الصحابة من أهل النهروان

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منصور بن سعيد الحارثي
    طالب علم
    • Feb 2010
    • 75

    #1

    الصحابة من أهل النهروان

    بداية الموضوع مقتبس من كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للشيخ ناصر السابعي حفظه الله :


    تذكر المصادر عدداً من صحابة( ) رسول الله صلى الله عليه وسلم  شاركوا أهل النهروان انفصالهم عن الإمام علي، ونجد أسماء بعضهم تتصدر قائمة الذين كان لهم دور بارز في الإلحاح على الإمام علي بالتراجع عن التحكيم، ثمّ الاعتزال إلى النهروان.
    ويبدو واضحاً أن غالبية المصادر متفقة على ذكر بعض تلك الأسماء في النهروان والأحداث التي سبقتها. وعلى الرغم من نفي بعض الروايات التي اعتمد عليها بعض العلماء والباحثين( ) وجود الصحابة في صفوف أهل النهروان أو ضمن معارضي التحكيم، كالذي يروي عن ابن عباس أنه قال لأهل حروراء: "أتيتكم من عند أصحاب النبي  المهاجرين والأنصار ومن عند ابن عم النبي  وصهـره وعليهـم نـزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم واحد.." فإن - في المقابل - من الروايات ما يفيد خلاف هذه الفكرة، إذ يروى عن ابن عباس نفسه أنه لما جاء من عند معاوية في أمر الحكمين ناقشه عدة رجال في مسألة التحكيم وهم يستدلون عليه من كتاب الله، يقول الراوي: "حتى دخلني من ذلك، قال: ومن هم ؟ هم والله السِّنّ الأول أصحاب محمد، هم والله أصحاب البرانس والسواري"( ).
    كما تصف هذه الرواية نفسها مناقضة للفكرة السابقة - أحد الذين ناقشوا ابن عباس في مسألة التحكيم بأنه "كأنما ينـزع بحاجته من القرآن في سورة واحدة" فقال له ابن عباس: "إني أراك قارئاً للقرآن عالماً بما قد فصلت ووصلت".
    على أنه من غير المقدور على دفعه ثبوت وجود بعض الصحابة فيهم، لا سيما الصحابة الذين تتفق عليهم معظم المصادر، فقد حفظت لنا كتب التاريخ أعداداً كبيرة من الصحابة كانوا في جيش الإمام علي في صفين( )، ولا يعرف مصير كل واحد منهم إلا ما ثبت عن بعضهم من مقتله في صفين أو بقائه إلى فترة متأخرة من الزمن. ولهذا فمن المستبعد جداً أن تكون معركة صفين قد أسفرت عن مقتل كل الصحابة الذين شاركوا فيها ممن ليس له ذكر بعدها، وهذا ما تؤكده رواية خليفة بن خياط عن عبد الرحمن بن أبزى( ) قال: "شهدنا مع علي ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قتل منا ثلاثة وستون"( )، وفي رواية "ثلاثمائة وستون"( ). على أنه يروى أن عدد الصحابة الذين توفي النبي  عنهم يقدر بأكثر من مائة ألف( )، والذين أورد أسماءهم الحافظ ابن حجر في "الإصابة" - وهو أجمع كتاب في موضوع الصحابة - بلغوا الرقم (12304)( ). مع أن ابن حجر ذكر فيهم من أدرك النبي  ولم يثبت أنه رآه أو لقيه - أي يحتمل أن يكون صحابياً ويحتمل ألا يكون - ومن ذكر في الصحابة على جهة الغلط والسهو وليس هو منهم. إضافة إلى ذلك يقول ابن حجر بأنه لم يحصل له من ذلك جميعاً الوقوف على العشر من أسامي الصحابة( ).
    ولا يخفى أن عدد الصحابة المذكورة أسماؤهم بعد صفين في جهة علي أو في جهة معاوية يقترب مع عدد المذكورين في الجهة المعارضة للتحكيم، والتفاوت في الوجود الحقيقي للصحابة يكون بين جهة معاوية وبين الجهات المقابلة لما سبق من أن معظم الصحابة الموجودين يومئذ كانوا في جيش علي في صفين، وطبيعي أن يتجاوزوا عدد من ذكرت أسماؤهم في كتب التاريخ، فإن من الصعب إعطاء إحصاء لكل أفراد أهل النهروان أو غيرهم وبيان اسم كل واحد منهم.
    وحينئذ - ومع غياب أسماء أكثر أولئك الصحابة في الجهة المقابلة لأهل النهروان - فإن إيراد المصادر أسماء عدد من الصحابة أو الإشارة إلى جملة منهم قتلوا مع أهل النهروان يصبح أمراً طبيعياً.
    أما الصحابة الذين ورد ذكرهم في أهل النهروان ومعارضي التحكيم فهم:
    1- زيد بن حصن (أو حصين) الطائي:
    ذكره عدد من المؤرخين ضمن أهل النهروان( )، وعده كل من أبي المؤثر والبرّادي من الصحابة( )، كما أورده ابن حجر في القسم الأول( ) من أقسام كتابه "الإصابة" اعتماداً على ما ذكره الهيثم بن عدي من أنه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة( )، وقد ذكر ذلك أيضاً ابن حبان في "الثقات"( ) والبرادي( )، قال ابن حجر: "وقد قدَّمْتُ غيرمرة أنهم كانوا لا يؤمّرون في ذلك الزمان إلا الصحابة"( ).
    يتبع ...
  • منصور بن سعيد الحارثي
    طالب علم
    • Feb 2010
    • 75

