حال التصوف كما وصفه الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد جمال علي
    طالب علم
    • May 2008
    • 14

    #1

    حال التصوف كما وصفه الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم

    هذه قصيدة لفضيلة سيدي الإمام محمد زكي الدين بن إبراهيم الخليل رحمه الله تعالى نَفَّسَ فيها عن بعض ما يجده على السَّاحة الصُّوفية من جهل وادِّعَاء وخمول وتخلف ، مما جعلهم معاول لهدم التصوف، وأعطى الفرصة لأعداء التصوف أنْ يتهموه ويشنعوا عليه في صورتهم، وما على الجانب الآخر من أدعياء التسلف من صلف وغرور وتكفير وتفسيق وتبديع ، فعن التصوف بين أعدائه وأدعيائه، كانت هذه القصيدة الفريدة:
    أَسيتُ لِمَا أمْسى عليه التصوفُ * خُمولٌ، وبهتانٌ، وجَمْعٌ تخلفُوا
    خُلاصةُ دين الله في منهج الدُّنَا * تَيتّم، فاسترعاه قوم تمصوفُوا
    فإِنْ قد عَجِبْنَا من فُلولٍ تَمَصْوَفَتْ * فأَعْجَبُ منهم عُصْبَةٌ قد تمسلَفُوا
    تغالى أُولاء، وهؤلاء ضلالة * وفي هدم أركان التصوف أسرفُوا
    وقد بَقِيَتْ عَفْوًا بقايا أصيلة * حَمَيْنَا حِمَاهَا إِذْ تَغَالَوْا وحَرَّفُوا
    وهبتُ لها جهدي ومالي، ولم أَزَلْ * أُبَاهِي بِهَا مَهْمَا تَجَنَّوْا وَزَّيفُوا
    وكم أبرقوا بَغْيًا عَلَيْنَا، وأًرْعَدُوا * وكم ألَّفوا فينا كِذَابًا وصَنَّفُوا
    فما وهنت منَّا العَزَائِمُ ، أو وَهَتْ * فبالحَقِّ قَدْ قُمْنَا، وبالحَقِّ نَهْتِفُ
    وهَلْ مُبصرٌ بالله، في الله، مُبْتَلىَّ * كَمَنْ هُوَ أَعْمَى، حَاقِدٌ أو مُخرفُ ؟!
    كلانا إلى الرَّحْمَنِ يدعُوا كما ادَّعَى * وللحَقِّ آفَاقٌ، ففيم التَّطَرُّفُ؟!
    وقالوا بأنَّ اسم (التَّصوف) بدعة * فقُلْنَا لهم أيضًا كذاك (التَّسَلُّفُ)
    فهذا جَدِيدٌ مثل هذا، فمَنْ تُرى * يماري على حكميهما، أو يُفَلْسِفُ
    فيا كَمْ قشور تَشْغَلُونَ بها الورَىَ * عن النَّار بالإلحاد تَقْوىَ وتعصفُ
    وهذا هو (الإسلام) يُذْبَحُ جَهْرَةً * وهذا هو (الأقْصَى) يَئِنُّ ويَنْزِفُ
    أَمَرِكَا وإِسْرَائيلُ، أعْدَى عدونا * وروسيا وأوربا فأين التَّصَرُّفُ
    ولكن بالتجميع، والحزم والتقى * تر الممكن الذاتي يصونُ ويُسعِفُ
    تصوُّف آبائي: كتابٌ وسُنَّةٌ * ومَنْ خَالَفُونَا، ليس مِنَّا، فأَنْصِفُوا
    فلا (وَحْدةٌ) مَا، أو (حُلُولٌ) نُقِرُّهُ * ولا (باتحادٍ) مَا، نَقُولُ فنَهْرِفُ
    فرَبٌّ ومربُوبٌ، وخَلْقٌ وخَالِقٌ * ودِينٌ هو (الإِسْلاَمُ)، والدِّينُ مَوْقِفُ
