قال سيدي ابن عطاء في الحكم :
{مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه .}
هل سيدي ابن عطاء قائل بوحدة الوجود أيضاً ؟؟!!
انظر ماذا قال الشيخ الشرنوبي رحمه الله في شرحه :
أي ما يدلك _ أيها المريد _ على أنه سبحانه القاهر فوق عباده ، أن حجبك ؛ بفتح همزة أن المصدرية المنسكبة مع ما بعدها بمصدر ؛ أي حجبك عنه تعالى بالكون الذي ليس بموجود معه لأنك قد علمت أنه ظلمة ؛ أي عدم محض من حيث ذاته . فالوجود الحقيقي إنما هو لله تعالى ، وما سواه لا يوصف عند العارفين بوجود ولا فقد ، إذ لا يوجد معه غيره لثبوت أحدِيَّتِهِ ، ولا يفقد إلا ما وجد ..
انظر رحمك الله الى ماوضع تحته خط تفهم المراد .
مثل هذه العبارات التي تجدها في كتب القوم لايقصد منها نفي وجود الخلق مطلقاً من كل الوجوه بل نفي الوجود الذاتي للمخلوقات أي نفي الوجود المستغني عن الغير , الوجود الأبدي الأزلي أو مايسمى الوجود الحق الذي هو وجود الحق تعالى فقط وكل وجود في مقابله لايستحق أن يكون موجوداً لأن وجوده وجود المفتقر في كل لحظة الى غيره وهو وجود مسبوق بعدم ومشوب في كل لحظة بالعدم ..
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل"
وهذه الحقيقة يشهدها العارفون فيرون الله تعالى هو صاحب الوجود الحق وغيره لاوجود له بذاته بل هو يدل على الله تعالى وعلى صفاته وأفعاله فصدق قولهم : ماثم الا الله وصفاته وأفعاله ..
وهذا هو غاية العرفان والاحسان أن يرى العبد كل شيء من الله وعائداً الى الله ودالاً على الله فلايشهد الا الله وصفاته وأفعاله .
وقد أبان الشيخ الشرنوبي رحمه الله هذا المعنى فتابع قائلاً :
وقال سيدي أبو الحسن الشاذلي : إنا لننظر إلى الله تعالى بنظر الإيمان والإيقان فيغنينا ذلك عن الدليل والبرهان ، ونستدل به على الخلق ، فإنه ليس في الوجود إلا الواحد الحق ، فلا نراهم ، وإن كان ولا بد فنراهم كالهباء في الهواء ، أن فتشتهم لم تجدهم شيئاً ، وقال سيدي محي الدين بن العربي : من شهد الخَلْق لا فِعْل لهم فقد فاز ، ومن شهدهم لا حياة لهم فقد حاز ، ومن شهدهم عين العدم فقد وصل .... انتهى
فالخلق معدومون في شهود الحق وهم في العقيدة لهم العدم الذاتي وليس لهم الوجود الذاتي الحق انما لهم الوجود الذي يدل على الحق فلايصح أن يكون لهم وجود في مقابل وجود الحق تعالى .
وهذا هو مقام الاحسان عند أهل العرفان وهو عين الحقيقة والشريعة .
وعلى مثل هذا المعنى يجب أن يفهم قول من قال بالوحدة .
فقول الغزالي رحمه الله (لاموجود الا الله) هو كقول ابن عطاء هنا لافرق ومعناه (لاموجود بحق الا الله) وهو صحيح لامرية فيه اذا فهمناه على النحو المذكور آنفاً .. وهو توحيد الخواص لا من حيث أنه عقيدة خاصة بهم بل كل أهل الايمان يقرون أنه لاموجود بحق الا الله تعالى انما هو توحيد الخواص من حيث أنهم تفردوا عن الخلق بشهوده وعاشوا حقيقته .
وهذا هو الفرق بين من كان في مقام الايمان ومن كان في مقام الاحسان .
