ذكر الله تعالى والأحكام المتعلقة به / بحث مفصل /

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد حبيب الفندي
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 91

    #1

    ذكر الله تعالى والأحكام المتعلقة به / بحث مفصل /

    [align=center]
    ذكر الله تعالى والأحكام المتعلقة به / بحث مفصل /
    اعداد محمد حبيب الفندي

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أما بعد :
    رأيت اختلافاً ولغطاً بين المسلمين في بعض أحكام الذكر فهناك من يبدّع ويفسّق أو يكفّر مَن ذكر الله بشكل أو بصيغة معينة ..وهناك من جعل الذكر أمرا ثانوياً لا قيمة له وأعطى الأولوية للعمل والصناعة أو للفقه والدراسة أو غير ذلك . ( مع اتفاقي على أهمية العمل وسواه في الدين )
    ولذلك سأقدم هذه الرسالة أبيّن فيها فضل الذكر وبعض أحكامه ، وأرد على بعض الشبهات التي تدور حوله والله هو المعين .


    معاني الذكر في القرآن :

    قال تعالى : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي (124) } [ سورة طه] الآية تعني الأسلام.

    وقال تعالى: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ (7) } [ سورة الأنبياء ] يعني العلم.

    وقال تعالى :{ وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ (50)} [ سورة الأنبياء] يعني القرءان .

    وقال تعالى :{ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي (29) } [ سورة الفرقان] يعني الرسول .

    وقال تعالى:{ إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (9) } [ سورة الجمعة] يعني الصلاة .

    وقال تعالى :{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} [سورة الحجر] يعني القرءان.

    وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41)} [ سورة الأحزاب] أي الذكر المعروف ، والآيات كثيرة والمعاني أيضا كثيرة



    فضيلة الذكر

    فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة.

    وقد ورد في فضل الذكر والدعاء والحث عليهما آيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر ما تيسر منها، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا وقال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ وقال تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ إلى أن قال سبحانه: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا وقال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وقال تعالى: رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ وقال تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ وقال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

    والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى ودعاءه سبحانه مستحب في جميع الأوقات والمناسبات وفي الصباح والمساء وعند النوم واليقظة ودخول المنزل والخروج منه. وعند دخول المسجد والخروج منه. لما سبق من الآيات الكريمات، ولقوله تعالى أيضا: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ وقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وقوله تعالى: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وقوله تعالى: فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا وقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ وقوله تعالى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ وقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ وقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ الآية، وقال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وقال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ الآية.



    وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر والتحميد والتهليل والتسبيح والدعاء والاستغفار كل وقت وفي طرفي الليل والنهار، وفي إدبار الصلوات الخمس بعد السلام نذكر بعضها.

    فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: سبق المفردون قالوا يا رسول الله من المفردون؟ قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال : أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر رواه مسلم.

    وفي صحيح مسلم أيضا عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما أقوله قال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم فقال يا رسول الله إن هؤلاء لربي فما لي؟ قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني

    وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

    وقال عليه الصلاة والسلام: ما عمل ابن آدم عملا أنجا له من عذاب الله من ذكر الله أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

    وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول الله قال ذكر الله رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح.

    وقال صلى الله عليه وسلم: لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما.

    وقال صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل متفق عليه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه.

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر

    وفي الصحيحين أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    وخرج الترمذي وغيره بإسناد حسن عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه عز وجل ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم

    وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه خرجه مسلم في صحيحه.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه خرجه مسلم في صحيحه.

    وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم

    وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الدعاء هو العبادة أخرجه أصحاب السنن الأربعة بإسناد صحيح. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك رواه مسلم في صحيحه.

    وعنه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء رواه النسائي وصححه الحاكم.

    وعن بريدة رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر أخرجه مسلم.

    وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي كل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير متفق عليه.

    وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني رواه النسائي والحاكم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة رواه البخاري.

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الغفور رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

    وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت رواه البخاري في صحيحه.


    فوائد ذكر الله تعالى

    إن كثرة ذكر الله تعالى أمان من النفاق فإن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً قال كعب رحمه الله: من أكثر ذكر الله عز وجل برئ من النفاق.

    أتى رجل أبا مسلم الخولاني رحمه الله فقال له: أوصني يا أبا مسلم، قال: اذكر الله تعالى تحت كل شجرة ومدرة، فقال: زدني، فقال: اذكر الله حتى يحسبك الناس من ذكر الله مجنوناً.

    قال: وكان أبو مسلم يكثر ذكر الله فرآه رجل وهو يذكر الله تعالى، فقال: أمجنون صاحبكم هذا، فسمعه أبو مسلم فقال: ليس هذا بالمجنون يا ابن أخي، ولكن هذا دواء الجنون



    وقد ذكر ابن القيم رحمه الله ثلاثاً وسبعين فائدة للذكر في كتابه القيم (الوابل الصيب) فمنها أنه يطرد الشيطان ويرضي الرحمن عز وجل ويزيل الهم والغم ويجلب للقلب الفرح والسرور ويقوي القلب والبدن وينور الوجه والقلب ويجلب الرزق ويكسوا الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة، ومنها أن الذكر يورث محبة الله ويورث المراقبة حتى يدخل صاحبه في باب الإحسان فيعبد الله كأنه يراه ويورث الإنابة وهي الرجوع إلى الله والقرب منه فعلى قدر ذكره لله يكون قربه منه ويورث الهيبة لربه عز وجل وإجلاله ويورث ذكر الله تعالى للذاكر فأذكروني اذكركم ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلاً وشرفاً وقال النبي يروي عن ربه تبارك وتعالى: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) [خ]، ومنها أنه يورث حياة القلب والروح فهو قوتهما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: ((الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء)) ومنها أنه يحط الخطايا ويذهبها ويزيل الوحشة بين العبد وربه وإن بين الغافل وبين الله عز وجل وحشة لاتزول إلا بالذكر ومنها أنه من ذكر ربه في الرخاء عرفه الله في الشدة ومنها أنه ينجي من عذاب الله قال معاذ بن جبل: ((ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله عز وجل من ذكر الله))،



    ومن فوائد ذكر الله عزّ وجل أنه يوجب الضمان والأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في دُنياه وأُخراه فإنّ من نَسِيَ الله سبحانه وتعالى نسي نفسه ومصالحها كما قال تعالى: ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون . وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيَها واشتغل عنها فهَلَكت وفسَدت كمن له زرع أو بستان، فلم يُصلِحه ولم يقم عليه وأهمله ونسيَه واشتغل عنه بغيره، فإنه يَفسُد ولا بد.

    ومن فوائد الذكر أيضاً أن جميع الأعمال إنما شُرِعت إقامة لذكر الله عزّ وجل ومن أعظمها الصلاة قال جلّ وعلا: وأقم الصلاة لذكري أي لإقامة ذكري. وقال عزّ وجل: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمُنكر ولذِكر الله أكبر . أي أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان، وأحدهما أعظم من الآخر، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وما فيها من ذكر الله أعظم من نَهيِها عن الفحشاء والمنكر.

    ومن فوائد الذكر أن المُداومة عليه ينوب عن كثير من الطاعات ويقوم مقامها كما جاء ذلك صريحاً في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن فُقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور أي الأغنياء بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يُصلُّون كما نُصلّي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموالهم يحجّون بها ويعتمرون ويجاهدون فقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا أعلِّمُكم شيئاً تُدركون به من سَبَقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا أحَدَ يكون أفضل منكم إلا من صَنَع مثل ما صنعتم. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: تُسبّحون وتحمدون وتُكبّرون خلف كلّ صلاة)) رواه البخاري.

    وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لأن أسبِّح الله تعالى تسبيحات أحبّ إليّ من أن أنفِق عَددهنّ دنانير في سبيل الله عزّ وجل".

    ومن فوائد ذكر الله أيضاً أنّه يُعطي الذاكر قوة في قلبه وبدنه فقد أخرج البخاري: عن فاطمة رضي الله عنها أنها شَكَت ما تلقى في يدها من الرحى أي مِما تطْحن فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فلم تجِدْه، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته. قال علي رضي الله عنه: فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذنا مضاجعنا أي أرادا أن يناما، فذهبت فاطمة لتقوم فقال لها: مكانك فجلس بيننا ثم قال: ((ألا أدلّكُما على ما هو خيرٌ لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فِراشكما أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا الله أربعاً وثلاثين. وسبِّحاه ثلاثاً وثلاثين، واحمداه ثلاثاً وثلاثين، فهذا خيرٌ لكما من خادم)).

    ومن فوائد الذكر أن كثرته أمان من النفاق فقد وصَف الله المنافقين بأنّهم قليلو الذكر لله عزّ وجل فقال تعالى: إن المنافقين يُخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسالى يُراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا . فمَن أكثر من ذكر الله عزّ وجل برئ من النفاق ولهذا ختَم الله تعالى سورة المنافقين بقوله: يا أيها الذين آمنوا لا تُلْهِكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون .

    ومن فوائده أيضاً ما يَحصُل للذاكر من لذة لا يُشبِهُها شيء، فلو لم يكن للعبد من ثوابه إلا اللذة الحاصلة من الذكر والنعيم الذي يُحسّ به الذاكر في قلبه لكفى به، ولهذا سُمِّيت مجالس الذكر رياض الجنّة. قال مالك بن دينار: "ما تلذّذ المُتَلذّذون بمثل ذكر الله عزّ وجل".

    ومن فوائد الذكر أن الله عزّ وجل يقبل الدعاء الذي يُقَدّم صاحبه بين يديه ذكر الله، إذِ الذكر أفضل من الدعاء، لأن الذكر ثناء على الله عزّ وجل، والدعاء سؤال العبد حاجته، فالدعاء الذي تَقَدَّمه الذكر أفضلُ وأقرب إلى الإجابة من الدعاء المُجَرَّد عن الذكر



    ولا شكّ أن حضور حِلَق الذكر يؤدي إلى زيادة الإيمان، وذلك لعدة أسباب منها: ما يحصل فيها من ذكر الله، ونزول الرحمة والسّكينة وحَفّ الملائكة للذاكرين كما جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويَتَدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشِيَتهم الرحمة وحَفّتهم الملائكة وذَكَرهم الله فيمن عنده)). ومما يدلّكم على أن مجالس الذكر تزيد الإيمان ما أخرجه مُسلم في صحيحه عن حنظلة الأسيدي قال: لقِيَني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله يُذكِّرُنا بالنار والجنّة، حتى كأننا نراها، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عُدنا إلى أزواجنا وأولادنا ومعاشنا فنسينا كثيراً. قال أبو بكر: فو الله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخَلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نافَق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما ذاك؟)) قلت: يا رسول الله نكون عندك تُذكِّرُنا بالنار والجنة حتى كأنّا نراهما بأعيننا، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده إنكم لو تَدومون على ما تكونون عندي وفي الذّكر لصافحتكم الملائكة على فرُشِكم وفي طُرُقِكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة)). وكان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على الجلوس للذكر ويسمّونه إيماناً، قال معاذ رضي الله عنه لرجل: "اجلس بنا نؤمن ساعة".

    ومن فوائد الذكر أنه سبب لاشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفُحش، فمن عوَّد لسانه ذكر الله حفِظه عن الباطل واللغو، ومن يَبِس لسانه عن ذكر الله تعالى ترطّب بكل باطل ولغو وفحش، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    [/align]
    صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .
  • محمد حبيب الفندي
    طالب علم
    • Jul 2005
    • 91

    #2
    [align=center]


    هل يجوز الجهر بالذكر جماعة أو فردا ...؟؟؟

    نعم يجوز الذكر الجماعي والجهر بالذكر وكذلك الجهر الفردي السيوطي بحثا في هذه المسالة .
    وهذه بعض الأحاديث التي تدل على ذلك :
    ذكر الأحاديث الدالة على استحباب الجهر بالذكر تصريحاً أو التزاماً

    الحديث الأول: أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه" والذكر في الملاً لا يكون إلا عن جهر.

    الحديث الثاني: أخرج البزار، والحاكم في المستدرك وصححه عن جابر قال: "خرج علينا النبـي صلى الله عليه وسلّم فقال: "يا أيها الناس إن لله سراياً من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة"، قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: "مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله".

