الجسمية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم عبدالله الحضرمي
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    • Apr 2008
    • 9

    #1

    الجسمية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهداه إلى قيام الساعة:
    أما بعد :
    لا أعلم طائفة صرحت بوصف الله تعالى بأنه جسم سوى الكرامية والهشامية، فإن كان غيرهم صرح بذلك فلا أعرفه.
    لكن ما الذي جرأ هؤلاء على وصفه بالجسمية؟
    ومعنى الجسم عند الكرامية كما يذكره عنهم ابن الهيصم والهشامية كما نقله عن الأشعري في (المقالات) هو القائم بذاته أو بنفسه لا غير. والجسم بهذا المعنى لا ينكره أحد من طوائف المسلمين جميعاً، لكن يخالفون في إطلاق لفظ الجسمية عليه جل وعلا لأمرين. الأول : وهو مذهب أهل السنة أن النص لم يأتِ بإثباته فيثبتوه. والثاني : وهو زبالة أذهان المتكلمين حيث قالوا: إن العقل قاضٍ بامتناعه لله جل وعلا. وثالثاً : وهو قول أتباعهم ممن لا يفقه لِمَ قال سلفه من الجهمية والمعتزلة بالامتناع فقالوا : لأنه يقتضي التشبيه من دون أن يفهموا وجه اقتضائه.
    ولما لم يرَ الكرامية والهشامية، ومن وافقهم، إن وُجِدَ، أن ما استدل به هؤلاء مما يسمونه أدلة عقلية، وستأتي، لا حقيقة لها إلا في تلك الأذهان العفنة، لم يروا في العقل ما يقتضي امتناع إطلاقه على الله، لتجويزهم وصفه جل وعلا باللوازم، فأطلقوا الجسمية عليه.
    بيان ما تقدم :
    إعلم أن المانع لإطلاق لفظ الجسم على الله عند المتكلمين سببه أمرين : الأول : أنه يقتضي الحدوث كما يدل عليه دليل حدوث الأجسام. الثاني : أنه يقتضي استواء ماهية الذات الشريفة وذوات المخلوقات بناءً على ما قرروه من تماثل الجواهر.
    أما الأول فقالوا : إن الأجسام لا تخلوا من الحوادث، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. أما بيان أنها لا تخلوا من الحوادث هو عدم خلوها من الأكوان، والأكوان هو كون الجسم بحيث يقبل المحايثة، أي أنه حتى لو كان فرداً في الوجود فإنه يجوز تقدير جسم آخر مقابل له إما مفارق له أو مجامع له، كما أنه إما أن يكون متحركاً أو ساكناً، وجميع هذه أكوان. ولأكوان ليست قديمة بدليل أنا نرى عدمها بعد الوجود ووجودها بعد العدم، كتحرك الساكن وسكون المتحرك وحصول المتيامن في الشمال وحصول هذا في اليمين وغير ذلك، والقديم يستحيل عليه الزوال، فبان أن الأكوان حادثة. وإذا كانت حادثة فلا بد لها من أول تنتهي إليه لا يمكن حصول الجسم قبله، لاستحالة خلو الجسم من الكون.
    ومما تقدم يتبين لك أن الأجسام لها أول، فلو قلنا أن الله جل وعلا جسم لزم أن يكون له أول من أجل هذا البرهان.
    وأكاد أجزم أن البارع في هذا المنتدى هو من يفهم هذا الدليل من نحو (أم البراهين) وشرحها، ومن نحو (شرح الجوهرة) ولا يفهم مع ذلك النقوض الداخلة عليه التي يوردها نحو العضد والأيجي في كتبهم، فضلاً عن الاعتراضات والنقوضات التي يأتي بها نحو العجالي في (الكامل) وابن رشد في (تهافت التهافت) بل ولا النقوض التي يأتي بها الرازي في نحو (الأربعين) وغيرهم. فإذا اطلعوا على نقوض الكرامية كانوا أعجز، وإن اطلعوا على نقوض أهل السنة من نحو شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية كانوا أعجز وأعجز.
    ونحن سنقتصر هنا في كل مقدمة من مقدمات هذا الدليل على نقض واحد يبين فساده، وإن كان للنقض عدة وجوه وأدلة ذكرنا منها ما يفي بالغرض بدون إطناب، فبعون الله نقول :
    دليلهم المتقدم يحتاج إلى إثبات أربع مقدمات الأول إثبات الأعراض أو الأكوان، والثاني بيان حدوثها، والثالث استحالة خلو الأجسام منها، والرابع: بيان استحالة حوادث لا أول لها. راجع (نهاية الإقدام) صفحة 12 للشهرستاني.

    أما إثباتهم الأعراض فيقال لهم فيه : ما تريدون بالعرض أو الكون.
    فإن قالوا : ما قدمناه. قيل: ومن أين لكم أنها أمور وجودية في الخارج لا اعتبارية ذهنية لا حقيقة لها في الخارج؟ وأقوى ما يذكر هنا هو الحركة والسكون، والسكون عدم حركة، والعدم لا وجود له، فلم يبقَ لكم سوى الحركة، فلما لا يجوز وجود جوهر أو جسم ساكن أبداً؟
    قالوا : قد اتفقنا على أن الحركة شيءٌ وجودي لشهادة الحس بذلك، ونحن لا نعني بالحركة سوى بقاء الجسم في الحيز زماناً واحداً والسكون بقائه فيه زمانين، فبقاء الجسم في الحيز هو حقيقة الحركة والسكون معاً، فإذا اتحدت حقيقة الحركة والسكون بطل أن يكون أحدهما موجوداً والآخر معدوماً، فثبت أن الحركة والسكون موجودين.
    قيل : الجواب من ثلاثة أوجه، الأول : لم يتفق العقلاء على وجود الحركة، ونقضوا عليكم بأن النِّسَب اللامتناهية مع إثبات العقل لها معدومة اتفاقاً، بيانه أن نقول : الواحد نصف الإثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وهكذا إلى ما لا نهاية، وهذه النسب الثابتة للواحد لا وجود لها أصلاً، وإلا لزم وجود ما لا يتناهى قائماً بالمتناهي وهو ينقض عليكم قولكم بتناهي الحوادث.
    الوجه الثاني : على تسليم كون الحركة شيئاً وجودياً، فلا نسلم أن حقيقته هي حقيقة السكون وإلا لزم كون الحركة سكوناً، وهذا باطل.
    الثالث : لو فرضنا جوهراًً متحركاً فوق جوهرين فردين مجتمعين، فمتى تكون الحركة موجودة؟ أعندما يكون الجسم بكليته ملاقيا للجوهر الأول، أم عند ملاقاة جميعه للجوهر الثاني أو حال كونها بينهما؟ والجميع باطل. فإنه حال كونه ملاقياً بكليته للجوهر الأول لم يتحرك بعد، وحال كونه بكليته ملاقياً للجوهر الثاني قد انقضت الحركة ولم تعد موجوة، وحال كونه بينها يلزم انقسام الجوهر الفرد، وهو على مذهبكم باطل، بيان هذا الأخير، أنه حال كونه بينهما يكون بعضه ملاقياً لبعض الجوهر الأول وبعضه الآخر ملاقياً لبعض الجوهر الثاني، والفرض أنها جميعاً جواهر فردة، والجواهر الفردة لا تتبعض.
    وقد احتار في جواب هذا المتكلمون فقالوا ما لا يشهد له الحس. وهو أن الجوهر يكون متحركاً عند ملاقته بكليته للجوهر الثاني في الزمان الأول، فإن مكث زمانين صار سكوناً!! ولا يخفاك أنه على فرض أن هذا هو المقصود بالحركة فالحس لا يشاهدها حينئذٍ، فإن الذي يشاهده الحسن عند ملاقاة الجسم بكليته للحيز الأخير هو السكون. ثم يقال : أرئيت لو لاقا الجوهر الفرد الجوهر الثاني بكليته فمكث زمانين ثم تحرك، فإن مكثه في الحيز الزمان الأول عندكم هو الحركة، ومكثه في الزمان الثاني هو السكون، فتكون الحركة عندكم في هذه الحالة مكث الجسم في الحيز زماناً واحداً والسكون مكثه فيه زماناً واحداً، فكانت الحركة عندكم سكوناً والسكون حركة. وهذا ممتنع.
    فبطل أن تكون الحركة والسكون أمور وجودية وإلا لزم عنها هذا الباطل.
    فإذا جاز أن تكون الأكوان أمور عدمية لا وجود لها خارج الذهن لم توجب حكماً وجودياً للجسم، لأن العدم لا يقتضي وجوداً، ولا يقال حينئذٍ إن الأكوان لها أول، لأن العدم لا أول له.