والله تعالى أعلم .
{مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه .}
هل سيدي ابن عطاء قائل بوحدة الوجود أيضاً ؟؟!!
انظر ماذا قال الشيخ الشرنوبي رحمه الله في شرحه :
أي ما يدلك _ أيها المريد _ على أنه سبحانه القاهر فوق عباده ، أن حجبك ؛ بفتح همزة أن المصدرية المنسكبة مع ما بعدها بمصدر ؛ أي حجبك عنه تعالى بالكون الذي ليس بموجود معه لأنك قد علمت أنه ظلمة ؛ أي عدم محض من حيث ذاته . فالوجود الحقيقي إنما هو لله تعالى ، وما سواه لا يوصف عند العارفين بوجود ولا فقد ، إذ لا يوجد معه غيره لثبوت أحدِيَّتِهِ ، ولا يفقد إلا ما وجد ..
انظر رحمك الله الى ماوضع تحته خط تفهم المراد .
مثل هذه العبارات التي تجدها في كتب القوم لايقصد منها نفي وجود الخلق مطلقاً من كل الوجوه بل نفي الوجود الذاتي للمخلوقات أي نفي الوجود المستغني عن الغير , الوجود الأبدي الأزلي أو مايسمى الوجود الحق الذي هو وجود الحق تعالى فقط وكل وجود في مقابله لايستحق أن يكون موجوداً لأن وجوده وجود المفتقر في كل لحظة الى غيره وهو وجود مسبوق بعدم ومشوب في كل لحظة بالعدم ..
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل"
وهذه الحقيقة يشهدها العارفون فيرون الله تعالى هو صاحب الوجود الحق وغيره لاوجود له بذاته بل هو يدل على الله تعالى وعلى صفاته وأفعاله فصدق قولهم : ماثم الا الله وصفاته وأفعاله ..
وهذا هو غاية العرفان والاحسان أن يرى العبد كل شيء من الله وعائداً الى الله ودالاً على الله فلايشهد الا الله وصفاته وأفعاله .
وقد أبان الشيخ الشرنوبي رحمه الله هذا المعنى فتابع قائلاً :
وقال سيدي أبو الحسن الشاذلي : إنا لننظر إلى الله تعالى بنظر الإيمان والإيقان فيغنينا ذلك عن الدليل والبرهان ، ونستدل به على الخلق ، فإنه ليس في الوجود إلا الواحد الحق ، فلا نراهم ، وإن كان ولا بد فنراهم كالهباء في الهواء ، أن فتشتهم لم تجدهم شيئاً ، وقال سيدي محي الدين بن العربي : من شهد الخَلْق لا فِعْل لهم فقد فاز ، ومن شهدهم لا حياة لهم فقد حاز ، ومن شهدهم عين العدم فقد وصل .... انتهى
فالخلق معدومون في شهود الحق وهم في العقيدة لهم العدم الذاتي وليس لهم الوجود الذاتي الحق انما لهم الوجود الذي يدل على الحق فلايصح أن يكون لهم وجود في مقابل وجود الحق تعالى .
وهذا هو مقام الاحسان عند أهل العرفان وهو عين الحقيقة والشريعة .
وعلى مثل هذا المعنى يجب أن يفهم قول من قال بالوحدة .
فقول الغزالي رحمه الله (لاموجود الا الله) هو كقول ابن عطاء هنا لافرق ومعناه (لاموجود بحق الا الله) وهو صحيح لامرية فيه اذا فهمناه على النحو المذكور آنفاً .. وهو توحيد الخواص لا من حيث أنه عقيدة خاصة بهم بل كل أهل الايمان يقرون أنه لاموجود بحق الا الله تعالى انما هو توحيد الخواص من حيث أنهم تفردوا عن الخلق بشهوده وعاشوا حقيقته .
وهذا هو الفرق بين من كان في مقام الايمان ومن كان في مقام الاحسان .
والله تعالى أعلم .
تعليق