أبو يعرب المرزوقي يكشف حقيقة مستواه في كتابه الجديد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    أبو يعرب المرزوقي يكشف حقيقة مستواه في كتابه الجديد

    الحمد لله رب العالمين
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المرسلين

    أثناء تجولي اليوم في معرض الكتاب بتونس العاصمة عثرت على كتاب جديد (للمفكر الكبير والباحث الشهير) أبي يعرب المرزوقي، أو على الأقل قل هكذا كان يعرف بهذه الألقاب وغيرها، أما من هنا فصاعدا وبعد نشره كتابه الصاعقة الذي أسماه (حرية الضمير والمعتقد في القرآن والسنة) فسيفتضح حاله للأسف عليه وسيظهر للقاصي والداني والخاص والعام حقيقة مستوى مفكرنا الكبير الشهير الذي ظهر كمفكر كبير على شاشة الجزيرة ويكثر من التصانيف والدراسات الفلسفية والدينية مؤخرا.
    [ATTACH]1953[/ATTACH]
    أود أن أشير أوّلا إلى أن هذا العنوان الذي اختاره للكتاب هو مجرد تمويه ليروج الكتاب تجاريا، وإلا فلا علاقة للعنوان بالموضوع من قريب ولا من بعيد، وسيتضح بالدليل أن المفكر الشهير ينقل عن السنة وينسب للقرآن وينقل أشياء وردت في القرآن منسوبة إلى الملائكة لكنه ينسبها لله تعالى، ولك أن تتصور كيف سيحرر مفكرنا الكبير موضوع حرية الضمير والمعتقد في القرآن والسنة وهو يجهل متونهما..
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	scan0001.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	243.1 كيلوبايت 
الهوية:	188179
    فكما قلنا، فإن الكتاب لا علاقة له بالعنوان، بل هو عبارة عن مقتطفات من بعض المناظرات التي دارت بين المفكر الشهير الكبير المرزوقي وبين بعض رواد منتدى الأصلين ومنهم الأستاذ سعيد، فجمعها المصنف وأضاف عليها ما اشتهى وأراد من تنابز وسباب وكلام سوقي فاحش في بعض الأحيان ليخرج لنا بهذا الكتاب التحفة الذي خرج في وقته ليكشف لنا عن حقيقة المفكر الكبير الشهير.
    أما عن المواضيع العلمية العقدية التي أقحم المفكر الكبير الشهير نفسه فيها فحدث عن هرطقاته فيها ولا حرج، وهذه نتيجة حتمية لمفكر قضى حياته بعيدا عن مناهج تلقي العلوم الشرعية وبعيدا عن المصادر الأساسية للدين هائما بين كتب الفلسفة بوجهها المشوه عائما في بحر الغرور الزائف، فظن أن ما شيده العلماء الأفاضل الذين حرروا معاني القرآن والسنة النبوية وفق ضوابط الفهم العقلية والنقلية وردوا خلال قرون طويلة على أعداء الدين الإسلامي قبل أن يولد مفكرنا الكبير، ظن أنه سيشطب كل ذلك بدعاوى للأسف لا ينطق بها إلا من خسر نفسه من تشبيه أئمة الإسلام برجال الكنيسة والباطنية والزنادقة إلى آخر ما اتهم به أئمة الإسلام الذين امتدحهم الله تعالى في كتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم في حديثه.
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	scan0002.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	247.3 كيلوبايت 
الهوية:	188181

