الحمد لله الهادى الى سواء السبيل والصلاة والسلام على من ارسله الله رحمةً للعالمين وبعد..
على صفحات هذا الموقع سنقوم سويا باستعراض كتاب "دراسات فى التصوف" لإحسان ظهير هذا العالم الباكستانى والذى يهاجم فيه الصوفيه من منظوره الخاص(بل هو منظور وهابى بحت) مستعينا
فى ذلك ببعض الأحاديث النبوية وبعض الأثر عن الصحابة والتابعين ،فهو يقوم بعرض المسألة من مسائل التصوف ويقوم بمعارضتها ببعض الأحاديث او الأيات او بعض حكايات عن السلف الصالح معتقدا انه
قد رد بذلك ردا وافيا على الموضوع، وهو فى الحقيقة قد فاته او خفى عليه جوانب لم تخطر له على بال ، وهو ما سنقوم نحن بتوضيحه واثبات حجتنا به وهو ما سنراه .
: بادئ ذى بدء نقول وباللـه التوفيق:
ينظر الوهابيون إلى كل ما هو صوفى نظرة شك وارتياب، بل نظرة تكذيب واستنكار، فإذا جاءت حكاية عن الصوفية ،بادروا بتكذيبها وتفنيدها ويسوقون فى ذلك أدلة معتقدبين انها وافية بل هى واهية ،فإذا
حكى بعضهم عن كرامة لأحد الأولياء من الصوفية بأن يقال مثلا أن صوفيا قد انفق من الغيب او صلى بمكة وهو بمصر أو تحدث بأمر من أمور الغيب،اوتواجد فى مكانين فى وقت واحد او برأ على يديه مريض
بمرض شديد او غير ذلك من الخوارق التى لا تعد ولا تحصى، استنكروا ذلك بشدة ونسبوه الى فعل الشيطان الرجيم وقاموا بترديد قولتهم المشهورة "هذا مخالف للكتاب والسنة ،وليت شعرى هل جاء
بالكتاب والسنة تحديد وتوصيف لكرامات الأولياء؟!..وأيضا إذا ذكر بعض الصوفية أنه رأى النبى صلى اللـه عليه وسلم فى المنام وأخبره بكذا أو لقنه صلوات مباركات أو حدثه عن أمر من الأمور استنكروا ذلك
وكذبوه على الرغم من الأحاديث الواردة فى ذلك وعن بعض الأثار الواردة عن بعض الصحابة والتابعين
ولــــىّ تفصيــــــل:ـ
إنهم يتعجبون أشد العجب من هذه الكرامات التى تُذكر عن أولياء الصوفية ويرون أنها حكايات مختلقة وأن هذه الكرامات لا يمكن وقوعها !!وأنها مع مخالفتها للكتاب والسنة فهى أيضا محالفة للعقل
والمنطق وهذا من الجهل المطبق ،فالكرامة لابد أن تكون مخالفة للمعقول وليست فى الإمكان وإلا لم تُعد كرامة !..وإلا أصبحت أمورا عادية فى المتناول ،فالوهابى يريد وليا تكون كرامته معقولة غير خارقة!!
