هذه قصيدة لفضيلة سيدي الإمام محمد زكي الدين بن إبراهيم الخليل رحمه الله تعالى نَفَّسَ فيها عن بعض ما يجده على السَّاحة الصُّوفية من جهل وادِّعَاء وخمول وتخلف ، مما جعلهم معاول لهدم التصوف، وأعطى الفرصة لأعداء التصوف أنْ يتهموه ويشنعوا عليه في صورتهم، وما على الجانب الآخر من أدعياء التسلف من صلف وغرور وتكفير وتفسيق وتبديع ، فعن التصوف بين أعدائه وأدعيائه، كانت هذه القصيدة الفريدة:
أَسيتُ لِمَا أمْسى عليه التصوفُ * خُمولٌ، وبهتانٌ، وجَمْعٌ تخلفُوا
خُلاصةُ دين الله في منهج الدُّنَا * تَيتّم، فاسترعاه قوم تمصوفُوا
فإِنْ قد عَجِبْنَا من فُلولٍ تَمَصْوَفَتْ * فأَعْجَبُ منهم عُصْبَةٌ قد تمسلَفُوا
تغالى أُولاء، وهؤلاء ضلالة * وفي هدم أركان التصوف أسرفُوا
وقد بَقِيَتْ عَفْوًا بقايا أصيلة * حَمَيْنَا حِمَاهَا إِذْ تَغَالَوْا وحَرَّفُوا
وهبتُ لها جهدي ومالي، ولم أَزَلْ * أُبَاهِي بِهَا مَهْمَا تَجَنَّوْا وَزَّيفُوا
وكم أبرقوا بَغْيًا عَلَيْنَا، وأًرْعَدُوا * وكم ألَّفوا فينا كِذَابًا وصَنَّفُوا
فما وهنت منَّا العَزَائِمُ ، أو وَهَتْ * فبالحَقِّ قَدْ قُمْنَا، وبالحَقِّ نَهْتِفُ
وهَلْ مُبصرٌ بالله، في الله، مُبْتَلىَّ * كَمَنْ هُوَ أَعْمَى، حَاقِدٌ أو مُخرفُ ؟!
كلانا إلى الرَّحْمَنِ يدعُوا كما ادَّعَى * وللحَقِّ آفَاقٌ، ففيم التَّطَرُّفُ؟!
وقالوا بأنَّ اسم (التَّصوف) بدعة * فقُلْنَا لهم أيضًا كذاك (التَّسَلُّفُ)
فهذا جَدِيدٌ مثل هذا، فمَنْ تُرى * يماري على حكميهما، أو يُفَلْسِفُ
فيا كَمْ قشور تَشْغَلُونَ بها الورَىَ * عن النَّار بالإلحاد تَقْوىَ وتعصفُ
وهذا هو (الإسلام) يُذْبَحُ جَهْرَةً * وهذا هو (الأقْصَى) يَئِنُّ ويَنْزِفُ
أَمَرِكَا وإِسْرَائيلُ، أعْدَى عدونا * وروسيا وأوربا فأين التَّصَرُّفُ
ولكن بالتجميع، والحزم والتقى * تر الممكن الذاتي يصونُ ويُسعِفُ
تصوُّف آبائي: كتابٌ وسُنَّةٌ * ومَنْ خَالَفُونَا، ليس مِنَّا، فأَنْصِفُوا
فلا (وَحْدةٌ) مَا، أو (حُلُولٌ) نُقِرُّهُ * ولا (باتحادٍ) مَا، نَقُولُ فنَهْرِفُ
فرَبٌّ ومربُوبٌ، وخَلْقٌ وخَالِقٌ * ودِينٌ هو (الإِسْلاَمُ)، والدِّينُ مَوْقِفُ
