ترجمة الشيخ عمر العداسي التونسي رحمه الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الصافي جابري
    طالب علم
    • Jan 2008
    • 298

    #1

    ترجمة الشيخ عمر العداسي التونسي رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الصلاة و السلام على سيد المرسلين

    هذه ترجمة احد اعلام الزيتونة المعاصرين امدنا الله من بركاتهم...


    الشيخ عمر العدّاسي
    (1902-1990)
    نشأته و مراحل دراسته :
    ولد المنعم المبرور العلامة الشيخ عمر بن صالح العداسي بتينجة من ولاية بنزرت في 15 سبتمبر 1902 ، و بعدها حفظ القرآن الكريم و مبادئ اللغة العربية التحق بجامع الزيتونة المعمور فاندرج في سلك طلبته و ذلك في أكتوبر سنة 1920 (المحرم سنة 1339) إلى أن حصل على شهادة التطويع في العلوم في جوان 1927 و في ذي الحجة من سنة 1345 .
    و قد كان مجلس النظارة العلمية الذي اجتاز على يديه امتحان التطويع متركبا من المشائخ أحمد بيرم شيخ الإسلام و محمد الطاهر ابن عاشور (باش مفتي مالكي) و محمد الطيب بيرم (القاضي المالكي) .
    و بعد ذلك واصل دراسته بنجاح في قسم الدراسات العليا .
    و قد تتلمذ المترجم له في مختلف مراحل التعليم بجامع الزيتونة المعمور إلى نخبة من علماء عصره الأجلاّء نخصّ بالذكر منهم : الأستاذ الإمام الشيخ الطاهر بن عاشور ،و شيخ الاسلام محمد العزيز جعيط ، و المفتي المالكي بلحسن النجار ، و الشيخ محمد العنابي ، و الشيخ محمد ابن القاضي ، و الشيخ عثمان بن المكي ، و الشيخ إبراهيم المارغني ، و الشيخ الصادق الشطي .
    وظائفه العلمية التدريسية :
    شارك الشيخ عمر العداسي سنة 1926 في امتحان التطويع في القراءات و كان من الناجحين البارزين ، ثم نجح في مناظرة المعاونين للتعليم الزيتوني سنة 1928 ، و اجتاز مناظرة التدريس من الطبقة الثانية ، ثم سُميَّ مدرّسا من الطبقة الأولى في سنة 1949 و باشر التدريس مدّة سنوات عديدة باخلاص و تفان فتخرج على يديه الكثير من الطلبة الذين يحملون عنه الذكر الحسن .
    التدريس في الصادقية :
    حسب المعلومات الرسمية التي نشرها السيّد نور الدين سريب في كتابه القيم عن المدرسة الصادقية ، فإن الأستاذ محمد عطية مدير المعهد المساعد قد اقترح على الإدارة في سنة 1935 انتداب 5 مترشحين من مدرسي جامع الزيتونة لتدريس العلوم الإسلامية بالمدرسة الصادقية ، نظرا إلى ارتفاع عدد التلامذة الذين يزاولون هذه العلوم . و هؤلاء المدرسون هم المشائخ : المختار البجاوي و محمود ابن الطاهر و عمر العداسي و محمد السويح و الشاذلي النيفر . و قد اعترضت إدارة العلوم و المعارف على تعيين ثلاثة من المترشحين و قررت تعيين المدرسين الآتي ذكرهم : و هم المشائخ : محمد الشاذلي النيفر و أحمد بن ميلاد و محمد بن الأمين و عمر العداسي و بلحسن الأخوة .
    و هكذا التحق فضيلة الشيخ عمر العداسي بسلك المدرسين بالمدرسة الصادقية منذ سنة 1935 و كُلِّف بتدريس الفقه الاسلامي ، قام بهذه المهمّة أحسن قيام و كان مثالا للأستاذ الناجح الذي يحرص على الإفادة و غرس القيم النبيلة في نفوس النشء . و قد تخرّجت عليه مجموعة من التلاميذ الذين شغلوا أعلى المناصب في التربية و التعليم و الإدارة .