    أما بيان حدوث الأعراض فيقال لهم فيه : سلمنا أن الأعراض أو الأكوان وجودية، فما الدليل على أنها حادثة بعد عدم، ولما لا يجوز أن تكون أزلية كما قاله الفلاسفة في حركة الأنفس والعقول والكواكب، وما قلتموه من أن ما وجب قدمه استحال عدمه، هو نفسه يحتاج إلى برهان، ولما لا يجوز أن يكون قديماً لا أو له وإن كان له آخر ينتهي إليه؟ وبيانه أنكم تقولون أن العالم ممتنع الوجود في الأزل، فهذا الامتناع إما أن يكون عدماً لا وجود له، فيلزم أن امتناع وجود العالم في الأزل معدوم، ويلزم منه جواز وجوده في الأزل، وهو عين ما تنفوه، أو تقولون هو موجود، فيلزم أن امتناع وجود العالم في الأزل موجود أزلي، وأن هذا الامتناع قد انتهى بإمكان الوجود الحاصل للعالم حال وجوده، فثبت أن القديم الأزلي قد يُعدم، وهذا يبطل قولكم.
    فإذا جاز أن تكون لأعراض أو الأكوان قديمة لا أول لها، لم يلزم من قيامها بالجسم حدوثه، وإنما يلزم ذلك إذا ثبت أنها حادثة.

    أما قولهم باستحالة خلو الأجسام عنها فيقال لهم : الأجسام والأعراض هل هي من الممكنات أو الواجبات أو الممتنعات. ولا خلاف في أنها ممكنات عندكم وعلى ذلك بنيتم دليلكم، ومع ذلك نزيده إيضاحاً فنقول : لو كانت واجبة لاستحال عدمها ولو كانت ممتنعة لاستحال وجودها، فلم يبقَ إلا كونها ممكنة، وعليه نقول : أيقدر الله على خلق الجسم دون الأعراض أو الأكوان؟ إن قلتم : لا، فقد نقضتم مذهبكم أن الله قادر على إيجاد الممكنات وإعدامها لا الممتنعات، وإن قلتم : نعم، جاز وجود جسم خالٍ من الأكوان والأعراض، لأن الله جل وعلا موصوف بالقدرة على الممكنات، وقد اتقفنا على أن هذه الأكوان ممكنة كما أن الأجسام ممكنة، فوجب أن يقدر على إبقاء الجسم الممكن لإمكانه وإعدام أعراضه وأكوانه لإمكانها. فيكون خلو الجسم من العرض والكون ممكناً، فبطل قولكم باستحالة خلو الأجسام عن الأكوان والأعراض.

    رابعاً وأخيراً قولهم باستحالة حوادث لا أول لها فيقال لهم : ولِمَ قلتم باستحالة، ولم لا يجوز حادث قبله حادث لا إلى أول؟ قالوا : إن كل حادث مسبوق بعدمه سبقاً أزلياً، ولا بد من اقتران إعدامات كل الحوادث في الأزل، وحال اقترانها يستحيل وجود حادث وإلا لزم اجتماع وجوده وعدمه في زمن واحد، وهو باطل.
    فيقال لهم : إن اقتران الإعدامات في الأزل مبني على صحة القول بأن الحوادث لها أول وامتناع حوادث لا أول لها، بيانه أن نقول : إن قلنا بجواز حوادث لا أول لها فما من زمان تقدرونه إلا وفيه حادث يمنع وجوده من اقتران جميع الإعدامات، فإن قلتم، فذلك الحادث المعين يسبقه عدمه فتقترن الإعدامات، قلنا : هذا ممنوع، فإنه عند عدم ذلك الحادث السابق لوجوده نجوز وجود حادث آخر يمنع وجوده اقتران جميع الإعدامات، وهكذا قبل وجود ذلك الحادث يجوز ويجود حادث يمنع وجوده من اقتران جميع الإعدامات، وهكذا لا إلى أول.
    ووجه آخر أن يقال : يلزمكم في الأبد ما يلزمكم في الأزل، بيانه أن الأعراض عند إمامكم الأشعري رحمه الله لا تبقى زمانين، فكل عرض أو كون يلحقه عدمه لحوقاً أبدياً، فلا بد من اقتران الإعدامات في الأبد كما قلتموه في الأزل، فيلزم زوال جميع الأكوان والأعراض حال اقتران جميع الإعدامات في الأبد، ويلزم عدم الأجسام لاستحالة انفكاكها عن الأعراض، لأنكم قلتم أن الأجسام لا تخلوا منها، فيلزمكم فناء الجنة والنار وكل موجود هو جسم كما قاله جهم بن صفوان إمامكم وإمام كل معطل.
    فإذا تبين لك هذا تبين بطلان دليلهم وبطلان قولهم أن الأجسام لها أول.
    فلما رأى الكرامية والهشامية بطلان هذا الدليل الهزيل، وأنه ليس في العقل ما يمنع الجسمية بأي معنى كان، سواء كان بمعنى القائم بذاته، أو الجوهر، أو المؤلف من الجواهر، أو شاغل الحيز، أو المتحيز بالجهة، أو ما تجوز عليه الإشارة، أو المحايث المباين، لم يرو ضيراً في إطلاقها عليه على أحد هذه المعاني لما تقدم. فأطلقوه.
    أما أهل السنة فمع علمهم ببطلان الدليل لم يروا جواز إطلاق لفظ الجسم لعدم إطلاق النصوص لهذا الإسم، وبخاصة وأن الجسم قد يراد به معنى باطل وقد يراد به معنى حق، فرؤوا الاقتصار على ما أطلقه الشرع والامتناع عن إطلاق وصف لم يذكره الشرع.
    إلا هنا وينتهي القسم الأول من الجواب.
    والحمد لله الذي ينعمته تتم الصالحات.
  • صهيب منير يوسف
    طالب علم
    • Apr 2007
    • 476

    #2
    الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا رسول الله و على آله و أصحابه و من والاه

    فإن هناك طوائف من الجاهلين الذين وصفوا الله بالجسمية و الأمر ليس مجرد نزاع لفظي بل معنوي يطلب بالبرهان و الدليل العقلي و النقلي و من هؤلاء الناس بعض الشجعان الذي صرحوا و لم يواربوا و منهم بعض الجبناء الذين موهوا و زخرفوا و اقتدوا بإخوانهم الشيعة بل سبقوهم في التقية و قالوا كلاما لا طائل تحته من أن بعض المعاني للجسم حق و بعضها باطل و لذلك لا نطلقها و نحن نسألهم ما هي المعاني الصحيحية و الحقة و ما هي المعاني الباطلة و من أين عرفتم حقية هذه المعاني و بطلانها أمن لغة أم عقل أم شرع ؟

    نعم هم يقولون لا نطلق اللفظ و لكنهم يجوزون إطلاق المعنى بأدلة عقلية سمجة عفنة تدل على فطر مدنسة منجسة لا تقدر الله حق قدرها فقالوا إنا نظرنا في العالم و لم نجد موجودا إلا جسما أو قائما بجسم فلما بطل كون الله قائما بجسم ( و لا أدري لم يبطلونه و كيف أورد الشرع بذلك أم قضى العقل أم الفطرة!!) ثبت انه جسم فتعسا لهم ما أسخف احلامهم و ما أسفه عقولهم و عقول أسيادهم من الهشامية ( و معروف أنه شيعي رافضي بغيض ) و الكرامية فقالوا تقليدا و تبعا لهم دون ان يدري هؤلاء الحمقى لم قال أسيادهم ما قالوا ألا تعسا لهم !