    وفي كُلِّ ما نَبْلُوا: خَبِيثٌ وطَيِّبٌ * وصِدْقٌ وكِذْبٌ، أو شَرِيفٌ وأَشْرَفُ
    وإِنَّا لَنَرْجُوا لِلَّذِي قَدْ هَفَا النَّجَا * وعَفْوًا بـ (تأويل) إلى الحَقِّ يَهْدِفُ
    ومَوْلَاكَ يُنْجِي (بالشّهَادَةِ) أَهْلَهَا * ولا شَكَّ هُمْ منهم فلا تَتَعَسَّفُوا
    فإِنْ لَمْ نُؤَؤِّلْ، فَلْنُفَوِّضْ، فإِنَّه * جَدِيرٌ بِنَا نحتاط ، أو نَتَخَوَّفُ
    ولَيْسَ لأَهْلِ الأَرْضِ تَكْفِيرُ مُسْلِمٍ * بشُبْهَةِ قَوْلٍ، أو بِرَمْزٍ يُكَيَّفُ
    ولَمْ يَبْقَ فِينَا مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ * فَفِيمَ أَذَى الموتَى وفيم التَّصَلُّفُ
    وفيم إذن تستأسدون على البلى * وفيمن مَضَى الآلافُ مِمَّنْ تَحَيَّفُوا
    هُمُ اليَوْمَ (حَفْرِيَّاتُ) تَارِيخِ عَصْرِهِمْ * وهَذَا كهَذَا فاتَّقُوا اللهَ واكْتَفُوا
    وأَخْطَاؤُكُمْ شَتَّى، وفِيمَا يَمِيزكم * عُبُوسٌ، وتَقْطِيبٌ، وكِبْرٌ، وسَفْسَفُ
    نَعَمْ، لَمْ تَزَلْ فينَا مَنَاكِرُ جَمَّةٌ * وحُمْقٌ وتَخْرِيفٌ ومَا لَيْس يُوصَفُ
    ونَحْنُ وسَادَاتُ التَّصَوُّفِ مُعْلِنٌ * حُرُوبًا عليه لا تَنِي أو تُوْقَفُ
    ولكن بحُسْنِ الظَنِّ والأَدَبِ الذي * وَرِثْنَا، نُنَادِي بالصَّوابِ ونُلْحِفُ
    ولا عَيْبَ في هَذَا فَكُلُّ تَجَمُّعٍ * له وعليه : جَاهِلٌ أو مُثَقَّفُ
    فيَا أَيُّهَا (المُسْتَأْجَرُونَ) لهَدْمِنَا * خُذُوا حِذْرَكم ،فاللهُ أَقْوَى وَأَعْنَفُ
    فضائحُ تَتْرَى لا رَعَى اللهُ عُصْبًة * تُتَاجِرُ بالدِّينِ اشتراهَا (مُطَوِّفُ) !!
    فكم دَسَّ أَسْلافٌ لَهُمْ في تُرَاثِنَا * أكاذيبَ هُمْ في زُورِهَا اليَوْمَ عُكَّفُ
    ونَحْنُ براءٌ، خَالِفٌ إِثْرَ سَالفٍ * ولكنَّه غِلٌّ قَدِيمٌ مُكَثَّفُ
    تَوَاَلَتْ مَسَاويكُمْ، فلا يُطْغِيَنَّكُمْ * (رِيَالٌ) و (دُولارٌ) وَزِيٌّ مُزَخْرَفُ
    ومَهْمَا تَعَالَيْتُم عَلَيْنَا لِتَسْتُرُوا * عَمَالَتَكُم فالنَّاس بالعَارِ أَعْرَفُ
    فَلاَ سَلَفٌ أَنْتُم ولا خَلَفٌ ،ولا * مُحِبٌّ لكم ، فاسْتَذئِبُوا أو تَلَطَّفُوا
    فسَوْفَ تَرَوْنَ الهَوْلَ يَنْهَالُ بَغْتَةً * فلا مُفْتَرٍ نَاجٍ، ولا مُتَعَجْرِفُ
    لقَدْ قُلْتُ ما قد قُلْتُ دَفْعًا لبَعْضِ مَا * يَقُولُونَهُ فِينَا، وإِنِّي لآسِفُ
    فَقَدْ عِشْتُ صُوفِيًا حَنِيفًا، ولَمْ أَزَلْ * وعِنْدِي لأَهْلِ الزَّيْغِ سَوْطٌ ومُصْحَفُ
يعمل...