وفي كُلِّ ما نَبْلُوا: خَبِيثٌ وطَيِّبٌ * وصِدْقٌ وكِذْبٌ، أو شَرِيفٌ وأَشْرَفُ
وإِنَّا لَنَرْجُوا لِلَّذِي قَدْ هَفَا النَّجَا * وعَفْوًا بـ (تأويل) إلى الحَقِّ يَهْدِفُ
ومَوْلَاكَ يُنْجِي (بالشّهَادَةِ) أَهْلَهَا * ولا شَكَّ هُمْ منهم فلا تَتَعَسَّفُوا
فإِنْ لَمْ نُؤَؤِّلْ، فَلْنُفَوِّضْ، فإِنَّه * جَدِيرٌ بِنَا نحتاط ، أو نَتَخَوَّفُ
ولَيْسَ لأَهْلِ الأَرْضِ تَكْفِيرُ مُسْلِمٍ * بشُبْهَةِ قَوْلٍ، أو بِرَمْزٍ يُكَيَّفُ
ولَمْ يَبْقَ فِينَا مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ * فَفِيمَ أَذَى الموتَى وفيم التَّصَلُّفُ
وفيم إذن تستأسدون على البلى * وفيمن مَضَى الآلافُ مِمَّنْ تَحَيَّفُوا
هُمُ اليَوْمَ (حَفْرِيَّاتُ) تَارِيخِ عَصْرِهِمْ * وهَذَا كهَذَا فاتَّقُوا اللهَ واكْتَفُوا
وأَخْطَاؤُكُمْ شَتَّى، وفِيمَا يَمِيزكم * عُبُوسٌ، وتَقْطِيبٌ، وكِبْرٌ، وسَفْسَفُ
نَعَمْ، لَمْ تَزَلْ فينَا مَنَاكِرُ جَمَّةٌ * وحُمْقٌ وتَخْرِيفٌ ومَا لَيْس يُوصَفُ
ونَحْنُ وسَادَاتُ التَّصَوُّفِ مُعْلِنٌ * حُرُوبًا عليه لا تَنِي أو تُوْقَفُ
ولكن بحُسْنِ الظَنِّ والأَدَبِ الذي * وَرِثْنَا، نُنَادِي بالصَّوابِ ونُلْحِفُ
ولا عَيْبَ في هَذَا فَكُلُّ تَجَمُّعٍ * له وعليه : جَاهِلٌ أو مُثَقَّفُ
فيَا أَيُّهَا (المُسْتَأْجَرُونَ) لهَدْمِنَا * خُذُوا حِذْرَكم ،فاللهُ أَقْوَى وَأَعْنَفُ
فضائحُ تَتْرَى لا رَعَى اللهُ عُصْبًة * تُتَاجِرُ بالدِّينِ اشتراهَا (مُطَوِّفُ) !!
فكم دَسَّ أَسْلافٌ لَهُمْ في تُرَاثِنَا * أكاذيبَ هُمْ في زُورِهَا اليَوْمَ عُكَّفُ
ونَحْنُ براءٌ، خَالِفٌ إِثْرَ سَالفٍ * ولكنَّه غِلٌّ قَدِيمٌ مُكَثَّفُ
تَوَاَلَتْ مَسَاويكُمْ، فلا يُطْغِيَنَّكُمْ * (رِيَالٌ) و (دُولارٌ) وَزِيٌّ مُزَخْرَفُ
ومَهْمَا تَعَالَيْتُم عَلَيْنَا لِتَسْتُرُوا * عَمَالَتَكُم فالنَّاس بالعَارِ أَعْرَفُ
فَلاَ سَلَفٌ أَنْتُم ولا خَلَفٌ ،ولا * مُحِبٌّ لكم ، فاسْتَذئِبُوا أو تَلَطَّفُوا
فسَوْفَ تَرَوْنَ الهَوْلَ يَنْهَالُ بَغْتَةً * فلا مُفْتَرٍ نَاجٍ، ولا مُتَعَجْرِفُ