    الحديث الثالث: أخرج مسلم، والحاكم واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "إن لله ملائكة سيارة وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضاً بأجنحتهم إلى السماء فيقول الله: من أين جئتم؟ فيقولون جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ويستجيرونك، فيقول : ما يسألون وهو أعلم؟ فيقولون: يسألونك الجنة، فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يا رب، فيقول: فكيف لو رأوها؟ ثم يقول: ومم يستجيروني وهو أعلم بهم؟ فيقولون من النار، فيقول: وهل رأوها فيقولون لا،فيقول: فكيف لو رأوها، ثم يقول: أشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني وأجرتهم مما استجاروني، فيقولون: ربنا إنا فيهم عبداً خطاء جلس إليهم وليس منهم، فيقول: وهو أيضاً قد غفرت له هم القوم لا يشقي بهم جليسهم"." اهـ.


    "الحديث الرابع: أخرج مسلم، والترمذي عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهماقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "ما من قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده".

    الحديث الخامس: أخرج مسلم، والترمذي عن معاوية: "أن النبي صلى الله عليه وسلّم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده، فقال: "إنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة".

    الحديث السادس: أخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبـي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون".

    الحديث السابع: أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبـي الجوزاء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون" ـ مرسل، ووجه الدلالة من هذا والذي قبله أن ذلك إنما يقال عند الجهر دون الإسرار." اهـ.



    "الحديث الثامن: أخرج البيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا" قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: "حلق الذكر".

    الحديث التاسع: أخرج بقي بن مخلد عن عبد الله بن عمرو: "أن النبي صلى الله عليه وسلّم مر بمجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يعلمون العلم فقال: "كلا المجلسين خير وأحدهما أفضل من الآخر".

    الحديث العاشر: أخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفوراً لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات".

    الحديث الحادي عشر: أخرج البيهقي عن أبي سعد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "يقول الرب تعالى يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم فقيل ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: مجالس الذكر في المساجد".

    الحديث الثاني عشر: أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم لله ذاكر؟ فإن قال نعم استبشر ثم قرأ عبد الله: {لقد جئتم شيئاً إدّاً تكاد السموات يتفطرن منه}، الآية، وقال: أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير؟.

    الحديث الثالث عشر: أخرج ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله: فما بكت عليهم السماء والأرض، قال: إن المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض الموضع الذي كان يصلي فيه ويذكر الله فيه، وأخرج ابن أبـي الدنيا عن أبـي عبيد قال: إن المؤمن إذا مات نادت بقاع الأرض عبد الله المؤمن مات فتبكي عليه الأرض والسماء فيقول الرحمن: ما يبكيكما على عبدي؟ فيقول ربنا لم يمش في ناحية منا قط إلا وهو يذكرك. وجه الدلالة من ذلك أن سماع الجبال والأرض للذكر لا يكون إلا عن الجهر به." اهـ.



    "الحديث الرابع عشر: أخرج البزار، والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "قال الله تعالى: عبدي إذا ذكرتني خالياً ذكرتك خالياً، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكثر".

    الحديث الخامس عشر: أخرج البيهقي عن زيد بن أسلم قال: قال ابن الأدرع: "انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته قلت: يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائياً؟ قال: "لا ولكنه أواه" وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لرجل يقال له ذو البجادين، إنه أواه وذلك أنه كان يذكر الله"، وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله أن رجلاً كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا خفض من صوته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "دعه فإنه أواه".

    الحديث السادس عشر: أخرج الحاكم عن شداد بن أوس قال: "إنا لعند النبي صلى الله عليه وسلّم إذ قال: ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله ففعلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد ثم قال: أبشروا فإن الله قد غفر لكم".

    الحديث السابع عشر: أخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم فيقول الله تعالى: غشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم". "اهـ.

    "الحديث الثامن عشر: أخرج الطبراني، وابن جرير عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو في بعض أبياته: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}الآية فخرج يلتمسهم فوجد قوماً يذكرون الله تعالى منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم".

    الحديث التاسع عشر: أخرج الإمام أحمد في الزهد عن ثابت قال: "كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النبي صلى الله عليه وسلّم فكفوا فقال: ما كنتم تقولون؟ قلنا: نذكر الله، قال: إني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها ثم قال: الحمد الله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم".

    الحديث العشرون: أخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبـي رزين العقيلي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال له: ألا أدلك على ملاك الأمر الذي تصيب به خيري الدنيا والآخرة؟ قال: بلى، قال: عليك بمجالس الذكر وإذا خلوت فحرك لسانك بذكر الله".

    الحديث الحادي والعشرون: أخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي، والأصبهاني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس،لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا ومافيها". " اهـ.




    "الحديث الثاني والعشرون: أخرج الشيخان عن ابن عباس قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

    الحديث الثالث والعشرون: أخرج الحاكم عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف أُلف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتاً في الجنة". وفي بعض طرقه: "فنادى".

    الحديث الرابع والعشرون: أخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه عن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: "جاءني جبريل فقال: مر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير".

    الحديث الخامس والعشرون: أخرج المروزي في كتاب العيدين عن مجاهد أن عبد الله بن عمر، وأبا هريرة كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران لا يأتيان السوق إلا لذلك، وأخرج أيضاً عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يكبر في قبته فيكبر أهل المسجد فيكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيراً. وأخرج أيضاً عن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وأنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهها بالأمواج من كثرتها."[/align]
    صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

    تعليق

    • محمد حبيب الفندي
      طالب علم
      • Jul 2005
      • 91

      #3
      [ALIGN=CENTER]


      التحذير من ترك الذكر

      لقد حذر الله تعالى عباده من ترك ذكره في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، كما حذر العارفون بالله من المربين المرشدين مريديهم من ترك الذكر كذلك.
      أما في كتاب الله الكريم:
      فقد قال تعالى: {ومَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمن نُقَيّضْ له شيطاناً فهو له قرين . وإنَّهم لَيَصُدُّونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} [الزخرف: 36ـ37].
      وقال تعالى: {واذكر ربَّك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغُدُوِّ والآصالِ ولا تكُنْ مِنَ الغافلين} [الأعراف: 205].
      وقال في ذم المنافقين: {ولا يذكرونَ اللهَ إلا قليلاً} [النساء: 142].
      وأما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منْ قوم يقومون من مجلس لا يذكرون فيه الله إلا قاموا عن مثلِ جيفة حمار، وكان عليهم حسرةً يوم القيامة" [أخرجه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. كما في "الترغيب والترهيب" ج2/ص410].
      وعن عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كان عليه من الله تِرةً، ومن اضطجع مضطجعاً لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة، وما مشى أحدٌ ممشى لا يذكر الله فيه إلا كان عليه من الله ترة" [رواه أبو داود في سننه، والإمام أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ لأبي داود. والترة: النقص والتبعة والحسرة والندامة].
      وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يُصلُّوا على نبيهم، إلا كان عليهم تِرةً فإن شاء عذَّبهم، وإن شاء غفر لهم" [رواه الترمذي في كتاب الدعوات وقال: حديث حسن، وأبو داود في سننه].
      وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها" [أخرجه الطبراني ورواه البيهقي بأسانيد أحدها جيد].
      وأما ما ورد من أقوال العارفين:
      فقد قال سهل: (ما أعلم معصية أقبح من ترك ذكر هذا الرب).
      وقال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: (من علامة النفاق ثقل الذكر على اللسان، فتب إلى الله تعالى يخفُّ الذكر على لسانك) ["روضة الناظرين" ص44].
      كأنه اقتبس ذلك من وصف الله تعالى للمنافقين: {إنَّ المنافقين يُخادعون اللهَ وهو خادعُهُم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسالى يُراؤونَ الناسَ ولا يذكرونَ اللهَ إلا قليلاً} [النساء: 142].
      وقيل: (لكل شيء عقوبة، وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر).
      [/ALIGN]
      صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

      تعليق

      • محمد حبيب الفندي
        طالب علم
        • Jul 2005
        • 91

        #4
        [ALIGN=CENTER]تابع

        من التحذيرات الإلهية التي تنبهنا إلى عدم ترك الذكر وتنهانا عن الغفلة عنه : 1- قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون). 2- وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم). 3- وقال تعالى: (ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين). 4- وقال تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا). ويكفي تارك الذكر من الشر أن يكون من حزب الشيطان، فقد قال تعالى: (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان) ويكفيه من الخزي أن يكون من أهل النفاق فقد قال الله تعالى عن المنافقين: (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا).
        [/ALIGN]
        صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

        تعليق

        • محمد حبيب الفندي
          طالب علم
          • Jul 2005
          • 91

          #5
          [ALIGN=CENTER]

          هل يجوز للذاكرين ان يقوموا أثناء الذكر أو أن يرافق الذكر حركة وتمايل ؟؟

          ). القيام أثناء الذكر لا شك أن القيام في الذكر هو أحد الهيئات المنصوص عليها في قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم) فمن ذكر الله قائماً أو قاعداً أو على أي حالة فقد قام بالمطلوب منه ونفذ الأمر الإلهي، ومن غير المقبول أن يمنع أحدهم الذكر في حال القيام مخالفاً صريح الآية (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً)، وقد ورد في السنة أيضاً ما يدل على الذكر في حال القيام فقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن عبد الله بن عمر كان يقدم الضعفاء من أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم)، والذكر هنا في حال الوقوف. وقال الألوسي في تفسير (الذين يذكرون الله قياماً) وعليه فيُحمل ما حُكي عن عبد الله بن عمر y وعروة بن الزبير وجماعة y، من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المُصلى وجعلوا يذكرون الله تعالى، فقال بعضهم أما قال الله تعالى: (يذكرون الله قياماً وقعوداً) فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم.