    #2
    2- حرقوص بن زهير السعدي التميمي:
    ذكره فيمن قتل في أهل النهروان عدد من أهل التاريخ( ). لكن يفهم مما نقله ابن حجر عن الهيثم بن عدي أن الخوارج( ) تزعم أن حرقوصاً من الصحابة وأنه قتل يوم النهروان، قال الهيثم: "فسألت عن ذلك فلم أجد أحداً يعرفه"( ) يفهم من ذلك أن حرقوص بن زهير هذا غير حرقوص المقتول بالنهروان. وعليه فقد ذكر ابن حجر ثمة حرقوصاً آخر هو العنبري، ونقل عن ابن أبي داود( ) الجزم بأنه ذو الثدية المقتول بالنهروان( )، مما ينفي أن يكون حرقوص السعدي قد قتل في معركة النهروان، وصنف ابن حجر حرقوصاً العنبري في القسم الثالث، وذكر أن له إدراكاً وشهد فتح تُسْتُر مع أبي موسى الأشعري، قال: "وهو غير حرقوص بن زهير السعدي"( ). وهو كلام مناقض لما ثبت في التاريخ من أن حرقوصاً الذي قتل في النهروان هو الذي شهد فتح تستر. ولا يورد أي مصدر أنه كان في فتح تستر حرقوصان، فقد ذكر الطبري أن عتبة بن غزوان( ) كتب إلى عمر بن الخطاب يستمده فأمده عمر بحرقوص بن زهير السعدي وأمّره على القتال، وافتتح حرقوص سوق الأهواز( ) فأقام بها واتسقت له إلى تستر، قال الطبري: "ثم إن حرقوصاً تحرر يوم صفين وبقي على ذلك وشهد النهروان مع الحرورية"( )، وهو صريح في كون حرقوص بن زهير السعدي الذي فتح الأهواز وتستر هو الذي قتل في النهروان، لكنه غير ذي الثدية المعروف كما سيأتي بيانه.
    هذا، وقد عد حرقوص بن زهير السعدي في الصحابة كثير من أهل العلم( )، ولذا أورده ابن حجر في القسم الأول، وقال عنه: "له ذكر في فتوح العراق"( )، وسيأتي أنه غير ذي الخويصرة.
    3 عبدالله بن وهب الراسبي( ) الأزدي ذو الثَّفِنات( ):
    سبق في المبحث الأول أنه بايعه أهل النهروان قبل خروجهم من الكوفة. وتشير عبارات بعض العلماء إلى أنه ليس له صحبة؛ حيث يذكر أبو المؤثر كلاَّ من حرقوص بن زهير وزيد بن حصن في سياق ذكر صحابة رسول الله  ويعقب بقوله: "ثم من بعدهم عبدالله بن وهب الراسبي"( ). ويورده ابن حجر في القسم الثالث قائلاً: "له إدراك"( ) أي أدرك النبي  ولم يرد أنه لقيه. وذكر الذهبي أنه كان ممن أدرك الجاهلية( )، أما ابن حزم فينفي أن يكون عبدالله بن وهب صحابياً( )، بل "كان من خيار التابعين"( ). إلا أن الطبري يروي في خبر فتح ماسبذان أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص بأن يبعث جنداً ويجعل على إحدى مجنبتيه