لقَدْ قُلْتُ ما قد قُلْتُ دَفْعًا لبَعْضِ مَا * يَقُولُونَهُ فِينَا، وإِنِّي لآسِفُ
فَقَدْ عِشْتُ صُوفِيًا حَنِيفًا، ولَمْ أَزَلْ * وعِنْدِي لأَهْلِ الزَّيْغِ سَوْطٌ ومُصْحَفُ
أَسيتُ لِمَا أمْسى عليه التصوفُ * خُمولٌ، وبهتانٌ، وجَمْعٌ تخلفُوا
خُلاصةُ دين الله في منهج الدُّنَا * تَيتّم، فاسترعاه قوم تمصوفُوا
فإِنْ قد عَجِبْنَا من فُلولٍ تَمَصْوَفَتْ * فأَعْجَبُ منهم عُصْبَةٌ قد تمسلَفُوا
تغالى أُولاء، وهؤلاء ضلالة * وفي هدم أركان التصوف أسرفُوا
وقد بَقِيَتْ عَفْوًا بقايا أصيلة * حَمَيْنَا حِمَاهَا إِذْ تَغَالَوْا وحَرَّفُوا
وهبتُ لها جهدي ومالي، ولم أَزَلْ * أُبَاهِي بِهَا مَهْمَا تَجَنَّوْا وَزَّيفُوا
وكم أبرقوا بَغْيًا عَلَيْنَا، وأًرْعَدُوا * وكم ألَّفوا فينا كِذَابًا وصَنَّفُوا
فما وهنت منَّا العَزَائِمُ ، أو وَهَتْ * فبالحَقِّ قَدْ قُمْنَا، وبالحَقِّ نَهْتِفُ
وهَلْ مُبصرٌ بالله، في الله، مُبْتَلىَّ * كَمَنْ هُوَ أَعْمَى، حَاقِدٌ أو مُخرفُ ؟!
كلانا إلى الرَّحْمَنِ يدعُوا كما ادَّعَى * وللحَقِّ آفَاقٌ، ففيم التَّطَرُّفُ؟!
وقالوا بأنَّ اسم (التَّصوف) بدعة * فقُلْنَا لهم أيضًا كذاك (التَّسَلُّفُ)
فهذا جَدِيدٌ مثل هذا، فمَنْ تُرى * يماري على حكميهما، أو يُفَلْسِفُ
فيا كَمْ قشور تَشْغَلُونَ بها الورَىَ * عن النَّار بالإلحاد تَقْوىَ وتعصفُ
وهذا هو (الإسلام) يُذْبَحُ جَهْرَةً * وهذا هو (الأقْصَى) يَئِنُّ ويَنْزِفُ
أَمَرِكَا وإِسْرَائيلُ، أعْدَى عدونا * وروسيا وأوربا فأين التَّصَرُّفُ
ولكن بالتجميع، والحزم والتقى * تر الممكن الذاتي يصونُ ويُسعِفُ
تصوُّف آبائي: كتابٌ وسُنَّةٌ * ومَنْ خَالَفُونَا، ليس مِنَّا، فأَنْصِفُوا
فلا (وَحْدةٌ) مَا، أو (حُلُولٌ) نُقِرُّهُ * ولا (باتحادٍ) مَا، نَقُولُ فنَهْرِفُ
فرَبٌّ ومربُوبٌ، وخَلْقٌ وخَالِقٌ * ودِينٌ هو (الإِسْلاَمُ)، والدِّينُ مَوْقِفُ
وفي كُلِّ ما نَبْلُوا: خَبِيثٌ وطَيِّبٌ * وصِدْقٌ وكِذْبٌ، أو شَرِيفٌ وأَشْرَفُ
وإِنَّا لَنَرْجُوا لِلَّذِي قَدْ هَفَا النَّجَا * وعَفْوًا بـ (تأويل) إلى الحَقِّ يَهْدِفُ