          أما الحركة أثناء الذكر والحركة في الذكر نالت قسطاً كبيراً من الاعتراضات من بعض مدعي العلم مع أن نفس المعترضين لو سألتهم عن حكم لعب كرة القدم مثلاً لأخرجوا لك ألف دليل على إباحتها والحث عليها وذلك لأن الذكر ثقيل على النفس، أما اللعب واللهو فهو من شهوات النفس. وللإجابة على هذا الاعتراض نقول في البداية إن هناك قاعدة فقهية معروفة تقول: (إن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد فيه نص بالتحريم)، أي أن جميع الأشياء مباحة إلا الذي جاء فيه دليل شرعي بحرمته، وعلى هذا فإن الذي يحرم الحركة أثناء الذكر هو المطالب بدليل التحريم، أما الذاكرون فمعهم دليل الإباحة المطلق ومعهم أيضاً الأمر العام بالذكر على أي حال (الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم)، ثانياً: إن الاهتزاز أثناء الذكر أمر وجداني وتلقائي يلحظه كثير من الناس حتى في أثناء تلاوة القرآن عندما يجدون أنفسهم يهتزون لا إرادياً، ثالثا: نسوق فيما يلي بعض النصوص للذين ينكرون التمايل والاهتزاز ويظنون أن ذلك مخالف للشرع. 1- روى الإمام مسلم والنسائي وابن ماجة وابن حبان [واللفظ لهما] عن ابن عمر قال: (سمعت رسول الله r وهو على المنبر يقول : يأخذ الجبار سماواته وأراضيه بيده وقبض رسول الله r يده فجعل يقبضها ويبسطها ثم يقول:أنا الجبار أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون قال:ويتمايل رسول اللهrعن يمينه وشماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل منه حتى إني لأقول أساقطٌ هو برسول الله). 2- وروى البيهقي في سننه وابن خزيمة في صحيحه عن عون بن جحيفة عن أبيه قال: (رأيت بلالاً يؤذن وقد جعل إصبعه في أذنيه، وهو يلتوي في آذانه يميناً وشمالاً)أي يلف جهة اليمين وجهة اليسار. 3- وأخرج الإمام أحمد في مسنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس t قال: (كانت الأحباش[أي المسلمون من أهل الحبشة] يرقصون بين يدي رسول الله r ويقولون بكلام لهم [أي بلغتهم] : محمد عبد صالح، فقال r ماذا يقولون؟ فقيل : إنهم يقولون محمد عبد صالح) وقد رآهم النبي r على تلك الحالة يرقصون ويتمايلون ولم ينكر عليهم وهذا يعد إقراراً من النبي r لفعلهم، وهو أيضاً دليل صريح على الجمع بين الاهتزاز المباح ومدح رسول اللهr. 4- وقد نقل الشيخ عبد الغني النابلسي t في رسالة له عن الذكر أثرًا يصف أصحاب النبيrقال أبو أراكة: صليت مع علي t صلاة الفجر, فلما انفتل عن يمينه (أي خرج من الصلاة) مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد r فما أرى اليوم شيئا يشبههم, لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً, قد باتوا لله سجدا وقياماً, يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم, فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر(أي تحركوا مثلما يتحرك الشجر) في يوم الريح, وهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم), وقد أفتى الشيخ عبد الغني بناءً على هذا الأثر باستحباب الاهتزاز في الذكر، ويهمنا من هذا الأثر هو قول الإمام علي t (مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح) فإنك تجده صريحا في الاهتزاز ويبطل قول من يدعي أنه بدعة محرمة، ويثبت إباحة الحركة في الذكر مطلقاً . 5- وفى مسند الإمام أحمد بن حنبل عن على كرم الله وجهه قال: (أتيت النبي r أنا وجعفر وزيد فقال r لزيد: أنت مولاي فحجل [أي رقص زيد من شدة الفرح] فقال لجعفر: أنت أشبهت خَلْقي وخُلقي فحجل [أي فرقص جعفر من شدة الفرح] ثم قال لي: أنت منى فحجلــت [أي فرقص الإمام علي من شدة الفرح]). وقد ورد في بعض طرق الحديث. (رقص جعفر ابن أبى طالب حين قال له r: أشبهت خلقي وخلقي). 6- وروى الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس t: (بينما رسول الله r ومعه جبريل عليه السلام يناجيه إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل عليه السلام يدنو من الأرض ويتمايل ...). 7- نقل العلامة محمد السفاريني الحنبلى عن إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن الإمام أحمد y قال على الصوفية: (لا أعلم أقواماً أفضل منهم، قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة) ومعنى يتواجدون أي يتحركون ويهتزون من الشوق إلى الله عز وجل . 8- وقال العلامة ابن عابدين في رسالته (شفاء العليل): (ولا كلام لنا مع الصادقين من سادتنا الصوفية المبرئين من كل خصلة ردية فقد سئل إمام الطائفة سيدنا الجنيد: أن أقواما يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله يفرحون، فإنهم قوم قطَّعَتْ الطريق أكبادهم ومزق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعاً فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم ولو ذقت مذاقهم لعذرتهم). 9- وقد جاء في مجموعة من فتاوى الشيخ الشعراوي التي أصدرتها مجلة التصوف الإسلامي عام 1998 مانصه: ما رأى الإمام فى التمايل فى أثناء الذكر؟ هل هو من الدين؟ الامام الشعراوى: (إذا لم تجد فيه نصاً، فالأمر على الإباحة، لأن النهى على التحريم، افعل ولا تفعل، فهو على مطلق الإباحة، وإذا كان التمايل صناعيا كان نفاقا، وإذا كان التمايل طبيعيا كان وجداً، لا سيطرة للإنسان عليه، والذكر راحة نفسية، وعلى كل حال فالذاكرون وإن تمايلوا فهم خير من الذين يتمايلون فى حانات الرقص.
          [/ALIGN]
          صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

          تعليق

          • محمد حبيب الفندي
            طالب علم
            • Jul 2005
            • 91

            #6
            [ALIGN=CENTER]

            يتبع :

            يقول أحد العلماء :
            وبالنسبة لما يحدث من اهتزاز الجسوم في حالة الذكر فهو من روعة الفهوم. واستنبط اهل الله الحركة والتمايل اثناء الذكر من قوله تعالي (( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلي جنوبكم )) (103 النساء). وقد روى ابو طالب المكى في كتابه (( قوت القلوب )) ان عبد الله بن عمر بعد ان صلي العيد في مصلاه جلس يذكر الله هو ومن معه من الصحابة, فجاء مصعب بن الزبير فقال : يا عبد الله, خالفت كلام الله, يقول الله تعالي: (( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلي جنوبكم )) وانت تذكر قاعدا, فقام عبد الله بن عمر هو ومن معه فذكروا قياما بعد ان ذكروا قعودا. ولمن تقصي في هذا الخبر وعلم وصف الصحابة عند الذكر, وجد ان الوصف كما جاء في النقل الصريح والاثر الصحيح انهم كانوا يتمايلون كأعواد الزرع الذى يتخللها النسيم. اما حركات الجسم في الذكر: فمعلوم ان الركوع والرفع من الركوع ركنان في الصلاة, ولذلك فان بعض ائمة الطريق استحسنوا ان تكون حركات الجسم في الذكر من قيام وقعود كركوع ورفع, والاولي المحافظة عليها,ما لم يقو وجد الذاكر فانه يباح له ما لا يباح لغيره. وايضا ان الحركة علي هيئة الركوع والرفع تكون لتعظيم ذات المذكور سبحانه وتعالي. ولكل من يعترض نرجو منه ان ينزل الى ساحات تحفيظ القران الكريم ويري بأم عينيه تمايل واهتزاز الدارسين والحفاظ يمينا ويسارا وانحناءا للامام ورجوعا للخلف وهم يتغنون بالقران, بل انظروا الي الوهابية انفسهم وهم يقراون القران وانظروا الي حركاتهم الجسدية وماذا يفعلون دون ان يشعروا. يقول أحد الإخوة : اذكر مرة اننى جلست مع احدهم في المسجد وكان يناقشنى بخصوص موضوع هيئة الحركة في الذكر, وبالطبع كالعادة لم تفلح المناقشة, وقال لي ان هذا نوع من الرقص وعدم الادب مع الله عزوجل, فقولت له حسنا فلننتظر بعد الصلاة وسوف اثبت لك ان كلامك غير صحيح, ولحسن الحظ ان المسجد كان مسجدا عامرا بالوهابية من شيوخه واصدقائه, وبعد ان فرغنا من الصلاة, جلسنا نذكر, ثم سألنى هيا ارنى اثباتك, اين حجتك؟ اين دليلك الذى وعدتنى به؟ قولت له صبرا جميلا يا اخى وانتظر, وبعد فترة قليلة حدث ما كنت اريده, شيوخه الوهابية واصدقائه كل منهم ممسكا بمصحف في يده ويرتل القران ويحفظ, وكلهم يتمايلون بحركات مماثلة تماما لحلقات الذكر عند الصوفية, بل واقسم بالله ان منهم من كان لا يشعر بما يفعله من حركات قوية وسريعة وكأنه في عالم اخر وهو مغمضا عينيه. فابتسمت للاخ الوهابي وقلت له اليس هؤلاء شيوخك واصدقائك وهم من اخبروك ان التمايل في الذكر حراما, فقال لي بالتأكيد, فقلت له انظر الان بنفسك ماذا يفعلون, فنظر وكأنه لأول مرة في حياته يلاحظ تلك الحركات اثناء تلاوتهم القران, فبهت ولم ينطق ببنت شفة ولم يقول الا سبحان الله, وطلبت منه ان يذهب اليهم ويسألهم الكف عن الرقص الذى يحرموه علي ذاكرين الله. ونختم بايات اخرى من كتاب الله في هذا الشأن: قال تعالي : ((لو انزلنا هذا القران على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون)) ( الحشر 21) فهذا كلام الله يوجهه لنا كى نعتبر ونتدبر لا كى يمر علينا مرور الكرام, فيقول ان هذا القران لو انزل علي جبل ( وليس بشرا) لرأيته خاشعا متصدعا, فاذا كان هذا هو حال الجبل الجماد فماذا يكون حالك انت ايها الانسان الضعيف؟ ما حالك وانت لك قلب وحس وروح ولست بجمادا؟ واذا كان هذا حال الجبال فهل حرام علينا التمايل والترنم والتغنى بذكر الله ونحن بشرا؟!!! ولاحظ وتأمل قوله تعالي ( وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) فهل تفكرتم في تلك الامثال؟!!!! وقال تعالي في اية اخرى: ((ولقد اتينا داود منا فضلا ياجبال اوبي معه والطير والنا له الحديد )) (سبأ10) وهذه الاية يأمر فيها الله الجبال والطير بالتأويب, والتأويب وهو التمايل ذهابا وايابا, هذه هى الجبال كانت تتمايل بأمر الله مع صوت سيدنا داود العذب عندما كان ينشد ذاكرا الله,ومعلوم انه عندما كان سيدنا داود عليه السلام يترنم بمزاميره, كان الكون كله تعمه حالة من السكون لسمع صوته الرائع, فالمياه الجارية كانت تتوقف عن جريانها والجبال تتمايل وجميع الحيوانات والوحوش لا تسمع لها صوتا, فاذا كان هذا امر الله للجبال بالتأويب مع صوت سيدنا داود عند ذكر الله, فهل يكون حراما علينا ان نتمايل نحن البشر ونحن نستمع لذكر الله؟!!! ولاحظ قوله تعالي ( والنا له الحديد) فمالك ايها المسلم الذاكر لله تعالى تقف صلبا صلدا جامدا لا تتحرك عند ذكر الله؟ الم يلين قلبك وفكرك وجسدك بعد تلك الاية؟ ام الم بك جفاءا وقسوة في القلب صارت اشد من الحديد والجبال؟!! واذا لم يقتنع المعارضون فنتحداهم بأن يأتوا لنا بنص صريح في تحريم التمايل عند ذكر الله
            [/ALIGN]
            صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

            تعليق

            • محمد حبيب الفندي
              طالب علم
              • Jul 2005
              • 91

              #7
              [ALIGN=CENTER]
              يتبع

              قال الألوسي في تفيسره (روح المعاني) عند قوله تعالى {الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم}. بعد كلام طويل ما نصه: وعليه فيحمل ما حُكي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله تعالى عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى فقال بعضهم: أما قال الله تعالى {يذكرون الله قياما وقعوداً} فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم على أن مرادهـم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها ويقول العلامة الكتاني في كتابه (التراتيب الإدارية) الجزء الثاني غاية الرقص (الحركة في الذكر) عند القوم ذكر من قيام وهو مشروع بنص القرآن الكريم {يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم} والتمايل والاهتزاز منقول عن الصحابة.
              فقد روى أبو نعيم عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى أنه قال كان أصحاب رسـول الله إذا ذكروا الله تمايلوا كما تتمايل الشـجرة بالريح العاصف إلى أمام ثم تراجع إلى وراء،يتضح لنا من كلام العلامة الشيخ عبد الحي الكتاني أن التمايل وقت ذكر الله كان ظاهراً في زمن صحابة رسول الله أما من ينكر على الذاكرين حالهم واهتزازهم فإنما ينكر عليهم شيء ورد على ألسنة العلماء وقام بعمله صحابة رسول الله.
              وللحركة في الذكر شواهد كثيرة في السنة النبوية الشريفة قال رسول الله: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) رواة الترمذي وأحمد. ولمعرفة معنى قوله (ارتعوا) نرجع لقوله تعالى: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون}، قال الإمام الطبري عند تفسير الآية: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} يقول: يسع وينشط- حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {يرتع ويلعب} قال: يلهو، وينشط، ويسعى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} قال: ينشط، ويلهو - حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، بنحوه- . حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يرتع ويلعب} قال: يسعى، ويلهو ....، عن سيدنا بن عباس رضي الله عنهما أن النـبي قال وهو في قبة له يوم بدر: (أنشـدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لن تعبد في الأرض أبدا) فأخذ أبو بكر بيده وقال: (حسبك يا رسول الله ألححت على ربك) فخرج صلى الله عليه وسلم وهـو يثب بالدرع وهو يقول: (سـيهزم الجمع ويـولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمـر) وهـذا الحديث أخرجه الإمام البخاري والإمام وأحمد كما أورده بن كثير في تفسيره ..
              قال فيه الشيخ يوسف خطار محمد من علماء الشام في كتابه (الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية) ما نصه: الشاهد فيه جواز قراءة كلام الله سبحانه وتعالى في حالة الوثب وهو الظفر والقفز فجواز ذكر الله تعالى في هذه الحالة من باب أولى. وعن السيدة عائشة رضي الله عنها رأيت رسول الله يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد .. إلى أن قالت وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك قلت نعم، قال: فاذهبي. البخاري.
              [/ALIGN]
              صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

              تعليق

              • محمد حبيب الفندي
                طالب علم
                • Jul 2005
                • 91

                #8
                [ALIGN=CENTER]الأدلة التي أخذ منها العلماء جواز التواجد والرقص هي :

                1 - : " يذكرون الله قياما وقعودا "

                2 -وثب سيدنا أبو بكر وهو يقرأ " سيهزم الجمع ويولون الدبر .. " وكان هذا في يوم بدر حين أخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم , وقال له : " ... الححت على ربك " ثم خرج وهو يفعل ذلك ( يثب ويقول " سيهزم ... " ) أخرجه البخاري ( 3953 ) وأحمد ( 1/329 ) وفي تفسير ابن كثير ( 2/266)

                3- نظر النبي صلى الله عليه وسلم وسيدتنا عائشة رضي الله عنها الى الحبشة وهم يرقصون في المسجد .( أخرجه البخاري ( 949 ) ومسلم ( 2062 )

                4 - لم يكن الحبشة يرقصون رقصا عاديا , بل كان يمدحون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون بلغتهم ويقولون " محمد عبد صالح " ( أخرجه أحمد ( 3/152) وابن حبان ( 5870 ) واسناده صحيح .

