لا شفاء إلا شفاؤك

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    لا شفاء إلا شفاؤك

    قال الامام المقرئ الشيخ الاكبر فى فتوحاته :

    وورد في الخبر أذهب البأس رب الناس أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك وما ثم شفاء إلا شفاؤه فإن الكل خلقه ولهذا قال الخليل فهو يشفين فأمرنا الله أن نصلي على محمد ص كما نصلي على إبراهيم لأنه جاء بأمر محتمل أزال هذا الاحتمال إبراهيم ع وقد أمر أن يبين للناس ما نزل إليهم لأن الله ما أنزل ما أنزله إلا هدى أي بيانا ورحمة بما يحصل لهم من العلم من ذلك البيان فقال الخليل فهو يشفين فنص على الشافي وما ذكر شفاء لغيره

    وقال النبي ص في دعائه لا شفاء إلا شفاؤك فدخل الاحتمال لما جعل الله في الأدوية من الشفاء وإزالة الأمراض فيحتمل أن يريد محمد ص أن كل مزيل لمرض إنما هو شفاء الله الذي أودعه في ذلك المزيل فأثبت الأسباب وردها كلها إلى الله وهذا كان غرض رسول الله ص مع تقرير الأسباب لأن العالم ما يعرفون شفاء الله من غير سبب مع اعتقادهم أن الشافي هو الله ويحتمل لفظ النبي ص إثبات أشفية لكن لا تقوم في الفعل قيام شفاء الله فقال لا شفاء إلا شفاؤك

    والأول في التأويل أولى بمنصب رسول الله ص

    فلما دخل الاحتمال كان البيان من هذا الوجه في خبر إبراهيم الخليل ع فقيل لنا قولوا في الصلاة على محمد كما صليت على إبراهيم والصلاة من الله الرحمة والشفاء من الرحمة وقد اقتضى مقام النبي ص أن يبين أن الأشفية التي تكون عند استعمال أسبابها أنها شفاء الله إذ لا يتمكن رفع الأسباب من العالم عادة وقد ورد أن الله ما خلق داء إلا وخلق له دواء فأراد الله أن يعطي محمدا ص ما أعطاه إبراهيم خليله مع ما عنده مما ليس عند غيره هذا أبو بكر رضي الله عنه وهو حسنة من حسنات رسول الله ص يقول الطبيب أمرضني والخليل يقول وإذا مرضت فهو يشفين فانظر ما بين القولين تجد قول أبي بكر أحق وأنظر ما بين الأدبين تجد الخليل ع أكثر أدبا فإن آداب النبوة لا يبلغها أدب كما قال معلم موسى ع فأردت أن أعيبها وأراد ربك أن يبلغا أشدهما فهذا لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكل وقت له حال ينطقه * وكل حال له معنى يحققه

    فقول إبراهيم الخليل وإذا مرضت نهاية وقوله يشفين بداية وقول النبي ص لا شفاء إلا شفاؤك نهاية النهاية فهي أتم والإتيان بالأمرين أولى وأعم فجمع الله الأمرين لمحمد ص في الصلاة عليه كما صليت على إبراهيم الذي أمرنا الله أن نتبع ملته لتقدمه فيها لا لأنه أحق بها من محمد ص فللزمان حكم في التقدم لا في المرتبة كالخلافة بعد رسول الله ص الذي كان من حكمة الله تعالى أنه أعطاها أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليا بحسب أعمارهم وكل لها أهل في وقت أهلية الذي قبله ولا بد من ولاية كل واحد منهم وخلع المتأخر لو تقدم لا بد منه حتى يلي من لا بد له عند الله في سابق علمه من الولاية فرتب الله الخلافة ترتيب الزمان للأعمار حتى لا يقع خلع مع الاستحقاق في كل واحد من متقدم ومتأخر وما علم الصحابة ذلك إلا بالموت ومع هذا البيان الإلهي فبقي أهل الأهواء في خوضهم يلعبون مع إبانة الصبح لذي عينين بلسان وشفتين نسأل الله العصمة من الأهواء وهذه كلها أشفية إلهية تزيل من المستعمل لها أمراض التعصب وحمية الجاهلية والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
يعمل...