يقول فضيلة الدكتور القرضاوي:
اتّهام الإخوان بأنّهم من الأشاعرة، لا ينتقص من قدْرِهم، فالأمة الإسلاميّة في معظمها أشاعِرة وماتريديّة وهم من أهل السنة والجماعة إمامهم أبو الحسن الماتريدي-، فالمالِكيّة والشّافعيّة أشاعِرة. والحنفية ماتريديّة. والجامِعات الدينية في العالم الإسلامي أشعرِيّة أو ماتريدية: الأزهر في مصر، والزّيتونة في تونس، والقرويّين في المغرب، وديوبند في الهند، وغيرها من المدارس والجامعات الدينية.
فلو قلنا: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنّة، لحكَمنا بالضَّلال على الأمة كلّها، أو جلّها، ووقَعنا فيما تقع فيه الفرق التي نتّهِمها بالانحراف.
ومَن ذا الذي حمل لواء الدفاع عن السنة ومقاومة خصومها طوال العصور الماضية غير الأشاعرة والماتريدية ؟
وكل علمائنا وأئمتنا الكِبار كانوا من هؤلاء: الباقلاني، الإسفراييني، إمام الحرمين الجويني، أبو حامد الغزالي الفخر الرازي، البيضاوي، الآمدي، الشهرستاني، البغدادي، ابن عبد السلام، ابن دقيق العيد، ابن سيد الناس، البُلقيني، العراقي، النووي، الرافعي، ابن حجر العسقلاني، السيوطي، ومن المغرب: الطّرطوشي، والمازري، والباجي، وابن رشد "الجَدّ"، وابن العربيّ، والقاضي عياض، والقرطبي، والقرافي، والشّاطبي وغيرهم.
ومن الحنفية: الكَرخي، والجَصّاص، والدَّبوسي، والسَّرَخْسي، والسمرقندي، والكاساني، وابن الهمام، وابن نُجَيم، والتفتازاني، والبَزْدَوِي، وغيرهم.
والإخوة السّلفيّون الذين يذُمّون الأشاعِرة بإطلاق: مخطِئون متجاوِزون، فالأشاعِرة فئة من أهل السنة والجماعة، ارتضتْهم الأمة؛ لأنّهم ارتضَوا الكتاب والسنّة مصدرًا لهم، ولا يُضيرهم أن يخطِئوا في بعض المسائل، أو يختاروا الرأي المرجوح أو حتى الخطأ، فهم بشر مجتهِدون غير معصومين، ولا توجَد فئة سلِمت من الزَّلل والخطأ فيما اجتهدت فيه، سواء في مسائل الفروع أم في مسائل الأصول، وكل واحد يؤخَذ من كلامِه ويردّ عليه إلا الرسول المعصوم، صلّى الله عليه وسلم.
على أن الحقيقة أن الإخوانَ في اتجاهِهم العام ليسوا أشاعرة، ولا ضِدّ الأشاعرة، إنهم يستمِدّون عقائدهم من القرآن أولاً، ثمّ من صحيح السنة ثانيًا، ويأخذون من كل طائفة أفضل ما عندهم، مرجِّحين ما يُرجِّحه الدليل، وما يؤيّده البرهان، مؤثِرين مذهبَ السلف على مذهب الخلف. غير متعصِّبين ولا منغلِقين، داعين إلى التوحيد، بريئين من الشِّرك كله، أكبره وأصغره، جَليّه وخَفيّه، ولله الحمد أولاً وآخِرًا. أ.هـ
همسة في أذن المخلصين:
وقبل أن أفارقك أخي الحبيب أقول: إن أخطر آفة تصاب بها الأمة هي الجهل فهو بمثابة السوس الذي ينخر في عظام الأمة، فإذا بها لقمة سائغة لأعدائها، ويزداد الأمر خطورة حين يزحف هذا الداء العضال إلى المخلصين من أبناء الأمة والذين أخذوا على عاتقهم الزود عن دين الله وحمل رسالة الإسلام وتبليغها للعالمين، ولذلك كان التوجيه الرباني بضرورة التفقه والتعلم لمن أراد أن يتصدى لحمل هذه الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها فقال سبحانه "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن".
والأمة بكل ما تعيشه من جراحات وآلام تحتاج إلى دعاة وليس إلى قضاة، دعاة مخلصين يأخذون بأيدي الناس إلى طريق الله رب العالمين، وعلينا أن نوجه الأنظار إلى عدونا الذي يتربص بنا الدوائر ويبذل الغالي والنفيس من أجل أن تعيش هذه الأمة ممزقة وفي شتات، فليعمل كل في طريقه ويدعوا كل لأخيه أن يجري الله على يده الخير وأن يتجاوز الله عن المسيئين، فكل على ثغر من ثغور الإسلام، والمحصلة خير يعود على الإسلام والمسلمين، فهذا مجاهد بنفسه وماله، وهناك داعية يجول الأقطار والبلدان، وذاك عالم تلتف حوله القلوب ويأخذ الناس عنه دينهم، ومتى طهرت القلوب فلننتظر فتحا وفرجا ونصـرا من عند علام الغيوب.
والله أعلم.
