"بيان داء الصوفية المعاصرة في القرآن"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين رامي نقشبند
    طالب علم
    • Apr 2011
    • 231

    #1

    "بيان داء الصوفية المعاصرة في القرآن"

    سوف نتناول تأويل قوله تعالى بالآية: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ المائدة (103).

    ولكن ليس من حيث التفسير الشرعي وإنما العقدي الحقيقي والسلوكي.

    فتفسيرها التشريعي هو:

    وفق الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ﴾ أَيْ: ما أوجبها ولا أمر بها والبحيرة: النَّاقة إذا نُتجت خمسة أبطن شقُّوا أُذنها وامتنعوا من ركوبها وذبحها ﴿ ولا سائبة ﴾ هو ما كانوا يُسيبِّونه لآلهتهم في نذرٍ يلزمهم إنْ شفي مريض أو قضيت لهم حاجة ﴿ ولا وصيلة ﴾ كانت الشَّاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرًا جعلوه لآلهتهم وإن ولدت ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذَّكر لآلهتهم ﴿ ولا حامٍ ﴾ إذا نُتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلم يُركب ولم يُنتفع وسيِّب لأصنامهم فلا يُحمل عليه ﴿ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ يتقوَّلون على الله الأباطيل في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها مُحرَّمة لا الله ﴿ وأكثرهم ﴾ يعني: أتباع رؤسائهم الذين سنُّوا لهم تحريم هذه الأنعام ﴿ لا يعقلون ﴾ أنَّ ذلك كذبٌ وافتراءٌ على الله من الرُّؤساء.

    ونفس المضمون مع الإطناب بالشرح والأدلة السنية في تفسير الطبري والبغوي وابن كثير.

    وفي التفسير الميسر: ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجعلها للأصنام، وهي: البَحيرة التي تُقطع أذنها إذا ولدت عددًا من البطون، والسائبة وهي التي تُترك للأصنام، والوصيلة وهي التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، والحامي وهو الذكر من الإبل إذا وُلد من صلبه عدد من الإبل، ولكن الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراء عليه، وأكثر الكافرين لا يميزون الحق من الباطل.
    لكن ما سوف نتطرق إليه هو وجه آخر مغاير وأكثر عمق سلوكي وعقدي.

    فكما يقول الإمام الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهة الكريم: (( القرآن حمَّالُ أوجه )).
  • حسام الدين رامي نقشبند
    طالب علم
    • Apr 2011
    • 231

    #2
    نقول بعد الإستعانة بالله تعالى:
    الجعل هو كل ما يضاف على أصل الخلق التكويني.
    والبحيرة من التبحر وهم المتبحرين بالعلم.
    أي ليس لأحد أن يتبحر بالعلم دون بحث ودرس وقراءة وحفظ وإجتهاد وجهد.
    فلا الله لا يجعل بحيرة العلم متبحر بالعلم دون صدق بطلب العلم أو إجتهاد أو جهاد بالتقوى لقوله تعالى: { ........ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة : 282].
    وتاء التأنيث في بحيرة عائدة على النفس أو الذات الإنسانية فهي التي تكتسب العلم وليس الجسد وهي أصل الإنسان الباقي.

    تعليق

    • حسام الدين رامي نقشبند
      طالب علم
      • Apr 2011
      • 231

      #3
      والسائبة، هي النفس المتروكة وقد رفعت عنها التكاليف وسقطت عنها العبادة، وأحل لها ما حرم عليها.
      وهذا لايصح إلا عن من بلغ أرزل العمر وأصبح شيخ الفاني فهذا يسقط عنه العبادة ويرفع عنه مناط التكليف لخرفه وضياع عقله وفناء بدنه. والحال نفسه مع الصغير قبل بلوغه.
      وكذلك الأمر لمن إكتمل إيمانه وبلغ حق تقواه فبذلك يصبح همه وهواه ما يحبه الله يرضاه، فيكون على أمر الله بدافع ذاته، وأصبح ما أحل الله عندها مطلب وجداني، وما حرمه تعالى رد منبوذ.

      تعليق

      • حسام الدين رامي نقشبند
        طالب علم
        • Apr 2011
        • 231

        #4
        والصلة أي الموصول بالحق الملهم منه فهذا المقام لا يبلغه إلا من بلغ أعلى درجات النقوى بالحق وهي الفرقان أي النور الذي يقذفه الله بقلب الصديق أو الولي فيفرق به بين الحق والباطل، فتغفر ذنويه وتكفر عنه سيئاته، لقوله تعالى: { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [الأنفال : 29].

        تعليق

        • حسام الدين رامي نقشبند
          طالب علم
          • Apr 2011
          • 231

          #5
          والصلة أيضاً هو الموصول بنبي بالنسب كأبناء الأنبياء وآل بيت النبوة فهؤلاء إن يوصلهم ويصلهم بالحق حسن إقتدائهم بمن نسبوا إليه، أو أكرمهم تقواهم فلا صلة لهم ولا كرامة، فالحق تعالى في كتابه العزيز يقول: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات : 13].

          تعليق

          • حسام الدين رامي نقشبند
            طالب علم
            • Apr 2011
            • 231

            #6
            والحام هنا من الحماية أي المحمي والمحتمى به وهو المحفوظ أو المعصوم أو المقدس أو المحصن ولا يكون ذلك إلا لأهل التوحيد المطلق لأن لا إله إلا الله هي حصن الله وكذلك علو التقوى وتمام الاستقامة فعين الكرامة الاستقامة .

            تعليق

            • حسام الدين رامي نقشبند
              طالب علم
              • Apr 2011
              • 231

              #7
              وهنا يقول تعالى: ï´؟ ............ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ï´¾ صدق الله العظيم.
              وهنا يقصد تعالى في سياق هذا الوجه الدلالي للآية الذين سترو الحق والحقيقة وافتروا على الله الباطل، لأن الكفر هو التغطية والستر وهم هنا الذين سترو الحق وغطوه بالباطل، أي افتروا الأباطيل بهذه الإدعاءات الكاذبة وهذا هو داء كثير من المتصوفة أو لنقل المستوصفة المعاصرين اليوم.
              والسبب أنهم لم يعقلوا حقيقة الإيمان وحق التقوى فالعقل كما ورد في الأثر: (( الْعَقْلُ نُورٌ فِي الْقَلْبِ، يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ))، ورد مرفوعا في "إرشاد القلوب" للديلمي [ج1/ص: 198]، وفي "ربيع الأبرار" للزمخشري [ج3/ص: 137]، وفي "أدب الدنيا والدين" للماوردي [ج1/ص: 6]؛ وفي "روح البيان" لحقي الماروسي [ج15/ص: 224]. ويعضه ويؤويده قوله تعالى: { .... وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [الحديد : 28]، وبيانه قوله تعالى: { َفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج : 46]؛ وقوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }[النور : 40]

              تعليق

              يعمل...