    لقد سبق أن طرحت على أبي يعرب المرزوقي سؤالا واحدا على البريد الالكتروني، وهو حول صفة الحياة، وقد تبين لي آنذاك بما لا مجال للشك فيه أن الرجل لا علاقة له بعلم أصول الدين ولا بقواعده وأصوله، ومن ثمّ عزفت عزوفا كليا عن تضييع الوقت معه وعن محاورته، وبالمناسبة فقد أورد نص سؤالي له مشوها مبتورا، وأجاب عليه إجابة مضحكة مبكية دالة على بعده عن المعقول وعن قواعد علم الأصول.. فالله حسيبه، والله يشفيه مما هو فيه من داء.
    وهذا ما أود أن أطلبه من إخواني الكرام وهو الدعاء للمفكر الكبير الشهير بالشفاء العاجل من كثير الأمراض الفكرية التي تراكمت عليه، خصوصا بعد إقحامه نفسه في الخوض في العلوم الدينية، ولا تدعوا عليه بالهلاك والضلال أكثر مما هو عليه، فرجاء ادعوا له بالشفاء، وفوضوا أمره إلى الله، واتركوا الردود العلمية عليه لأهل الذكر، ولا تشغلوا بالكم بحال من يدعون أنهم كبار المفكرين في وقتنا الحاضر، فلم يكن المرزوقي بدعا من المدعين..
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    لا حول ولا قوة إلا بالله

    يعلم الله تعالى أني لم أكن أتابع بدقة حوارات الشيخ سعيد وبعض أعضاء المنتدى الأفاضل مع المرزوقي، فلم أكن ألقي بالا لما يكتبه الأخير لتحققي مدى بعده وضياعه عن المناهج الاستدلالية في العقلوم الدينية الأصلية، وأثناء تصفحي لكتابه الأخير الذي أعطاه اسما لا يليق به أصلا ولا يناسبه، فقد صدمت صدمات قوية تحير العقل واللب كيف يمكن للمرزوقي أن يكتب هذا الكلام وكيف يمكن أن يعتقده أو حتى يقوله لمجرد التشغيب والتشكيك في اليقينيات؟؟

    هب أن المرزوقي يحاول بكل السبل الظهور بمظهر العالم المفكر الذي لا يهزم، وأنه لا يقبل أن يكون ضحية للجهل بمناهج علماء أصول الدين من المسلمين، وأنه لا يقبل بحال من الأحوال أن يظهر عليه الأستاذ سعيد، فهل يعطيه ذلك الشرعية لأن يشكك في اليقينيات ويجحد الضروريات؟؟؟ المعقول يقول لا، لكن للأسف خالف المرزوقي المعقول، وكانت شدة غيظه سببا في رد البديهيات وإنكار المسلمات.

    وهنا أتكلم عن حقيقة ثابتة راسخة في وعي الأمة عوامها وخواصها وهي ثبوت الأدلة العقلية القطعية على العلم بوجود الله تعالى، هذه الحقيقة التي أنكرها المرزوقي بطريقة مريضة ساقطة متهافتة يا ليته لم ينطق بها ولم يكتبها، فقد قال في كتابه النحس عليه:

    إذا كان بوسعنا أن نستثني الله من التعليل لم يعد مبدأ العلية كليا، وإذا فقد كليته فقد فاعليته، والمعلوم أن الكلية الموجبة تسقط بمجرد استثناء حالة واحدة من حكمها سلبا، وأن الكلية السالبة تسقط بمجرد استثنينا (كذا) حالة واحدة من حكمها إيجابا، وإذا أمكن أن نخرج الله من كونه معلولا لقطع تسلسل العلل فقد يخرج غيرنا غيره بنفس التعليل، وليس من شك عندي أن الله لا ينتسب إلى مجموعة المعلولات، ولا إلى مجموعة العلل، وأن المبدأ لا ينطبق عليه، وأنه لا يوجد دليل عقلي لإثبات وجوده أو لنفيه. (ص 234)

    سبحان الله المذِل كيف ينطق من يدعي أنه من المفكرين المصلحين مثل هذا الكلام الساقط المتهافت؟؟

    يحاول المرزوقي هدم اليقينيات بالوهميات السفسطائيات، ولو كان ابن تيمية على قيد الحياة وقرأ هذا الكلام لتبرأ منه ومن صاحبه فضلا عن العلامة المعقولي ابن خلدون. كيف والدليل العقلي على وجود الله تعالى مسطور في كتب هذين العلمين؟؟

    ولنوضح للقراء الكرام أكثر حقيقة تلبس المرزوقي أو جهله للأسف بأوضح الدلائل.