عبدالله بن وهب الراسبي( ). وعلى الرغم من أن ابن حجر ينقل عنه أنه شهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، وأنه كان من الجند الذين أرسلهم سعد( )، فإنه لا يشير إلى أمر عمر سعداً بأن يجعل عبدالله بن وهب على إحدى مجنبتي أولئك الجند. وبناءً على ما مر من إدراك عبدالله بن وهب الراسبي الجاهلية وعلى ما قرره ابن حجر من أنهم كانوا لا يؤمرون يومئذ إلا صحابياً فإن عبدالله بن وهب يعد - إذن - صحابياً( )، ويؤكد ذلك الدرجيني( ) والبرّادي( ).
    4 - شجرة بن أوفى السلمي:
    ذكر البرّادي والشماخي أنه شهد النهروان وكان بدرياً( ).
    5 - عبدالله بن شجرة السلمي:
    ذكره فيمن شهد النهروان كل من البلاذري والطبري والبرّادي، وعده فيمن بايع تحت الشجرة( ).
    6 - شريح بن أوفى (أو أبي أوفى) بن ضبعة العبسي:
    ذكره في أهل النهروان البلاذري والطبري والبرّادي( )، وجعله الأخير ممن بايع تحت الشجرة، لكنه قال "السلمي"، ويبدو أنه خلط بينه وبين شجرة بن أوفى السلمي.
    7 - ثرملة (من بني حنظلة):
    أورده فيمن قتل مع أهل النهروان كل من الجوهري - وجعله هوذا الثدية( ) - والقلهاتي، والبرّادي، وذكر الأخيران أنه من صحابة رسول الله ( ).
    8 - نافـــع:
    ذكره في أهل النهروان كل من أبي داود والبلاذري والطبري وابن حجر والبرّادي والشماخي( )، وجعله الأربعة الأولون ذا الثدية المعروف بالمخدج، وهو الذي يفيده نقل البرّادي والشماخي عن جابربن زيد الأزدي أن نافعاً "قطع الفحل يده"( ). وعده البرّادي من صحابـة رسـول الله  ومولى لثرملة السابق ذكره( ). ولعل كونه مولى لثرملة لبس على الجوهري فجعـل ثرملة هو ذا الثدية. هذا وفي الصحابة عدد ممن اسمه نافع( ) من الصعب تحديد واحد منهم ليكون هو صاحب هذه الترجمة.
    9 - عمير بن الحارث:
    ذكره البرّادي في أهل النهروان ونسبه أنصارياً( ). وأورد الحافظ ابن حجر اثنين اتفق اسماهما وتشابه اسما أبويهما، الأول: عمير بن الحارث الأنصاري، شهد العقبة وبدراً وأحداً( ) والثاني: عمير بن حارثة السلمي، صحابي شهد صفين مع علي( ). ولا يبعد أن يكونا شخصاً واحداً، فإن الأول سلمي أيضاً كما ذكر ابن الأثير( )، وعليه يكون "حارثة" محرفاً عن "الحارث". وبناءً على هذا فلعله هو الذي أراده البرّادي، لا سيما أنه لم يرد عنه أنه قتل في صفين، ولم أجد له ذكراً بعد ذلك.
    يتبع ...

