قال ابن عجيبة رحمه الله تعالى في البدر المديد بعد تفسير قوله تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }
الإشارة :
هم الرزق ، وخوف الخلق ، من أمراض القلوب ، ولا ينقطعان عن العبد حتى يكاشف بعلم الغيوب وهو التوحيد الخاص؛ أعني : الرسوخ في الشهود والعيان . وإنما يضر العبدَ ما كان ساكناً ، وأما الخواطر التي تلمع وتذهب ، فلا تضر؛ لأن الإنسان خلق ضعيفاً .
واعلم ان الرزق على قسمين : رزق الأرواح ، ورزق الأشباح .
فرزق الأرواح معنوي ، وهو : قوت الروح من المعرفة وعلم اليقين .
ورزق الأشباح حسي ، وهو : الطعام والشراب . وقد تكفل الله بالأمرين معاً ، وأمر بالتسبب فيهما ، قياماً برسم الحكمة . فالتكفل حقيقة ، والتسبب شريعة ،
فالعامة اشتغلوا بالتسبب في الرزق الحسي والبحث عنه ، ولم يعبأوا بالرزق المعنوي ، ولا عرفوه؛ من شدة إعراضهم عنه ، مع أنهم لو فقدوا الرزق المعنوي لماتت أرواحهم .
والخاصة اشتغلوا بالتسبب في الرزق المعنوي والبحث عنه ، ولم يعبأوا بالرزق الحسي من شدة إعراضهم عنه ، مع أنهم لو فقدوا الرزق الحسي لهلكت أشباحهم .
وخاصة الخاصة يتسببون في الرزق الحسي والمعنوي ، وليس هم مع إرادتهم في واحد منهما ، وإنما هم أبداً مع إرادة مولاهم راتِعين أبداً ، حيث دفعتهم إرادة سيدهم في الحسي أو في المعنوي من غير تبرم ولا التفات لغيره ، كما قال القائل :
آرَانِي كالآلات وَهو مُحَرَّكي ... أَنَا قَلَمٌ والاقتِدارُ أصَابِعُ
العامة قد حُجبوا عن الله بإرادتهم للرزق الحسي ، حيث صار الرزق الحسي هو حظ النفوس . صاروا مع حظ نفوسهم لا غير ،
والخاصة وجدوا الله في طلبهم للرزق المعنوي ، لأنه حق الله ، لا حظ للنفس فيه ، لأجل ذلك لمّا كانوا لله كان الله لهم .
وخاصة الخاصة ليس هم مع إرادتهم في شيء ، بل هُم بالله في الأحوال كلها لا بنفوسهم . قد انمحت إرادتهم في إرادة الله ، فصارت إرادتهم إرادة الله ، وفعلهم فعله . وهذا المقام يقال له : التمكين بالتلوين . اهـ . قاله شيخ شيوخنا سيدي علي الجمل العمراني رضي الله عنه في كتابه ، نفعنا الله بهم جميعاً
اهـ البحر المديد
الإشارة :
هم الرزق ، وخوف الخلق ، من أمراض القلوب ، ولا ينقطعان عن العبد حتى يكاشف بعلم الغيوب وهو التوحيد الخاص؛ أعني : الرسوخ في الشهود والعيان . وإنما يضر العبدَ ما كان ساكناً ، وأما الخواطر التي تلمع وتذهب ، فلا تضر؛ لأن الإنسان خلق ضعيفاً .
واعلم ان الرزق على قسمين : رزق الأرواح ، ورزق الأشباح .
فرزق الأرواح معنوي ، وهو : قوت الروح من المعرفة وعلم اليقين .
ورزق الأشباح حسي ، وهو : الطعام والشراب . وقد تكفل الله بالأمرين معاً ، وأمر بالتسبب فيهما ، قياماً برسم الحكمة . فالتكفل حقيقة ، والتسبب شريعة ،
فالعامة اشتغلوا بالتسبب في الرزق الحسي والبحث عنه ، ولم يعبأوا بالرزق المعنوي ، ولا عرفوه؛ من شدة إعراضهم عنه ، مع أنهم لو فقدوا الرزق المعنوي لماتت أرواحهم .
والخاصة اشتغلوا بالتسبب في الرزق المعنوي والبحث عنه ، ولم يعبأوا بالرزق الحسي من شدة إعراضهم عنه ، مع أنهم لو فقدوا الرزق الحسي لهلكت أشباحهم .
وخاصة الخاصة يتسببون في الرزق الحسي والمعنوي ، وليس هم مع إرادتهم في واحد منهما ، وإنما هم أبداً مع إرادة مولاهم راتِعين أبداً ، حيث دفعتهم إرادة سيدهم في الحسي أو في المعنوي من غير تبرم ولا التفات لغيره ، كما قال القائل :
آرَانِي كالآلات وَهو مُحَرَّكي ... أَنَا قَلَمٌ والاقتِدارُ أصَابِعُ
العامة قد حُجبوا عن الله بإرادتهم للرزق الحسي ، حيث صار الرزق الحسي هو حظ النفوس . صاروا مع حظ نفوسهم لا غير ،
والخاصة وجدوا الله في طلبهم للرزق المعنوي ، لأنه حق الله ، لا حظ للنفس فيه ، لأجل ذلك لمّا كانوا لله كان الله لهم .
وخاصة الخاصة ليس هم مع إرادتهم في شيء ، بل هُم بالله في الأحوال كلها لا بنفوسهم . قد انمحت إرادتهم في إرادة الله ، فصارت إرادتهم إرادة الله ، وفعلهم فعله . وهذا المقام يقال له : التمكين بالتلوين . اهـ . قاله شيخ شيوخنا سيدي علي الجمل العمراني رضي الله عنه في كتابه ، نفعنا الله بهم جميعاً
اهـ البحر المديد
تعليق