،وربما كان سبب ذلك هو انعدام الأولياء أو قلتهم بدرجة ملحوظة عند سالكى منهج السلف او على الأصح المنهج الوهابى ،فلم اسمع ابدا عن ولى من فئــة الوهابية ،فكلما ذكرها غيرهم انتابتهم الغيرة وعمهم الحزن فمعذرة لهم إخوتاه
وهم على الرغم من ذلك يقولون ان كرامات الأولياء ثابتة بالكتاب والسنة ،فياللعجب !!فلما تنكرونها اذا تَحدّث بها الولى او جرت على يديه؟ وكيف تكون اتحافات الله تعالى لمن استغرقه الذكر حتى اختلط
بلحمه ودمه وعظمه كما ذكروا ،وحتى صار القلب ذاكرا لله تعالى على الدوام بغير ان يتحرك اللسان ؟كيف تكون هذه الإتحافات لمثل هذا العبد الذى ترك الدنيا وملذاتها وشهواتها وآثر على ذلك كله رضا
مولاه وحبه الذى ملك عليه جميعه؟ إنها هى هذه الكرامات والخوارق التى يتحفهم ويؤيدهم الله تعالى بها والتى تقابلونها بالتكذيب والإنكار!!فلما؟
ومن العجيب أنى قرأت لهم مقولة لأحدهم يقول" إذا استطعت ألا تحك رأسك إلا بدليل فافعل!!،فأين دليلكم على كذب هذا الولى،تالله لتفعلن او لتُصَدّقُن !!وما اظن أحدكم بفاعل ومن الغريب أن بعضهم
نظر فى بعض علوم القوم الرفيعة،فلم يفهموا فيها شيئا فعدوها سحرا!! ولم يحاولوا التثبت من ظنهم ،مع أن السحر له شروط وضعها الفقهاء منها ان الساحر لابد ان يخرج من الملة بطريقة ما وليس بهذه
الكتب أدنى دليل على ذلك ولكنهم جعلوا هذه الشروط خلف ظهورهم واتبعوا أهواءهم وحكموا على القوم باتباع السحر ظنا منهم وافتراءا ولاحول ولا قوة إلا باللـه.. ،وكان أولى بهم إذا لم يفهموا شيئا مما
طالعوه بهذه الكتب من العلوم والرسوم أن يكلوا الأمر لله ويتسموا بالسكوت والإعراض عنها ولا ينقادوا وراء ظنونهم"وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا" آية 28 سورة النجم
يقول الرجل عفا الله عنه فى مقدمة كتابه :
رابعا: لانجعل المحك والمعيار فى معرفة الصدق عن الكذب والطيب من الخبيث والجيد من الردئ إلا من الكتاب والسنة.
وسنرى بعد قليل أن الرجل لم يلتزم بما وعد ،وحتى ما استشهد به من الكتاب والسنة كان استشهادا واستدلالا خاطئا ..
وفى أول أبواب الكتاب وهو بعنوان "التطرف من لوازم التصوف"وبعد ان ذكر الرجل الآيات والأحاديث الدالة على الإتباع وعدم الابتداع ،أخذ فى سرد ما ظنه ابتداعا ومخالفة لأعمال النبى صلى اللـه عليه وسلم على سبيل الإجمال ،ثم أخذ فى تناول كل "مخالفة"فى زعمه بالتفصيل
فيقول::ا"
ويذكر الدرينى عن صوفى مشهور يُدعى مسروق انه حج فما نام قط إلا ساجدا
فماذا فى ذلك ،فهل ارتكب مخالفة بالحج ؟ ويقول: "
أما تطرفهم فى سهر الليالى فيذكر الهجويرى عن أبى الفوارس شاه بن شجاع الكرمانى أنه لم ينم لأربعين عاما وعندما نام مرة رأى اللـه تعالى فى المنام ،فقال يا إلهى كنت أطلبك بسهر الليالى فرأيتك
فى النوم فقال: يا شاه ،لقد أدركت بُغيتك فى النوم بسهرك الليل ،ولو كنت نمت هناك ما رأيت هنا"
ونقول لقد رأى الرجل ربه فى نومه فزكى له فعله فماذا تريد أنت ؟أم أنك لا تصدق هذه الرؤيا؟بل وجب عليك التصديق والتسليم ولا تُكذّب فتقع فى إثم سوء الظن المنهى عنها بالكتاب والسنة التى تدعى
متابعتهما فأين المتابعة هنا؟ ويقول:"
وحكى عن وهب بن منبه أنه دعا اللـه أن يرفع عنه النوم بالليل ،فذهب عنه النوم
أربعين عاما
" حسنا ،لقد دعا الرجل ربه فاستجاب له ،فما وجه اعتراضك أنت ؟كما أن
ووهب بن منبه هذا تابعى جليل من الطبقة الثالثة روى له الشيخان وغيرهما ،أى أنه ليس صوفيا فتعترض عليه ،بل إن فى عمله هذا حُجة عليك،فهو من السلف الصالح الذين تحتج بهم على الصوفية
ويقول: مع أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم :" كان ينام ويسهر ويعمل ويستريح وأصحابه كذلك.وأن اللـه تعالى يقول(وهو الذى جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا)الفرقان آية 47