    سفره إلى ليبيا :
    لما تعطلت الدروس في جامع الزيتونة إثر الاستقلال انتُدِب الشيخ العدّاسي للتدريس في الجامعة الاسلامية بالبيضاء بليبيا صحبة ثلّة من مشائخ الزيتونة . فدرّس في تلك الجامعة الفقه و أصوله و النحو و البلاغة طيلة 12 سنة (من 1960 إلى 1972 ) و تخرج على يديه عدد كبير من الطلبة الليبيين الذين مازالوا يذكرونه و يشكرون فضله .
    نشاطه العلمي :
    تكثّف نشاط الشيخ عمر العدّاسي بعد عودته من ليبيا الشقيقة في السبعينات ، فأقبل على إلقاء دروس في الفقه الإسلامي للخاصّة و العامة بجامع الزيتونة المعمور و مدارسة صحيح البخاري بشرح القسطلاني و موطأ الإمام مالك
    و مسند الإمام أحمد بشرح الساعاتي . و قد كانت هذه الدروس محل إقبال كبير من طرف التلاميذ و الطلبة و عموم المصلّين لما وجدوا فيها من جدّية و استغادة كبيرة و اطّلاع على أحكام الدين الاسلامي الحنيف ، و قد أسعدني الحظّ بأن كنت من ضمن تلاميذه المستفيدين من غزارة علمه . و بعد وفاة أستاذه الشيخ محمد الزغواني تولى رحمه الله الإشراف على مجلس الحديث بجامع الشربات الكائن بنهج أبي القاسم الشابي ، و قد كان مواضبا صبيحة يومي الإثنين و الخميس على حضور هذا المجلس يتولى فيه تدريس كتاب «ترتيبات الشيخ البنا لمسند الإمام أحمد بن حنبل» و كتاب الجامع الصحيح للإمام البخاري بشرح القسطلاني .
    و بالإضافة إلى الدروس الفقهية الحديثية كان الشيخ عمر العدّاسي حريصا على تخصيص جانبا من نشاطه للعناية بالقرآن الكريم عملا بحديث النبي صلى الله عليه و سلم : « خيركم من تعلم القرآن و علّمه » فهو ينتقل ثلاث مرّات في الأسبوع من الزهراء إلى جامع الزيتونة المعمور راكبا القطار و لا يتخلف أبدا إلا لعذر قاهر ، و ذلك للإشراف على « الدولة » (هي الالتزامات اليومية بقراءة القرآن بجامع الزيتونة بعد صلاة الصبح ) .
    كما كانت للشيخ العدّاسي إملاءات قرآنية و دروس فقهية بجامع الزهراء القريب من محلّ سكناه .
    خلقه و تقواه :
    لقد كان فضيلة الشيخ سيدي عمر العدّاسي متواضعا لا يحتقر أحدا مهما كان مستواه العلمي يحبّ الخير لجميع النّاس ، كما كان من الذين سلم الناس من يده و لسانه محبوبا من جميع من عرفه طلبة و مشايخ فهو محطّ أنظار السائلين من انّاس عن أمور دينهم سواء بالاتصال به مباشرة أو عبر الهاتف في منزله ، فلا يجدون منه إلا العون و الارشاد و الأخلاق الكريمة .
    و كان رحم الله تيا ورعا متعلقا ببيت الله الحرام فقد حجّ 28 مرّة تقريبا . كما كان ثابت في مواقفه يصدع بالحق و لا تأخذه في الله لومة لائم ممّا أكسبه احترام النّاس و تقديرهم .
    وفاته :
    انتقل الراحل العزيز إلى جوار ربه تعالى يوم الخميس 17 رمضان 1410 الموافق لـ 11 أفريل 1990 في صلاة الفجر بجامع الزهراء ، و دفن بمقبرة الزلاج بحضور جمع غفير من المشيعين .
    و قد أقامت له رابطة الجمعيات القرآنية بإشراف رئيسها العلامة المرحوم الشيخ محمّد الشاذلي النيفر الذكرى الأربعينية لوفاته و شارك فيها جمع
    من أصدقائه و تلامذته و محبّيه . تقبله الله بعفوه و رحمته و أسكنه فراديس الجنان و أغدق عليه سحائب الرضوان إنه سميع مجيب الدعاء .
    ايدركني ضيم و انت ذخيرتي
يعمل...