    المقصود بالتعليل في كلام المتكلمين هو التأثير.
    والمقصود بالعلة هو المؤثر.
    والمقصود بالمعلول هو الأثر أو المتأثر الذي وقع عليه الأثر.
    واصطلاحهم في هذا شهير ولا عذر لمن جهله.

    ومبدأ العلية كلي منطبق على جميع أفراد المعلولات المفتقرات بلا استثناء، ولم يفقد فاعليته على حد تعبير المرزوقي، والحمد لله تعالى أن العلوم غير منوطة بالأذهان المريضة وإلا ضاعت.
    بيان ذلك أن إخراج الله تعالى من سلسلة المعلولات المتأثرات ليس إخراجا تحكميا كما توهم المرزوقي ذلك، بل الإخراج مستند إلى افتقار سلسلة المعلولات إلى مؤثر في أفرادها فردا فردا لاستوائها في الإمكان القاضي بافتقارها إلى مؤثر خارج عنها يفيدها الوجود والتحقق، فلو فرضنا جميع السلسلة متكونة من معلولات كل فرد منها مفتقر إلى غيره من الأفراد المفتقرة لما تحقق فرد منها مطلقا؛ لاستواء جميعها في الافتقار الذاتي القاضي باحتياجها إلى مؤثر يكون غيرها أي يكون واجبا غير قابل للتأثر، لا ممكنا ولا معلولا قابلا للتأثر ومفتقرا إلى المؤثر، والواقع المحسوس يشهد بصحة ذلك.

    فلم يكن إخراج الله تعالى الواجب الوجود عن سلسلة المعلولات إخراجا تحكميا، بل هو سبحانه لم يكن منها أصلا ــ لتحقق وجوبه وتحقق إمكانها ــ حتى يقال أنه كان فيها وأخرج منها، إذ تلك العملية ذهنية فرضية لإثبات ما هو متحقق في نفس الأمر، وتلك العملية الذهنية الصحيحة أنتجت العلم بما هو واقع في نفس الأمر، وهو وجوب وجود مؤثر في كل فرد من أفراد المعلولات ليس منها في شيء ولا يشابهها ولا يماثلها في شيء، ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى.

    والسبب الذي ثبت به افتقار سلسلة المعلولات المفتقرات إلى مؤثر يفيدها الوجود ليس سببا وهميا لا مستند له، بل مستنده الواقع المحسوس القاضي بأنه لو لم يستند كل فرد من المعلولات المفتقرات المتأثرات إلى من يوجدها ويخرجها من غيب العدم إلى شهادة الوجود لما وُجد فرد منها لقبولها لذاتها الوجود والعدم على حد السواء، فليس وجودها أولى من عدمها، لكنها موجودة مشاهدة محسوسة، وهذا يشهد بوجوب وجود مفيض للوجود عليها ومرجح له بدل عدمها، فقد كانت من حقيقتها قابلة للاثنين ـ أقصد الوجود والعدم ـ على حد سواء، وهذا يفيد انقطاع سلسلة المعلولات برجوعها إلى المؤثر الواجب الوجود سبحانه وتعالى؛ وإلا لما رأينا موجودا. وكل هذا الكلام واضح وضوح الشمس، ومستند إلى الواقع المحسوس وإلى الحقائق في نفس الأمر، لا إلى الأوهام والخيالات.

