قال الإمام الغزالي في كتابه «الأربعين» :
[حقيقة النية : هي الإرادة الباعثة للقدرة ، المنبعثة عن المعرفة
و بيانُه : أن جميع أعمالك لا تصح إلا بقدرة و إرادة و علم ، و العلم يهيِّج الإرادة ، و الإرادة باعثة للقدرة ، و القدرة باعثة للإرادة بتحريك الأعضاء .
مثاله : أنه خلق فيك شهوة الطعام ، إلا أنها قد تكون فيك راكدة ، كأنها نائمة ، فإذا وقع بصرك على طعام حصلت المعرفة بالطعام ، فانتهضت الشهوة للطعام ، فامتدت إليه اليد ، و إنما امتدت بالقوة التي فيها ، المطيعة لإشارة الشهوة ، و انتهضت الشهوة بحصول المعرفة المستفادة من طليعة الحس .
و كما خلق فيك شهوة إلى الأشياء الحاضرة ، خلق فيك أيضًا ميلًا إلى اللذات الآجلة ، ينتهض ذلك الميل بإشارة المعرفة الحاصلة من العقل ، و القدرة أيضًا تخدم هذا الميل بتحريك الأعضاء
فالنية عبار عن الميل الجازم الباعث للقدرة ، و الذي يغزو قد يكون الباعث له ميلًا إلى المال ، فذلك نيته ، و قد يكون الباعث له ميلًا إلى ثواب الآخرة ، فذلك نيته ، فإذن النية عبارة عن الإرادة الباعثة ، و معنى إخلاصها : تصفية الباعث من الشوب]
ثم قال :
[اعلم أن النية لا تدخل تحت الاختيار ، فلا ينبغي أن تغترَّ فتقول بلسانك و قلبك : نويتُ من القعود في المسجد كذا و كذا ، و تظن أنك قد نويتَ ، إذ عرفتَ من قبل أن النية هي الباعث المحرِّك الذي لولاه لم يُتصور وجود العمل .
و النية المتكلفة : كقول القائل : نويتُ أن أحب فلانًا و أعشقه و أعظمه ، أو نويتُ أن أعطش أو أجوع أو أشبع ، فإن لكل هذه دواعي و صوارف ، و تحققها أسبابها ، إذ لا يتصور حصولها دون أسبابها .
و قول القائل : نويتُها دون تحققها حديث نفس لا نية ، فمن وطئ لغلبة شهوة الوقاع من أين ينفعه قوله : نويتُ الوطء لحراثة الولد ، و تكثير عدد من به المباهاة ؟!
بلا لا تظفر بانبعاث هذه النيات من قلبك إلا إذا قوي إيمانك ، و تمت معرفتك بحقارة الحظوظ العاجلة ، و عظك ثواب الآخرة ، حتى إذا غلب ذلك عليك ، انبعث منك الرغبة ضرورةً في كل ما هو وسيلة إلى ثواب الآخرة ، و إن لم ينبعث ، فلا نيةَ لك]
[حقيقة النية : هي الإرادة الباعثة للقدرة ، المنبعثة عن المعرفة
و بيانُه : أن جميع أعمالك لا تصح إلا بقدرة و إرادة و علم ، و العلم يهيِّج الإرادة ، و الإرادة باعثة للقدرة ، و القدرة باعثة للإرادة بتحريك الأعضاء .
مثاله : أنه خلق فيك شهوة الطعام ، إلا أنها قد تكون فيك راكدة ، كأنها نائمة ، فإذا وقع بصرك على طعام حصلت المعرفة بالطعام ، فانتهضت الشهوة للطعام ، فامتدت إليه اليد ، و إنما امتدت بالقوة التي فيها ، المطيعة لإشارة الشهوة ، و انتهضت الشهوة بحصول المعرفة المستفادة من طليعة الحس .
و كما خلق فيك شهوة إلى الأشياء الحاضرة ، خلق فيك أيضًا ميلًا إلى اللذات الآجلة ، ينتهض ذلك الميل بإشارة المعرفة الحاصلة من العقل ، و القدرة أيضًا تخدم هذا الميل بتحريك الأعضاء
فالنية عبار عن الميل الجازم الباعث للقدرة ، و الذي يغزو قد يكون الباعث له ميلًا إلى المال ، فذلك نيته ، و قد يكون الباعث له ميلًا إلى ثواب الآخرة ، فذلك نيته ، فإذن النية عبارة عن الإرادة الباعثة ، و معنى إخلاصها : تصفية الباعث من الشوب]
ثم قال :
[اعلم أن النية لا تدخل تحت الاختيار ، فلا ينبغي أن تغترَّ فتقول بلسانك و قلبك : نويتُ من القعود في المسجد كذا و كذا ، و تظن أنك قد نويتَ ، إذ عرفتَ من قبل أن النية هي الباعث المحرِّك الذي لولاه لم يُتصور وجود العمل .
و النية المتكلفة : كقول القائل : نويتُ أن أحب فلانًا و أعشقه و أعظمه ، أو نويتُ أن أعطش أو أجوع أو أشبع ، فإن لكل هذه دواعي و صوارف ، و تحققها أسبابها ، إذ لا يتصور حصولها دون أسبابها .
و قول القائل : نويتُها دون تحققها حديث نفس لا نية ، فمن وطئ لغلبة شهوة الوقاع من أين ينفعه قوله : نويتُ الوطء لحراثة الولد ، و تكثير عدد من به المباهاة ؟!
بلا لا تظفر بانبعاث هذه النيات من قلبك إلا إذا قوي إيمانك ، و تمت معرفتك بحقارة الحظوظ العاجلة ، و عظك ثواب الآخرة ، حتى إذا غلب ذلك عليك ، انبعث منك الرغبة ضرورةً في كل ما هو وسيلة إلى ثواب الآخرة ، و إن لم ينبعث ، فلا نيةَ لك]