    و لما رأى أهل السنة و جمهور المسلمين أن ما أتى به هؤلاء الحمقى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا و رأوا الأدلة العقلية و السمعية تبطل مقآلاتهم و استدلالاتهم و الفطر النقية تشمئز من عدم تقديرهم لله حق قدره و قالوا بأنه سبحانه و تعالى موجود مجرد متعال عن الجسمية و الجوهرية و العرضية و لوازمها فسبحانه ليس كمثله شيء

    يتبع

    تعليق

    • صهيب منير يوسف
      طالب علم
      • Apr 2007
      • 476

      #3
      وأكاد أجزم أن البارع في هذا المنتدى هو من يفهم هذا الدليل من نحو (أم البراهين) وشرحها، ومن نحو (شرح الجوهرة) ولا يفهم مع ذلك النقوض الداخلة عليه التي يوردها نحو العضد والأيجي في كتبهم، فضلاً عن الاعتراضات والنقوضات التي يأتي بها نحو العجالي في (الكامل) وابن رشد في (تهافت التهافت) بل ولا النقوض التي يأتي بها الرازي في نحو (الأربعين) وغيرهم. فإذا اطلعوا على نقوض الكرامية كانوا أعجز، وإن اطلعوا على نقوض أهل السنة من نحو شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية كانوا أعجز وأعجز.
      حقا !!

      قبل الخوض معك طويلا فإني اتحداك أن تورد ابتداءا اعتراضات العضد و الإمام الفخر من الأربعين و المواقف و ابن رشد في تهافته المتهافت و العجالي في الكامل في الاستقصاء ثم تورد لنا نقوضا أعلى و ارفع من كلام الكرامية ثم تورد عليها نقوضا أعلى و ارفع من كتب ابن تيمية على هذا الترتيب !

      على اني أشك انك ستقدر لعلتين:

      1 - أنك لم تطلع أصلا على نقوض للعضد و الفخر و الكرامية بل ربما مررت بصرك في كتابي المواقف و الأربعين و في هذا شك عظيم

      2 - أنك اصلا لم تفهم الأدلة كما هي في الجوهرة و السنوسية و شروحها ( و لن نقول و حواشيها فهذا صعب على مثلك ) فكيف نطمع في أن تكون فهمت الاعتراضات و الدفوعات و هي أعقد و أصعب و أعوص من فهم مجرد الأدلة ؟!

      إعلم أن المانع لإطلاق لفظ الجسم على الله عند المتكلمين سببه أمرين : الأول : أنه يقتضي الحدوث كما يدل عليه دليل حدوث الأجسام. الثاني : أنه يقتضي استواء ماهية الذات الشريفة وذوات المخلوقات بناءً على ما قرروه من تماثل الجواهر

      من قال لك أن ما ذكرت موانع من إطلاق لفظ الجسم ؟ و كيف يستدل بالأمرين الذين ذكرت على بطلان إطلاق لفظ الجسم ؟
      الحق أنك لم تذكر هنا الدليل على بطلان إطلاق لفظ الجسم و الدليلان لا يدلان على ذلك أصلا هذه واحدة

      الثانية: من أين لك حصر بطلان وصف الله بالجسمية بهذين اللازمين فقط ( هل طالعت المواقف و الأربعين حقا ؟) ؟

      يتبع

      تعليق

      • فراس يوسف حسن
        طالب علم
        • Jun 2004
        • 400

        #4
        أخيراً وجدنا من الوهابية من ينفض غبار الغباء عن رأسه ويحاول أن ينظر نظر العقلاء ليرد على العقلاء بما يحسبه عقلانية واستدلالاً, هذا أمر يبشر بالخير والله.

        لكني لم أفهم هنا لم رفضتم إطلاق لفظ الجسم على الباري سبحانه وتعالى والشرع لم يأت بالنهي عنه؟ فالأصل بالأمور الإباحة ما لم يأت نص على خلاف ذلك. فلما لم يأت الدليل بمنع ذلك فبالله عليكم أريحونا وأريحو أنفسكم وقولوا بأن الله تعالى جسم, وقولوها بمليء أفواهكم ودعوكم من تبريراتكم للكرامية والهشامية والمبعضة والمحيّزة أصحاب القول المأفونة ذات الرائحة النتنة. ودعك من فذلكتك الممجوجة حيث قلت " أما أهل السنة فمع علمهم ببطلان الدليل لم يروا جواز إطلاق لفظ الجسم لعدم إطلاق النصوص لهذا الإسم، وبخاصة وأن الجسم قد يراد به معنى باطل وقد يراد به معنى حق، فرؤوا الاقتصار على ما أطلقه الشرع والامتناع عن إطلاق وصف لم يذكره الشرع".
        ولمعلوماتك فإن إخوانك أصبحوا من الجرأة بمكان ليعلنوها صراحة بأنهم إخوان اليهود والنصارى أصحاب براءات الاختراع في التبعيض والتجسيم, فاذهب يا معلم والحق نفسك وخذ من إخوانك نصيبا.

        أما سؤالك:" أيقدر الله على خلق الجسم دون الأعراض أو الأكوان؟" فهذا من باب خلق الصخرة الكبير التي لا يُقْدَرُ على حملها, ومن باب " أيقدر الله على خلق شبيه له؟" أو "أن يتخذ زوجة وولداً؟"

        فهل يمكن أن تقول لي هل يقدر الله تعالى أن يخلق هذا الجسم وتلك الأعراض بشرط أن تكون واجبة الوجود لا ممكنة؟ عندها ستجد الجواب على سؤالك وهو إمكان انفكاك العرض عن الجسم مطلقاً!
        التعديل الأخير تم بواسطة فراس يوسف حسن; الساعة 13-06-2008, 22:11.
        إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
        وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

        تعليق

        • صهيب منير يوسف
          طالب علم
          • Apr 2007
          • 476

          #5
          فلنشرع الآن في الاعتراضات الواردة على المقدمة الأولى ( إثبات الأعراض )

          فنقول لا يخلو إما أن تكون مثبتا لثبوت الإعراض أو نافيا لثبوت الأعراض فإن كنت مثبتا لها فلا داعي لكل استلزاماتك و مقدماتك السخيفة و إن كنت نافيا كسلفك ابن كيسان الأصم من المعتزلة فالحوار معك جد صعب إذ لا عاقل نفاها ( و لي تأويل لكلام ابن كيسان يجعله موافقا لجمع العقلاء )

          أما إثباتهم الأعراض فيقال لهم فيه : ما تريدون بالعرض أو الكون.
          فإن قالوا : ما قدمناه. قيل: ومن أين لكم أنها أمور وجودية في الخارج لا اعتبارية ذهنية لا حقيقة لها في الخارج؟ وأقوى ما يذكر هنا هو الحركة والسكون، والسكون عدم حركة، والعدم لا وجود له، فلم يبقَ لكم سوى الحركة، فلما لا يجوز وجود جوهر أو جسم ساكن أبداً؟
          كلامك يوهم أن قد سبق لك تعريف العرض و هذا باطل فأنت لم تعرف العرض سابقا و العرض ليس نفس الكوان الربعة فهل تحصر الأعراض جميعا في الأكوان الأربعة و هل تفرق بين الأعراض و الأكوان الأربعة فتقول بأن الأكوان الأربعة جزئيات و مصاديق للأعراض أو أصولها التي يرجع أغلب الأعراض أو كلها إليها و هل تفرق بين الأوهام و الخيالات المحضة الاختراعية و الأمور الاعتبارية الانتزاعية و هل تفرق بين الوجود النفسي و الرابطي و المحمولي ؟

          الحق أنك لا تفرق بين أي شيء من هذه الأمور و يبدو أنك لا تعرفها فضلا عن الفروقات بينها و أغلب دائك هنا

          يتبع

          تعليق

          • صهيب منير يوسف
            طالب علم
            • Apr 2007
            • 476

            #6
            فلنذكر معنى العرض و نبذة يسيرة من أحكامه

            العرض موجود قائم بمتحيز و له وجود في نفسه لغيره بغيره بخلاف الجوهر و الجسم فإنه موجود في نفسه بنفسه لغيره فمعنى قولنا إن الأكوان و الأعراض امور اعتبارية هو هذا فهي ليست أعداما محضة بل بملاحظة نفس مفهومها فإن وجودها في نفسها لا يكون إلا بقيامها بغيرها فلا وجود استقلالي لها بل تبعي بخلاف الجسم و الجوهر فإنه مستقل بنفسه تعقلا و إن لم يوجد خارجا عاريا عن الأعراض فوجود الأعراض بهذا المعنى ضروري لا ينازع فيه إلا مكابر فكل منا بالوجدان و المشاهدة الحسية يشعر بوجود زائد على ذاته بل الحق أن المحسوس هو الأعراض لا الجواهر و الجواهر مدركة بالعقل بواسطة الحس

            فإذا أدركت هذه المعاني فلا وجه للنزاع في ثبوت الأعراض و لا تستطيع إنكارها إلا إن لم تكن من جملة العقلاء - و أراك كذلك - و يكفي إدراك هذا المعنى المهم لبناء استدلالنا على حدوث العالم فالأعراض لها آثار و أحكام خارجية و ثبوت نفس أمري يكشف العقل و الحس عنه لا وهمي اختراعي يكون ثبوته النفس أمري نفس فرضه و اختراعه لا غير فكونها اعتبارية انتزاعية لا يستلزم عدم المدخلية و الفائدة و الوجودية .