    تعليق

    • منصور بن سعيد الحارثي
      طالب علم
      • Feb 2010
      • 75

      #3
      10 - أبو عمرو بن نوفل:
      ذكره البرّادي في أهل النهروان وفي الصحابة( ).
      11 - هرم بن عمرو الأنصاري (من بني واقف):
      ذكره البرّادي في أهل النهروان( )، وأورده ابن عبدالبر في الصحابة وسماه هرم بن عبدالله الأنصاري( )، قال عنه: "من بني عمرو بن عوف هو أحد البكائين الذين نـزلت فيهم "تولوا وأعينهم تفيض من الدمع"( )، وأورده ابن الأثير في هرم بن عبدالله الأنصاري أيضاً، لكن نسبه إلى بني واقف، واعتذر لابن عبدالبر بأن بني واقف كانوا حلفاء بني عمرو بن عوف( )، قال ابن حجر: "وهو اعتذار حسن"( ). وذكر ابن الأثير بأنه كان قديم الإسلام وأحد البكائين الذين أتوا رسول الله  ليحملهم فلم يكن عنده ما يحملهم عليه فتولوا وهم يبكون. وأورده ابن حجر في ترجمة حرمي بن عمرو الواقفي، وقال: "يأتي في هرمي بالهاء"( )، ثم ذكره في القسم الأول وقال: "هرم أو هرمي بن عبدالله الأنصاري"( ). وصرح ابن الأثير بأن ثمة رجليـن بهذا الاسم، وفرق بينهما بأن الثاني ولد على عهد رسول الله  قيل فيه هرمي وهرم( )، ولذا أورد ابن حجر الثاني في القسم الثاني، قال عنه: "هرمي بن عبدالله ويقال ابن عتبة ويقال ابن عمرو الأنصاري الخطمي ويقال الواقفي"( ).
      وروى الطبري أن أحد السبعة البكائين حرمي بن عمرو من بني واقف( ). وهو أقرب إلى من ذكره البرّادي، ويبدو أن "حرمي" مصحّفة عن "هرمي".
      والذي يتبين أن في اسم هذين الرجلين خلطاً، وأن الصواب ما يلي:
      - هرمي أو هرم بن عمرو الأنصاري الواقفي: قديم الإسلام، وأحد البكائين بناء على رواية الطبري.
      - هرمي أو هرم بن عبدالله الأنصاري الواقفي أيضاً: وهو الذي ولد على عهد النبي .
      12- الخِرِّيت بن راشد السامي الناجي:
      شهد مع علي الجمل وصفين، وقد خرج عن علي بن أبي طالب بسبب التحكيم( )، ثمّ أرسل إليه علي معقل بن قيس الرياحي( ) فقتل الخريت( ).
      وقد ذكر الخريت بن راشد في الصحابة ابن عبدالبر( ) وابن الأثير( ) وابن حجر في القسم الأول( )، لكنه أورد في القسم الثالث الخِرِّيت بن راشد الشامي قائلاً: "له إدراك"( ) مغايراً بذلك بين الاثنين، وإن كان ذكر في ترجمة كل منهما ما يفيد أنهما شخص واحد، ذلك أنه لا تغاير بين الناجي والسامي؛ فإن السامي نسبة إلى بني سامة بن لؤي( )، والناجي منسوب إلى ناجية قبيلة من سامة بن لؤي( )، وأما الشامي فواضح أنها مصحفة عن السامي.

      من كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة ... والموضوع تجدونه بداية من الصفحة 75 من الكتاب
      لتحميل الكتاب :

      تعليق

      يعمل...