الفرق بين الدعوة إلى الله، و الدعوة إلى النفس..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شفاء محمد حسن
    طالبة علم
    • May 2005
    • 463

    #1

    الفرق بين الدعوة إلى الله، و الدعوة إلى النفس..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

    فأول ما يبدأ الإنسان بالدعوة إلى الله تعالى تبدأ الفتن بالاشتعال من حوله، فإما أن يبقى ثابتا في دعوته لربه، وإما أن تتحول نواياه من حيث لا يحتسب فتصير دعوته لنفسه..
    والفرق كبير بين أن يكون سعيك في دعوتك أن تصل الناس بربك، وبين أن يكون سعيك لتصلهم بنفسك..
    أستطيع أن ألمس هذا الفرق واضحا في نفسي ونفوس الدعاة من حولي، فعلاماته واضحة، لكننا نعمى عنها أحيانا لغفلتنا عن الله تعالى، وها أنا أكتبها علها تكون ذكرى لي ولمن حولي إن غفلنا، وميزانا نزن فيه أنفسنا، والله الموفق..

    الداعي إلى الله تعالى، والداعي إلى نفسه:
    الأول حاله في مخالطته للناس كالتاجر، يفكر بالفائدة المرجوة له أو لهم، فإن لم يجدها نأى بنفسه خوفا عليها من أن تركن لشيء غير الخير، وأما الثاني فعندما يريد مخالطة الناس يفكر بما يسعده ويسعدهم فيستزيد من مجالستهم والكلام معهم بحثا عن السعادة الزائفة، وربما أوقعه ذلك في ظلمات من المشاعر الزائفة، أو الأفعال الباطلة..
    الأول لن يغار من الدعاة غيره إن أحبهم الناس والتفوا حولهم، وأما الثاني فستسيطر عليه الغيرة، وربما زادت فتحولت لحسد وحقد وكره، وربما دفعه ذلك للنيل منهم بالسخرية أو اذم أو نحو ذلك وإن كانوا موافقين له..
    الأول يتألم من خطأ كل داعية، وإن اضطر لتبيين الخطأ بينه متألما راجيا رجوع الداعية عنه، وأما الثاني فسيشمت من كل خطأ ليظهر أنه الأفضل..
    الأول سيعترف بخطئه بسهولة؛ لأن نفسه عنده هينة لم يعظمها ولم يرفعها أكثر من قدرها، أما الثاني فسيصعب عليه الاعتراف بالخطأ، فنفسه عنده أعظم من أن تخطئ..
    الأول لن يهتم من عدم تقدير الناس لبذله وجهده، بل لن ينتظر كلمة الشكر، وأما الثاني فهو ينتظر هذه الكلمة بفارغ الصبر، ينتظر بكل لحظة أن يعلن له تابعه محبته وولاءه له..
    الأول يرى أن الذي سخره سيسخر من هو أفضل منه، فيستودع الله تعالى كل من يفارقه من الناس ويتوكل على الله، وأما الثاني فيرى لنفسه قيمة كبيرة، يرى أنه هو الهادي وهو الدليل، إن غاب فسسيضل الناس من بعده..
    الأول يحب أن ينسب كل خير في طلابه أو أصحابه إليه، ويغضب إن لم يقروا بذلك له، وأما سيئاتهم فيراها غفلة منهم عما أمرهم به، و أما الآخر فيرى سوء أفعالهم مكتسبة منه، فلو صلح لصلحوا، وأما أفعالهم الحسنة فهي نعمة منَّ الله تعالى ليس له منها نصيب..
    الأول لا يهمه أن يهجره طلابه جميعا ماداموا محافظين على الدين، فلا ينبغي له أن يطالبهم بالوفاء معه، فالوفاء الحقيقي هو الوفاء للدين، فلا تقل محبته ورجاءه الخير لهم وأما الثاني فإن جفاه أحد طلابه غضب وعاب وكره واتهمه بالخيانة والغدر، وربما حذر الناس منه..
    هذا ما حضرني الساعة وكتبته على عجل ليكون ذكرى لي، وميزانا أزن به نفسي بعد أن رأيتها تتخبط في ظلمات فتن الدعوة بين الحين والحين، عسى الله تعالى أن ينفعني بها، وأرجو ممن كانت لديه زيادة أن لا يبخل علينا بها..
    ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
    فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
    فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #2
    جزاك الله خيرًا
    كلام نفيس والله..

    الأول لا يبالي أظهر الحق على يديه أم على يدي غيره، بل إنه يتمنى لو يكفى البيان بغيره، والثاني تراه يسارع إلى اقتناص كل فرصة للظهور والشهرة، ويشعر بخسارة إذا ما سبقه غيره إلى العمل والبيان.
    قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه: ((وددت أن الناس تعلموا هذا العلم _يعني كتبه_ على أن إلا ينسب إلي منه شيء)).

