وَصِيَّةُ الإِمَامِ الفَقِيهِ العَالِم
أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ الظَّرِيفِ التُّونِسِيِّ المَالِكِيِّ الأَشْعَرِيِّ (ت:782هـ)
تحقيق:نزار حمادي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ، وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ، أَصْحَبَكَ الـلَّهُ بِلُطْفِهِ الجَمِيلِ، وَعَامَلَكَ بِفَضْلِهِ الجَزِيلِ، وَكَانَ مَعَكَ فِي المَقَامِ وَالرَّحِيلِ.
أُوصِيكَ يَا أَخِي بِتَقْوَى الـلَّهِ العَظِيمِ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَحِفْظِ الحَوَاسِّ، وَمُرَاعَاةِ الأَنْفَاسِ، وَقِلَّةِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، وَالرِّضَا بِالمَوْجُودِ، وَالصَّبْرِ عَلَى المَفْقُودِ، وَالوَفَاءِ بِالعُهُودِ، وَكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَرْكِ التَّدْبِيرِ وَالاخْتِيَارِ مَعَ المُدَبِّرِ المُخْتَارِ، وَالعَمَلِ بِالسُّنَّةِ، وَالاقْتِدَاءِ بِالأَيِمَّةِ، وَالحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ بِالنِّيَّةِ، وَلُزُومِ الخَلَوَاتِ وَالجَوَامِعِ، وَمُوَاصَلَةِ الفَقِيرِ الجَائِعِ، وَمُرَافَقَةِ المُتَبَتِّلِ الطَّائِعِ، وَمُجَالَسَةِ المُنِيبِ الخَاشِعِ، وَمُعَاشَرَةِ الوَلِيِّ الخَاضِعِ، وَزِيَارَةِ السَّاجِدِ الرَّاكِعِ.
وَكُنْ جَوَّالَ الفِكْرِ، جَوْهَرِيَّ الذِّكْرِ، كَثِيرَ العِلْمِ، عَظِيمَ الحِلْمِ، جَمِيلَ المُنَازَعَةِ، سَرِيعَ المُرَاجَعَةِ، وَاسِعَ الصَّدْرِ، ضَحِكُكَ تَبَسُّماً، وَاسْتِفْهَامُكَ تَعَلُّماً، مُذَكِّرَ الغَافِلِ، مُعَلِّمَ الجَاهِلِ، لَا تُؤْذِي مَنْ يُؤْذِيكَ، وَلَا تَخُضْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ، وَلَا تَشْمَتْ بِمُصِيبَةِ أَحَدٍ، وَلَا تَغْتَبْ أَحَداً.
كُنْ صَادِقَ القَوْلِ، بَرِيئاً مِنَ الجَهْلِ، وَاقِفاً عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، كَثِيرَ العَطَاءِ، عَوَّاناً لِلغَرِيبِ، أَباً لِليَتِيمِ، بُشْرَاكَ فِي وَجْهِكَ، حُزْنُكَ فِي قَلْبِكَ، مَشْغُولًا بِفِكْرِكَ، لَا تَكْشِفْ سِرّاً، وَلَا تَهْتِكْ سِتْراً.
كُنْ كَثِيرَ العِبَادَةِ، لَيِّنَ الجَانِبِ، طَوِيلَ الصَّمْتِ، مُتَحَمِّلًا إِذَا جُهِلَ عَلَيْكَ، صَبُوراً عَلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، تُبَجِّلُ الكَبِيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ، أَمِيناً عَلَى الأَمَانَاتِ، بَعِيداً عَنِ الخِيَانَاتِ، صَبُوراً عَلَى الشَّدَائِدِ، قَلِيلَ المَؤُونَةِ، كَثِيرَ المَعُونَةِ، طَوِيلَ القِيَامِ، كَثِيرَ الصِّيَامِ، تَصُومُ رَغْبَةً، وَتُصَلِّي رَهْبَةً، غَاضَّ الطَّرْفِ، لَا تَرُدُّ السَّائِلَ، مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ، كَثِيرَ الحَيَاءِ، كَثِيرَ الجِدِّ فِي العَمَلِ، قَلِيلَ الزَّلَلِ، كَثِيرَ الأَدَبِ مَعَ الأَوْلِيَاءِ، كَلَامُكَ حِكْمَةٌ، تُقِيلَ العَثَرَاتِ، وَلَا تَتَّبِعِ العَوْرَاتِ، وَقُوراً، شَكُوراً، عَفِيفاً، قَلِيلَ الفُضُولِ، زَاهِداً فِيمَا أَيْدِي النَّاسِ، لَا لَعَّاناً، وَلَا سَبَّاباً، لَا حَقُوداً، وَلَا حَسُوداً، اطْلُبْ مِنَ الأُمُورِ أَعْلَاهَا، وَلَا تَجُرْ عَلَى مَنْ يُغْضِبُكَ.