            أما كلامك المتهافت على الحركة و السكون فسيأتي نقضه بعد قليل و يكفي القول أن تقدير جسم ساكن أبدا لا إشكال فيه إذ أن الدليل على وجود الأعراض بتقديره تام و كذا الاستدلال على حدوث العالم و المشاهد حسا قد يكون ساكنا دائما كالجبال و قد يكون تارة متحركة و تارة ساكنا و قد يكون متحركا دوما كالأرض

            قالوا : قد اتفقنا على أن الحركة شيءٌ وجودي لشهادة الحس بذلك، ونحن لا نعني بالحركة سوى بقاء الجسم في الحيز زماناً واحداً والسكون بقائه فيه زمانين، فبقاء الجسم في الحيز هو حقيقة الحركة والسكون معاً، فإذا اتحدت حقيقة الحركة والسكون بطل أن يكون أحدهما موجوداً والآخر معدوماً، فثبت أن الحركة والسكون موجودين.
            أقول للحركة و السكون تعريفات ثلاثة واحد منهما يعتبر الحركة أمرا مركبا من أمر وجودي و عدمي و تعريفان يعتبره أمره بسيطا لا مركبا و التعريفان الأولان تكون العلاقة فيها بين الحركة و السكون علاقة تقابل التباين و بينهما منع جمع فقط و التعريف الثالث و هو لللأشعري و هو المختار عندي تكون العلاقة علاقة تقابل الأخص و الأعم فالسكون أعم مطلقا و لا يخفى أنك قد اخترت في التعريف المنقول - غير الدقيق - أن الحركة امر بسيط و العريف الدقيق الذي ينبغي أن تنقله بأمانة و دقة - و فهم !! - أن الحركة هي الحصول الأول في الحيز الثاني فالحركة بسيطة و هي مجرد الكون الأول في الحيز الثاني و السكون بسيط و هو مجرد الكون الثاني في الحيز الأول و الثاني إلخ فتعلم التدقيق في التعبير فإن عباراتك سيئة و فهمك مشوش مختلط فمن قال لك إن بقاء الجسم في الحيز هو حقيقة الحركة و السكون معا !!!

            قيل : الجواب من ثلاثة أوجه، الأول : لم يتفق العقلاء على وجود الحركة، ونقضوا عليكم بأن النِّسَب اللامتناهية مع إثبات العقل لها معدومة اتفاقاً، بيانه أن نقول : الواحد نصف الإثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وهكذا إلى ما لا نهاية، وهذه النسب الثابتة للواحد لا وجود لها أصلاً، وإلا لزم وجود ما لا يتناهى قائماً بالمتناهي وهو ينقض عليكم قولكم بتناهي الحوادث
            لا نطيل فالإطالة معك عبث

            ما معنى الوجود المقصود في كلامك ؟

            الوجه الثاني : على تسليم كون الحركة شيئاً وجودياً، فلا نسلم أن حقيقته هي حقيقة السكون وإلا لزم كون الحركة سكوناً، وهذا باطل.
            على التعريف المنقول كل من الحركة و السكون امران وجوديان متباينان فاين النقض و الإشكال أصلا حتى تسلم و لا تسلم و لا ادري هل تعترض أم تقرر !!

            الثالث : لو فرضنا جوهراًً متحركاً فوق جوهرين فردين مجتمعين، فمتى تكون الحركة موجودة؟ أعندما يكون الجسم بكليته ملاقيا للجوهر الأول، أم عند ملاقاة جميعه للجوهر الثاني أو حال كونها بينهما؟ والجميع باطل. فإنه حال كونه ملاقياً بكليته للجوهر الأول لم يتحرك بعد، وحال كونه بكليته ملاقياً للجوهر الثاني قد انقضت الحركة ولم تعد موجوة، وحال كونه بينها يلزم انقسام الجوهر الفرد، وهو على مذهبكم باطل، بيان هذا الأخير، أنه حال كونه بينهما يكون بعضه ملاقياً لبعض الجوهر الأول وبعضه الآخر ملاقياً لبعض الجوهر الثاني، والفرض أنها جميعاً جواهر فردة، والجواهر الفردة لا تتبعض.
            أعانك الله على عقلك إن كان لك عقل !

            إن قلنا بأن الحركة مركبة فلا إشكال أصلا و إن قلنا بأنها بسيطة فعلى التعريف الذي نقلته فالحركة هي الحصول الأول في الحيز الثاني - حال كونه ملاقيا للجوهر الثاني - و إن قلنا بقول الأشعري فهو كسابقه مع فرق لطيف راجع لما سبق نقله إن كنت فهمته و اما هذرمتك عن انقسام الجوهر الفرد حال كونه بينهما فلا يلزم عند المتكلمين المثبتين للجوهر الفرد بل غاية ما يلزم إثبات الجهة للجوهر و لا ينفونه اصلا و حديث التبعض من وهمك و التعبير الفني ما أشرنا إليه و هو تمايز الجهة الملاقية للأيمن ( الأول ) عن الأيسر ( الثاني ) و لا يفيد الانقسام

            وقد احتار في جواب هذا المتكلمون فقالوا ما لا يشهد له الحس. وهو أن الجوهر يكون متحركاً عند ملاقته بكليته للجوهر الثاني في الزمان الأول، فإن مكث زمانين صار سكوناً!! ولا يخفاك أنه على فرض أن هذا هو المقصود بالحركة فالحس لا يشاهدها حينئذٍ، فإن الذي يشاهده الحسن عند ملاقاة الجسم بكليته للحيز الأخير هو السكون.
            بما قلنا ظهر الجواب و أن لا حيرة إلا لعقلك الكليل و نلتزم قول الأشعري و لا مشكل بل لا مشكل على القولين الآخرين

            ثم يقال : أرئيت لو لاقا الجوهر الفرد الجوهر الثاني بكليته فمكث زمانين ثم تحرك، فإن مكثه في الحيز الزمان الأول عندكم هو الحركة، ومكثه في الزمان الثاني هو السكون، فتكون الحركة عندكم في هذه الحالة مكث الجسم في الحيز زماناً واحداً والسكون مكثه فيه زماناً واحداً، فكانت الحركة عندكم سكوناً والسكون حركة. وهذا ممتنع.
            فبطل أن تكون الحركة والسكون أمور وجودية وإلا لزم عنها هذا الباطل.

            فإذا جاز أن تكون الأكوان أمور عدمية لا وجود لها خارج الذهن لم توجب حكماً وجودياً للجسم، لأن العدم لا يقتضي وجوداً، ولا يقال حينئذٍ إن الأكوان لها أول، لأن العدم لا أول له.
            أتمنى أن تكتب الإملاء بشكل صحيح و تنحو نحوا صحيحا فعربيتك ضعيفة كما لا يخفى و اخطاؤك النحوية و الإملائية كثيرة تخرج عن حد الظن بأنها طباعية فتنبه

            الجواب ظاهر بما سبق لو كنت من العاقلين فتأمل هداك الله عسى أن يبان لك أن قولك كله هذرمة لا معنى و لا طائل تحتها

            تعليق

            • صهيب منير يوسف
              طالب علم
              • Apr 2007
              • 476

              #7
              أما بيان حدوث الأعراض فيقال لهم فيه : سلمنا أن الأعراض أو الأكوان وجودية، فما الدليل على أنها حادثة بعد عدم، ولما لا يجوز أن تكون أزلية كما قاله الفلاسفة في حركة الأنفس والعقول والكواكب، وما قلتموه من أن ما وجب قدمه استحال عدمه، هو نفسه يحتاج إلى برهان، ولما لا يجوز أن يكون قديماً لا أو له وإن كان له آخر ينتهي إليه؟
              لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ( عليه العوض و منه العوض )

              الدليل هو المشاهدة فأنت تتحرك ثم تسكن و نقوم و نجلس و تنزل و تصعد و تحب و تكره و ترضى و تفرح .... إلخ فهل بعد هذا تقول ما الدليل عل حدوث الأعراض

              أما قولك
              ولما لا يجوز أن تكون أزلية كما قاله الفلاسفة في حركة الأنفس والعقول والكواكب
              فلا أدري هل مرجعكم الكتاب و السنة أم أقوال الفلاسفة و لماذا لا تقف حيث وقف القرآن و السنة و تكف عن كل هذه المباحث ؟

              على كل فبطلان قول الفلاسفة تجده في كتب المبتدئين و أدلته مشهورة كبرهان التطبيق و غيره

              وما قلتموه من أن ما وجب قدمه استحال عدمه، هو نفسه يحتاج إلى برهان، ولما لا يجوز أن يكون قديماً لا أو له وإن كان له آخر ينتهي إليه؟
              فرض المحال غير محال فافرض بوهمك الساذج ما شئت !

