بينكما ما بين كلمتيكما

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    بينكما ما بين كلمتيكما

    قال الغزالي في الاحياء:

    *انْقَسَمَ النَّاسُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ صَدَقُوا التوحيد ووفوا بعهدهم وَنَزَلُوا عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فَلَمْ يَدَّخِرُوا دِينَارًا ولا درهماً فأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم حتى قيل لبعضهم كم يجب من الزكاة في مائتي درهم فقال أما على العوام بحكم الشرع فخمسة دراهم وأما نحن فيجب علينا بذل الجميع ولهذا تصدق أبو بكر رضي الله عنه بجميع ماله وعمر رضي الله عنه بشطر ماله فقال صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك فقال مثله وقال لأبي بكر رضي الله عنه ما أبقيت لأهلك قال الله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم بينكما ما بين كلمتيكما فالصديق وفي بتمام الصدق فلم يمسك سوى المحبوب عنده وهو الله ورسوله

    وقال الشيخ الاكبر في فتوحاته

    إتيان أبي بكر بجميع ما يملكه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له ائتني بما عندك وأتاه عمر بشطر ما له فإنه صلى الله عليه وسلم ما حد لهم في ذلك ولو حد لهم في ذلك ما تعدى أحد منهم ما حده له رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أراد صلى الله عليه وسلم أن تتميز مراتب القوم عندهم فقال لأبي بكر ما تركت لأهلك فقال الله ورسوله وهذا غاية الأدب حيث قال ورسوله فإنه لو قال الله لم يتمكن له أن يرجع في شئ من ذلك إلا حتى يرده الله عليه من غير واسطة حالا وذوقا فلما علم ذلك قال ورسوله فلو رد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ما له شيئا قبله لأهله من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه تركه لأهله فما حكم فيه إلا من استنابه رب المال فانظر ما أحكم هذا وما أشد معرفة أبي بكر بمراتب الأمور وتخيل عمر أنه يسبق أبا بكر في ذلك اليوم لأنه رأى إتيانه بشطر ما له عظيما ثم قال لعمر بن الخطاب ما تركت لأهلك قال شطر ما لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكما ما بين كلمتيكما قال عمر فعلمت أني لا أسبق أبا بكر أبدا والإنسان ينبغي أن يكون عالي الهمة يرغب في أعلى المراتب عند الله ويوفي كل مرتبة حقها فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر شيئا من ما له تنبيها للحاضرين على ما علمه من صدق أبي بكر في ذلك ..
يعمل...