عَمِّرِ الأَرْضَ بِجِسْمِكَ، وَاسْكُنِ القَبْرَ بِقَلْبِكَ، وَالْبَسْ قَمِيصَ التَّوَاضُعِ، وَجَرِّدْ أَثَوَابَ المَطَامِعِ، وَتَوَكَّلْ عَلَى المُدَبِّرِ الصَّانِعِ، وَنَزِّهْهُ عَنِ المُشَابَهَةِ لِلمَصَانِعِ.
وَاقْتَدِ بِمُخْتَارِهِ الشَّافِعِ، وَامْلَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَشْرَفَ المَوَاضِعِ، وَاحْذَرْ مِنْ طُرُقَاتِ هَوَاكَ، وَلَا تُعَوِّلْ عَلَى غَيْرِ مَوْلَاكَ، وَحُطَّ عِنْدَ بَابِهِ شَكْوَاكَ، وَإِيَّاكَ وَالرُّكُونَ إِلَى غَيْرِهِ إِيَّاكَ، وَعَلِّقْ بِهِ فِي كُلِّ الأَحْيَانِ رَجَاكَ، وَتَأَنَّسْ بِمُحَاضَرَتِهِ فَإِنَّهُ يَسْمَعُكَ وَيَرَاكَ، وَخَلِّ عَنْكَ مَا ضَمِنَ لَكَ فِي دُنْيَاكَ، وَعَمِّرْ بَاطِنَكَ عَلَى الدَّوَامِ بِأُخْرَاكَ، وَوَاصِلْ بِدَعَوَاتِكَ الإِخْوَانَ، وَاجْزِمْ عَلَيْهِ بِالضَّرَاعَةِ فِي السِّرِّ وَالإِعْلَانِ، وَاطْلُبْ لَهُمْ الخَلَاصَ مِنَ المَلِكِ الرَّحْمـاـن، وَارْغَبْ فِي إِصْلَاحِ الحَالِ لَهُمْ فَمَوْلَاكَ مُحْسِنٌ مَنَّانٌ.
فَإِنْ عَمِلْتَ يَا أَخِي بِمُقْتَضَى هَذِهِ الوَصِيَّةِ نِلْتَ مِنَ الـلَّهِ الدَّرَجَاتِ العَلِيَّةَ، وَوَرَدَ عَلَيْكَ الإِكْرَامُ فِي كُلِّ يَقَظَةٍ وَمَنَامٍ، وَالـلَّهُ يَحْمِلُكَ عَلَى مِنْهَاجِ رَشَادِهِ، وَيَحْرُسُكَ فِي أَقْطَارِ بِلَادِهِ، وَيُسَخِّرُ لَكَ قُلُوبَ عِبَادِهِ، فَهُوَ الَّذِي لَا يُهْمِلُ العَابِدِينَ، وَلَا يُخَيِّبُ القَاصِدِينَ، وَلَا يُضِيعُ أَجْرَ الوَارِدِينَ.
