بئس الخطيب انت

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    بئس الخطيب انت

    بئس الخطيب أنت

    ما يكره من الخطبة*

    3279*أخبرنا*إسحق بن منصور*قال أنبأنا*عبد الرحمن*قال حدثنا*سفيان*عنعبد العزيز*عن*تميم بن طرفة*عن*عدي بن حاتم*قال*تشهد رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم*بئس الخطيب أنت


    جاء في شرح الحافظ السيوطي علي سنن الامام النسائي



    *(*فقال أحدهما :*من يطع الله ورسوله فقد رشد*)*بفتح الشين وكسرها*(*ومن يعصهما فقد غوى )*غوى بفتح الواو وكسرها ، قال*عياض*:والصواب الفتح وهو من الغي وهو الانهماك في الشر*(*فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس الخطيب أنت )*قال*القرطبي*:*ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضمير واحد ، ويعارضه*ما رواه*أبو داود*من حديث*ابن مسعود :*أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال في خطبته :*من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه*وفي حديث*أنس*:*ومن يعصهما فقد غوى*وهما صحيحان ، ويعارضه أيضا قوله تعالى*إن الله وملائكته يصلون على النبي*فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته ، ولهذه المعارضة صرف بعض القراء هذا الذم إلى أن هذا الخطيب وقف*على : ومن يعصهما ، وهذا التأويل لم تساعده الرواية ، فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد ، وإن آخر كلامه إنما هو : فقد غوى ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه وعلمه صواب ما أخل به فقال :*قل : ومن يعص الله ورسوله فقد غوى*فظهر أن ذمه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير ، وحينئذ يتوجه الإشكال ويتخلص عنه من أوجه : أحدها : أن المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره ، فقوله صلى الله عليه وسلم :*بئس الخطيب أنت*منصرف لغير النبي صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى ، وثانيها : أن إنكاره صلى الله عليه وسلم على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كان هناك من يتوهم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد فمنع ذلك من أجله ، وحيث عدم ذلك جاز الإطلاق ، وثالثها : أن ذلك الجمع تشريف ، ولله تعالى أن يشرف من شاء بما شاء ، ويمنع*من مثل ذلك الغير ، كما أقسم بكثير من المخلوقات ومنعنا من القسم بها فقال سبحانه وتعالى :*إن الله وملائكته يصلون على النبي*ولذلك أذن لنبيه صلى الله عليه وسلم في إطلاق مثل ذلك ، ومنع منه الغير على لسان نبيه ، ورابعها :*أن العمل بخبر المنع أولى لأوجه ؛ لأنه تقييد قاعدة ، والخبر الآخر يحتمل الخصوص كما قررناه ، ولأن*هذا الخبر ناقل والآخر مبق على الأصل ، فكان الأول أولى ، ولأنه قول والثاني فعل*فكان أولى . وقال*النووي*:قال القاضي*عياض*وجماعة من العلماء : إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية ، وأمره بالعطف تعظيما لله*تعالى بتقديم اسمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر :*لا يقل أحدكم وشاء فلان ، ولكن ليقل : ثم شاء فلان*والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ، فلهذا ثبت في الصحيح*أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم ،*وأما قول الأولين فيضعف بأشياء منها : أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول*الله صلى الله عليه وسلم كقوله :*أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما*وغيره من الأحاديث ، وإنما ثنى الضمير هذا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم ، فكل ما قل لفظه*كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ ، فإنه ليس المراد حفظها إنما يراد الاتعاظ بها ،*

    ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن*أبي داود*بإسناد صحيح عن*ابن مسعودقال :*علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة : الحمد لله نستعينه إلى أن قال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه*

    .*وقال الشيخ*عز الدين*:*من خصائصه صلى الله عليه وسلم*أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى ، وذلك ممتنع على غيره ، قال : وإنما يمتنع من غيره دونه ؛ لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو ، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك*.*

    ملحوظة

    اخي الحبيب قال بعض العارفين بالله عن قول سيدنا الخضر فأردنا:

    فإن قلت فلم جمع بين الله وبين نفسه في ضمير النون أعني نون فأردنا وقال صلى الله عليه وسلم لما سمع بعض الخطباء وقد جمع بين الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ضمير واحد في قوله ومن يعصهما بئس الخطيب أنت فاعلم أنه من الباب الذي قررناه وهو أنه لا يضاف إلى الحق إلا ما أضافه الحق إلى نفسه أو أمر به رسوله أو من آتاه علما من لدنه كالخضر المنصوص عليه فهذا من ذلك الباب فلما كان هذا الخطيب عريا من العلم اللدني ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم إليه في إباحة مثل هذا لهذا ذمه وقال بئس الخطيب أنت فإنه كان ينبغي له أن لا يجمع بين الحق والخلق في ضمير واحد إلا بإذن إلهي من رسول أو علم لدني ولم يكن واحد من هذين الأمرين عنده فلهذا ذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رويناه عنه في خطبة خطبها فذكر الله تعالى فيها وذكر نفسه صلى الله عليه وسلم ثم جمع بين ربه تعالى وبين نفسه فيها في ضمير واحد فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا وما ينطق صلى الله عليه وسلم عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
يعمل...