قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى - فصل في تأول قوم من المنتسبين إلى السنة والحديث -book198-مانصه (فيقال لهم‏:‏ أما كون الرب ـ سبحانه وتعالى ـ مركبًا ركبه غيره، فهذا من أظهر الأمور فسادًا، وهذا معلوم فساده بضرورة العقل‏.‏ ومن قال هذا، فهو من أكفر الناس وأجهلهم وأشدهم محاربة للّه، وليس في الطوائف المشهورة من يقول بهذا‏.‏
        وكذلك إذا قيل‏:‏ هو مؤلف أو مركب ـ بمعنى أنه كانت أجزاؤه متفرقة فجمع بينها كما يجمع بين أجزاء المركبات من الأطعمة والأدوية والثياب والأبنية ـ فهذا التركيب من اعتقده في اللّه، فهو من أكفر الناس وأضلهم، ولم يعتقده أحد من الطوائف المشهورة في الأمة‏.‏ بل أكثر العقلاء عندهم أن مخلوقات الرب ليست مركبة هذا التركيب، وإنما يقول بهذا من يثبت الجواهر المنفردة‏.‏ وكذلك من زعم أن الرب مركب مؤلف؛ بمعنى أنه يقبل التفريق والانقسام والتجزئة، فهذا من أكفر الناس وأجهلهم، وقوله شر من قول الذين يقولون‏:‏ إن للّه ولدًا؛ بمعنى أنه انفصل منه جزء فصار ولدًا له، وقد بسطنا الكلام على هذا في تفسير‏:‏ ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ ‏[‏الإخلاص‏:‏ 1‏]‏، وفي غير ذلك‏.‏ وكذلك إذا قيل‏:‏ هو جسم؛ بمعنى أنه مركب من الجواهر المنفردة، أو المادة والصورة، فهذا باطل، بل هو ـ أيضًا ـ باطل في المخلوقات، فكيف في الخالق ـ سبحانه وتعالى‏؟‏‏!‏ وهذا مما يمكن أن يكون قد قاله بعض المجسمة الهشامية، والكرامية وغيرهم ممن يحكى عنهم التجسيم؛ إذ من هؤلاء من يقول‏:‏ إن كل جسم فإنه مركب من الجواهر المنفردة، ويقولون مع ذلك‏:‏ إن الرب جسم، وأظن هذا قول بعض الكرامية، فإنهم يختلفون في إثبات الجوهر الفرد، وهم متفقون على أنه ـ سبحانه ـ جسم‏.) انتهى .‏
        وورد أيضا - نزاع في المراد بالجسم، هل المراد به أنه موجود قائم بنفسه، أو المراد به أنه مركب‏؟‏ فالمشهور عن أبي الهَيْصَم وغيره من نظارهم أنه يفسر مراده؛ بأنه موجود قائم بنفسه مشار إليه، لا بمعنى أنه مؤلف مركب‏.‏ وهؤلاء ممن اعترف نفاة الجسم بأنهم لا يكفرون؛ فإنهم لم يثبتوا معنى فاسدًا في حق اللّه ـ تعالى ـ لكن قالوا‏:‏ إنهم أخطؤوا في تسمية كل ما هو قائم بنفسه، أو ما هو موجود جسمًا، من جهة اللغة؛ قالوا‏:‏ فإن أهل اللغة لا يطلقون لفظ الجسم إلا على المركب‏.‏
        والتحقيق أن كلا الطائفتين مخطئة على اللغة، أولئك الذين يسمون كل ما هو قائم بنفسه جسمًا، وهؤلاء الذين سموا كل ما يشار إليه وترفع الأيدي إليه جسمًا، وادعوا أن كل ما كان كذلك فهو مركب، وأن أهل اللغة يطلقون لفظ الجسم على كل ما كان مركبًا‏.‏ فالخطأ في اللغة، والابتداع في الشرع مشترك بين الطائفتين‏
        1- القول في الصفات الخبرية كصفة الوجه واليدين والعينين، فقد كان رأي الإمام أبي الحسن رحمه الله في هذه الصفات موافقا لرأي الكلابية الذين يثبتون هذه الصفات لله عز وجل، وقد نص أبو الحسن رحمه الله على إثباتها في الإبانة 51-58 وفي رسالته لأهل الثغر 72-73 ، في حين ذهب متأخروا الأشعرية إلى تأويل تلك الصفات، يقول الإيجي 3/145 في صفة اليد : " الخامسة اليد : قال تعالى : { يد الله فوق أيديهم } { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين وعليه السلف وإليه ميل القاضي في بعض كتبه، وقال الأكثر إنها مجاز عن القدرة فإنه شائع، وخلقته بيدي أي بقدرة كاملة2- : صفة العلو والاستواء حيث أثبت الأشعري رحمه الله صفة علو الله واستوائه على عرشه، كما جاء في الإبانة 1/105 : " إن قيل ما تقولون في الإستواء ؟ قيل له : نقول : إن الله عز وجل يستوى على عرشه استواء يليق به .. كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 )" وقال في مقالات الإسلاميين 1/290 : " جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله .. وأن الله سبحانه على عرشه، كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) " أ.هـ ، بل إنه رحمه الله رد على من أوّل استواءه سبحانه بالقهر ، فقال في الإبانة 1/108 : " وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قول الله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } ( طه : 5 ) أنه استولى وملك وقهر وأن الله تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله تعالى قادر على كل شيء " فهذا كان رأي الإمام الأشعري، أما متأخروا الأشاعرة ، فيقول الإيجي في مواقفه 3/150-151 : " الصفة الثالثة : الإستواء لما وصف تعالى بالإستواء في قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) اختلف الأصحاب فيه، فقال الأكثرون : هو الاستيلاء ويعود الاستواء حينئذ إلى صفة القدرة، قال الشاعر :
        قد استوى عمرو على العراق من غير سيف ودم مهراق
        أي استولى .. وقيل هو أي الاستواء ههنا القصد فيعود إلى صفة الإرادة نحو قوله تعالى { ثم استوى إلى السماء } أي قصد إليها وهو بعيد " فهذان مثالان يوضحان الفرق بين ما كان عليه الأشعري نفسه، وبين ما استقر عليه الرأي عند متأخري الأشاعرة
        .