وَصَلَوَاتُ اللَّـهِ الكَامِلَةُ عَلَى خَاتِمِ النَّبِيِّينَ وَدُرَّةِ المُرْسَلِينَ وَسِرَاجِ العَالَمِينَ، وَسَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، الشَّفِيعِ الأَكْبَرِ فِي يَوْمِ الدِّينِ، وَعَلَى آلِهِ الأَكْرَمِينَ وَأَصْحَابِهِ المُنْتَخَبِينَ، وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَالحَمْدُ لِـلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٍ الظَّرِيفِ التُّونِسِيِّ المَالِكِيِّ الأَشْعَرِيِّ (ت:782هـ)
تحقيق:نزار حمادي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ، وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ، أَصْحَبَكَ الـلَّهُ بِلُطْفِهِ الجَمِيلِ، وَعَامَلَكَ بِفَضْلِهِ الجَزِيلِ، وَكَانَ مَعَكَ فِي المَقَامِ وَالرَّحِيلِ.
أُوصِيكَ يَا أَخِي بِتَقْوَى الـلَّهِ العَظِيمِ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَحِفْظِ الحَوَاسِّ، وَمُرَاعَاةِ الأَنْفَاسِ، وَقِلَّةِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، وَالرِّضَا بِالمَوْجُودِ، وَالصَّبْرِ عَلَى المَفْقُودِ، وَالوَفَاءِ بِالعُهُودِ، وَكَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَتَرْكِ التَّدْبِيرِ وَالاخْتِيَارِ مَعَ المُدَبِّرِ المُخْتَارِ، وَالعَمَلِ بِالسُّنَّةِ، وَالاقْتِدَاءِ بِالأَيِمَّةِ، وَالحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ بِالنِّيَّةِ، وَلُزُومِ الخَلَوَاتِ وَالجَوَامِعِ، وَمُوَاصَلَةِ الفَقِيرِ الجَائِعِ، وَمُرَافَقَةِ المُتَبَتِّلِ الطَّائِعِ، وَمُجَالَسَةِ المُنِيبِ الخَاشِعِ، وَمُعَاشَرَةِ الوَلِيِّ الخَاضِعِ، وَزِيَارَةِ السَّاجِدِ الرَّاكِعِ.
وَكُنْ جَوَّالَ الفِكْرِ، جَوْهَرِيَّ الذِّكْرِ، كَثِيرَ العِلْمِ، عَظِيمَ الحِلْمِ، جَمِيلَ المُنَازَعَةِ، سَرِيعَ المُرَاجَعَةِ، وَاسِعَ الصَّدْرِ، ضَحِكُكَ تَبَسُّماً، وَاسْتِفْهَامُكَ تَعَلُّماً، مُذَكِّرَ الغَافِلِ، مُعَلِّمَ الجَاهِلِ، لَا تُؤْذِي مَنْ يُؤْذِيكَ، وَلَا تَخُضْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ، وَلَا تَشْمَتْ بِمُصِيبَةِ أَحَدٍ، وَلَا تَغْتَبْ أَحَداً.
كُنْ صَادِقَ القَوْلِ، بَرِيئاً مِنَ الجَهْلِ، وَاقِفاً عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، كَثِيرَ العَطَاءِ، عَوَّاناً لِلغَرِيبِ، أَباً لِليَتِيمِ، بُشْرَاكَ فِي وَجْهِكَ، حُزْنُكَ فِي قَلْبِكَ، مَشْغُولًا بِفِكْرِكَ، لَا تَكْشِفْ سِرّاً، وَلَا تَهْتِكْ سِتْراً.
كُنْ كَثِيرَ العِبَادَةِ، لَيِّنَ الجَانِبِ، طَوِيلَ الصَّمْتِ، مُتَحَمِّلًا إِذَا جُهِلَ عَلَيْكَ، صَبُوراً عَلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، تُبَجِّلُ الكَبِيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ، أَمِيناً عَلَى الأَمَانَاتِ، بَعِيداً عَنِ الخِيَانَاتِ، صَبُوراً عَلَى الشَّدَائِدِ، قَلِيلَ المَؤُونَةِ، كَثِيرَ المَعُونَةِ، طَوِيلَ القِيَامِ، كَثِيرَ الصِّيَامِ، تَصُومُ رَغْبَةً، وَتُصَلِّي رَهْبَةً، غَاضَّ الطَّرْفِ، لَا تَرُدُّ السَّائِلَ، مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ، كَثِيرَ الحَيَاءِ، كَثِيرَ الجِدِّ فِي العَمَلِ، قَلِيلَ الزَّلَلِ، كَثِيرَ الأَدَبِ مَعَ الأَوْلِيَاءِ، كَلَامُكَ حِكْمَةٌ، تُقِيلَ العَثَرَاتِ، وَلَا تَتَّبِعِ العَوْرَاتِ، وَقُوراً، شَكُوراً، عَفِيفاً، قَلِيلَ الفُضُولِ، زَاهِداً فِيمَا أَيْدِي النَّاسِ، لَا لَعَّاناً، وَلَا سَبَّاباً، لَا حَقُوداً، وَلَا حَسُوداً، اطْلُبْ مِنَ الأُمُورِ أَعْلَاهَا، وَلَا تَجُرْ عَلَى مَنْ يُغْضِبُكَ.