نقول هذا حق وهو لعوام الأمة مراعاة لأحوال الضعفاء فيها حتى لا يشق ذلك عليهم،أما خواص الأمة فلهم شأن آخر ..ويقول:"ولكن الصوفية يروون عن مشايخهم أنهم لم يكونوا
ينامون الليل ويقطعونه فى الذكر والتلاوةكما ذكر بن عجيبة:"وقد كان منهم(من الصوفية)من يقطع الليل كله فى ليلة ويختم القرآن كله فى كل ليلة" نقول وهكذا
" كان عثمان يصنع،ولئن كان عثمان مخطئا كان الصوفية مخطئين كذلك، وحاشاه رضى اللـه عنه أن يكون مخطئا ،وبذلك يكون إحتجاج الرجل على الصوفية بمخالفة هدى النبى قد بطل وهناك كثيرون غير عثمان قد حذو حذوه وفعل فعله وأقرأوا
،:" وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمنهم عليه ، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا !! ثم يصلي إلى الفجر"
رحمك الله يا أبا مسلم..ولكن جاء من بعدك من يدعو إلى الراحة والدعة وإعطاء النفس حقها من ذلك ولم يعلموا أن نبيهم كان يقوم الليل حتى ترمُّ قدماه ،فهولا يريد أن يزاحم أحدا ولا تحقيق منزلة ما .إن
باجتهاد النبى وأصحابه وكثير من التابعين بعدهم،صار النبى صلى الله عليه وسلم وأمته الأمة الأعظم والأعلى مكانة يوم القيامة. إنه إذا كان هناك من يريد الأخذ بالرخص والتخفيف فلا حرج عليه ،ولكن لا ينبغى له أن يلوم
غيره إذا اجتهد فى الطاعة ويتهمه بمخالفة السنة ،فإن رأى ذلك فعليه أن يبحث فى ذلك بأمانة حتى يصل إلى أرجح الأراء وحتى يتخلص من إثم ظلم الآخرين والإفتاء بغير علم! ويمضى الرجل فى هجومه
على الصوفية فى مبالغتهم فى الإجتهاد ذاكرا أمثلة عديدة ورائعة عن إجتهاد السادة الصوفية فى طاعتهم لربهم وهو يذكر ذلك على سبيل الإستنكار والنقد واللـه المستعان..
ثم يتطرق الرجل إلى موضوع آخر وهو شدة خوف الصوفية من اللـه تعالى..
على صفحات هذا الموقع سنقوم سويا باستعراض كتاب "دراسات فى التصوف" لإحسان ظهير هذا العالم الباكستانى والذى يهاجم فيه الصوفيه من منظوره الخاص(بل هو منظور وهابى بحت) مستعينا
فى ذلك ببعض الأحاديث النبوية وبعض الأثر عن الصحابة والتابعين ،فهو يقوم بعرض المسألة من مسائل التصوف ويقوم بمعارضتها ببعض الأحاديث او الأيات او بعض حكايات عن السلف الصالح معتقدا انه
قد رد بذلك ردا وافيا على الموضوع، وهو فى الحقيقة قد فاته او خفى عليه جوانب لم تخطر له على بال ، وهو ما سنقوم نحن بتوضيحه واثبات حجتنا به وهو ما سنراه .
: بادئ ذى بدء نقول وباللـه التوفيق:
ينظر الوهابيون إلى كل ما هو صوفى نظرة شك وارتياب، بل نظرة تكذيب واستنكار، فإذا جاءت حكاية عن الصوفية ،بادروا بتكذيبها وتفنيدها ويسوقون فى ذلك أدلة معتقدبين انها وافية بل هى واهية ،فإذا
حكى بعضهم عن كرامة لأحد الأولياء من الصوفية بأن يقال مثلا أن صوفيا قد انفق من الغيب او صلى بمكة وهو بمصر أو تحدث بأمر من أمور الغيب،اوتواجد فى مكانين فى وقت واحد او برأ على يديه مريض
بمرض شديد او غير ذلك من الخوارق التى لا تعد ولا تحصى، استنكروا ذلك بشدة ونسبوه الى فعل الشيطان الرجيم وقاموا بترديد قولتهم المشهورة "هذا مخالف للكتاب والسنة ،وليت شعرى هل جاء
بالكتاب والسنة تحديد وتوصيف لكرامات الأولياء؟!..وأيضا إذا ذكر بعض الصوفية أنه رأى النبى صلى اللـه عليه وسلم فى المنام وأخبره بكذا أو لقنه صلوات مباركات أو حدثه عن أمر من الأمور استنكروا ذلك
وكذبوه على الرغم من الأحاديث الواردة فى ذلك وعن بعض الأثار الواردة عن بعض الصحابة والتابعين
ولــــىّ تفصيــــــل:ـ
إنهم يتعجبون أشد العجب من هذه الكرامات التى تُذكر عن أولياء الصوفية ويرون أنها حكايات مختلقة وأن هذه الكرامات لا يمكن وقوعها !!وأنها مع مخالفتها للكتاب والسنة فهى أيضا محالفة للعقل
والمنطق وهذا من الجهل المطبق ،فالكرامة لابد أن تكون مخالفة للمعقول وليست فى الإمكان وإلا لم تُعد كرامة !..وإلا أصبحت أمورا عادية فى المتناول ،فالوهابى يريد وليا تكون كرامته معقولة غير خارقة!!