                5 -قول سيدتنا عائشة رضي الله عنها :
                " كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه "
                فهكذا يجب أن نكون نذكرالله تعالى في كل أحياننا حتى في الحركة وفي الرقص وهل وردما يخصصه بغير حالة الحركة

                6 -قول النبي صلى الله عليه وسلم :
                " أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا انه مجنون "أخرجه أحمد ( 3/68 ) والحاكم ( 1/499) وصححه .
                وكيف يقول الناس عنه مجنون لو لم يكن بحالة حركة ؟

                7 -حجل علي عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت مني وأنا منك "

                8 -حجل جعفر عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أشبهت خلقي وخلقي "

                9- حجل زيد بن حارثة عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم " أنت أخونا ومولانا "
                وهذا الحديث في فعل الصحابة رضي الله عنهم , أخرجه أحمد ( 1/108) و ( 1/98)
                قال الكتاني :
                والحجل بحاء فجيم فلام رقص على هيئة مخصوصة .
                تمايل الصحابة رضي الله عنهم في الذكر كما تتمايل الشجرة بالريح العاصف , وهذا روى مثله أبو نعيم وابن عساكر وابن كثير .

                11 ) خرج جمع من الصحابة يوم العيد , منهم الزبير وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين فجعلوا يذكرون الله , فقال بعضهم : أما قال الله
                " يذكرون الله قياما وقعودا " , فقاموا يذكرون الله على أقدامهم .
                وفي هذا تبرك بنوع موافق للاية في ضمن فرد من أفراد مدلولها , كما يقول ذلك الالوسي في تفسيره .


                قلوب العاشقين لها عيون * * * ترى مالا يراه الناظرون



                وأستأنس هنا ببعض ما روي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال :


                سهري لتنقيحِ العلومِ ألذ iiلي من وصلِ غانيةٍ وطيبِ iiعناق ِوصريرُ أقلامي على iiصفحاتها أحلى من الذوكاءِ iiوالعشاق ِوألذ من نقرِ الفتاةِ iiلدُفها نقري لألقي الرملَ عن iiأوراقي وتمايلي طرباً لحلِ iiعويصةٍ في الدرس أشهى من مدامة ساق ِوأبيتُ سهرانَ الدجى iiوتبيتُه نوماً وتبغي بعد ذاك iiلحاقي



                فقد أتى في الشرح : قوله ( وتمايلي ) :
                التمايل : الترنح في سرور وغبطة .
                والطرب : هِزَّةٌ تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور، وقد يخص بالسرور، وحلول الفرح وذهاب الحزن .

                وقد كان رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم يُنشَد عنده الشعر فيستحسنُ بعضَه ، فقد ذكر بعض الحفاظ أن بعض الصحابة أنشد للنبي صلى الله عليه وءاله وسلم مائة بيت يقول عقب كل بيت ( هيه ) يعني يستطعمه ، فيزيده من ذلك .

                وقد صح عن بعض كبار الأمة أنه كان يتمايل شوقاً ووجداً وخوفاً من المولى سبحانه . والوجد هو وارد يرد على القلب فيدهش الروح ، وقد يظهر ذلك على الجوارح فيهتز الرأس ويشطح البدن . فإن صاحب الخشوع القلبي والوجِل بذكر الله تعالى ، قد يغيب عقله عن احترام الناس واعتبار أهل المجلس ، فيقوم ويقعد ويدور ويتواجد ، وربما يسقط على الأرض على حسب قوة استعداده لتحمل الواردات الإلهية عليه .

                وقد ذكر في مسند أحمد عن علي كرم الله وجهه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أنا وجعفر وزيد . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد : أنت مولاي ، فحجَلَ .
                فقال لجعفر : " أنت أشبهتَ خَلقي وخُلقي " فحجل ، ثم قال لي : " أنت مني " ، فحجلتُ .
                والحجْلُ هو رفع رجلٍ ومشي على الأخرى وهو من نتائج التواجد ـ كما ذكر ذلك الشيخ محمد أمين الكردي في تنوير القلوب ـ .

                وقد أشار الشيخ أبو مدين الغوث رضي الله عنه إلى شيء من ذلك حيث قال :
                فقل للذي ينهى عن الوجدِ iiأهلَه إذا لم تذق معنى شرابالهوىدعنا
                إذا اهتزتِ الأرواحُ شوقاً إلى اللقا ترقصتِ الأشباحُ يا جاهلَالمعنى
                أما تنظرُ الطيرَ المقفصَ يا فتى إذا ذكَرَ الأوطانَ حن ّإلىالمغنى
                يفرّجُ بالتغريدِ ماiبفؤادِه فتضطربُ الأعضاءُ في الحسِ والمعنىويرقصُ في الأقفاصِ شوقاً إلى iiاللقا ويطرب أربابَ العقولِ إذا iiغنّىكذلك أرواحُ المحبين يا iiفتى تهزْهِزُها الأشواقُ للعالمِ iiالأسنىأنلزِمُها بالصبرِ وهي مَشُوقةٌ وهل يستطيع الصبرَ مَن شاهدَ iiالمعنىفيا حاديَ العشاقِ قم واحدُ iiقائماً ودندِنْ لنا باسمِ الحبيبِ iiوروِّحناوصن سرَنا في سُكرنا عن iiحسودنا وإن أنكرَتْ عيناكَ شيئاً iiفسامحناشرِبْنا طرِبنا ثم هِمْنا iiصبابةً فبالله يا خاليَ الحشا لا iiتعنِفنا


                وقال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام رضي الله عنه :
                ما في التواجدِ إن حققتَ من iiحرجٍ ولا التمايلِ إن أخلصتَ من باسِإن السماعَ صفاء نور صفوتهِ يخفى ويُحجَبُ عمن قلبهُ iiقاسينورٌ لمن قلبُه بالنورِ iiمنشرِحٌ نارٌ لمن صدرُه ناووسُ iiوسواسِراحٌ وأكْؤُسُها الأرواحُ فهي iiعلى قدرِ الكؤوسِ تريك الصفوَ في الكاسِحادٍ يذكّرُكَ العهدَ القديمَ iiوإن تقادم العهد ما المشتاقُ كالناسيفليس عارٌ إذا غنّى له iiطرباً يئنُ بالناس لا يخشى من iiالناسِ

                أحب أن أنبه هنا إلى أن كلامنا هو في أهل الشوق والوجد من أولياء الله ، ولم يكن الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد مكّنه ربُه وثبّت فؤاده وأهّله لتلقي الواردات التي يعجز عن حملها الجبال ، فصلى الله عليه في الآخرة والأولى وزاده شرفاً على شرفه وعزاً على عزه ونوراً على نوره .


                وان ممن أجاز هذا العمل العلماء الكرام رضي الله عنهم التالية أسماؤهم :

                1
                ) الامام أحمد , حيث قيل له عن الصوفية : ...
                انهم يستحيون ويتواجدون , قال دعهم يفرحوا مع الله ساعة ..

                2 ) الامام خير الدين الرملي

                3 ) الامام جلال الدين السيوطي

                4 ) شيخ الاسلام سراج الدين البلقيني

                5 ) ابن القيم

                6 ) العلامة محمد السفاريني الحنبلي

                7 ) الامام أبو مدين

                8 ) سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد , وقد روي أن بعض أهل الكتاب دخلوا الاسلام لأنه ذكر في كتبهم أن هذه صفة بعض صالحي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وكان في زمن الجنيد .

                9 ) العلامة ابن حجر

                10 ) الامام ابن ليون التجيبي

                11 ) الامام ابن عابدين

                12 ) الشيخ عبد الغني النابلسي

                13 ) الشيخ محمد سعيد البرهاني

                14 ) برهان الدين الأنباسي

                15 ) السيد الكبير أحمد الرفاعي

                16 ) الامام السنوني

                17 ) الامام العلامة الكتاني

                18 ) أحمد زيني دحلان
                [/ALIGN]
                صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                تعليق

                • محمد حبيب الفندي
                  طالب علم
                  • Jul 2005
                  • 91

                  #9
                  [ALIGN=CENTER]
                  الأدلة على جواز الحركة في الذكر من كتاب حقائق عن التصوف:

                  يقول الشيخ عبد القادر عيسى :

                  الحركة في الذكر أمر مستحسن، لأنها تنشط الجسم لعبادة الذكر وهي جائزة شرعاً بدليل ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال:
                  (كانت الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ويقولون بكلام لهم: محمد عبد صالح، فقال (صلى الله عليه وسلم): "ماذا يقولون ؟
                  " فقيل: إنهم يقولون: محمد عبد صالح، فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم، وأقرهم على ذلك، والمعلوم أن الأحكام الشرعية تؤخذ من قوله (صلى الله عليه وسلم) وفعله وتقريره، فلما أقرهم على فعلهم ولم ينكر عليهم تبين أن هذا جائز.
                  وفي الحديث دليل على صحة الجمع بين الاهتزاز المباح ومدحِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن الاهتزاز بالذكر لا يُسمى رقصاً محرماً، بل هو جائز لأنه ينشط الجسم للذكر، ويساعد على حضور القلب مع الله تعالى ؛ إذا صحت النية. فالأمور بمقاصدها، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى.

                  ولنستمع إلى الإمام علي رضي الله عنه كيف يصف أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال أبو أراكة:
                  (صلّيتُ مع علي صلاة الفجر، فلما انفتل عن يمينه مكث كأنَّ عليه كآبة، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين، ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم)، فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً، بين أيديهم كأمثال رُكَب المَعْزى، قد باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا دفذكروا الله مادوا [أي تحركوا] كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تَنْبَلَّ ـ والله ـ ثيابُهم)(1).
                  ويهمنا من عبارة الإمام علي رضي الله عنه قوله:
                  (مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح)، فإنك تجده صريحاً في الاهتزاز، ويُبطل قولَ من يدَّعي أنه بدعة محرمة، ويثبت إباحة الحركة في الذكر مطلقاً

                  وقد استدل الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله بهذا الحديث في إحدى رسائله على ندب الاهتزاز بالذكر، وقال: هذا صريح بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتحركون حركة شديدة في الذكر. على أن الرجل غير مؤاخذ حين يتحرك ويقوم ويقعد على أي نوع كان حيث إنه لم يأت بمعصية ولم يقصدها كما ذكرنا.


                  الفرق بين الصوفية و الدخلاء...

