وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى في كتابه الميزان الذرية المبين لعقائد الفرقة العلية , قال : ومما يؤيد صحة التجلي في رتبة التقيد , تقريره صلى الله عليه وسلم للجارية السوداء , بأن الله في السماء حين قال ( أين الله ) : ثم شهد لها بالإيمان حين قالت : ( إن الله في السماء ) . وقال : (مؤمنة ورب الكعبة ) . ووصية جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : ( اعبد الله كأنك تراه ) . وأوصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته . ومعلوم عند كل منصف أن مخلوقا لا يرى ربه إلا مقيدا بجهة , لأنه غيره بلا شك , لا عينه , فإذا كان التخيل يقع لأكبر الناس معرفة بالله , فكيف بآحاد المؤمنين؟
وقد بلغنا أن " عيسى " عليه السلام , مر برجل ساجد وهو يقول في سجوده : ( يا رب , لو علمت أين حمارك الذي تركبه لعملت له بردعة ورصعتها بالجواهر ) فحركه عيسى عليه السلام , وقال : ويحك ! وهل لله تعالى حمار ) وأنكر عليه ذلك . فأوحى الله تعالى إليه : ( يا عيسى , دع البرادعي , فإنه مجدني بقدر وسعه وطاقته , وقد جازيته على تعظيمه لي , على قدر معرفته ) انتهى .
ولم يجازه الله تعالى على ذلك إلا لأنه سبحانه يعلم أنه تجلى عليه بما تصوره ذالك البرادعي في عقله من الصورة المقتضية لأن يكون له حمار يركبه .
فلما خاطبه البرادعي وهو متجل ٍ عليه في تلك الصورة , التي لا مناسبة بينها وبينه أصلا , إذ هو سبحانه منزه عن الصور كلها , جازاه على تعظيمه له على قدر معرفته . وكل عباد الله تعالى كذلك , من أنبياء وأولياء وغيرهم .
فإن صور التجليات كلها على قلوب العباد متساوية في أنها صور حادثة . وإنما الفرق بين الخواص والعوام بإنكار شئ من صور التجلي , وعدم إنكار ذلك .
قال " الشيخ الاكبر " رضي الله عنه , من جملة أبيات له :
{ عقد الخلائق في الاله عقائدا *** وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه }
وقال أيضا :
{ لقد صار قلبي قابلا كل صورة *** فدير لرهبان وبيت لأوثان
ومرعى لغزلان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالدين ديني وإيماني }
ولكن إذا تجلى سبحانه بالصورة على قلب أحد لم يكن عنده شك ولا شبهة أنه هو الحق سبحانه وتعالى .
فيكون علمه به مع تلك الصورة علما صحيحا .
والحكم عليه معها حكما صحيحا . و ( الله يفعل ما يشاء ) و ( يحكم ما يريد ) .
كما ورد في بعض أوراد الشيخ الأكبر رضي الله عنه , من قوله : { إذا كشف فلا غير , وإذا ستر فكل غير } انتهى .
وإنما كان عيسى عليه السلام حين أنكر على البرادعي قوله ذلك , مأمورا ببيان أحكام الظاهر , بمقتضى التوراة للعوام من المؤمنين الذين قد استتر عنهم ربهم .
ولم يكن متجليا عليهم إلا في صور اعتقاداتهم .
فغلب عليه عليه في ذلك الوقت حكم الظاهر .
فإنه عليه السلام أرسل لتقرير أحكام التوراة تبعا لشريعة موسى عليه السلام , وليس الانجيل بناسخ لأحكام التوراة كلها , وإنما هو معارف وأسرار إلهية . قال تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) . وإلا فإن عيسى عليه السلام عارف بالتجليات الالهية على كل حال , والله الموفق لا سواه .
الوجود الحق والخطاب الصدق , عبد الغني النابلسي , مطبوع ( 80 , 81 ) مخطوط : ( ق 28 ب , ق 29 أ ) ت : بكري علاء الدين
ملاحظة : المخطوط بخط النابلسي وتصحيحه كما يذكر المحقق
وقد بلغنا أن " عيسى " عليه السلام , مر برجل ساجد وهو يقول في سجوده : ( يا رب , لو علمت أين حمارك الذي تركبه لعملت له بردعة ورصعتها بالجواهر ) فحركه عيسى عليه السلام , وقال : ويحك ! وهل لله تعالى حمار ) وأنكر عليه ذلك . فأوحى الله تعالى إليه : ( يا عيسى , دع البرادعي , فإنه مجدني بقدر وسعه وطاقته , وقد جازيته على تعظيمه لي , على قدر معرفته ) انتهى .
ولم يجازه الله تعالى على ذلك إلا لأنه سبحانه يعلم أنه تجلى عليه بما تصوره ذالك البرادعي في عقله من الصورة المقتضية لأن يكون له حمار يركبه .
فلما خاطبه البرادعي وهو متجل ٍ عليه في تلك الصورة , التي لا مناسبة بينها وبينه أصلا , إذ هو سبحانه منزه عن الصور كلها , جازاه على تعظيمه له على قدر معرفته . وكل عباد الله تعالى كذلك , من أنبياء وأولياء وغيرهم .
فإن صور التجليات كلها على قلوب العباد متساوية في أنها صور حادثة . وإنما الفرق بين الخواص والعوام بإنكار شئ من صور التجلي , وعدم إنكار ذلك .
قال " الشيخ الاكبر " رضي الله عنه , من جملة أبيات له :
{ عقد الخلائق في الاله عقائدا *** وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه }
وقال أيضا :
{ لقد صار قلبي قابلا كل صورة *** فدير لرهبان وبيت لأوثان
ومرعى لغزلان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت *** ركائبه فالدين ديني وإيماني }
ولكن إذا تجلى سبحانه بالصورة على قلب أحد لم يكن عنده شك ولا شبهة أنه هو الحق سبحانه وتعالى .
فيكون علمه به مع تلك الصورة علما صحيحا .
والحكم عليه معها حكما صحيحا . و ( الله يفعل ما يشاء ) و ( يحكم ما يريد ) .
كما ورد في بعض أوراد الشيخ الأكبر رضي الله عنه , من قوله : { إذا كشف فلا غير , وإذا ستر فكل غير } انتهى .
وإنما كان عيسى عليه السلام حين أنكر على البرادعي قوله ذلك , مأمورا ببيان أحكام الظاهر , بمقتضى التوراة للعوام من المؤمنين الذين قد استتر عنهم ربهم .
ولم يكن متجليا عليهم إلا في صور اعتقاداتهم .
فغلب عليه عليه في ذلك الوقت حكم الظاهر .
فإنه عليه السلام أرسل لتقرير أحكام التوراة تبعا لشريعة موسى عليه السلام , وليس الانجيل بناسخ لأحكام التوراة كلها , وإنما هو معارف وأسرار إلهية . قال تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) . وإلا فإن عيسى عليه السلام عارف بالتجليات الالهية على كل حال , والله الموفق لا سواه .
الوجود الحق والخطاب الصدق , عبد الغني النابلسي , مطبوع ( 80 , 81 ) مخطوط : ( ق 28 ب , ق 29 أ ) ت : بكري علاء الدين
ملاحظة : المخطوط بخط النابلسي وتصحيحه كما يذكر المحقق

تعليق