    فقول المرزوقي الذين صدمني بدرجة فهمه: وليس من شك عندي أن الله لا ينتسب إلى مجموعة المعلولات. يقال عليه: صدقت، لكن لا خيار لك في غير ذلك، ولو صرحت بخلاف ذلك لصرحت بإخراج نفسك من دائرة العقلاء.
    وقوله: ولا إلى مجموعة العلل. يقال عليه: كذبت، فإن المقصود بالعلة في اصطلاح المتكلمين المؤثر، وهي ليست مجموعة بل هو واحد أحد فرد صمد مؤثر في وجود جميع أفراد العالم المعلولات المفتقرات كما تقدم، فالله تعالى هو المؤثر لا شريك له.
    وقوله: وأن المبدأ لا ينطبق عليه وأنه لا يوجد دليل عقلي لإثبات وجوده أو لنفيه. يقال عليه: هذه نتائج باطلة مبنية على مقدمات فاسدة وضعتها لذهنك ولا علاقة لها بالحقيقة في نفس الأمر، فمبدأ العلية ثابت صحيح، وهو يفيد بطريق القطع واليقين المستندان إلى المشاهدة والمحسوس افتقار كل فرد من المعلولات أي افتقار مجموع وسلسلة المعلولات المتأثرات إلى مؤثر فرد صمد يفيدها الوجود وغير ذلك مما تقبله لكونها ممكنة في نفسها تقبل صنوفا من المتقابلات على البدل، ولا بد في ترجيح بعض المتقابلات من مرجح مؤثر سبحانه وتعالى.

    فالدليل العقلي الصحيح قائم على إثبات العلم بوجود الله تعالى، والدليل العقلي الصحيح قائم على نفي مؤثر سواه في سلسلة المعلولات المتأثرات المفتقرات، وهذه حقائق لا تغيرها الخيالات والوهميات المستندة إلى شهوات النفوس المريضة، والله يشفي كل من ضل الطريق وحسب أنه على شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    ملاحظة: لا أشك أن المرزوقي سيطلع على هذه المشاركات، فأفيده بأني على استعداد بأن أساعده على رفع عدم علمه أو فهمه بكثير من أساسيات علم أصول الدين ومناهج الاستدلال فيه وكيفية إثبات العلم بثبوت الحقائق الإيمانية في نفس الأمر انطلاقا من الشواهد الحسية، فإني رأيته بعيدا جدا عن معرفة أساسيات علم الاعتقاد، ورجعت إلى قول الأئمة الأفاضل: إن من شروط النظر الصحيح رفع التكبر والإعجاب بالنفس، والإنصات بجدية إلى أدلة العلماء الفضلاء لمعرفة اصطلاحهم ومنهجهم.
    التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 02-05-2009, 19:59.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      الحمد لله على نعمة الهدى

      قال أبو يعرب المرزوقي الذي سيذهل العالمين بما جاء به في كتابه من جحد للضروريات وواضح صحيح النظريات، محاولا إبطال أي دلالة عقلية صحيحة على وجوب وجود الله سبحانه وتعالى:

      فتكون النتيجة أنه لا يمكن إذن تطبيق قانون العلية في الدلالة على وجود الله لأنه لا يمكن قطعه بصورة معللة، أو يمكن قطعه بصورة تحكمية حيثما شئنا، فيكون أصلا للدلالة على الدهرية كونه أصلا للدلالة على وجود الله. (ص 235)

      هذه هي النتيجة التحكمية الفاسدة التي بُنيت على أصول فاسدة، والعجب كيف ينطق بهذا الكلام الساقط من يدعي أنه من المفكرين الفلاسفة بل من كبارهم، وقد أشرت فيما سبق إلى أن الدليل على وجوب وجود الله تعالى وخروجه عن سلسلة المعلولات مبني على أمور مركبة من بدائه العقول والحسيات الجلية التي لا ينكرها إلى مكابر سوفسطائي، وأزيد ذلك بيانا لعله يكون دواء لهذا الداء العضال الذي ابتلي به المفكر الكبير:
      قال علماء الإسلام الأفاضل في إثبات وجوب وجود الله تعالى في الخارج ما حاصله:
      لو لم يوجد واجب الوجود في الخارج لزم أن لا يوجد في الخارج موجود أصلا، واللازم باطل ضرورة؛ إذ لا يشك عاقل في وجود موجود ما في الخارج، ويلزم من بطلان اللازم بطلان الملزوم. وأما الملازمة فلأنه على تقدير عدم وجود واجب الوجود في الخارج ينحصر الموجود في الممكن (المعلول) وذلك ظاهر، ومعلوم أن الممكن المعلول لا وجود له من ذاته، وإنما وجوده بسبب الغير، فعلى تقدير عدم وجود واجب الوجود في الخارج يكون ذلك الغير ممكنا أيضا، والممكن لا يفيد الممكن الوجود لأنه أصلا مفتقر إلى من يفيده الوجود في الخارج، وما لا وجود له في الخارج أصلا لا يفيد الوجود لغيره، فيلزم على تقدير عدم وجود واجب الوجود في الخارج أن لا يوجد موجود أصلا، وهو باطل بالمشاهدة، فتعين عقلا وحسا أن يكون ذلك الغير واجبا أو منتهيا إلى الواجب، وهو المطلوب، وهو المقصود من الدليل العقلي على وجوب وجود الله سبحانه وتعالى، ومبناه على قانون العلية بوجهه الصحيح الذي يفيد بناء على معطيات محسوسة وقواعد معقولة وجوب افتقار الممكنات المعلولات إلى موجد لها واجب الوجود مغاير لها حقيقة.