اسلام اون لاين
اتّهام الإخوان بأنّهم من الأشاعرة، لا ينتقص من قدْرِهم، فالأمة الإسلاميّة في معظمها أشاعِرة وماتريديّة وهم من أهل السنة والجماعة إمامهم أبو الحسن الماتريدي-، فالمالِكيّة والشّافعيّة أشاعِرة. والحنفية ماتريديّة. والجامِعات الدينية في العالم الإسلامي أشعرِيّة أو ماتريدية: الأزهر في مصر، والزّيتونة في تونس، والقرويّين في المغرب، وديوبند في الهند، وغيرها من المدارس والجامعات الدينية.
فلو قلنا: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنّة، لحكَمنا بالضَّلال على الأمة كلّها، أو جلّها، ووقَعنا فيما تقع فيه الفرق التي نتّهِمها بالانحراف.
ومَن ذا الذي حمل لواء الدفاع عن السنة ومقاومة خصومها طوال العصور الماضية غير الأشاعرة والماتريدية ؟
وكل علمائنا وأئمتنا الكِبار كانوا من هؤلاء: الباقلاني، الإسفراييني، إمام الحرمين الجويني، أبو حامد الغزالي الفخر الرازي، البيضاوي، الآمدي، الشهرستاني، البغدادي، ابن عبد السلام، ابن دقيق العيد، ابن سيد الناس، البُلقيني، العراقي، النووي، الرافعي، ابن حجر العسقلاني، السيوطي، ومن المغرب: الطّرطوشي، والمازري، والباجي، وابن رشد "الجَدّ"، وابن العربيّ، والقاضي عياض، والقرطبي، والقرافي، والشّاطبي وغيرهم.
ومن الحنفية: الكَرخي، والجَصّاص، والدَّبوسي، والسَّرَخْسي، والسمرقندي، والكاساني، وابن الهمام، وابن نُجَيم، والتفتازاني، والبَزْدَوِي، وغيرهم.
والإخوة السّلفيّون الذين يذُمّون الأشاعِرة بإطلاق: مخطِئون متجاوِزون، فالأشاعِرة فئة من أهل السنة والجماعة، ارتضتْهم الأمة؛ لأنّهم ارتضَوا الكتاب والسنّة مصدرًا لهم، ولا يُضيرهم أن يخطِئوا في بعض المسائل، أو يختاروا الرأي المرجوح أو حتى الخطأ، فهم بشر مجتهِدون غير معصومين، ولا توجَد فئة سلِمت من الزَّلل والخطأ فيما اجتهدت فيه، سواء في مسائل الفروع أم في مسائل الأصول، وكل واحد يؤخَذ من كلامِه ويردّ عليه إلا الرسول المعصوم، صلّى الله عليه وسلم.
على أن الحقيقة أن الإخوانَ في اتجاهِهم العام ليسوا أشاعرة، ولا ضِدّ الأشاعرة، إنهم يستمِدّون عقائدهم من القرآن أولاً، ثمّ من صحيح السنة ثانيًا، ويأخذون من كل طائفة أفضل ما عندهم، مرجِّحين ما يُرجِّحه الدليل، وما يؤيّده البرهان، مؤثِرين مذهبَ السلف على مذهب الخلف. غير متعصِّبين ولا منغلِقين، داعين إلى التوحيد، بريئين من الشِّرك كله، أكبره وأصغره، جَليّه وخَفيّه، ولله الحمد أولاً وآخِرًا. أ.هـ
همسة في أذن المخلصين:
وقبل أن أفارقك أخي الحبيب أقول: إن أخطر آفة تصاب بها الأمة هي الجهل فهو بمثابة السوس الذي ينخر في عظام الأمة، فإذا بها لقمة سائغة لأعدائها، ويزداد الأمر خطورة حين يزحف هذا الداء العضال إلى المخلصين من أبناء الأمة والذين أخذوا على عاتقهم الزود عن دين الله وحمل رسالة الإسلام وتبليغها للعالمين، ولذلك كان التوجيه الرباني بضرورة التفقه والتعلم لمن أراد أن يتصدى لحمل هذه الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها فقال سبحانه "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن".
والأمة بكل ما تعيشه من جراحات وآلام تحتاج إلى دعاة وليس إلى قضاة، دعاة مخلصين يأخذون بأيدي الناس إلى طريق الله رب العالمين، وعلينا أن نوجه الأنظار إلى عدونا الذي يتربص بنا الدوائر ويبذل الغالي والنفيس من أجل أن تعيش هذه الأمة ممزقة وفي شتات، فليعمل كل في طريقه ويدعوا كل لأخيه أن يجري الله على يده الخير وأن يتجاوز الله عن المسيئين، فكل على ثغر من ثغور الإسلام، والمحصلة خير يعود على الإسلام والمسلمين، فهذا مجاهد بنفسه وماله، وهناك داعية يجول الأقطار والبلدان، وذاك عالم تلتف حوله القلوب ويأخذ الناس عنه دينهم، ومتى طهرت القلوب فلننتظر فتحا وفرجا ونصـرا من عند علام الغيوب.
والله أعلم.
اسلام اون لاين
تعليق