        سأل الإمام مالك (إمام دار الهجرة) عن الإستواء ::: فقال ((الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة))
        وهو ثابت عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم قالت رضي الله عنها: (الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به واجب والجحود به كفر))((أخرجه مسلم في صحيحه واللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أمه عنها.))ولأبي حنيفة عمن يقول: (لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض)، قال: "قد كفر، لأن الله - تعالى -يقول: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى.. طه/ 5)، وعرشه فوق سماواته"، وعمن يقول: (هو على العرش ولكن لا يدري العرش في السماء أو في الأرض)، قال: "إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر" لقوله تعالى (أءمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور)(العلو للذهبي ص101)
        وهو قول أهل السنة قاطبة "أن كيفية الاستواء لا نعقلها بل نجهلها، وأن استواءه كما أخبر في كتابه وأنه كما يليق به، لا نتعمق ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك نفياً ولا إثباتاً، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أن لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون، ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عليه، ونعلم يقيناً مع ذلك أن الله جل جلاله لا مثل له في صفاته ولا في استوائه ولا في نزوله، - سبحانه وتعالى - عما يقول الظالمون علواً كبيراً
        وهذه هي عقيدة الفطرة السليمة فلو أنك سألت رجلا من عوام المسلمين (أين الله ؟؟ لقال لك إنه في السماء...وإذا تأملته وهو يدعوا الله لوجدته يرفع يده إلى السماء.

        وختاما/ اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ، وصلي الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
        [frame="2 80"] من ذكاء اين تيمية رحمه الله تعالى :- وقد ذكر عبارة عظيمة، وهي: "عند العقلاء سواء أن تقول، فتشت عنه في كل مكان، وفي كل جهة فلم أجده، أو تقول: هو معدوم" أي: إذا قلت لك ما رأيك في كون هذا الشيء لا يوجد لا داخل العالم ولا خارجه؛ لفهمت كلامي هذا أنني أنفي وجوده نفياً مطلقاً.)[/frame]
        التعديل الأخير تم بواسطة عمر تهامي أحمد; الساعة 10-07-2007, 08:58.
        [frame="1 80"][frame="7 70"](47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) (سورة النساء)(152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( (سورة الأنعام )[/frame]

        تعليق

        يعمل...