      أراني أخجل عند توضيح هذه الواضحات لمثل المفكر الكبير المرزوقي، والإشكال الذي وقع فيه هو نفسه الذي وقع فيه الوهابية الذين يتهربون من الأدلة العقلية على إثبات وجود الله تعالى وهي الأدلة المبنية على حدوث العالم أو إمكانه، وهي الأدلة التي جاء بها القرآن في آيات لا تحصى ولا تعد، لكنهم ينطقون بذلك الدليل في ثنايا كلامهم من حيث لا يشعرون، وهذا ما وقع فيه المفكر الكبير المرزوقي حيث قال بعد نقضه المتهافت للدليل العقلي على وجود الله تعالى:

      وإننا في غنى عن ذلك لأن مجرد وعينا بوجودها الناقص وعي بالوجود الكامل. (234)

      وهذا أيها المفكر الكبير عين الدليل العقلي على وجود الله تعالى المبني على قانون العلية الذي تهاجمه جهلا للأسف،
      وبيانه أن وجودنا الناقص دليل على قبولنا التكميل، والتكميل متفاوت بيننا معاشر النواقص لا محالة، ونقصنا الذي وعينا به يفيد افتقارنا إلى من يكملنا ضرورة، ويجب أن يكون المكمل غير ناقص وإلا افتقر إلى مكمل وكان ناقصا مثلنا وتسلسل، وهذا يؤدي إلى عدم وجود كامل، لكن الوجود الكامل مسلم من طرفك، فلولا وجوب انقطاع سلسلة الوجود الناقص برجوعها إلى الوجود الكامل لما وجدنا أصلا، ولما تفاوت الكمال بيننا، وتفاوت الكمال بيننا وقبولنا للتكميل ووجودنا مع تفوت نقصنا يفيد أنا موجودات ناقصة وأننا ذوات ممكنة قابلة لصنوف وضروب من التكميلات، وأنا معلولات مفتقرة إلى وجود كامل ليقطع سلسلة الاحتياجات، وهو الوجود الكامل لله سبحانه وتعالى.


      فانظر كيف يا دكتور مرزوقي أثبتت ما حاولت هدمه بغير علم، فدليلك على وجود الله تعالى دليل عقلي محض، مبني على افتقار سلسلة الممكنات الناقصات التي وعت نقصها إلى موجود كامل مكمل لها، وهذا مبني حتما على قانون العلية الذي فهمته خطأ فوضعت لنقضه مقدمات فاسدة، شهد على فسادها كلامك بعينه.