،وربما كان سبب ذلك هو انعدام الأولياء أو قلتهم بدرجة ملحوظة عند سالكى منهج السلف او على الأصح المنهج الوهابى ،فلم اسمع ابدا عن ولى من فئــة الوهابية ،فكلما ذكرها غيرهم انتابتهم الغيرة وعمهم الحزن فمعذرة لهم إخوتاه
وهم على الرغم من ذلك يقولون ان كرامات الأولياء ثابتة بالكتاب والسنة ،فياللعجب !!فلما تنكرونها اذا تَحدّث بها الولى او جرت على يديه؟ وكيف تكون اتحافات الله تعالى لمن استغرقه الذكر حتى اختلط
بلحمه ودمه وعظمه كما ذكروا ،وحتى صار القلب ذاكرا لله تعالى على الدوام بغير ان يتحرك اللسان ؟كيف تكون هذه الإتحافات لمثل هذا العبد الذى ترك الدنيا وملذاتها وشهواتها وآثر على ذلك كله رضا
مولاه وحبه الذى ملك عليه جميعه؟ إنها هى هذه الكرامات والخوارق التى يتحفهم ويؤيدهم الله تعالى بها والتى تقابلونها بالتكذيب والإنكار!!فلما؟
ومن العجيب أنى قرأت لهم مقولة لأحدهم يقول" إذا استطعت ألا تحك رأسك إلا بدليل فافعل!!،فأين دليلكم على كذب هذا الولى،تالله لتفعلن او لتُصَدّقُن !!وما اظن أحدكم بفاعل ومن الغريب أن بعضهم
نظر فى بعض علوم القوم الرفيعة،فلم يفهموا فيها شيئا فعدوها سحرا!! ولم يحاولوا التثبت من ظنهم ،مع أن السحر له شروط وضعها الفقهاء منها ان الساحر لابد ان يخرج من الملة بطريقة ما وليس بهذه
الكتب أدنى دليل على ذلك ولكنهم جعلوا هذه الشروط خلف ظهورهم واتبعوا أهواءهم وحكموا على القوم باتباع السحر ظنا منهم وافتراءا ولاحول ولا قوة إلا باللـه.. ،وكان أولى بهم إذا لم يفهموا شيئا مما
طالعوه بهذه الكتب من العلوم والرسوم أن يكلوا الأمر لله ويتسموا بالسكوت والإعراض عنها ولا ينقادوا وراء ظنونهم"وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا" آية 28 سورة النجم
يقول الرجل عفا الله عنه فى مقدمة كتابه :
رابعا: لانجعل المحك والمعيار فى معرفة الصدق عن الكذب والطيب من الخبيث والجيد من الردئ إلا من الكتاب والسنة.
وسنرى بعد قليل أن الرجل لم يلتزم بما وعد ،وحتى ما استشهد به من الكتاب والسنة كان استشهادا واستدلالا خاطئا ..
