الغرور والقسوة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر تهامي أحمد
    مـشـــرف
    • Jun 2005
    • 697

    #1

    الغرور والقسوة

    يقول الإمام محمد الغزالي -رحمه الله -في كتابه جدد حياتك :

    أكره أصحاب الغلظة والشراسة ، لو كان أحدهم تاجرا واحتجت الى سلعة عنده ما ذهبت الى دكانه ولو كان موظفا ولي عنده مصلحة ما ذهبت الى ديوانه ، لكن البلية العظمى أن يكون امام صلاة أو خطيب جمعة أو مشتغلا بالدعوة ، انه يكون فتنة متحركة متجددة يصعب فيها العزاء .

    اذا لم يكن الدين خلقا دميثا ووجها طليقا وروحا سمحة وجوارا رحبا وسيرة جذابة فما يكون ؟!

    وقبل ذلك ، اذا لم يكن الدين افتقارا الى الله ، وانكسارا في حضوره الدائم ، ورجاء في رحمته الواسعة ، وتطلعا الى أن يعم خيره البلاد والعباد فما يكون ؟!

    بعض المصلين تحركه لينتظم في الصف فكأنما تحرك جبلا ! وبعض الوعاظ يتكلم فكأنه وحده المعصوم والناس من دونه هم الخطاءون ! وهذا شاب حدث يحسب نفسه مبعوث العناية الالهية لاصلاح البشرية فهو ينظر الى الكبار والصغار نظرة مقتحمة جريئة ..

    ان القلب القاسي والغرور الغالب هما أدل شيء على غضب الله ، والبعد عن صراطه المستقيم .. ومن السهل أن يرتدي الانسان لباس الطاعات الظاهرة على كيان ملوث وباطن معيب .

    لو أن انسانا عرف معايبي فسترها عن الناس وقصد بها الى ليكشف لي أخطائي ويرجع بي الى ربي لشكرته ودعوت له !

    انه أسدى الي جميلا ، ورحم الله امرىء أهدى الى عيوبي

    انني أخاف على نفسي وعلى الناس صياحا فضاحا يرتقب الغلطة ليثب على صاحبها وثبة الذئب على الشاة ، فهو في ظاهره غيور على الحق وفي باطنه وحش لم تقلم التقوى أظافره ، ولم يغسل الايمان عاره ولاأوضاه.

    انه تحت شعار الاسلام يهيج ناس ليس لهم فقه وليست لديهم تربية ، يغترون بقراءات وشقشقات واعتراضات على بعض الاوضاع ، ويرون أن الدين كله لديهم وأن الكفر كله عند معارضيهم ، فيستبيحون دماءهم وأموالهم وكراماتهم .

    ما هذا باسلام وما يخدم بهذا الاسلوب دين من الأديان .
    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون
يعمل...