ومَوْلَاكَ يُنْجِي (بالشّهَادَةِ) أَهْلَهَا * ولا شَكَّ هُمْ منهم فلا تَتَعَسَّفُوا
فإِنْ لَمْ نُؤَؤِّلْ، فَلْنُفَوِّضْ، فإِنَّه * جَدِيرٌ بِنَا نحتاط ، أو نَتَخَوَّفُ
ولَيْسَ لأَهْلِ الأَرْضِ تَكْفِيرُ مُسْلِمٍ * بشُبْهَةِ قَوْلٍ، أو بِرَمْزٍ يُكَيَّفُ
ولَمْ يَبْقَ فِينَا مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ * فَفِيمَ أَذَى الموتَى وفيم التَّصَلُّفُ
وفيم إذن تستأسدون على البلى * وفيمن مَضَى الآلافُ مِمَّنْ تَحَيَّفُوا
هُمُ اليَوْمَ (حَفْرِيَّاتُ) تَارِيخِ عَصْرِهِمْ * وهَذَا كهَذَا فاتَّقُوا اللهَ واكْتَفُوا
وأَخْطَاؤُكُمْ شَتَّى، وفِيمَا يَمِيزكم * عُبُوسٌ، وتَقْطِيبٌ، وكِبْرٌ، وسَفْسَفُ
نَعَمْ، لَمْ تَزَلْ فينَا مَنَاكِرُ جَمَّةٌ * وحُمْقٌ وتَخْرِيفٌ ومَا لَيْس يُوصَفُ
ونَحْنُ وسَادَاتُ التَّصَوُّفِ مُعْلِنٌ * حُرُوبًا عليه لا تَنِي أو تُوْقَفُ
ولكن بحُسْنِ الظَنِّ والأَدَبِ الذي * وَرِثْنَا، نُنَادِي بالصَّوابِ ونُلْحِفُ
ولا عَيْبَ في هَذَا فَكُلُّ تَجَمُّعٍ * له وعليه : جَاهِلٌ أو مُثَقَّفُ
فيَا أَيُّهَا (المُسْتَأْجَرُونَ) لهَدْمِنَا * خُذُوا حِذْرَكم ،فاللهُ أَقْوَى وَأَعْنَفُ
فضائحُ تَتْرَى لا رَعَى اللهُ عُصْبًة * تُتَاجِرُ بالدِّينِ اشتراهَا (مُطَوِّفُ) !!
فكم دَسَّ أَسْلافٌ لَهُمْ في تُرَاثِنَا * أكاذيبَ هُمْ في زُورِهَا اليَوْمَ عُكَّفُ
ونَحْنُ براءٌ، خَالِفٌ إِثْرَ سَالفٍ * ولكنَّه غِلٌّ قَدِيمٌ مُكَثَّفُ
تَوَاَلَتْ مَسَاويكُمْ، فلا يُطْغِيَنَّكُمْ * (رِيَالٌ) و (دُولارٌ) وَزِيٌّ مُزَخْرَفُ
ومَهْمَا تَعَالَيْتُم عَلَيْنَا لِتَسْتُرُوا * عَمَالَتَكُم فالنَّاس بالعَارِ أَعْرَفُ
فَلاَ سَلَفٌ أَنْتُم ولا خَلَفٌ ،ولا * مُحِبٌّ لكم ، فاسْتَذئِبُوا أو تَلَطَّفُوا
فسَوْفَ تَرَوْنَ الهَوْلَ يَنْهَالُ بَغْتَةً * فلا مُفْتَرٍ نَاجٍ، ولا مُتَعَجْرِفُ
لقَدْ قُلْتُ ما قد قُلْتُ دَفْعًا لبَعْضِ مَا * يَقُولُونَهُ فِينَا، وإِنِّي لآسِفُ
فَقَدْ عِشْتُ صُوفِيًا حَنِيفًا، ولَمْ أَزَلْ * وعِنْدِي لأَهْلِ الزَّيْغِ سَوْطٌ ومُصْحَفُ