              يتبع

              ملاحظة

              قولي
              و لا يخفى أنك قد اخترت في التعريف المنقول - غير الدقيق - أن الحركة امر بسيط و العريف الدقيق الذي ينبغي أن تنقله بأمانة و دقة - و فهم !! - أن الحركة هي الحصول الأول في الحيز الثاني فالحركة بسيطة و هي مجرد الكون الأول في الحيز الثاني و السكون بسيط و هو مجرد الكون الثاني في الحيز الأول و الثاني إلخ فتعلم التدقيق في التعبير فإن عباراتك سيئة و فهمك مشوش مختلط فمن قال لك إن بقاء الجسم في الحيز هو حقيقة الحركة و السكون معا !!!
              يحتمل نظرا بناءا على تشويش عباراته فالمشكل عنده فقوله بقاء الجسم في حيز زمانا واحدا !!! ( إذ البقاء يستلزم تعاقب أكثر من زمان واحد ) و قوله و السكون بقائه فيه زمانين، بينهما تناقض لا يخفى فيحتمل أنه أراد التعريف الأول أو الثاني للحركة و السكون و كلامه مشعر بأنه لا مقسم بين الحركة و السكون فهو يعرف الحركة على أنها بسيطة و السكون مركب فالمعذرة
              التعديل الأخير تم بواسطة صهيب منير يوسف; الساعة 14-06-2008, 02:01.

              تعليق

              • صهيب منير يوسف
                طالب علم
                • Apr 2007
                • 476

                #8
                وبيانه أنكم تقولون أن العالم ممتنع الوجود في الأزل، فهذا الامتناع إما أن يكون عدماً لا وجود له، فيلزم أن امتناع وجود العالم في الأزل معدوم، ويلزم منه جواز وجوده في الأزل، وهو عين ما تنفوه، أو تقولون هو موجود، فيلزم أن امتناع وجود العالم في الأزل موجود أزلي، وأن هذا الامتناع قد انتهى بإمكان الوجود الحاصل للعالم حال وجوده، فثبت أن القديم الأزلي قد يُعدم، وهذا يبطل قولكم.
                فإذا جاز أن تكون لأعراض أو الأكوان قديمة لا أول لها، لم يلزم من قيامها بالجسم حدوثه، وإنما يلزم ذلك إذا ثبت أنها حادثة.
                الإمكان و الوجوب و الامتناع ليست أعراضا بل جهات للقضايا تتكيف بها في نفس الأمر و هي على المعتمد أمور اعتبارية انتزاعية فهي ليست موجودة في الخارج بل هي نسب عدمية

                فهذا الامتناع إما أن يكون عدماً لا وجود له، فيلزم أن امتناع وجود العالم في الأزل معدوم، ويلزم منه جواز وجوده في الأزل، وهو عين ما تنفوه،
                نختار أن الامتناع عدمي و لا يلزم من كونه عدميا كون وجود العالم في الأزل جائزا بل إمكان الأزلية محال و أزلية الأحكام العقلية الثلاثة واجبة

                بقية كلامك المنقول أحط من أن ينظر فيه و أتحداك أن تستطيع تصويره و تبيين مفاهيمه فما معنى وجود الامتناع مثلا؟

                فإذا جاز أن تكون لأعراض أو الأكوان قديمة لا أول لها، لم يلزم من قيامها بالجسم حدوثه، وإنما يلزم ذلك إذا ثبت أنها حادثة
                من أين استلزمت هذه النتيجة ؟

                تعليق

                • صهيب منير يوسف
                  طالب علم
                  • Apr 2007
                  • 476

                  #9
                  أما قولهم باستحالة خلو الأجسام عنها فيقال لهم : الأجسام والأعراض هل هي من الممكنات أو الواجبات أو الممتنعات. ولا خلاف في أنها ممكنات عندكم وعلى ذلك بنيتم دليلكم، ومع ذلك نزيده إيضاحاً فنقول : لو كانت واجبة لاستحال عدمها ولو كانت ممتنعة لاستحال وجودها، فلم يبقَ إلا كونها ممكنة، وعليه نقول : أيقدر الله على خلق الجسم دون الأعراض أو الأكوان؟ إن قلتم : لا، فقد نقضتم مذهبكم أن الله قادر على إيجاد الممكنات وإعدامها لا الممتنعات، وإن قلتم : نعم، جاز وجود جسم خالٍ من الأكوان والأعراض، لأن الله جل وعلا موصوف بالقدرة على الممكنات، وقد اتقفنا على أن هذه الأكوان ممكنة كما أن الأجسام ممكنة، فوجب أن يقدر على إبقاء الجسم الممكن لإمكانه وإعدام أعراضه وأكوانه لإمكانها. فيكون خلو الجسم من العرض والكون ممكناً، فبطل قولكم باستحالة خلو الأجسام عن الأكوان والأعراض.
                  جوابه أن الجسم حال كونه موجودا خارجيا يستحيل خلوه عن الأعراض فيجب عقلا كون الجسم موصوفا ببعض الأعراض و هذا الوجوب مقيد لا مطلق

                  تعليق

                  • عبدالرحيم عبدالله الحضرمي
                    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                    • Apr 2008
                    • 9