      اعلم أيها المفكر ـ الذي كان يعتبر كبيرا ـ أنك لو لم تكن تونسيا والله لما اكترثت لأمرك، لكنك تنتسب إلى وطني العزيز الذي أنجب عبر قرون فحول وكبار العلماء الأفاضل سيما في علم اصول الدين، واعلم أن كلامك في العقليات مخجل متهافت متناقض كما بينت بعض ذلك، ولو تتبعت باقي ما جاء في كتابك الأخير لأخرجت صنوفا متعددة من السفسطائيات والتهافتات، لكن بالإشارة يكتفي الألباء لمعرفة قيمة كتابك من خلال بعض نقدنا له، وإني أجدد لك الدعوة لمساعدتك في تصحيح المفاهيم عندك، فبقليل من التواضع والإنصات الحسن وبدعاء الله تعالى يمكنك إن شاء الله تعالى الخروج من ظلمات المغالطات التي أوقعت نفسك فيها، وإني كما قلت على استعداد لمساعدتك فقد بات الأمر مؤسفا حقا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
      التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 03-05-2009, 10:16.
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4022

        #4
        أخي نزار، الشيء من معدنه لا يستغرب، فهذا المرزوقي لا نتوقع منه من خلال ما كتب سابقاً إلا مثل ذلك، ولكن جميل أن يصرح ويبين أصوله النظرية، حتى تنكشف حقيقته للعيان ..
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • علي عبد اللطيف
          طالب علم
          • Dec 2007
          • 730

          #5
          الأستاذ نزار جزاك الله خيراً ونفع بكم......
          الحمد لله

          تعليق

          • أسامة بن صالح الشرادي
            طالب علم
            • Mar 2008
            • 133

            #6
            بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله .

            أستاذ نزار بارك الله فيك على حرصك ، و وفقك لما يحبه و يرضاه ، لست بصدد متابعة أفكار البروفيسور أبي يعرب المرزوقي ، و لا يعنيني كثيرا كلامه أو كلام غيره ، فالظاهر مما نقلتم أنه متابع للفلاسفة ( حذو القذة ) في أقوالهم في أصول الدين ، و هذا مما لا شك فيه يستلزم الضلال و الخسران المبين ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العظيم .

            أقول أن البروفيسور أبا يعرب المرزوقي ليس بذاك الخطر الذي يجعل الواحد منا يخصص له بعضا من وقته و جهده للرد عليه ، فالردود على أهل الفلسفة ، قد استوفى فيه أهل العلم الوسع ، و أي طالب علم يقدر أن يتابع الشبه و الردود عليها في مظانها من كتب أئمة أصول الدين .

            و أظن أن هناك في تونس ( ما دمت قد عللت ردك عليه بكونه من أهل بلدنا الذي أخرج جهابذة العلماء ) من هو أخطر منه بكثير و ممن يبث سمومه ليلا نهار في الإعلام المرئي و المسموع و الجامعات و دور الثقافة و مؤسسات المجتمع المدني ، فقراء أبي يعرب و معجبيه ليسوا بالحجم الذي يجعل الواحد يتابع كلامه و يفنده ، خصوصا و أن الرجل نفسه يتعرض لموجة من الهجمات من العدو الحقيقي ، أي أفراخ بني علمان ، و هم للأسف كثيرون في تونس ، سمومهم انتشرت و أصبحت كالوباء ، بدعوى حرية الفكر ، و تجديد التراث ... إلى آخره من دعاوى أهل الباطل ، و هم ليسوا قلة ، و أولهم المدعو " محمد المزوغي " صاحب الخرافات و الترهات الفلسفية ، الذي يرى أن محمد أركون ( السفسطائي ) أصولي و متدين لذلك لا يستحق اسم الفيلسوف ... و كتابه الأخير مليئ بالسفاهات ( مصادرات فجة ) تجعل القارئ يصاب بالغثيان .

            و نفس هذا الشخص يهاجم هذه الأيام أبا يعرب المرزوقي ، لنفس السبب الآنف الذكر ( الفلسفة لا يدخلها إلا أهل الإلحاد و الزندقة ) ، و من يكون فيلسوفا يستحيل أن يكون عقلانيا ( هكذا ) ، بالإضافة لعدد غير قليل من أمثاله على درجات متعددة في محاربة الإسلام ، كالمدعو " عبد المجيد الشرفي " و " رجاء بن سلامة " و " آمال غرامي " و " ألفة يوسف " ( هذه الأخيرة أقلهم محاربة للدين في الظاهر و لبست قناع التجديد و التمجهد حيث أصدرت كتابا جديدا أبانت فيه عن جهلها المدقع بالفقه و أصوله و تعمدت فيه التحريف في النقل من الكتب ، و إن شاء الله سأعمل على نقض ما أدرجته في كتبها ، خصوصا أن أتباعها من الشباب الحالم كثر ، و راجع الفايس بوك و سترى صدق ما أقول ) ، فأهل الباطل كثر ، و سمومهم أكثر منهم ، و مناصبهم تجعلهم في مكان يسهل عليهم بثها بين الناس .