وفى أول أبواب الكتاب وهو بعنوان "التطرف من لوازم التصوف"وبعد ان ذكر الرجل الآيات والأحاديث الدالة على الإتباع وعدم الابتداع ،أخذ فى سرد ما ظنه ابتداعا ومخالفة لأعمال النبى صلى اللـه عليه وسلم على سبيل الإجمال ،ثم أخذ فى تناول كل "مخالفة"فى زعمه بالتفصيل
فيقول::ا"
ويذكر الدرينى عن صوفى مشهور يُدعى مسروق انه حج فما نام قط إلا ساجدا
فماذا فى ذلك ،فهل ارتكب مخالفة بالحج ؟ ويقول: "
أما تطرفهم فى سهر الليالى فيذكر الهجويرى عن أبى الفوارس شاه بن شجاع الكرمانى أنه لم ينم لأربعين عاما وعندما نام مرة رأى اللـه تعالى فى المنام ،فقال يا إلهى كنت أطلبك بسهر الليالى فرأيتك
فى النوم فقال: يا شاه ،لقد أدركت بُغيتك فى النوم بسهرك الليل ،ولو كنت نمت هناك ما رأيت هنا"
ونقول لقد رأى الرجل ربه فى نومه فزكى له فعله فماذا تريد أنت ؟أم أنك لا تصدق هذه الرؤيا؟بل وجب عليك التصديق والتسليم ولا تُكذّب فتقع فى إثم سوء الظن المنهى عنها بالكتاب والسنة التى تدعى
متابعتهما فأين المتابعة هنا؟ ويقول:"
وحكى عن وهب بن منبه أنه دعا اللـه أن يرفع عنه النوم بالليل ،فذهب عنه النوم
أربعين عاما
" حسنا ،لقد دعا الرجل ربه فاستجاب له ،فما وجه اعتراضك أنت ؟كما أن
ووهب بن منبه هذا تابعى جليل من الطبقة الثالثة روى له الشيخان وغيرهما ،أى أنه ليس صوفيا فتعترض عليه ،بل إن فى عمله هذا حُجة عليك،فهو من السلف الصالح الذين تحتج بهم على الصوفية
ويقول: مع أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم :" كان ينام ويسهر ويعمل ويستريح وأصحابه كذلك.وأن اللـه تعالى يقول(وهو الذى جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا)الفرقان آية 47
نقول هذا حق وهو لعوام الأمة مراعاة لأحوال الضعفاء فيها حتى لا يشق ذلك عليهم،أما خواص الأمة فلهم شأن آخر ..ويقول:"ولكن الصوفية يروون عن مشايخهم أنهم لم يكونوا
ينامون الليل ويقطعونه فى الذكر والتلاوةكما ذكر بن عجيبة:"وقد كان منهم(من الصوفية)من يقطع الليل كله فى ليلة ويختم القرآن كله فى كل ليلة" نقول وهكذا
" كان عثمان يصنع،ولئن كان عثمان مخطئا كان الصوفية مخطئين كذلك، وحاشاه رضى اللـه عنه أن يكون مخطئا ،وبذلك يكون إحتجاج الرجل على الصوفية بمخالفة هدى النبى قد بطل وهناك كثيرون غير عثمان قد حذو حذوه وفعل فعله وأقرأوا
،:" وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمنهم عليه ، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا !! ثم يصلي إلى الفجر"
رحمك الله يا أبا مسلم..ولكن جاء من بعدك من يدعو إلى الراحة والدعة وإعطاء النفس حقها من ذلك ولم يعلموا أن نبيهم كان يقوم الليل حتى ترمُّ قدماه ،فهولا يريد أن يزاحم أحدا ولا تحقيق منزلة ما .إن
باجتهاد النبى وأصحابه وكثير من التابعين بعدهم،صار النبى صلى الله عليه وسلم وأمته الأمة الأعظم والأعلى مكانة يوم القيامة. إنه إذا كان هناك من يريد الأخذ بالرخص والتخفيف فلا حرج عليه ،ولكن لا ينبغى له أن يلوم
غيره إذا اجتهد فى الطاعة ويتهمه بمخالفة السنة ،فإن رأى ذلك فعليه أن يبحث فى ذلك بأمانة حتى يصل إلى أرجح الأراء وحتى يتخلص من إثم ظلم الآخرين والإفتاء بغير علم! ويمضى الرجل فى هجومه
على الصوفية فى مبالغتهم فى الإجتهاد ذاكرا أمثلة عديدة ورائعة عن إجتهاد السادة الصوفية فى طاعتهم لربهم وهو يذكر ذلك على سبيل الإستنكار والنقد واللـه المستعان..
ثم يتطرق الرجل إلى موضوع آخر وهو شدة خوف الصوفية من اللـه تعالى..

فيقول: "
تعليق