                    #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
                    أما بعد :
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    تعليقاً على بعض ما جاء في انتقادات المدعو صهيب أقول :
                    اعلم أني لست هنا في صدد تأليف مختصر في المنطق أو علم الكلام حتى يلزمني الإتيان بتعريف العرض والجوهر عند القائلين به، بل كلام في جزئية خاصة هي دليل حدوث الأجسام، ودليلها عند المتكلمين هي أعراض مخصوصة لا جميع الأعراض، لأنهم يرون اضطرادها في جميع الأجسام، فهي دليل على حدوث الجميع، وهذا الأكوان أعراض بلا خلاف، وليس في كلامي في أي موضع منه أن هذه الأكوان هي جميع الأعراض.
                    وإذا كنت سأتكلم في دليل حدوث الأجسام، وهي من عويص مسائل الكلام باعتراف أساطينهم كالرازي، فلا شك أني أفترض أن المشارك فيها عنده فهم تام لمعنى العرض والجوهر ابتداءً. كما أن الطبيب إذا أخذ يشرح استئصال الزائدة، مثلا، فلا شك أن التلميذ يعرف تشريح الأمعاء وموقع الزائدة منها، وإلا كان الكلام مع التلميذ عبث.
                    فلو كان المشتركين في الموضوع لا يعرفون معنى الجوهر والعرض، ولا الفرق بين الكون والعرض من جهة العموم والخصوص، حتى يحتاجون مع ذلك إلى تعريفي له بالحد المنطقي، لكان كلامي معهم في مسألة الحدوث وهي أشد تعقيداً بمراحل كثيرة عبث، فيلزم غير الفاهم لمعنى الجوهر والعرض الإعراض عن موضوعي رأساً ويشتغل بتعليم نفسه.
                    لذا كان الكلام على الأكوان وعرفتها بذكر حقيقتها، وهي الكون في جهة والحركة والسكون والاجتماع والافتراق، وعبارتي كما جاءت في المشاركة (والأكوان هو كون الجسم بحيث يقبل المحايثة، أي أنه حتى لو كان فرداً في الوجود فإنه يجوز تقدير جسم آخر مقابل له إما مفارق له أو مجامع له، كما أنه إما أن يكون متحركاً أو ساكناً)
                    فإن كان المعترض لا يفهم ما ذكرت فهذا عيب في فهمه لا في عبارتي، وإلا فليوضح موضع الاعتراض على هذا الكلام. وكيف يوضحه وهو لم يهتدِ إليه أصلاً، حتى زعم أن لم أعرف الأكوان.
                    ثانياً : أنا لا أقول بالأعراض والجواهر أصلاً، ولكني اعترضت على المتكلمين بها على طريق الإلزام، فإن كان اللازم عن كلامهم باطل فكلامهم باطل لأن الحق لا يستلزم إلا حقاً.
                    ولست بدعاً في هذا، بل هو مذهب السلف عموماً، قال أبو القاسم الأصبهاني الشافعي رحمه الله في (الحجة في بيان المحجة) 1/101 : "أنكر السلف الكلام في الجواهر والأعراض، وقالوا: لم يكن على عهد الصحابة والتابعين، رضي الله عن الصحابة ورحم التابعين، ولا يخلوا إما أن يكونوا سكتوا عن ذلك وهم عالمون به فيسعنا السكوت عما سكتوا عنه، أو يكونوا سكتوا عنه وهم غير عالمين به فيسعنا أن لا نعلم ما لم يعلموه" هذا إمام من أئمة مذهبنا يصرح بأن السلف تركوا الكلام في الجوهر والعرض، وبمذهبهم اقتديت.
                    ثالثاً : قد كنت ذكرت أن المتكلمين يمتنعون عن وصف الله جل وعلا بالجسمية لأمرين، اقتضائه حدوث الباري جل وعلا عن الحدوث، واقتضائه التشبيه بسبب قول أكثرهم باستواء الجواهر في الحقيقة والماهية.
                    فشغب علي صهيب بقوله (من قال لك أن ما ذكرت موانع من إطلاق لفظ الجسم ؟ و كيف يستدل بالأمرين الذين ذكرت على بطلان إطلاق لفظ الجسم ؟ الحق أنك لم تذكر هنا الدليل على بطلان إطلاق لفظ الجسم و الدليلان لا يدلان على ذلك أصلا هذه واحدة الثانية: من أين لك حصر بطلان وصف الله بالجسمية بهذين اللازمين فقط ( هل طالعت المواقف و الأربعين حقا ؟) انتهى.
                    كأنما مقصوده مجرد الجواب لا الإتيان بالصواب. سبحان الله!!
                    قد كنت قلت أن أحسن المشتركين في المنتدى غايته أن يطلع على دليل الحدوث من نحو (أم البراهين) وشروحها ومن نحو (شرح جوهرة التوحيد) أي شرح كان، فإذا بأخينا لا يعرف ما في هذه الكتب المصنفة للمبتدئين.
                    قال السنوسي في (شرحه) صفحة 60 : "ومثال الثاني ـ أي المستحيل الذي يعرف بعد سبق النظر ـ كون الذات العلية جرماً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، فإن استحالة هذا المعنى عليه جل وعز إنما يدركه العقل بعد أن يسبق له النظر فيما يترتب على ذلك من المستحيل، وهو الجمع بين النقيضين، وذلك أنه قد وجب لمولانا جل وعز القدم والبقاء لئلا يلزم الدور والتسلسل لوكان تعالى حادثاً، فلو كان جرماً لوجب له الحدوث، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، لما تقرر من وجوب الحدوث لكل جرم، فيلزم إذن أن لو كان تعالى جرماً أن يكون واجب القدم لألوهيته وواجب الحدوث لجرميته، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، وذلك جمع بين النقيضين ..." إلى آخر كلامه.
                    والجرم لفظ شامل للجوهر والجسم معاً، نبهت عليه حتى لا يعترض علي كما فعل في استبدالي لفظ البقاء بالحصول وسيأتي التعليق عليه.
                    أما امتناع إطلاق لفظ الجسم عليه لاستلزامه استواء ذاته الشريفة بغيرها من الذوات المخلوقة فهي كلمة اتفاق عندهم، لم تختلف فيها كلمة طوائف المتكلمين المختلفة، وإن اختلفوا في وجه تعليله، ومع ذلك التزمت ذكر ما ذهب إليه أكثرهم وإن خالفت في العبارة، بيانه كما يلي :
                    قال الرازي في (معالم أصول الدين) صفحة 42 : "إنما قلنا: إن الأجسام متماثلة لأنها في الجسمية والحجمية والامتداد في الجهات، فإن لم يخالف بعضها بعضاً في شيء من أجزاء الماهية فقد ثبت التماثل .. " إلى آخر كلام جيد في بابه.
                    والسؤال : ما هي أجزاء الماهية التي لا تخالف الأجسام بعضها بعضاً فيها؟
                    إن قلت : أجزاء الماهية هي الذاتيات التي تركب منها الجسم.
                    قلنا: فهذه هي الجواهر.
                    فإن قلت : ليست الجواهر.
                    قلنا : فعرفنا ما هو؟
                    ولا سبيل إلى غيرها.
                    وذهب الباقلاني إلى أن مثبت الجسمية يثبت تحيزه مع ذلك، وهي أخص صفات الجوهر، والمتفقين في الأخص متفقين فيما عداه. فلولا هذا الاتفاق في الماهية لما استقام جواب الباقلاني، والمعترضون عليه لم يعترضوا عليه في أصل استواء الأجسام لاستوائها في الماهية، بل في كون المتفقات في الأخص هل يلزم منها الاستواء في الأعم أم لا.
                    وهذان من أئمة الأشاعرة، وإلا فأنا لم ألتزم أن يكون كلامي موافقاً لاصطلاح الأشاعرة خاصة، بل المتكلمين عموماً. وقد قال التبريزي في (شرحه للمقدمات الخمس والعشرين) صفحة 28 : "أما الجسم فهو عبارة في اصطلاحهم عن الجوهر المتحيز، أي الذي يمكن أن يشار إليه أنه ههنا بالحس" وهذا مطابق كل المطابقة لما ذكرته من أنا لو سلمنا أن الله جل وعلا جسم يلزم عند المتكلمين مساواته للأجسام لاستواء الجواهر في الماهية.

                    أما قول صهيب : من أين لك حصر بطلان وصف الله بالجسمية بهذين اللازمين فقط ( هل طالعت المواقف و الأربعين حقا) ؟
                    أقول : فبين لنا أنت من (الأربعين) و(المواقف) بل من أي كتاب شئت، اللازم الثالث إن كان له وجود حقاً. فإن فعلت ؛ بان للناس أني لم اطلع على (الأربعين) و(المواقف) وإني مجرد مدعي فقط. أما مجرد الاستفهام الاستنكاري فيمكن عكسه، فهل اطلعت أنت فيهما على ما يخالف دعاوي؟
                    قد كنت قلت في الموضوع أيضاً : (ومعنى الجسم عند الكرامية كما يذكره عنهم ابن الهيصم والهشامية كما نقله عن الأشعري في (المقالات) هو القائم بذاته أو بنفسه لا غير. والجسم بهذا المعنى لا ينكره أحد من طوائف المسلمين جميعاً، لكن يخالفون في إطلاق لفظ الجسمية عليه جل وعلا)
                    وهذا أيضاً لا غبار عليه، لكنه لم يعجب الأخ صهيب فقال : (فإن هناك طوائف من الجاهلين الذين وصفوا الله بالجسمية و الأمر ليس مجرد نزاع لفظي بل معنوي يطلب بالبرهان و الدليل العقلي والنقلي ومن هؤلاء الناس بعض الشجعان الذي صرحوا و لم يواربوا و منهم بعض الجبناء الذين موهوا و زخرفوا و اقتدوا بإخوانهم الشيعة بل سبقوهم في التقية و قالوا كلاما لا طائل تحته من أن بعض المعاني للجسم حق و بعضها باطل و لذلك لا نطلقها و نحن نسألهم ما هي المعاني الصحيحية و الحقة و ما هي المعاني الباطلة و من أين عرفتم حقية هذه المعاني و بطلانها أمن لغة أم عقل أم شرع ؟)
                    فأقول : بما أنه لم يذكر هذا الكلام عقيب أي عبارة لي، بل ذكرها ابتداءً، فأنا أفترض ـ إحساناً للظن ـ أنه لا يقصد عبارتي السابقة وأتراجع عن قولي أن كلامي لم يعجب الأخ صهيب. ولكن لما كان كلامه محتملاً أحب أن أنبه هنا على المقصود بأن الجسم لو كان المراد به القائم بذاته فقط فلا خلاف فيه، نقلاً عن الجويني في (الشامل) صفحة 409 حيث قال : تحت عنوان (القول في إقامة الدليل على استحالة كونا لقديم جسماً) : " اعلموا أرشدكم الله أن الخلاف في ذلك يدور بيننا وبين فئتين، إحداهما تخالف في اللفظ والإطلاق دون المعنى، والأخرى تخالف في المعنى. فأما الذين خالفوا في الإطلاق دون المعنى، فهم الذين قالوا : المعنى بالجسم الوجود أو القيام بالنفس .... "
                    ولا أنكر أن هناك خلافاً معنوياً في لوازم الجسم، ولكن هذا كالخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة والفلاسفة في بعض لوازم الجسم، مع اتفاقهم على أن الله جل وعلى ليس بجسم، فالأشاعرة مثلاً تجيز أن يرى الله يوم القيامة، وهذا عند المعتزلة من لوازم الجسمية بناءً على أصلهم في الرؤيا. فهكذا هو الأمر بين من أطلق الجسمية بمعنى الوجود أو القيام بالنفس، فالخلاف في هذه الجزئية لفظي لا معنوي. والله أعلم.