            و عليه أرى ( و الله أعلم ) أن الأجدر بطلبة العلم و المشايخ أن يردوا كيد هؤلاء في نحورهم ، عوض استفراغ الجهد فيما لا يرجى منه الخير العميم .

            هذه نصيحة من مسلم إلى مسلم ( تلميذ إلى أستاذ ) ، فراجع ما قلته فضلا لا أمرا .

            بقي لدي سؤال بسيط حول ما تفضلت به ، و هو قولك :

            فقول المرزوقي الذين صدمني بدرجة فهمه: وليس من شك عندي أن الله لا ينتسب إلى مجموعة المعلولات. يقال عليه: صدقت، لكن لا خيار لك في غير ذلك، ولو صرحت بخلاف ذلك لصرحت بإخراج نفسك من دائرة العقلاء.
            وقوله: ولا إلى مجموعة العلل. يقال عليه: كذبت، فإن المقصود بالعلة في اصطلاح المتكلمين المؤثر، وهي ليست مجموعة بل هو واحد أحد فرد صمد مؤثر في وجود جميع أفراد العالم المعلولات المفتقرات كما تقدم، فالله تعالى هو المؤثر لا شريك له.
            أقول ، هل يصح شرعا و عقلا أن نصف الله بأنه علة ؟؟؟
            و هل هناك فرق بين العلة في اصطلاح أهل الفلسفة و أهل الكلام ؟؟؟
            و هل فعله سبحانه هو علة وجود الحادث أم أن وجود مولانا هو علة وجود الحادث ؟؟؟ فظاهر كلامك أنك تقصد الثاني لا الأول ؟؟؟
            و هل يصح تخلف المعلول عن علته عقلا ؟؟؟
            ألا يفضي هذا القول إلى أحد المحالين : قدم العالم أو تخلف المعلول عن علته ؟؟؟

            ثم ألا ترى معي أيها الفاضل أن قول أبا يعرب المرزوقي :

            وإننا في غنى عن ذلك لأن مجرد وعينا بوجودها الناقص وعي بالوجود الكامل. (234)
            أنه صياغة لما يسمى برهان القديس إنسلم ( في الحقيقة كلام إنسلم مصادرة على المطلوب و ليس دليلا فضل عن أن يكون برهانا ) ، و لا أظن أن كلامه يحتمل التوجيه الكلامي الذي حملته إياه ( مجرد وجهة نظر ) .

            و في الأخير ، أسأله سبحانه أن يبارك في أنفاسك في الذب عن عقائد أهل الحق ، و الله الهادي إلى سواء السبيل .

            أخوك الصغير .
            الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا

            تعليق

            • نزار بن علي
              طالب علم
              • Nov 2005
              • 1729