                  إلاَّ أن هناك جماعة من الدخلاء على الصوفية ـ نسبوا أنفسهم إليهم وهم منهم براء ـ شوَّهوا جمال حلقات الأذكار بما أدخلوا عليها من بدع ضالة، وأفعال منكرة، تحرمها الشريعة الغراء ؛ كاستعمال آلات الطرب المحظورة، والاجتماع المقصود بالأحداث، والغناء الفاحش، فلم يَعُدْ وسيلةً عملية لتطهير القلب من أدرانه، وصلته بالله تعالى، بل صار لتسلية النفوس الغافلة، وتحقيق الأغراض الدنيئة.
                  ومما يُؤسَف له أن بعض أدعياء العلم قد تهجموا على حِلَقِ الذكر ولم يميزوا بين هؤلاء الدخلاء المنحرفين وبين الذاكرين السالكين المخلصين الذي يزيدهم ذكر الله رسوخاً في الإيمان، واستقامة في المعاملة، وسُموَّاً في الخلق واطمئناناً في القلب.
                  وهناك علماء منصفون قد ميَّزوا بين الصوفية الصادقين السائرين على قدم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم)، وبين الدخلاء المارقين، وأوضحوا حكم الله في الذكر، وعلى رأسهم العلاَّمة ابن عابدين في رسالته "شفاء العليل"، فقد ندد بالدخلاء على الصوفية، واستعرض بدعهم ومنكراتهم في الذكر وحذر منهم، ومن الاجتماع بهم، ثم قال:
                  (ولا كلام لنا مع الصُّدَّق من ساداتنا الصوفية المبرئين من كل خصلة ردية ، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواماً يتواجدون ويتمايلون ؟

                  فقال: دعوهم مع الله تعالى يفرحون، فإنهم قوم قطعت الطريق أكبادهم، ومزق النصب فؤادهم، وضاقوا ذرعاً فلا حرج عليهم إذا تنفسوا مداواة لحالهم، ولو ذقتَ مذاقهم عذرتهم...
                  ثم قال: (وبمثل ما ذكره الإمام الجنيد أجاب العلاَّمة النحرير ابن كمال باشا لمَّا استفتي عن ذلك حيث قال:

                  ما في التواجد إن حققتَ من حرج * * * ولا التمايل إن أخلصتَ من باس
                  فقمتَ تسعى على رِجْلٍ وَحُقَّ لمن *** دعاه مولاه أن يسعى على الراس

                  الرخصة فيما ذكر من الأوضاع، عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال، السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال، فهم لا يستمعون إلا من الإله، ولا يشتاقون إلا له، إن ذكروه ناحوا، وإن شكروه باحوا، وإن وجدوه صاحوا، وإن شهدوه استراحوا، وإن سرحوا في حضرات قربه ساحوا، إذا غلب عليهم الوجد بغلباته، وشربوا من موارد إرادته، فمنهم من طرقته طوارق الهيبة فَخَرَّ وذاب، ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب، ومنهم من طلع عليهم الحِبُّ من مطلع القرب فسكر وغاب، هذا ما عنَّ لي في الجواب، والله أعلم بالصواب).
                  ثم قال أيضاً: (ولا كلام لنا مع من اقتدى بهم، وذاق من مشربهم، ووجد من نفسه الشوق والهيام في ذات الملك العلام، بل كلامنا مع هؤلاء العوام الفسقة اللئام...)(1).
                  من هذا نرى أن ابن عابدين رحمه الله تعالى يبيح التواجد والحركة في الذكر، وأن الفتوى عنده الجواز، وأن النصوص المانعة التي ساقها في حاشيته المشهورة في الجزء الثالث تُحمل على ما إذا كانت في حِلَق الذكر منكرات: من آلات اللهو والغناء، والضرب بالقضيب، والاجتماع مع المرد الحسان، وإنزال المعاني على أوصافهم، والتغزل بهم، وما إلى ذلك من المخالفات.
                  ولم يتمسك المانعون المستندون إلى كلام ابن عابدين برأيهم ؛ إلا لعدم إطلاعهم على كلامه في مجموعة الرسائل حيث فَرَّق ـ كما مرَّ ـ بين الدخلاء والصادقين، وأباح فيها التواجد للعارفين الواصلين، والمقتدين بهم من المقلدين، فراجع المصدرين يَبِنْ لك الحق.
                  ولا شك أن التواجد هو تكلف الوجد وإظهاره من غير أن يكون له وجد حقيقة، ولا حرج فيه إذا صحت النية كما قال العلامة ابن عابدين في حاشيته:


                  ما في التواجد إن حققت مِنْ حرج ولا التَّمايلِ إن أخلصت من باس

                  فإذا كان التواجد جائزاً شرعاً ولا حرج فيه كما نص عليه الفقهاء، فالوجد من باب أْولى. وما وَجْدُ الصوفية وتواجدهم إلا قبس مما كان عليه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

                  وها هو مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة العلامة الكبير أحمد زيني دحلان رحمه الله يورد في كتابه المشهور في السيرة النبوية مشهداً من إحدى حالاتهم، ويعلق عليه فيقول:
                  (وبعد فتح خيبر قدم من الحبشة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من المسلمين وهم ستة عشر رجلاً فتلقى النبي (صلى الله عليه وسلم) جعفر وقبَّل جبهته وعانقه وقام له ـ وقد قام لصفوان بن أُمية لما قدم عليه، ولعدي بن حاتم رضي الله عنهما ـ ثم قال (صلى الله عليه وسلم):
                  "ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟"
                  وقال (صلى الله عليه وسلم) لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي"،
                  فرقص رضي الله عنه من لذة هذا الخطاب، فلم ينكر عليه (صلى الله عليه وسلم) رقصه، وجُعل ذلك أصلاً لرقص الصوفية عندما يجدون من لذة المواجيد في مجالس الذكر والسماع)(1).

                  وقال العلامة الألوسي في تفسيره عند قوله تعالى: {الذينَ يذكُرونَ اللهَ قِياماً وقُعوداً وعلى جُنوبِهم} [آل عمران: 191]: (وعليه فيُحمل ما حُكي عن ابن عمر رضي الله عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي الله عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى، فجعلوا يذكرون الله تعالى، فقال بعضهم: أمَا قال الله تعالى: {يذكرون الله قياماً وقعوداً} ؟ فقاموا يذكرون الله تعالى على أقدامهم، على أنّ مرادهم بذلك التبرك بنوع موافقة للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها)(1).

                  ولسيدي أبي مدين رضي الله عنه:

                  وقل للذي ينهَى عن الوجد iiأهلَه إذا لم تذق معنى شرابِ الهوى iiدعناإذا اهتزت الأرواحُ شوقاً إلى iiاللِّقا نعمْ ترقص الأشباح يا جاهلَ iiالمعنىأمَا تنظرُ الطيرَ المقفَّص يا فتى إذا ذكر الأوطان حنَّ إلى المغنىيفرِّجُ بالتغريد ما iiبفؤاده فتضطرب الأعضاء في الحس والمعنىكذلك أرواح المحبين يا iiفتى تهزْهزُها الأشواق للعالم iiالأسنىأنُلزِمها بالصبر وهي مَشوقةٌ وهل يستطيع الصبر من شاهد iiالمعنىفيا حاديَ العشاق قم واشدُ iiقائماً وزَمْزم لنا باسم الحبيب iiوروِّحْنا


                  والخلاصة:

                  يُفهم مما سبق أن الحركة في الذكر مباحة شرعاً، هذا بالإضافة إلى أن الأمر بالذكر مطلق يشمل جميع الأحوال ؛ فمن ذكر الله تعالى قاعداً أو قائماً، جالساً أو ماشياً، متحركاً أو ساكناً... فقد قام بالمطلوب ونفَّذَ الأمر الإلهي.

                  فالذي يدَّعي تحريم الحركة في الذكر أو كراهتها هو المطالَب بالدليل، لأنه يخصص بعض الحالات المطلقة دون بعض بحكم خاص.
                  وعلى كلٌّ ؛ فإن غاية المسلم في دخوله حلقات الأذكار قيامه بعبادة الذكر، وإن الحركة في ذلك ليست شرطاً، ولكنها وسيلة للنشاط في تلك العبادة وَتَشبُّهٌ بأهل الوجد إن صحت النية.

                  فتَشَبَّهوا إنْ لم تكونوا مثلهم إنَّ التشبهَ بالكرام فلاحُ.
                  رد على استشكال
                  قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ، في فتح الباري /2ـ941/: قال القرطبي :وأما ما ابتدعته الصوفية في ذلك فمن قبيل مالا نختلف في تحريمه لقد ظهرت في كثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر سنيَّ الأحوال . قال الحافظ ابن حجر: وينبغي أن يعكس مرادهم ويقرأ: سيء الأحوال. اهـ

                  لنعرف خفايا رد الإمام القرطبي دعونا نُلقي نظرة على أقوال الإمام القرطبي في الصوفية :
                  إستشهاد القرطبي بأقوال الصوفية في تفسيره
                  تفسير القرطبي ج1/ص192
                  فيه سبع مسائل الأولى روي أبن جريج عن مجاهد قال نزلت أربع آيات من سورة البقرة في المؤمنين وأثنتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين وروى أسباط عن السدي في قوله ومن الناس قال هم المنافقون وقال علماء الصوفية الناس أسم جنس وأسم الجنس لا يخاطب به الأولياء
                  تفسير القرطبي ج1/ص194
                  وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما الأعمال بالخواتيم ولهذا قال علماء الصوفية ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولا وفعلا لكن الإيمان جرى السعادة في سوابق الأزل وأما ظهوره على الهياكل فربما يكون عاريا وربما يكون حقيقة قلت هذا كما ثبت في صحيح مسلم وغيره
                  تفسير القرطبي ج1/ص223
                  عن أبن مسعود وقتادة قال النحاس وهذا قول حسن ويدل على صحته ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة أنقلب على وجهه وقال علماء الصوفية هذا مثل ضربه الله تعالى لمن لم تصح له أحوال الإرادة بدءا فأرتقى من ..
                  تفسير القرطبي ج1/ص230
                  ولهذا قال عليه السلام مشيرا إلى هذا المعنى والله لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه أخرجه مسلم ويدخل في معنى الأحتطاب جميع الأشغال من الصنائع وغيرها فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله بسبب الحرص والأمل والرغبة في زخرف الدنيا فقد أخذ بطرف من جعل لله ندا وقال علماء الصوفية أعلم الله عز وجل في هذه الآية سبيل الفقر وهو أن تجعل الأرض وطاء والسماء غطاء والماء طيبا والكلأ طعاما ولا تعبد أحدا في الدنيا من الخلق بسبب الدنيا فإن الله عز وجل قد أتاح لك ما لا بد لك منه من غير منة فيه لأحد عليك
                  تفسير القرطبي ج4/ص189
                  وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحب العبد المحترف وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرضون على السرية وقال غيره وهذا قول عامة الفقهاء وأن التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض وآتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لا بد منه من الأسباب من مطعم ومشرب وتحرز من عدو وإعداد الأسلحة وآستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة وإلى هذا ذهب محققو الصوفية لكنه لا يستحق آسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب والألتفات إليها بالقلوب فإنها لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل منه وبمشيئته ...
                  تذوق القرطبي لكلام الصوفية :
                  تفسير القرطبي ج9/ص168
                  قال بن العربي كان بمدينة السلام إمام من أئمة الصوفية وأي إمام يعرف بابن عطاء تكلم يوما على يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه من مكروه فقام رجل من آخر مجلسه وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة فقال يا شيخ يا سيدنا فإذا يوسف هم وما تم قال نعم لأن العناية من ثم فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم وانظر إلى فطنة العامي في سؤاله

                  الرقص المذموم عند الإمام القرطبي ماشهده في عصره مما فيه خلط مع المُرد و النسوان:
                  تفسير القرطبي ج10/ص366
                  الثانية قال بن عطية تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض قلت وهذا تعلق غير صحيح هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء

                  حُكم الإمام احمد بن حنبل في السماع و التواجد:
                  الفروع (محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي) ج5/ص238
                  ونقل إبراهيم بن عبدالله القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية لا أعلم أقواما أفضل منهم قيل إنهم يستمعون ويتواجدون قال دعوهم يفرحون مع الله ساعة قيل فمنهم من يموت ومنهم من يغشى عليه فقال وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ولعل مراده سماع القرآن وعذرهم لقوة الوارد كما عذر يحيى القطان في الغشي وقد قال أحمد لإسماعيل بن إسحاق الثقفي وقد سمع عنده كلام الحارث المحاسبي ورأى أصحابه ما أعلم أني رأيت مثلهم ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل ولا أرى لك صحبتهم وقد نهى عن كتابة كلام منصور بن عمار والإستماع للقاص به قال أبو الحسين لئلا يلهونه عن الكتاب والسنة لا غير وأنكر الآجري وابن بطة وغيرهما هذا السماع وفي الغنية يكره تحريق الثياب في حق المتواجد عند السماع قال ويجوز سماع القول بالقضيب ويكره الرقص.