                    قال صهيب : (العرض موجود قائم بمتحيز و له وجود في نفسه لغيره بغيره بخلاف الجوهر و الجسم فإنه موجود في نفسه بنفسه لغيره فمعنى قولنا إن الأكوان و الأعراض أمور اعتبارية هو هذا فهي ليست أعداما محضة بل بملاحظة نفس مفهومها فإن وجودها في نفسها لا يكون إلا قيامها بغيرها فلا وجود استقلالي لها بل تبعي بخلاف الجسم و الجوهر فإنه مستقل بنفسه تعقلا و إن لم يوجد خارجا عاريا عن الأعراض فوجود الأعراض بهذا المعنى ضروري لا ينازع فيه إلا مكابر فكل منا بالوجدان و المشاهدة الحسية يشعر بوجود زائد على ذاته بل الحق أن المحسوس هو الأعراض لا الجواهر و الجواهر مدركة بالعقل بواسطة الحس)
                    أقول: ليس في كلامه رداً لما ذكرته من النقض، وهذا ليس إلا الدفع بالصدر. ومع ذلك أعيد ما ذكرت بما أراه يتناسب وفهم صهيب فأقول : ليس الكلام على كل الأعراض، بل الأعراض التي يستدل بها المتكلمون على حدوث الأجسام، وهي التحيز والاجتماع والافتراق والحركة والسكون. وقد ذكر الكرامية والفلاسفة وغيرهم من النقوض عليها جواز أن تكون أمور اعتبارية ذهنية لا وجود لها في الخارج، ولا يعني هذا أن الأعراض جميعها أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج، ويكون تسمية هذه خاصة أعراضاً بمعنى أنها موجودة قائمة بالغير خطأ، والدليل عليه ما كنت قدمته من النقض، وهو أن نسب الأعداد، مع إدراك الذهن لها لا وجود لها بالخارج وإلا لزم وجود ما لا يتناهى فيما يتناهى، كالنسب اللا متناهية في الواحد. وبكون وجود الحركة كيفما قدرناه يستلزم أمور باطلة. وبينته بفرض جوهر فرد يتحرك فوق جوهرين فردين، فإن الحركة إما أن تكون موجودة حالة ملاقاة الجوهر المتحرك للأول بكليته أو حالة ملاقاته للثاني بكليته، أو عند توسطه بينهما، وبينت أن الحركة كيفما عرفتها لا يمكن أن تكون حاصلة حال ملاقاة الجوهر الفرد بكليته للجوهر الأول ولا حال ملاقاته للجوهر الثاني، ولو عرفت الحركة بما أردت، حتى لو قلت الحركة هي بطيخ مبسمر، فهذا لا يؤثر في النقض شيئاً، لأنه يستلزم أن الحركة بقاء الجسم في الحيز زماناً واحداً وأن السكون كذلك. فبدلاً من أن ينظر إلى صورة النقض، انتبه مصهب إلى أني استخدمت كلمة بقاء دون كلمة حصول، والبقاء عند المتكلمين هو حصول الجسم في الحيز أكثر من زمان واحد، متجاهلاً أن المقام هنا تفهيمي، وإن استخدام لفظ البقاء ليس على المعنى الاصطلاح، ومع ذلك نقول، أخطئنا ومنك السماح، فانقض علينا قولنا إن استطعت. فإن الفرق بين الحصول الأول والحصول الثاني لا حقيقة له في الخارج، بدليل أنه لا فصل لهما يمكن ذكره ويكون ذاتياً في أحد الحصولين دون الآخر. وذلك لأن الزمن ليس هو الحركة، ولا هو السكون ولا هو الجوهر الفرد حال كونه ملاقياً للجوهر الأول، ولا حال كونه ملاقياً للجوهر الثاني، فبطل أن يكون الزمان فرقاً بين حصول وحصول، وإلا لزم تغير الذوات لاختلاف الزمان فيكون الجوهر في الزمن الأول ليس هو الجوهر في الزمن الثاني، لأن الجوهر في الزمن الأول هو الحاصل في الزمن الأول، والجوهر في الزمن الثاني هو الحاصل في الزمن الثاني!! فإن قلت الجوهر هو واحد في الزمانين، قلنا : وكذلك الحصول هو واحد في الزمانين.
                    وللزيادة في التوضيح، نقول: أيقدر الله على أن يخلق جسماً ساكناً؟ إن قلتم: لا. فقد عجزتموه عن خلق ممكن. وإن قلتم : نعم. قلنا : فإن خلق جوهراً فرداً، فحصوله في الزمن الأول هل هو حركة أو سكون؟ إن قلتم: سكون، فقد سويتم بينه وبين الحركة لأنها الحصول في الزمن الأول. وإن قلتم : بل وجود الجوهر في الزمن الأول حركة. لزمكم إما أن السكون حركة، لأن الفرض أن الله خلق جوهراً ساكناً، أو أن الله جل وعلى لا يقدر أن يخلق جوهراً ساكناً. لأنه مهما حصل الجوهر في الزمن الأول سواء كان بعد نقلة أو بعد الوجود من العدم فهو متحرك.
                    أنا أرجو رجاءً حاراً أن الأخ صهيب إن لم يكن يفهم ما أقول، أن يترك الكلام معي، وإن شاء أن يكيل السباب والشتام، فلا بأس، فصدري رحب بذلك إن شاء الله، لكن لا يضيع وقتي ووقته.
                    ومن عجائبه أني حين ذكرت أن الجوهر الفرد إذا تحرك من الأول إلى الثاني، فلا شك أنه عند توسطه بينهما لا بد أن يقابل بعضه الجوهر الأول وبعضه الآخر الجوهر الثاني، وهو خلاف مذهبكم من أن الجوهر الفرد لا يتبعض. فأخذ ينكر هذا الواضح ويزعم أن غاية الأمر إثبات الجهة!! وهذه مكابرة. بيانه، لو كان الجوهر يتحرك فوق جوهرين فردين مجتمعين، ومع التسليم بأنه في جهة فوق بالنسبة لهما، فحال توسطه بينها فلا شك أن بعضه فوق الجوهر الأول وبعضه فوق الجوهر الثاني، لاستحالة أن يكون بكليته فوق الجوهر الأول ويكون مع ذلك بكليته فوق الجوهر الثاني في زمان واحد. وهذا يبطل قولكم بالجوهر الفرد.
                    ثم عند كلامي على حدوث الأعراض، فإن المتكلمين أثبتوا أن الأجسام حادثة لأن الأعراض الملازمة لها حادثة، وأن لحدوثها أول. فقلت : ولِمَ قلتم إنها حادثة ـ والكلام هنا عما يستدل به المتكلمين من الأعراض لا جميع الأعراض ـ فلم لا يجوز مثلاً وجود جسم ساكن أبداً؟ فإن قلتم: لأن السكون حادث، قلنا: قد بينا جواز أن يكون عدمياً، والعدم لا أول له، ثم ما دليلكم على حدوثه. وهنا ذكر المتكلمين أن دليل حدوها طروء العدم عليها، وما ثبت عدمه استحال قدمه. فقلت : ولم قلتم ذلك، ولم لا يجوز أن تكون قديمة لا أول لها مع أن لها آخر تنتهي إليه. وأنا هنا لا أتكلم عن كل سكون، فلا شك أن هناك سكونات يسبقها حركة وحركات يسبقها سكون، وهنا يضطرني صهيب للتوضيح أيضاً. فأقول : لِمَ لا يجوز أن يوجد جسم سكونه الخاص به أزلي لا أول له، وإن كان له آخر؟ أجب أنت يا صهيب. لكن أجب إن كان عندك جواب حقاً، لا أن تكتب لمجرد أن يقال لقد أجاب. أخي قل عني أني لا أستحق الجواب لجهلي واتركني، أما التهويش لمجرد التهويش فاتركه.
                    بهذا أكتفي.
                    ولاحقاً الكلام في تماثل الجواهر، بعون الله جل وعلا.
                    والسلام عليكم ورحمة الله.

