سؤال عن حوادث فتنة قتل سيدنا عثمان

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    سؤال عن حوادث فتنة قتل سيدنا عثمان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    هناك قصَّة معروفة ذكرها الإمام السيوطيّ رحمه الله تعالى في "تاريخ الخلفاء" فقال ناقلاً عن ابن عساكر: "...فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى الصحابة في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان بكلام شديد وأرسلت عائشة رضي الله عنها إليه فقالت: تقدم إليك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت؟ فهذا قد قتل منهم رجلاً فأنصفهم من عاملك ودخل عليه على بن أبي طالب فقال إنما يسألونك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دماً فأعزله عنهم واقض بينهم فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فقالوا استعمل علينا محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح فخرج محمد ومن معه فلما كان على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطاً كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما قصتك وما شأنك؟ كأنك هارب أو طالب فقال لهم أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر فقال له رجل: هذا عامل مصر قال ليس هذا أريد وأخبر بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجلا فأخذه فجاء به إليه فقال غلام من أنت فأقبل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر قال بماذا قال برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتاباً وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان عنده من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل في قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك حتى يأتيك رأيي واحبس من يجيء إلى يتظلم منك ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله تعالى فلما قرأوا الكتاب فزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ودفع الكتاب إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعلياً وسعداً ومن كان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثم فضوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام وأقرأوهم الكتاب فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر حنقاً وغيظاً وقام أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا وهو مغتم لما قرأوا الكتاب وحاصر الناس عثمان سنة خمس وثلاثين وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من الصحابة كلهم بدري ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له علي هذا الغلام غلامك قال نعم قال والبعير بعيرك قال: نعم قال: فأنت كتبت هذا الكتاب قال: لا وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا علم لي به قال له علي: فالخاتم خاتمك قال: نعم

    قال: فكيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان...".

    وذكر خليفة بن خيَّاط في تاريخه قول سيِّدنا عثمان رضي الله عنه في هذا الكتاب إذ قال: "إنَّهما اثنتان: ان تقيموا رجلين من المسلمين أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبتُ ولا أمللتُ -كذا، وربما هي: "أمليتُ"- ولا علمتُ، وقد يُكتب الكتاب على لسان الرَّجل ويُنقش الخاتم على الخاتم".

    فهنا كتاب مكذوب على سيِّدنا عثمان رضي الله عنه، وإن صحَّت الرِّواية فالكاتب هو مروان بن الحكم.

    ويذكر خليفة بن خيَّاط رحمه الله تعالى في تاريخه أنَّ أهل مصر لمَّا رجعوا جاءوا سيِّدنا عليّاً رضي الله عنه فقالوا له: "ألم تر إلى عدوِّ الله كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحلَّ دمه فقم معنا إليه. فقال: والله لا أقوم معكم. قالوا: فَلِمَ كتبتَ إلينا؟ قال: والله ما كتبتُ إليكم كتاباً فنظر بعضهم إلى بعض وخرج عليٌّ -رضي الله عنه- من المدينة"

    ثمَّ ذكر خليفة بسنده إلى مسروق عن أمِّنا عائشة رضي الله تعالى عنها أن قالت بعد مقتل سيِّدنا عثمان رضي الله عنه: "تركتموه كالثوب النقيِّ من الدَّنس ثمَّ قرَّبتموه تذبحونه كما يُذبح الكبش. قال مسروق: فقلتُ: هذا عَمَلُكِ؛ كتبتِ إلى النَّاس تأمرينهم بالخروج عليه. فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبتُ إليهم بسواد في بياض حتَّى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنَّه كُتِبَ على لسانها".

    والسُّؤال بعد هذا أنَّ إن كان مروان هو الذي كتب الرسالة المكذوبة على سيدنا عثمان رضي الله عنه فما بال الرِّسالتين الأخريين؟

    فإنَّ مروان لم يكن ليريد أن يخرج النَّاس على سيدنا عثمان رضي الله عنه لأنّضه من قومه وفئته، فمحال أن يكون هو صاحب الرسالتين المكذوبتين على سيدنا عليِّ وأمِّنا عائشة رضي الله عنهما.

    فهل يمكن أن يكون هناك اتِّفاق حصل صدفة بأنَّ مروان كتب هذا وآخرين كتبوا غيره؟!

    أليس هذا بعيدا؟!

    أو فلنحتمل أنَّ شخصاً ما أغرى مروان ليكتب ما كتب وفي نفس الوقت كتب الكتابين الآخرين...

    وهل يُحتمل أن يكون مروان بريئاً من هذا الكتاب أصلاً؟

    فنرجع إلى قصَّة المؤامرة في ابن سبأ...

    ويبدو أنَّه يصعب تفسير ما حصل من غير وجود يد متعمِّدة للإفساد بين المسلمين إذا ما صحَّت هذه الرِّوايات -والأغلب صحَّتها-.

    لذلك لا نكون مبعدين منطقيّاً في الحكم بأنَّ سبب الفتنة ابن سبأ لعنه الله.

    بقي أنَّ ما ذكر هاهنا هل له وجهه؟

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #2
    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، اعتصمت بالله توكلت على الله لا قوة الا بالله لا حول ولا قوة الا بالله وحسبى الله ونعم الوكيل وله الحمد والفضل والمنة والنعمة وبه التوفيق واللطف والهداية والعصمة، أما بعد :
    من الأمور التي أوجب الزمان على الأكابر في عصرنا التطرق إليها هذا الموضوع، لا لأنه داخل في صميم الدين و أصوله، و لا لأن معرفته تزيد الواحد علو كعب في العلم، و لكن لأننا نرى أناسا يستبصرون و يتشيعون بما يرونه من ولوج الشيعة لهذه الحيثيات و غياب علماء أهل السنة عن هذه الساحة فأصبح في مقابلة الشيعة أقوام لا يصلحون للوقوف كحاجز منيع أمام المد الشيعي الذي انفتح له الإعلام على مصراعيه فتغول علينا، قد يكون ذلك فيه من المبالغة مني ما فيه، و إني لأرجو ألا يتعدى الأمر حدود ذلك...
    شيخنا الفاضل الكريم، ربما لولوج هذه المسألة علينا أن نتتبع و نعرف و نبحث عن شخصيات مفتاح هذه الألغاز، و على رأس هذه الشخصيات الحكم بن العاص و ابنه مروان و من ثم ندقق البحث في شخصية عبد الله بن سبأ العجيبة و التي على زعم البعض تلاعبت بخير القرون و لوت أعناق خير الأمم، هذا لو كان لها وجود طبعا...
    و إني لأرجو أن نتعلم من مشايخنا بالمنتدى ما نواجه به تحقيقات و دراسات الشيعة أو أن يبرزوا لنا رسائل و أبحاث علماء أهل السنة في هذا المضمار... و نكون لهم من الشاكرين...
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

    تعليق

    • أحمد الطيب الملا علي
      طالب علم
      • Mar 2012
      • 20

      #3
      حين مدراسة هذه الفتن فحذار من كتاب العواصم لابن العربي ، ففيه كل قاصمة ، وزاده محب الدين الخطيب شراً على شر

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي الكريم حسين،

        أما ابن سبأ فليس في القول بأنَّه سبب الفتنة إشكال، وهو قد بدأ بدعوة الناس في مناطق بعيدة عن عاصمة الخلافة، واستغلَّ بعض الحوادث.

        أخي أحمد الطيب،

        الإمام ابن العربي رحمه الله قد حاول طريقاً وسطاً تأوَّل فيه للجميع...

        فهو قد أخطأ، لكن لم يكن كلامه في غاية الشرِّ.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        يعمل...