                  أقوال العُلماء في الرقص :
                  بلغة السالك ج2/ص326
                  وأما الرقص فاختلف فيه الفقهاء فذهبت طائفة إلى الكراهة وطائفة إلى الإباحة وطائفة إلى التفريق بين أرباب الأحوال وغيرهم فيجوز لأرباب الأحوال ويكره لغيرهم وهذا القول هو المرتضى وعليه أكثر الفقهاء المسوغين لسماع الغناء وهو مذهب السادة الصوفية قال الإمام عز الدين بن عبد السلام من ارتكب أمرا فيه خلاف لا يعزر عليه لقوله عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود بالشبهات وقال بعثت بالحنيفية السمحة وقال الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج أي ضيق
                  سنن البيهقي الكبرى ج10/ص226
                  باب من رخص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسر وتخنث
                  20816 أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن خشيش المقرئ بالكوفة أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي رضي الله عنه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وجعفر وزيد فقال لزيد أنت أخونا ومولانا فحجل وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي فحجل وراء حجل زيد ثم قال لي أنت مني وأنا منك فحجلت وراء حجل جعفر قال الشيخ هانئ بن هانئ ليس بالمعروف جدا وفي هذا إن صح دلالة على جواز الحجل وهو أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح فالرقص الذي يكون على مثاله يكون مثله في الجواز والله أعلم
                  [/ALIGN]
                  صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                  تعليق

                  • محمد حبيب الفندي
                    طالب علم
                    • Jul 2005
                    • 91

                    #10
                    [ALIGN=CENTER] ثم قال التحقيق القاطع للنزاع في أمر الرقص والسماع يستدعي تفصيلا ذكره في عوارف المعارف وإحياء العلوم وخلاصته ما أجاب به العلامة النحرير ابن كمال باشا بقوله ما في التواجد إن حققت من حرج ولا التمايل إن أخلصت من باس فقمت تسعى على رجل وحق لمن دعاه مولاه أن يسعى على الراس الرخصة فيما ذكر من الأوضاع ثم الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال فهم لا يستمعون إلا من الإله ولا يتشاقون إلا له إن ذكروه ناحوا وإن شكروه باحوا وإن وجدوه صاحوا وإن شاهدوه استراحوا وإن سرحوا في حضرة قربه ساحوا إذا غلب عليهم الوجد بغلباته وشربوا من موارد إرادته فمنهم من طرقتهم طوارق الهيبة فخر وذاب ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب ومنهم من طلع عليه الحب من فسكر وغاب هذا ما عن لي في الجواب والله تعالى أعلم بالصواب ومن يك وجده وجدا صحيحا فلم يحتج إلى قول المغني له من ذاته طرب قديم وسكر دائم دن (حتشية ابن عابدين ج4 ص 259)[/ALIGN]
                    صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                    تعليق

                    • محمد حبيب الفندي
                      طالب علم
                      • Jul 2005
                      • 91

                      #11
                      [ALIGN=CENTER]حول التمايل والوجد في حلقات الذكر عند الصوفية
                      ينكر كثيرون على الصوفية التمايل مع الذكر الى الاسانيد واراء المشايخ
                      على حلقات باذن الله .
                      الإمام السيد الكبير أحمد الرفاعي .

                      قال : القوم سمعوا وطابوا ولكنهم سمعوا أحسن القول فاتبعوه، وسمعوا غير الحسن فاجتنبوه، تحلقوا وفتحوا مجالس الذكر وتواجدوا وطابت نفوسهم وصعدت أرواحهم، لاحت عليهم بوارق الإخلاص حالة ذكرهم وسماعهم، وترى أن أحدهم كالغائب على حال الحاضر، وكالحاضر على حال الغائب، يهتزون و لاتنشغل قلوبهم بسواه يقولون:الله، ولا يعبدون إلا إياه. يقولون: هو، وبه لا بغيره يتباهون، إذا غنّاهم الحادي يسمعون منه التذكار، فتعلوا همتهم في الأذكار.
                      ولك أن تقول يا أخي: الذكر عبادة، فما الذي أوجب أن يذكر في حلقته كلام العاشقين وأسماء الصالحين؟ ولكن يقال لك: الصلاة أجلُّ العبادات، يتلى فيها كلام الله ، وفيه الوعد والوعيد ويقال في تحية الصلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ما أشرك المصلي ولا خرج عن بساط عبادته، ولا عن حد عبوديته، وكذلك الذاكر سمع الحادي يذكر اللقاء، فطاب بطلب لقاء ربه : (من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه) أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. سمع الحادي يذكر الفِراق، فتأهب للموت، وتفرَّغ من حـب الدنيا؛ (حب الدنيا رأس كل خطيئة) أخرجه البيهقي في الحادي والسبعين من الشعب، بإسناد حسن إلى الحسن البصري .
                      سمع الحادي يذكر الصالحين، فتقرب بحب أحباب الله إلى الله ، هذه من الطرق إلى الله التي هي بعدد أنفاس الخلائق:
                      غنى بهم حادي الأحبة في الدجى***فأطار منهم أنفساً وقلوبــاً
                      فأراد مقطوع الجنــاح بثينـة***وهمو أرادوا الواحد المطلوبا
                      سمّى القوم الهزَّ بالذكر رقصاً !! إذا كان وارد الهزة من الروح، فنسبة الرقص للروح لا للجسم، وإلا فأين الراقصون؟ وأين الذاكرون؟ طلب هؤلاء حق، وطلب هؤلاء ضلال!سارت مشرقة وسرت مغربا.
                      الراقصون كذّابون، والذاكرون مذكورون، وبين الملعون والمحبوب بوْن عظيم، إذا دخلتم مجالس الذكر فراقبوا المذكور واسمعوا بأذن واعية.
                      إذا ذكر الحادي أسماء الصالحين، فألزموا أنفسكم اتباعهم، لتكونوا معهم - (المرء مع من أحبّ) رواه البخاري، ورواه مسلم - أوجبوا عليكم التخلق بأخلاقهم، خذوا عنهم الحال، والوجد الحق الوجد الحق: وُجدان الحق. فها هو سيد الطائفة (الإمام السيد الكبير أحمد الرفاعي ) قد بين لنا صدق قصد الذاكرين حينما يهتزون في الذكر، بذلك من كل ما ينسب إليه وإلى أتباعه من الظنون الكاذبة والدعاوي الباطلة.
                      ناصل باذن الله اراء العلماء الكرام حول التمايل والوجد فى حلقات الذكر:
                      الإمام بن حجرالعسقلاني رحمه الله تعالى :
                      سُئل الحافظ بن حجر المحدث الكبير عن رقص الصوفية وهل له أصل وهل رقص أحد بحضرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه؟
                      قال: نعم، إن جعفر بن أبي طالب رقص بين يدي رسول الله لما قال له: أشبهت خلقي وخلقي وذلك من لذة الخطاب ولم ينكر عليه رسول الله فهو في مصطلح الحديث إقرار، والنبي لا يسكت عن حرام أو مكروه.
                      وأفتى بجواز الرقص عند سؤال أحد الحاضرين في مجلسه فقال: يجوز الرقص بدليل فعل الحبشة في المسجد بين يدي رسول الله ، وكان رقصهم بالوثبات والوجد وإنشاد الشعر جائز بين يدي النبي ، وأصل هذه الطرائق من الكتاب والسنة الحاثين على كثرة ذكر الله والاجتماع على محبة الله ، أما سب المشايخ وتكفيرهم فكفر شرعاً بلا خلاف (السيف القاطع للسيوطي والإلهامات الإلهية للشيخ محمود أبي الشامات).
                      الإمام خير الدين الرملي رحمه الله تعالى :
                      سُئـل العلامة خير الدين الرملي عما اعتـاده الصوفية من حلق الذكر والجهر في المساجد ونشر القصائد وغير ذلك من عوائدهم. فأجاب: إن الأمور بمقاصدها والأعمال بالنيات (حقيقة الصوفية):
                      الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى :
                      جاء في الحاوي للفتاوي ما يلي: مسألة: في جماعة صوفية اجتمعوا في مجلس ذكر، ثم إن شخصاً من الجماعة قام في المجلس ذاكرا واستمر على ذلك الوارد الذي حصل له. فهل له ذلك سواء باختيار أم لا؟ وهل لأحد منعه وزجره من ذلك؟.
                      الجواب: لا إنكار عليه في ذلك، وقد سُئل عن هذا السؤال بعينه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، فأجاب بأنه لا إنكار عليه في ذلك، وليس لمانع التعدي يمنعه ويلزم المتعدي بذلك التعزير، وسُئل عنه العلامة برهان الدين الأنباسي فأجاب بمثل ذلك وزاد أن صاحب الحال مغلوب، والمنكر محروم، ما ذاق لذة التواجد ولا صفا له المشروب.
                      إلى أن قال في آخر جوابه: وبالجملة فالسلامة في تسليم حال القوم، وأجاب أيضا بمثل ذلك بعض أئمة الحنفية والمـالكية، كلهم كتبوا على هذا السـؤال بالموافـقة من غير مخالفة: أقول: وكيف ينكر الذكر قائما والقيام ذاكراً وقد قال الله : الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم (آل عمران الآية191)وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي يذكر الله على كل أحيانه) وإن انضم إلى هذا القيام رقص أو نحوه فلا إنكار عليهم، فذلـــك من لذات الشهود أو المواجيد، وقد ورد في الحديث رقص جعفر بن أبي طالب بين يدي النبي لما قال له: أشبهت خلقي وخلقي وذلك من لذة الخطاب، ولم ينكر عليه النبي ، فكان ذلك أصلاً في رقص الصوفية لما يدركونه من لذات المواجيد.
                      وقد صح القيام والرقص في مجالس الذكر والسماع عن جماعة من كبار الأئمة منهم شيخ الإسلام العز بن عبد السلام(الحاوي للفتاوي).
                      ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:
                      يقول الإمام بن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: وكل حركة في العالم العلوي أو السفلي فأصلها المحبة..فلولا الحب ما دارت الأفلاك وتحركت الكواكب النيرات، ولا هبت الرياح المسخرات، ولا مرت السحب الحاملات، ولا تحركت الأجنة في بطون الأمهات، ولا انصدع عن الحب أنواع النبات، واضطربت أمواج البحار والزاخرات، ولا تحركت المدبرات والمقسمات ولا سبحت بحمد فاطرها الأرضون والسموات وما فيها من المخلوقات(الجواب الكافي لابن القيم الجوزية).
                      وقال أيضــا: والتكلف والتعامل في أوائل الطــريق والسلوك لابد منه، إذ لا يطالـب صاحبـه بما يطالب به صاحـب الحال ومن تأمله بنية حصول الحقيقة لمن رصد الوجد لا يذم، والتواجد يكون بما يتكلفه العبد من حركات ظاهرة (مدارج الساليكن للإمام بن القيم الجوزية).
                      الإمام النووي رحمه الله تعالى :
                      ينص الإمام النووي عمدة المذهب الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه (منهاج الطالبين وعمدة المفتين)، بعد أن ذكر عدداً من المحرمات، نفى منها الرقص فيقول ما نصه: (لا الرقص، إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث). فيقول الرملي(الشافعي الصغير فقيه مصر) في كتابه المحتاج في شرح المنهاج: (لا الرقص) فلا يحرم ولا يكره، لأنه مجرد حركات على استقامة واعوجاج، ولإقراره الحبشة في مسجده يوم عيد.ويقول عند قول النووي: (إلا أن يكون فيه تكسّر كفعل المخنث: بكسر النون، وهذا أشهر وهو أفصح، فيحرم على الرجال والنساء، وهو من يتخلق بخلق النساء حركة وهيئة). وقال النووي في الروضة: (والرقص ليس بحرام) نهاية المحتاج في شرح المنهاج للرملي، وتجدر الإشارة إلى خطأ من وقف عند كلمة: تكسر، وأغمض عينيه عما قبلها وبعدها وفسّر فانثناء الركبة، فلو كان انثناء الركبة محرما لذاته لحرم الرَّمَل في الطواف والهرولة في السعي، لأنه يتعذّر على الإنسان المشي بدون ثني ركبة، فكلمة تكسر استعملها الفقهاء لعدم وجود أي دليل يحرم الرقص مطلقا من كتاب الله أو السنة المطهرة وإنما علة التحريم هي التشبه بالمخنثين، والعلة تدور مع المعلول وجوداً أو عدما والفقهاء عرفوا المخنث بأنه من يتخلق بخلق النساء حركة وهيئة. كما ذكره الرملي في نهاية المحتاج.
                      غير أني لم أجد هذا المعنى المتعسف في أمهات اللغة العربية كلسان لعرب والقاموس المحيط وتاج العروس وغيرها. وجاء في المعجم الوسيط: ويقال فلان فيه تحنث وتكسر.. تفكك، ورأيته متكسرا: فاتراً والقاعدة الأصولية تقول: ذا تعارض معنى شرعي ومعنى لغوي قدم المعنى الشرعي. ولذا فلا يلتفت إلى هذا الادعاء.
                      الإمام العلامة محمد السفاريني الحنبلي:
                      نقل إبراهيم بن عبد الله القلانسي أن الإمام أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم أقواماً أفضل منهم قيل: إنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحون مع الله ساعة. قيل: فمنهم من يموت ومنهم من يغش عليه، فقال: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ذكره العلامة الإمام في الفروع(غذاء الألباب لمحمد السفاريني).
                      الإمام السيد أبو مدين .
                      يقول رحمه الله تعالى في بعض أبياته:
                      وقل للذي ينهى عن الـوجـد أهـلـه*** إذالم تذق معنى شراب الهوى دعـنـا
                      إذا اهتزت الأرواح شوقاًإلى اللقـا*** نعم ترقص الأشباح يا جاهـل دعـنـا
                      أما تنظر الطير المقفّص يا فتــى *** إذا ذكر الأوطان حنّ إلى المـعــنـى
                      يفرج بالتغـريـد مـا بـفـوائـده *** فتضطرب الأعضاء في الحس والمعنــى
                      كذلك أرواح المحـبيـن يـا فـتـى *** تهزها الأشواق للـعـالـم الأسـنــى
                      أنلزمها بالصـبـر وهـي مـشـوقـة *** وهل يستطيع الصبر من شاهد المعنـى
                      فيا حادي العشاق قم واشـد قائماً *** وزمزم لنا باسم الحبـيـب وروّحـنـا
                      الإمام الشيخ السنوسي رحمه الله تعالى:
                      قال الشيخ السنوسي في نصرة الفقير وغيره: (وقد تواتر النقل عن الصوفية قديماً وحديثاً، شرقاً وغرباً، أنهم كانوا يجتمعون لذكر الله ، ويقومون ويرقصون، ولم يبلغنا عن أحد من العلماء المعتبرين أنه أنكر عليهم. وقد رأيت بفاس بزاوية الصقليين جماعة يذكرون ويرقصون من صلاة العصر يوم الجمعة إلى المغرب، مع توفّر العلماء فلم ينكر أحد عليهم. وقد بلغني أن شيخنا شيخ الجماعة سيدي التاودي بن سودة كان يحضر معهم في بعض الأحيــان(الفتوحات الإلهية شرح المباحث الأصلية ص (283-282).
                      الإمام العلامة بن عابدين رحمه الله تعالى :
                      قال العلامة المرحوم محمد أمين عابدين في حاشيته الشهيرة رد المختار على الدر المختار بعد كلام ما نصه: وخلاصة ما أجاب به العلامة النحرير ابن كمال باشا بقوله:
                      ما في التواجد إن حققت من حرج*** ولا التمايل إن أخلصت من بأس
                      فقمت تسعى على رجل وحـــق لمن*** دعاه مولاه أن يسعى على الراس
                      الرخصة فيما ذكر من الأوضاع، عند الذكر والسماع للعارفين الصارفين أوقاتهم إلى أحسن الأعمال السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح الأحوال فهم لا يستمعون إلا من الله ولا يشتاقون إلا له إن ذكروه ناحوا وإن شكروه باحوا وإن وجدوه صاحوا وإن شاهدوه استراحوا وإن سرحوا في حضرة قربه ساحوا إذ غالب عليهم الوجد بغلباته وشربوا من موارد إيراداته فمنهم من طرقته بوارق إلهيه فخر وذاب ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك وطاب ومنهم من طلع عليه الحب من مطلع الحب فذكر وغاب. هذا ما عن لي في الجواب والله أعلم بالصواب (حاشيية الدر المختار لابن عابدين ج3 ص259) وميز العلامة بن عابدين في شفاء العليل بين الصوفية السابقين السائرين على قدم الرسول وبين الدخلاء المارقين وندد بالدخلاء على الصوفية واستعرض بدعهم ومنكراتهم فـي الذكر وحذر منهم ومن الاجتماع بهم ثم قال ما نصه: ولا كلام لنا مع الصدق من ساداتنا الصوفية المبرأين من كل خصلة رضية فقد سُئل إمام الطائفتين سيدنا الإمام الجنيد أن أقواماً يتواجدون ويتمايلون فقال: دعوهم مع الله يفرحون.
                      إلى أن قال: ولا كلام لنا مع من ابتدى بهم وذاق من مشربهم ووجد من نفسه الشوق والهيام في ذات الملك العلام بل كلامنا مع هؤلاء العوام الفسقة اللئام (مجموعة رسائل بن عابدين شفــاء العليل وبل الغليل).
                      الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى:
                      قال الشيخ عبد الغني رحمه الله حديث الإمام عليّ صريح بأن الصحابة كانوا يتحركون حركة شديدة في الذكر فثبت مطلقا إباحة الاهتزاز على هذا الأثر بأن الرجل غير مؤاخذ حين يتحرك ويقوم ويقعد على أي نوع كان حيث لم يأت بمعصية ولم يقصدها.
                      الإمام عبد الحليم محمود شيخ الأزهر رحمه الله تعالى:
                      لقد كان شاذلي الطريقة ويحضر مجالس الذكر ولما سؤل عن الاهتزاز في الذكر قال (صدق الإمام علي كرم الله وجهه حينما قال واصفا الذاكرين يتمايلون تمايل النخيل في اليوم العاصف الريح). والخلاصة بعد هذه الأدلة القاطعة من كتاب الله وسنة رسوله قولاً وفعلاً وتقريراً وما ورد عن أخبار الصحابة وأعمالهم وأقوال ساداتنا العلماء سلفا وخلفا.
                      فقد ذكرنا هنا كل ما يشرح الصدر ويثبت الحركة في الذكر كما أن الذكر أمر مطلق على جميع الأحوال قائماً وقاعداً متحركاً وساكناً ماشياً وواقفاً وكان مولانا رسول الله يذكر الله في جميع أحيانه وأحواله، وإذا ادّعى أحد المارقين تحريم الحركة في الذكر أو قال بكراهتها فنحن نطالبه بالدليل لأنه يقيد ما أطلقه الله بغير سند ولا دليل..
                      ونقول له: إذا أردت أن تحرم أو تكره الحركة في الذكر فأتنا بآية أو بحديث أو بقول لعالم من العلماء الصالحين الذين لا يختلف في قولهم اثنين من المسلمين وتشبه بالصالحين في التحريم والإباحة إن لم تكن مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح.
                      [/ALIGN]
                      صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                      تعليق

