من لم يأخذ أدبه من المتأدبين أفسد من يتبعه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1845

    #1

    من لم يأخذ أدبه من المتأدبين أفسد من يتبعه

    قال ابن عجيبة رضي الله تعالى عنه في الفتوحات الإلهية ( صـ 72-76 )

    وإنما القوم مسافرون ** لحضرة الحق وظاعنون

    فافتقروا فيه إلى دليل ** ذي بصر بالسير والمقيل

    قد سلك الطريق ثم عاد ** ليخبر القوم بما استفاد



    قال الشيخ أبو الحسن الششتري رضي الله عنه :

    ولابد أن يتحكم لمن يأمره وينهاه ويبصره ، فإن الطريق عويص ، قليل خطاره ، كثير قطاعه ، وقد يظن السالك أنه على جادته وهو قد ولي ظهره لموضع توجهه منه ، فإنه إذا خرج منه أنملة فقد خرج وانقطع وانصرف سيره على أشعة تلك الأنملة ، فإنه طريق دقيق ، ونفس متصرفة في البدن وهي الراحلة عنه وعادة مألوفة وشيطان هذا الطريق ففيه بمقاماته ونوازله .

    قال أبو عمرو الزجاجي رضي الله عنه : لو أن رجلا كشف له عن الغيب ولا يكون له أستاذ لا يجيء منه شيء .

    وقال إبراهيم بن شيبان رضي الله عنه : لو أن رجلا جمع العلوم كلها وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام أو مؤدب ناصح ، ومن لم يأخذ أدبه عن آمر له يريه عيوب أعماله ورعونات نفسه لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات .

    وقال الشيخ أبو مدين رضي الله عنه : من لم يأخذ أدبه من المتأدبين أفسد من يتبعه .

    وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه : كل من لا يكون له في هذا الطريق شيخ لا يُفْرَح به ، ولو كان وافر العقل منقاد النفس واقتصر على ما يلقي إليه شيخ التعليم فقط لا يكمل كمال من تقيد بالشيخ المربي ؛ لأن النفس أبدا كثيفة الحجاب ، عظيمة الأشراك ، فلا بد من بقاء شيء من الرعونات فيها ، ولا يزول عنها ذلك بالكلية إلا بالانقياد للغير والدخول تحت الحكم والقهر حسبما ذكر الشيخ أو عبد الله بن عباد رضي الله عنه .

    وكذلك لو كان سبقت له من الله عليه ، وأخذه الحق إليه ، وجذبه إلى حضرته ، لا يؤهل للمشيخة ولو بلغ ما بلغ .

    وقال في لطائف المنن : من لم يكن له أستاذ يصله بسلسلة الأتباع ويكشف له عن قلبه القناع فهو في هذا الشأن لقيط لا أب له ، دعي لا نسب له ، فإن يكن له نور فالغالب غلبة الحال عليه ، والغالب عليه وقوفه مع ما يرد من الله إليه ، لم ترضه سياسة التأديب والتهذيب ، ولم يقده زمام التربية والتدريب .

    وقال الشيخ أبو عثمان الفرعاني رحمه الله : المجذوب المتدارك الراجع من عالم الحق إلى عالم الخلف لا يكمل ولا يصلح للاقتداء إذا لم يكن له مرشد يهديه إلى دقائق المقامات وإن كان على بينة من ربه وبصيرة في سلوكه ، فإن المقامات الإسلامية الإيمانية دقائق لا تدرك إلى من خيث الخلقية والاطلاع عليها متوقف على اطلاع من اطلع عليها بنظر خليقته ، فلا يكتفي بالبينة الحقيقة التي للمجذوب ، فكان محتاجا إلى المرشد .

    وكلام الشيوخ في الحض على اتخاذ الشيخ المربي والتحذير من ضده كثير ,
    وروي عن أبي يزيد أنه قال : من لم يكن له استاذ فإمامه الشيطان .

    وقال الشيخ أبو عليه الدقاق : الشجرة إلا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تورق ولا تثمر .


    وقال القشيري : سمعت كثيرا من المشايخ يقول : من لم ير مفلحا لا يفلح .


    ثم قال :

    وقوله ( قد سلك الطريق ثم عاد ) : أشار به إلى أن الشيخ لابد أن يكون سلك طريق السلوك ثم خاض بحار الجذب ، ثم رجع إلى لاسلوك ، فلا يصلح للتربية سالك محض ، ولا مجذوب محض ، وإنما يصلح من تقدمه سلوك ثم تداركه جذب ، أو تقدمه جذب ثم رجع للسلوك ، والأول أكمل
    وقيل : الثاني أكمل ، وكلامها يصلحان للتربية دون ما قبلهما .

    أما السالك المحض وهو الظاهري ، فلأنه لا يخلو من بقية فيه من هذا العالم أعني عالم الأشباح " والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم " والعبد المملوك لا يمكنه التصرف في نفسه ، فكيف يتصرف في غيره .

    وأما المجذوب قيل أن يرجع إلى البقاء أعنى قبل أن يرجع من عالم الحق الذي هو عالم القدرة وارتفاع الوسائط وخرق حجاب الأسباب إلى عالم الخلق الذي هو عالم الحكمة وتحقيق الوسائط والأسباب وإلى الاشتغال بالسلوك والتحقق بالمقامات فهو أيضا غير مؤهل للمشيخة والاقتداء به ؛ لاشتغاله بحاله عن حال غيره ، وعدم تحققه بالمقامات ، إلا أنه يربي من هو دونه إلى بلوغ مقامه ، وقد يتمكنان معا إن كان الأول مقتديا بشيخ يسيره ، والله تعالى أعلم اهـ بتصرف
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
يعمل...