عَمِّرِ الأَرْضَ بِجِسْمِكَ، وَاسْكُنِ القَبْرَ بِقَلْبِكَ، وَالْبَسْ قَمِيصَ التَّوَاضُعِ، وَجَرِّدْ أَثَوَابَ المَطَامِعِ، وَتَوَكَّلْ عَلَى المُدَبِّرِ الصَّانِعِ، وَنَزِّهْهُ عَنِ المُشَابَهَةِ لِلمَصَانِعِ.
وَاقْتَدِ بِمُخْتَارِهِ الشَّافِعِ، وَامْلَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَشْرَفَ المَوَاضِعِ، وَاحْذَرْ مِنْ طُرُقَاتِ هَوَاكَ، وَلَا تُعَوِّلْ عَلَى غَيْرِ مَوْلَاكَ، وَحُطَّ عِنْدَ بَابِهِ شَكْوَاكَ، وَإِيَّاكَ وَالرُّكُونَ إِلَى غَيْرِهِ إِيَّاكَ، وَعَلِّقْ بِهِ فِي كُلِّ الأَحْيَانِ رَجَاكَ، وَتَأَنَّسْ بِمُحَاضَرَتِهِ فَإِنَّهُ يَسْمَعُكَ وَيَرَاكَ، وَخَلِّ عَنْكَ مَا ضَمِنَ لَكَ فِي دُنْيَاكَ، وَعَمِّرْ بَاطِنَكَ عَلَى الدَّوَامِ بِأُخْرَاكَ، وَوَاصِلْ بِدَعَوَاتِكَ الإِخْوَانَ، وَاجْزِمْ عَلَيْهِ بِالضَّرَاعَةِ فِي السِّرِّ وَالإِعْلَانِ، وَاطْلُبْ لَهُمْ الخَلَاصَ مِنَ المَلِكِ الرَّحْمـاـن، وَارْغَبْ فِي إِصْلَاحِ الحَالِ لَهُمْ فَمَوْلَاكَ مُحْسِنٌ مَنَّانٌ.
فَإِنْ عَمِلْتَ يَا أَخِي بِمُقْتَضَى هَذِهِ الوَصِيَّةِ نِلْتَ مِنَ الـلَّهِ الدَّرَجَاتِ العَلِيَّةَ، وَوَرَدَ عَلَيْكَ الإِكْرَامُ فِي كُلِّ يَقَظَةٍ وَمَنَامٍ، وَالـلَّهُ يَحْمِلُكَ عَلَى مِنْهَاجِ رَشَادِهِ، وَيَحْرُسُكَ فِي أَقْطَارِ بِلَادِهِ، وَيُسَخِّرُ لَكَ قُلُوبَ عِبَادِهِ، فَهُوَ الَّذِي لَا يُهْمِلُ العَابِدِينَ، وَلَا يُخَيِّبُ القَاصِدِينَ، وَلَا يُضِيعُ أَجْرَ الوَارِدِينَ.
وَصَلَوَاتُ اللَّـهِ الكَامِلَةُ عَلَى خَاتِمِ النَّبِيِّينَ وَدُرَّةِ المُرْسَلِينَ وَسِرَاجِ العَالَمِينَ، وَسَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، الشَّفِيعِ الأَكْبَرِ فِي يَوْمِ الدِّينِ، وَعَلَى آلِهِ الأَكْرَمِينَ وَأَصْحَابِهِ المُنْتَخَبِينَ، وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَالحَمْدُ لِـلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
تعليق