                      • محمد حبيب الفندي
                        طالب علم
                        • Jul 2005
                        • 91

                        #12
                        [ALIGN=CENTER]بيان حكم الضرب على الدف و انه جائز
                        روى البخاري في صحيحه (1) عن عائشة أنها زَفَت امرأةً إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله (صلّى الله عليه و سلّم): "يا عائشة مما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو".

                        قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه (2): في رواية شُريكٍ، فقال: "فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ " قلت: تقول ماذا؟ قال "تقول:
                        أتينـاكـم أتينـاكـم فحيـانـا وحيـاكـم (3)
                        ولـولا الـذهـب الأحمـر مـا حلـت بـواديكـم
                        ولـولا الحنطة السمراء ة مـاسمنث عذاريكـم "

                        وفي سنن ابي داود (4) ان امرأة أتت النبي (صلّى الله عليه و سلّم), فقالت: "يا رسول الله إني نذرت أن اضرب على رأسك بالدفِ، قال: "أوفي بنذرك، قالت: (إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية، قال: "لصنم؟" قالت: لا، قال: "لوثن" قالت: لا، قال: "أوفي بنذرك".

                        وأما من قال جوازه خاص بالنساء فقوله مردود، لأن إباحته عامة للرجال والنساء، والتخصيص بالنساء لا يشهد له العرف ولا الشرع، لأن أهل اليمن مشهور عندهم أن الرجال يضربون به، وكذلك أهل بر الشام الصوفية، وأهل الذكر ذلك دأبهم.

                        وروى الترمذي " (5) وابن حبان (6): "أن النبي (صلّى الله عليه و سلّم) لما رجع المدينة من بعض مغازيه جاءته جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله اني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف، فقال لها: "ان كنت ندرت فأوفي بنذرك".

                        تنبيه: ليعلم أن الجارية في اللغة: الفتاة حرة كانت أو أمة، وما يظنه بعض الناس من أنه خاص بالإماءِ أو بالبنات اللاتي هن طفلات توهم فاسد وجهل باللغة،

                        قال الغزالي في احياء علوم الدين (7) ما نصه:

                        العارض الثاني في الآلة بأن تكون من شعائر أهل الشرب أو المخنثين وهي المزاميز والأوتار وطبل الكوبة فهذه ثلاثة أنواعٍ ممنوعةٌ وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف وان كان فيه الجلاجل وكالطبل والشاهين. ا. هـ. وسكت مرتضى الزبيدي في شرحه على الإحياء على ذلك.

                        وفي كتاب كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع لابن حجر الهيتمي (8)، ما نصّه: قال الشيخان (أي الرافعي والنووي رحمهما الله): حيث أبحنا الدف فهو فيما إذا لم يكن فيه جلاجل فإن كانت فيه فالأصح حله أيضا! ا. هـ.

                        وفي الفتاوى الكبرى لابن حجر الهيتمي (9) ما نصه: وقد رقص الحبشة في المسجد وهو (صلّى الله عليه و سلّم) ينظرهم ويقرهم على ذلك. وفي الترمذي (10) وسنن ابن ماجه (11) عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي (صلّى الله عليه و سلّم) قال: "أعلنوا هذا النكاح وافعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف، وفيه إيماء إلى جواز ضرب الدف في المساجد لأجل وقال في كتاب فتح الحواد بشرح الإرشاد (12) ما نصه: "ويباح الدف وإن كان فيه نحو جلاجل، لرجل وامرأة ولو بلا سبب"ا. هـ.
                        ـــــــــــــــــــــــــــــــ
                        (1) صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن بالبركة.
                        (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري (9/ 225 و 226).
                        (3) وفي رواية: فحيونا نحييكم.
                        (4) سنن أبي داود: كتاب الأيمان والنذور: باب ما يؤمر به من وفاء النذر.
                        (5) جامع الترمذي: كتاب المناقب: باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
                        (6) صحيح ابن حبان: كتاب النذور: باب ذكر الخبر الدال على إباحة قضاء الناذر ندره إذا لم يكن بمحرم عليه، انظر "الإحسان، (6/ 286 و 287).
                        (7) إتحاف السادة المتقين (6/ 502).
                        (8) انظر هامش الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي (1/ 81).
                        (9) الفتاوى الكبرى (4/ 356).
                        (10) جامع الترمذي: كتاب النكاح: باب ما جاء في إعلان النكاح.
                        (11) سنن ابن ماجه: كتاب النكاح: باب إعلان النكاح. [/ALIGN]
                        صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                        تعليق

                        • محمد حبيب الفندي
                          طالب علم
                          • Jul 2005
                          • 91

                          #13
                          [ALIGN=CENTER]سئل الشيخ مصطفى الزرقا :

