الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد أشرف المرسلين
وبعد؛ فقد قال الشيخ الإمام العارف ابن عطاء الله السكندري في حكمه الفريدة:
ما صَحِبَكَ إلا مَنْ صَحِبَكَ وَهُوَ بِعَيْبِكَ عَليمٌ
وهي لعمري من أعظم الحكم وأصدقها وأصحها وأوضحها لذوي الألباب، وقد تتبعت جملة من شراحها فما وجدت أحسن مما قاله الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى محمد بن علي الخروبي رحمه الله تعالى، وذلك مع وجازة شرحه على هذه الحكمة ودقة إشاراته، فقد قال رحمه الله تعالى رحمة واسعة في كتابه الجمل الموهبية على الحكم العطائية:
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد أشرف المرسلين
وبعد؛ فقد قال الشيخ الإمام العارف ابن عطاء الله السكندري في حكمه الفريدة:
ما صَحِبَكَ إلا مَنْ صَحِبَكَ وَهُوَ بِعَيْبِكَ عَليمٌ
وهي لعمري من أعظم الحكم وأصدقها وأصحها وأوضحها لذوي الألباب، وقد تتبعت جملة من شراحها فما وجدت أحسن مما قاله الشيخ الفاضل العارف بالله تعالى محمد بن علي الخروبي رحمه الله تعالى، وذلك مع وجازة شرحه على هذه الحكمة ودقة إشاراته، فقد قال رحمه الله تعالى رحمة واسعة في كتابه الجمل الموهبية على الحكم العطائية:
المصاحبة: الملازمة على وجه يقتضي المصافاة والمودة والإكرام والمبرة، وهنا المراد بالمصاحبة في حق الباري سبحانه ملازمته لك بجميل صنعه وكريم فضله وعميم إحسانه، فهي ملازمة بالفعل لا بالذات تعالى الله عن ذلك.
وصاحب تُفقَد منه الأحوال المتقدمة عند اطلاعه بعيوبك وعلمه بمساويك فليس بصاحب لك على الحقيقة، وإنما الصاحب على الحقيقة من لازمك ببره ومودته وإكرامه ولم يترك مصافاتك مع علمه بعيوبك واطلاعه على مساويك، وليس ذلك إلا مولاك جل جلاله وتعالى؛ فإنه سبحانه ملازم لك على كل حال بجميل صنعه وعميم فضله وكامل إحسانه، ولم يدع برّك ومودتك وإكرامك مع علمه بعيوبك واطلاعه على مساويك.
ثم إن ملازمته لك ومبرته وإكرامه لا لشيء يعود منك إليه سبحانه، وهكذا ينبغي أن تكون صحبة أولياء الله المتخلقين بالأخلاق الربانية لعبيد الله، لا لشيء يريدونه منهم، بل محبة لله تعالى، ولا يقطعهم عن معرفة العبيد ومخالطتهم لهم ما يعلمونه من مساويهم ويشهدونه من نقصهم، فمن عاملهم لله يرعى فيهم حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، فنظَرُه لله لا إليهم، فلم ينقصوا عنده بوجود العيوب الظاهرة عليهم إلا من حيث نظر الشرع، فيعتب في الظاهر، ويعذر في الباطن، ولهذا قيل: «كن مع العارف كيف شئت لصرف نظره عنك إلى خالقك وخالقه» فافهم. فهو يعاملك بما عاملك به مولاك سبحانه، فيصحبك على ما انت عليه من العيب.
وافهم سرّ قوله صلى الله عليه وسلم: «أنت الصاحب في السفر» إشارة إلى صحبته تعالى لعبيده بجميل إحسانه وفضله وامتنانه مع علمه بعيوبهم واطلاعه على مساويهم؛ إذ السفر محل الاطلاع على العيوب والعثور على المساوي، فمن صحبك في سفرك وأكرمك مع علمه بعيوبك واطلاعه على مساويك فهو الصاحب على الحقيقة، فافهم. اهـ.