                    تعليق

                    • فراس يوسف حسن
                      طالب علم
                      • Jun 2004
                      • 400

                      #11
                      قولك:" بيانه، لو كان الجوهر يتحرك فوق جوهرين فردين مجتمعين، ومع التسليم بأنه في جهة فوق بالنسبة لهما، فحال توسطه بينها فلا شك أن بعضه فوق الجوهر الأول وبعضه فوق الجوهر الثاني، لاستحالة أن يكون بكليته فوق الجوهر الأول ويكون مع ذلك بكليته فوق الجوهر الثاني في زمان واحد. وهذا يبطل قولكم بالجوهر الفرد"

                      فهل إذا قابل مركز الدائرة جميع أجزائها مع أنها متغايرة الجهات يعني أنه قابل للانقسام؟! هل إذا قابل مركز الدائرة نقطة على امتداد شعاع في الجهة اليمنى تبعض لأنه لم يلاق نقطة أخرى على امتداد شعاع في الجهة اليسرى؟ ننتظر منك الجواب.

                      ثم قلت:" لِمَ لا يجوز أن يوجد جسم سكونه الخاص به أزلي لا أول له، وإن كان له آخر؟"

                      نقول هذا الكلام جائز ذهناً وتصوراً لأن إثبات جسم في الأزل لا يمكن إلا أن يكون ساكناً. ولكن هل إذا أثبتّ السكون الأزلي لجسم أزلي أبقيت لتصرف الخالق فيه مكان؟ أم أنك ستقول بأنه وجب بإيجاب الواجب له لأنه علته؟
                      وكيف بالله عليك سيكون للأزلي آخر ينتهي بوقوعه؟
                      إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
                      وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

                      تعليق

                      • صهيب منير يوسف
                        طالب علم
                        • Apr 2007
                        • 476

                        #12
                        اعلم أني لست هنا في صدد تأليف مختصر في المنطق أو علم الكلام حتى يلزمني الإتيان بتعريف العرض والجوهر عند القائلين به،
                        أنت أقل من أن تؤلف مختصرا في المنطق أو علم الكلام !!!

                        أنا لم ألزمك بتعريف العرض بل أنت من قلت
                        ما تريدون بالعرض أو الكون. فإن قالوا : ما قدمناه.
                        فأين ما قدمته في تعريف العرض ؟

                        بل كلام في جزئية خاصة هي دليل حدوث الأجسام، ودليلها عند المتكلمين هي أعراض مخصوصة لا جميع الأعراض، لأنهم يرون اضطرادها في جميع الأجسام، فهي دليل على حدوث الجميع، وهذا الأكوان أعراض بلا خلاف، وليس في كلامي في أي موضع منه أن هذه الأكوان هي جميع الأعراض
                        .

                        هل توهم بأنك لا تريد إنكار وجود جميع الأعراض بل فقط الأكوان الأربعة ؟ فتأمل في قولك

                        ما تريدون بالعرض أو الكون.
                        فإن قالوا : ما قدمناه. قيل: ومن أين لكم أنها أمور وجودية في الخارج لا اعتبارية ذهنية لا حقيقة لها في الخارج؟ وأقوى ما يذكر هنا هو الحركة والسكون، والسكون عدم حركة، والعدم لا وجود له، فلم يبقَ لكم سوى الحركة، فلما لا يجوز وجود جوهر أو جسم ساكن أبداً؟
                        فظاهر كلامك أنك تنكر وجود جميع العراض و هذه سفسطة ظاهرة لا يقول بها إلا مكابر ،هذا أولا

                        و ثانيا فإنك بفهمك - السقيم - قد ظننت أن دليل حدوث العالم متوقف على إثبات الحركة و السكون فقط و العلة الاطراد و كلامك غير دقيق من جهتين من جهة ظن التوقف و من جهة تعليل التوقف ، فحدوث العالم يمكن إثباته بإثبات حدوث أي عرض ملازم للجسم و العلة في اختيار الحركة و السكون أنها أعراض غير قارة فضلا عن الاطراد

                        و ثالثا يلزمك في هذا المقام تعريف الحركة و السكون فتعريفك و فهمهك - السقيم - لهما غير صحيح البتة من جهات عدة منها ظنك أنها أعدام محضة و هذا لأنك لا تميز بين الاعتبارات الانتزاعية و الاختراعية و بين الوجود النفسي و الرابطي و المحمولي ( أعلم أن مستواها أعلى و أرقى من مستوى عقلك العفن بكثير ) و إذا ثبت أنك لا تفهم ماهية الحركة و السكون فالكلام معك فيهما قبله عبث

                        رابعا يلزمك إيضاح موقفك من سائر الأعراض هل تنفيها كما في المقال الأول أم تثبتها كما في المقال الثاني !!!

                        ويشتغل بتعليم نفسه
                        ليتك تفعل و تعرض عما أنت به من الجاهعلين و لا تقف ما ليس لك به علم

                        ثانياً : أنا لا أقول بالأعراض والجواهر أصلاً، ولكني اعترضت على المتكلمين بها على طريق الإلزام، فإن كان اللازم عن كلامهم باطل فكلامهم باطل لأن الحق لا يستلزم إلا حقاً.
                        لا يخلو إما لفظا أو معنى و على كل يلزم ان تبين الإشكال بفهمك - السقيم - لا عن طريق النقل عن فلان و غيره بل بين علة موقف فلان ( و هذا موقف يعلو على أمثالك من زبالة أصحاب العقول العفنة )

                        ولست بدعاً في هذا، بل هو مذهب السلف عموماً، قال أبو القاسم الأصبهاني الشافعي رحمه الله في (الحجة في بيان المحجة) 1/101 : "أنكر السلف الكلام في الجواهر والأعراض، وقالوا: لم يكن على عهد الصحابة والتابعين، رضي الله عن الصحابة ورحم التابعين، ولا يخلوا إما أن يكونوا سكتوا عن ذلك وهم عالمون به فيسعنا السكوت عما سكتوا عنه، أو يكونوا سكتوا عنه وهم غير عالمين به فيسعنا أن لا نعلم ما لم يعلموه" هذا إمام من أئمة مذهبنا يصرح بأن السلف تركوا الكلام في الجوهر والعرض، وبمذهبهم اقتديت.
                        و هل نهى الصحابة و التابعون عن الكلام في الجوهر و العرض و قالوا لا تتكلموا في الجوهر و العرض ؟
                        الصحابة لم يفعلوا هذا أيضا فالنهي و البدعية لمجرد عدم الكلام يستلزم بدعية التبديع لعدم الكلام من الصحابة أيضا ! هذا أولا

                        و ثانيا : ليتك فعلت و سكت و لم تخض أصلا في ما ليس لك به علم بل أنتم خائضون حتى الثمالة في الكلام في هذه المسائل بغير هدى و لا سلطان و لا كتاب منير ، و الدليل هو نفيك لللأعراض و إنكارك لحدوثها و قولك بقدمها ... إلخ فلا يخلوا كلامك من أحد اثتنين إما أنك مؤمن به و إما أنك تؤمن بنقيضه و تقوله على سبيل الإلزام و على كل يلزم نقوض عديدة أقلها أن الصحابة لا يتكلمون فيها لا إلزاما و لا غيره بناءا على منطقك فنحن في البدعة سواء !

                        ثالثا : الصحابة لم يتكلموا في القرآءات و اللغة و الحديث و سائر علوم الشريعة بالاصطلاحات الحادثة المعروفة المستقرة الآن فالبدعة سارية على الكل

                        يتبع

                        تعليق

                        • عبدالرحيم عبدالله الحضرمي
                          موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                          • Apr 2008
                          • 9

                          #13
                          الله يهديك

                          تعليق

                          يعمل...