                          ما رأيكم في استخدام الدف في الأناشيد عمومًا، ما كان منها مستخدمًا للنساء أو للرجال، سواء كان ذلك مسجَّلاً في شريط كاسيت أو شريط فيديو أو شهودًا في وقته. علمًا بأن معاني تلك القصائد (الأناشيد) هي مما يدعو إليه الدين. وتندب إليه الفضيلة؟
                          الإجابة لفضيلة الشيخ مصطفى الزرقا -رحمه الله-:
                          أحسن ما بيَّنه الفقهاء في هذا الموضوع هو رسالة الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي -رحمه الله- المسماة: "إيضاح الدلالات في سماع الآلات" وفيها يفصّل الحكم في الآلات بوجه عام، الدف وغيره، لأنّ الدف لا خصوصية له فهو من جملة الآلات ذات الأصوات المطربة، وإذا كان قد ورد ذكر الدف في بعض الأحاديث النبوية، فلأنه كان إذ ذاك هو الآلة الموسيقية المستعملة، ولا يوجب ذلك تمييزه عن غيره في الحكم.
                          والذي استقرّ عليه رأي الشيخ العلامة عبد الغني النابلسي في رسالته المذكورة أن سماع الآلات الموسيقية بوجه عام إذا كان غير مصحوب بمنكرات ولا غناء مثير للغرائز، بل يقصد السامع إجماع نفسه من المتاعب وإراحة أعصابه المرهقة دون مداومة عليه تلهية عن واجباته من أعمال وعبادة فلا بأس به.
                          واتفقوا على إباحة الدف ونحوه من الآلات الفرْعية في الأعراس والأعياد، ووردت في ذلك بعض الأحاديث الصحيحة الثابتة.
                          وأضاف صاحب الفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله-:
                          بل قد يقال هنا: إن الأحاديث الواردة في ذلك تفيد الاستحباب، لا مجرد الإباحة. والحق أنه لا يوجد نص صحيح الثبوت، صريح الدلالة، يفيد التحريم. والأصل في الطيبات الإباحة. راجع: "نيل الأوطار" وغيره في هذا الباب، وفصل (اللهو والفنون) من كتابي "ملامح المجتمع الإسلامي الذي ننشده".
                          ويبدو لي أن مثل ذلك يقال في مناسبات الاحتفالات التي تقام في بعض الذكريات أو الأفراح، وتنشد فيها الأناشيد والمدائح النبوية دون حضور شيء من المنكرات فهو مباح أيضًا. والله أعلم..
                          [تنظر الموسوعة الفقهية الكويتية مادة (استماع: الاستماع لضرب الدف ج4/ص95)، وشجرة المعارف والأحوال للشيخ العلامة العز بن عبد السلام، فصل: في الغناء والدف وسماع ذلك ص375].
                          [/ALIGN]
                          صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                          تعليق

                          • محمد حبيب الفندي
                            طالب علم
                            • Jul 2005
                            • 91

                            #14
                            [ALIGN=CENTER]

                            ما حكم الشرع الحنيف في استخدام السبحة في الذكر لإحصاء العدد وسواه ..؟

                            اعلم أن السبحة مشتقة من التسبيح وهو تفعيل من السبح الذى هو المجئ والذهاب لأن لها فى اليد مجئ وذهاب ومأخوذة من قوله تعالى: ﴿إن لك فى النهار سبحا طويلا﴾ وأخرج بن أبى شيبة عن أبى سعيد الخدرى (أنه كان يسبح بالحصى) وأخرج بن أبى شيبة فى المصنف عن مولاه سعد (أن سعدا كان يسبح بالحصى أو النوى) وأخرج الإمام أحمد فى الزهد حدثنا مسكين بن نكير عن ثابت بن عجلان عن القاسم بن عبدالرحمن قال: (كان لأبى الدرداء نوى من نوى العجوة فى كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفذن) وأخرج الإمام أحمد فى الزهد حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية - رجل من أصحاب النبى - وكان جارنا يسبح بالحصى. وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائد الزهد عن طريق نعيم بن محرز بن هريرة عن جده أبى هريرة (أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلاينام حتى يسبح بهن). فإذا كان هؤلاء استعملوا السبحة فلمَ نحرمها على أنفسنا أليست تذكرنا بتسبيح الله وذكره. ومن الفهم الخاطئ أيضا عند البعض إنكار العد على السبحة ومن يقول أن العد ليس واردا فأين هو من الأركان الأساسية للإسلام أليست مقرونة بعدد؟ ونسوق لهم هذا الحديث فى استعمال العد والعدد ... جاء فى كتاب الأذكار للإمام النووى عن سعد بن أبى وقاص t قال: (كنا عند رسول الله e فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب فى كل يوم ألف حسنة فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف خطيئة). أخرجه الإمام مسلم.

                            من كتاب إنتصار أولياء الرحمن الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى



                            ومما يدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى حديث سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله e على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به الحديث، وحديث صفية قالت دخل علي رسول الله e وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها الحديث. أخرجهما الترمذي فيما بعد. قال الشوكاني في النيل (ص 112 ج 2) هذان الحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره e للمرتين على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز، وقد وردت بذلك آثار، ففي جزء هلال الحفار من طريق معتمر بن سليمان عن أبي صفية مولى النبي e أنه كان يوضع له نطع ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى أتى به فيسبح حتى يمسى. وأخرجه الإمام أحمد في الزهد. وأخرج ابن سعد عن حكيم بن الديلمي أن سعد بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى. وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عبد الله بن موسى أخبرنا إسماعيل عن جابر عن امرأة خدمته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها. وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن طريق نعيم بن محرز بن أبى هريرة عن جده أبى هريرة (أنه كان له خيط فيه ألف عقدة فلا ينام حتى يسبح به). وأخرج الإمام أحمد فى الزهد حدثنا مسكين بن نكير عن ثابت بن عجلان عن القاسم بن عبد الرحمن قال: (كان لأبى الدرداء نوى من نوى العجوة فى كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدن). وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجموع. وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من طريق زينب بنت سليمان بن علي عن أم الحسن بنت جعفر عن أبيها عن جدها عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: "نعم المذكر السبحة". وقد ساق السيوطي آثاراً في الجزء الذي سماه المنحة في السبحة وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى وقال في آخره ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وسكت عنه، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره وأخرجه النسائي والحاكم وصححه. قوله: (وفي الباب عن يسيرة بنت ياسر) أخرج حديثها الترمذي في أحاديث شتى.


                            أما عن المسبحة والعدد فالأدلة عقلية ونقلية لا سبيل لإنكارها فمن ذلك أن الله تعالت حكمته قيد العبادات فى الأوقات والمقادير، فما من عبادة إلا ولها كم وكيف وميقات، فإذا تحقق هذا فى الأركان والفرائض فما الغريب فى كونه فى النوافل حاصل؟! ومن وجه آخر إذا كان من أسماء الله الحسنى الاسمان الكريمان الحسيب والحصى .. فمن المعروف أن لكل اسم فى الكون تجلى فكيف يكون تجليهما فى أشرف الأعمال على الإطلاق وهو العبادة؟ فلا شك أن يكون الحساب والإحصاء ظاهرين فى كل العبادات الفرضية والنفلية!!! وهكذا صنع الشارع e ... فقد أخرج الترمذى والحاكم والطبرانى عن السيدة صفية رضى الله عنها قالت (دخل عليّ رسول الله e وبين يدى أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال: ما هذا يا بنت حيى قلت: أسبح بهن قال: قد سبحت منذ قمت على رأسك اكثر من هذا .. قلت: علمنى يا رسول الله قال: قولى: سبحان الله عدد ما خلق من شئ). وأخرج ابن سعد عن حكيم بن الديلمى أن سيدنا سعد بن أبى وقاص t كان يسبح بالحصى .. وقال ابن سعد فى الطبقات عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن امراة حدثته عن فاطمة بنت الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم أنها كانت تسبح بخيط معقود .. وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد فى زوائد الزهد من طريق نعيم بن محرز بن أبى هريرة عن جده أبى هريرة t إنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به ... وقد نقل سيدى فحر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى فى الانتصار عن الإمام السيوطى: وقد اتخذ السبحة سادات يشار إليهم ويؤخذ عنهم ويعتمد عليهم كأبى هريرة t كان له خيط فيه ألفا عقدة فكان لا ينام حتى يسبح به ثنتى عشرة ألف تسبيحة ؛ قاله عكرمة
                            [/ALIGN]
                            صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                            تعليق

                            • محمد حبيب الفندي
                              طالب علم
                              • Jul 2005
                              • 91

                              #15
                              [ALIGN=CENTER]


                              هل الإنشاد والمديح من الذكر وهل هو جائز وما فائدته ..؟

                              أما النشيد على الذكر فهو من باب تشجيع الذاكر على الذكر ليجمع همته ويطرب قلبه ويتعلق بالمذكور فتتحرك الروح فى الجسد فيه ليحصل له الوجل من الله تعالى والخشية منه تبارك وتعالى .. قال عز من قائل ]الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون[ وقوله تعالى ]ياأيها النبى حرض المؤمنين على القتال[ وفى قوله تعالى ]وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا[ وكل ذلك فى معنى التحريض والتشجيع والحث على فعل ما أمر الله تعالى عباده به، وإليك ماروى البخارى وغيره فى السنة المطهرة (أن الأحابيش كانوا يلعبون بالدرك فى مسجد رسول الله e فقال e للسيدة عائشة: تشتهين؟ قالت: نعم، فقامت خلف رسول الله e وجعلت تنظر من على كتفه الشريف وهو يقول: هيه دونكم بنى أرفدة .. فصار يشجعهم حتى قال لها: حسبك؟ قالت: نعم)، وفى قوله e لبنى إسماعيل: (إرموا فإن أباكم كان راميا) تشجيعا لهم، وفى قوله فى حفر الخندق
                              اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغـفر للأنصـار والمهاجرة
                              فقالوا مجيبين له:
                              على الإسلام ما بقينا أبدا نحن الذين بايعـوا محمدا
                              وفى قوله e لأنجشه سائق الإبل التى تحمل النساء وهو يحدوا عليه وهى تتحرك وتشتد فى سيرها لتحمسها بالنشيد .. (رويدك أنجشه بالقوارير) وهكذا كان النشيد مشجعا فى الجاهلية والإسلام حتى كان أكثره فى الحروب وفى الأفراح وفى الأعياد فهو سنة قديمة وعادة مستقيمة لئلا تفتر الهمم وتضعف عما هى بصدده.

                              من الأمور الملازمة للذكر فى الحضرات سماع القصائد الموقعة على ألحان، وأغلب الذاكرين على حب السماع سواء فى الحضرة أو فى غيرها، وأنواع السماع عديدة: فمن ذلك ماقال فيه عز وجل: ﴿وإذا سمعوا ماأنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق﴾، هذا السماع لايختلف فيه اثنان من أهل الإيمان، ويحكم لصاحبه بالهداية واللب، وهو سماع ترد حرارته على برد اليقين فتفيض العين بالدمع، لأنه تارة يثير ندماً وتارة يثير حزناً وتارة يثير شوقاً، وقد يختلف إلمام السماع بالقلب فيظهر أثره فى الجسد، ويقشعر منه الجلد، قال تعالى: ﴿تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم﴾، وقد يصل أثره إلى الروح فتموج منه موجاً يضيق عنه نطاق القلب، وهذه كلها أحوال يجدها أربابها من أصحاب الحال.
                              وروى عن عمر رضى الله عنه كان ربما مر بآية فى ورده فتخنقه العبرة ويسقط ويلزم البيت اليوم واليومين حتى يعاد ويحسب مريضاً، وورد عن رسول الله e: (إذا اقشعر الجلد من خشية الله حرمه الله تعالى على النار) فالسماع يستجلب الرحمة من الله الكريم.
                              ويمكن أن يكون السماع بقصائد فى ذكر حب رسول الله والتشويق إلى لقائه وذكر العبادات والترغيب فى الخيرات؛ وهذه لا سبيل إلى إنكار سماعها، وخاصة ماكان من ذكر الهجر والوصل والقطيعة والصد مما يشير إلى تلون أحوال المريدين ودخول الآفات على الطالبين؛ فمن سمع ذلك وحدث عنده شوق إلى لقاء ربه، أو ندم على مافات أو تجدد عنده عزم لما هو آت؛ فهذا السماع لا يمكن إنكاره، وقد قيل إن بعض الواجدين يقتات بالسماع ويتقوى به على الطى والوصال، ويثير عنده من الشوق ما يذهب عنه لهب الجوع، فإذا استمع العبد إلى بيت من الشعر وقلبه حاضر فيه كأن يسمع المنشد يقول مثلاً:
                              أتوب إليك يارحمـن إنى أسأت وقد تضاعفت الذنوب
                              فأما عن هوى ليلى وحبى زيـارتـها فإنى لا أتــوب
                              فطاب قلبه لما يجده من قوة عزمه على الثبات فى أمر الحق إلى الممات، يكون فى سماعه هذا ذكر الله تعالى، وقد وردت أخبار كثيرة فى سماع كثير من كبار الصحابة لهذا النوع مثل ابن عباس وعبد الله بن جعفر رضى الله عنهما وغيرهما، حيث يسمعونه بقلب يشاهد معانى تدله على الدليل، وتشهده طرفات الجليل.
                              [/ALIGN]
                              صغير هواك عذبني ..فكيف به إذا احتنكَ .

                              تعليق

                              يعمل...