    الأول يتمنى لو يرتاح الناس من أهل الفتن، ولا مانع عنده _وقتها_ من دفن نفسه في أرض الخمول حيث لا حاجة، أما الثاني: فيحب دوام استعار الفتن ليتسنى له المباهاة والظهور بعلمه.
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة شفاء محمد حسن
      ... ... ...
      الداعي إلى الله تعالى، والداعي إلى نفسه:
      ... ... ... ...
      الأول لن يغار من الدعاة غيره إن أحبهم الناس والتفوا حولهم، وأما الثاني فستسيطر عليه الغيرة، وربما زادت فتحولت لحسد وحقد وكره، وربما دفعه ذلك للنيل منهم بالسخرية أو اذم أو نحو ذلك وإن كانوا موافقين له..
      ... ... ... ...
      الأول يحب أن ينسب كل خير في طلابه أو أصحابه إليه، ويغضب إن لم يقروا بذلك له، و أما سيئاتهم فيراها غفلة منهم عما أمرهم به، و أما الآخر فيرى سوء أفعالهم مكتسبة منه، فلو صلح لصلحوا، و أما أفعالهم الحسنة فهي نعمة منَّ الله تعالى ليس له منها نصيب..
      ... ... ... ... وكتبته على عجل ليكون ذكرى لي، وميزانا أزن به نفسي بعد أن رأيتها تتخبط في ظلمات فتن الدعوة بين الحين و الحين، عسى الله تعالى أن ينفعني بها ، و أرجو ممن كانت لديه زيادة أن لا يبخل علينا بها..
      جزاكم اللهُ خيراً ...
      عفواً استاذتنا الفاضلة : في المقابلة السابعة مِمّا تَفَضَّلْتِ بهِ انعكس التقديم و التأخير فالأوّل و هو الداعي إلى الله : يخشى أن تكون أخطاء أتباعِهِ بشؤْمِ تقصيرِهِ ، وَ يرى محاسنهم بمحض فضل الله عزّ و جلّ و مَنِّهِ وَ كرَمِهِ ، لا يَمُنُّ بنفسِهِ عليهم كأنَّهُ هو الذي وفّقَهُم ... وَ الثاني و هو الداعي إلى نفسِهِ يُحِبُّ (كما تفضلتِ) أن يُنسَبَ كل خير في طلابه أو أصحابه إليه ، و يغضب إن لم يقروا بذلك له ، و أما سيئاتهم فيراها غفلة منهم عما أمرهم به ...
      ... وَ لئَلاّ نقعَ في البُخْلِ الذي نَهَيْتِنا عنه ، نتطفّلُ مِنْ غيرِ أهليّةٍ وَ نُضيِفُ :
      ... الأوّل يَقبَلُ التلميذ للهِ تعالى ، من أجل أمانة الدعوة إلى الله و التبليغ لدين الله ، لا يُريدُ التلميذَ لنفسِهِ ...
      الأوّلُ يكُونُ أوّلَ آخِذٍ بما يأمُرُ به وَ أوّل مُنْتَهٍ عمّا ينهى عنه ...
      الأوّل يزيدُ في علمِكَ منطِقُهُ وَ يزيدُ في زُهدكَ وَ هِمَّتِكَ عمَلُهُ ... وَ من لَمْ ينفعْكَ لَحْظُهُ لم ينفعْكَ لَفظُهُ ... وَ من لَمْ يُنْهِضْكَ حالُهُ لَمْ يُنْهِضكَ مقالُهُ ...
      الأوّل يأخُذُ نفسهُ من البَيْنِ و الثاني يُوقِعُ في الحجاب أو الحَيْن ...
      الأوّل يدُلُّكَ على الراحة لا على التعب ... لأنَّهُ يُحَقّقُك بحقيقة { إيّاك نعبُدُ وَ إيّاك نستعين } ... فيكونَ التعبُ في سبيل الله أوّلاً ألذَّ عندك من الراحة ، ثُمَّ تصيرُ لا تَجِدُ تعباً في الطاعة ، ثُمَّ لا تَجِدُ الراحةَ إلاّ في طاعةِ الله تعالى و تحرّي الإتّباع لرسوله المصطفى صلّى اللهُ عليه و سلّم في جميع الأمور الخاصّة و العامّة وَ الفردِيّة و الجماعِيّة ...
      الأوّل يقوم الغنِيُّ من عنده فقيراً و الفقيرُ غنِيّاً ...
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • أنفال سعد سليمان
        طالبة علم
        • Jan 2007
        • 1681

        #4
        قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه: ((وددت أن الناس تعلموا هذا العلم _يعني كتبه_ على أن إلا ينسب إلي منه شيء.))
        ما أعظم هذه الكلمة من الإمام الشّافعي...سبحان خالق هذه النّفوس الصّافية....و هذه القلوب الطّاهرة....و الله حسيبهم.

        و راقتْ لي كثيرًا المفارقات التي ذكرها الأخ محمد.

        أدعو الله العليّ العظيم أن ينفعنا بهذا الكلام....

        تعليق

        • شفاء محمد حسن
          طالبة علم
          • May 2005
          • 463

          #5
          جزاكم الله خيرا..
          نعم انعكس علي الأمر في الفقرة السابعة جزاك الله خيرا للتنبيه..
          ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
          فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
          فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

          تعليق

          • أنفال سعد سليمان
            طالبة علم
            • Jan 2007
            • 1681

            #6
            هذا رابطٌ يستحقّ الرّفع، بمناسبة هذه الأيام المباركة المُعظّمة ...

            تعليق

            يعمل...