              #7
              الحمد لله تعالى
              أخي الكريم أسامة..
              كل من ذكرتَ أهدافهم الخبيثة واحدة وإن اختلفت مسالكهم، فمنهم من يحاول ضرب الديانة من الخارج، ومنهم من يحاول ضربها من الداخل، ومقصدهم الفاسد واحد وهو زعزعة الإيمان في قلوب المسلمين وإدخال الشكوك والريبة في معتقداتهم، فزمرة الأبالسة الذين يعلنون إلحادهم ولو من طرف خفي أمرهم واضح وجلي، وهدفهم التشكيك في قواعد الدين مطلقا، والذين يخوضون في العلوم الإسلامية معلنين أنهم أكثر فهما للإسلام من كثير من فقهاء وأئمة المسلمين الذين شهد لهم العامة والخاصة بالفضل غرضهم ضرب الإسلام من الداخل بتقويض الثقة بين عوام المسلمين وخواصهم، أقصد بين المستفتين والمفتين، أو بين البسطاء والعلماء، فمن يعلن أن أئمة الإسلام الذين وضحوا العقائد الإسلامية بالأدلة العقلية الصحيحة هم أشبه ما يكون برجال الكنيسة الذين استبدلوا قواعد الدين بقواعدهم الخاصة، ويعلن أنه لا توجد أدلة عقلية صحيحة على صحة أساس العقيدة الإسلامية وهي وجود الله تعالى، فمن يعلن ذلك إنما هو يتمم غرض الملحدين الأبالسة في تشكيك المسلمين في عقائدهم وإخراجها من قلوبهم، فمن عرض له الشك في دينه من أقوال زمرة الأبالسة الملاحدة، وأراد دفع الشبه الواردة عليه وإيجاد البراهين العقلية المنجية له من الردّة، وجد المرزوقي يقول له: لا تبحث كثيرا فإنه لا وجود لما تطلب، أي ابق على شكك وحيرتك وانتقل مباشرة إلى ردتك، فإنك لن تجد شيئا عند علماء المسلمين يفيد علتك، وهذا ما يفعله المرزوقي من حيث يشعر أو لا يشعر، والمصيبة بالنسبة له أن يكون شاعرا بذلك قاصدا فعله، وإن لم يقصد فيا له من مغفل، وعلى كل حال فمقصدهم واحد ولو اتفاقا لا قصدا.

              أما بالنسبة لباقي أسئلتك، فالعلة لغة: عرض مؤذ للبنية الجسمية، ولما كانت بهذا المعنى سببا في تأثر الجسم بالأذى نقلت عرفا لمطلق ما يكون سببا في تحقق الشيء، فالعلة عرفا كما قال سعد الملة والدين في مقاصده: هي ما يحتج إليه الشيء، وتطلق أيضا على ما يصدر عنه الشيء.
              إذا تبين هذا، فاعلم أنه لا يصح أن يسمى الله شرعا إلا بما سمى به نفسه أو رسوله، وهذا المعتمد في المذهب، وفي الوصف كذلك، باستثناء من يقول بأنه تعالى يوصف بكل ما يشعر بالكمال ولا يوهم النقص، ولكل وجة نظر معلومة ومعتبرة، فإذا جرينا على الفهم العرفي الصحيح للعلة كما نقلت لك فإطلاقه على واجب الوجود في مقام المناظرة والمباحثة مع المخالفين لا محذور فيه، إذ ليس إطلاقه من باب اعتقاد أنه من الأسماء الحسنى أو الصفات العلى التي ورد الشرع بها، بل هو من باب المجاراة لأهل الفلسفة لنقض قواعدهم، وأما عقلا فإذا فهمت المقصود من الإطلاق فلن يشكل ذلك عليك إن شاء الله تعالى.
              أما عن الفرق بين اصطلاح أهل الفلسفة ومتكلمي أهل السنة فهو مختلف لا محالة، فإن العلة عندهم ما يصدر عنه الشيء لا بالاختيار أي بالإيجاب، وعند أهل السنة ما يصدر عنه الشيء بالاختيار، وشتان بين هذا وذاك. ولا أجد في كلامي ما يوهم أني قصد التأثير بالإيجاب كما توهمت. وباقي الاستشكال لا محل له.
              أما البرهان الذي ذكره المرزوقي فهو عقلي، غير أن مقدماته مطوية في التركيب الذي ذكره، وأشرت إلى طريق نشرها، وثق أنك لن تجد دليلا عقليا واحدا في أي مسألة عقدية لا يرجع إلى قياس اقتراني أو استثنائي، ولو حاول البعض غير ذلك، فإنه من المحال.
              التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 09-05-2009, 17:07.
              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

              تعليق

              يعمل...