سيدنا شاه ولي الله الدهلوي عليه رحمات الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #1

    سيدنا شاه ولي الله الدهلوي عليه رحمات الله

    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
    و أنا أبحث عن كتابه الذي لم يؤلف مثله في بابه : إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء، و الذي امتاز بالإنصاف الباعث على تزكية مذهب أهل السنة و الجماعة و رفع قدره على أصول قويمة و دعائم لا تهزها ريح و ثوابت لا مطعن لخصم فيها، وجدت ترجمة موجزة لسيدنا المجدد السيد العلامة الفهامة المجتهد السابق بالخيرات شيخ الشيوخ ريش معاشه و فشا رياشه و اعشوشبت شعابه شاه ولي الله الدهلوي و أحببت أن أضعها له في هذا المنتدى الطيب عسانا ننال من بركاته و نحصي ثناء عليه على ما في هذا السفر العظيم و ما قدمه خدمة للدين و المسلمين، فرحمة الله عليه و أجزل له المثوبة على ما خدم المسلمين...
    شاه ولي الله الدهلوي.. باعث السُّنة في الهند

    (في ذكرى مولده: 14 من شوال 1114هـ)


    أحمد تمام

    حكم المسلمون الهند منذ أن فتحها محمد الغزنوي سنة (392 هـ= 1001م)، وتتابعت الدول في حكمها فترة بعد فترة، حتى ألقت بمقاليدها إلى الأسرة التيمورية؛ فنهضت بأعباء الحكم، وأقامت حضارة شاهدة على ما بلغته من تقدم وازدهار، ثم وفد الإنجليز إلى الهند تجارا، فأكرم الحكام المسلمون وفادتهم، وساعدوهم في تجاراتهم، وشيئًا فشيئًا اتسع نفوذهم، وعهد إليهم الحكام المسلمون بالقيام على بعض الأعمال، ولم يكن وجودهم خطرا يهدد الدولة في فترة قوتها، حتى إذا ضعفت أسفر الإنجليز عن وجههم القبيح، وسيطروا على الهند، وعلى حكامها المسلمين الذين بلغت دولة الهند في عهدهم مبلغا كبيرا من الضعف والجهل وانتشار الفساد واللهو.

    وفي ظل هذه الأجواء المتردية، وانشغال الحكام بأنفسهم، وانصرافهم إلى ملذاتهم، تداعت صيحات مخلصة تنبه القلوب الغافلة، وتوقظ العيون النائمة، وتبث العزم في النفوس الخائرة؛ كي تهب وتستفيق وتقوم بما يجب عليها، وتعيد أمجاد الماضي وتسترد نسماته العطرة، وكان شاه ولي العهد الدهلوي أعلى تلك الأصوات، وأكثرها حركة ونشاطا.

    المولد والنشأة

    ولد أحمد بن عبد الحليم في دهلي بالهند في (14 من شوال 1114 هـ= 2 من مارس 1703م) في أواخر عهد السلطان أورنجزيب (أحد سلاطين الدولة التيمورية العظام)، ونشأ في بيت علم وصلاح؛ فأبوه كان عالما كبيرا، اشترك في مراجعة الفتاوى الهندية على المذهب الحنفي التي أشرف السلطان أورنجزيب على إخراجها.

    تعلم الصبي الصغير في كنف أبيه، فحفظ القرآن الكريم في السابعة من عمره، وانصرف إلى دراسة اللغتين الفارسية والعربية، وتلقى علوم القرآن والحديث والفقه على المذهب الحنفي على أكابر علماء الهند، كما درس الطب والحكمة، والمنطق الفلسفة، ومال إلى الزهد والتصوف في هذه الفترة المبكرة، وأمدته هذه الروح الشفافة بطاقة هائلة، وإقبال على العبادة والطاعات، ونزع الله من قلبه حب الدنيا وزينتها؛ فالتفت القلوب حوله وأطلق عليه الناس "شاه ولي الله"؛ أي ولي الله الكبير.

    جلوسه للتدريس

    وبعد وفاة والده في سنة (1131 هـ= 1719م) جلس للتدريس، وهو في هذه السن المبكرة يشفع له نبوغه وتمكنه من العلوم الشرعية، فأقبل عليه طلاب العلم يتلقون على يديه الفقه والحديث، وبعد أن أمضى اثني عشر عاما رحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وبعد أن قضى مناسكها، لازم الحرم المكي وجاور هناك، والتقى بشيوخ مكة وفقهائها ومحدثيها؛ فروى عنهم وتتلمذ على أيديهم، وأجازوه براوية الحديث، ثم عاد إلى بلده في أوائل سنة (1145 هـ= 1722م) ليستأنف حياة الدرس والتعليم.

    اتخذ الدهلوي من بيته مكانا لاستقبال طلابه والتدريس فيه، فلما ضاق عليه لكثرة الطلاب الذين يفدون عليه، بنى له السلطان محمد شاه مدرسة كبيرة، وافتتحها بنفسه، واشتهرت باسم "دار العلوم"، تخرج فيها أعداد كبيرة من العلماء ممن حملوا علم الشيخ، ونشروه بين الناس.

    جهوده الإصلاحية

    تفتحت عينا الشيخ والهند تزداد حالتها سوءا، والحكام يزدادون ضعفا، والبدع والخرافات تفتك بعقول الناس، والإنجليز يمسكون بأزمّة الأمور بعد أن رسخت أقدامهم، فتحركت نفسه إلى الصدع بالحق، ونصح الحكام، والأخذ بأيدي الناس إلى طريق الإصلاح، ولم ينصرف إلى التأليف والتدريس ويترك الناس حيارى لا دليل لهم.

    دعا الشيخ إلى التصوف السني القائم على الاعتقاد والعمل بما جاء في الكتاب والسنة، وجرى عليها جمهور الصحابة والتابعين، وقام بتنقية التصوف من الشوائب، التي لحقت به من الفلسفات غير الإسلامية، وإبراز الجانب الإسلامي فيه.

    ونادى ولي الله الدهلوي بفتح باب الاجتهاد وعدم التقيد بآراء الفقهاء الأربعة، وذكر أن أبا حنيفة نفسه قال: "لا ينبغي لمن لا يعرف دليله أن يفتي بكلامه"، وقال الإمام مالك بأنه "ما من أحد إلا وهو مأخوذ من كلامه ومردود إلا رسول الله"، وكذلك ذهب الشافعي وابن حنبل.

    وقد أثرت جهود الشيخ الإصلاحية في تلامذته، وعلى رأسهم ابنه الشاه عبد العزيز، الذي كان كوالده نابغًا في الحديث والفقه، فحمل راية أبيه بعد وفاته، ووقف للإنجليز حين أخذوا يستبدون بالأمر، ويقلصون سلطات الحاكم المسلم، وأطلق الكلمة المأثورة: "إنه لا يُتصوَّر وجود ملك مسلم بدون نفوذ، إلا إذا تصورنا الشمس بدون ضوء!"، وهو صاحب الفتوى الشهيرة بأن الهند أصبحت دار حرب لا دار إسلام، وعلى المسلمين أن يهبوا جميعا للجهاد بعد أن أصبح إمام المسلمين لا حول له ولا قوة، ولا تنفذ أحكامه، والحل والعقد صار بيد الإنجليز المسيحيين.. يعينون الموظفين، ويدفعون الرواتب، ويشرفون على القضاء وتنفيذ الأحكام.

    وكان لصيحات مدرسة "شاه ولى الله الدهلوي" أثر؛ حيث قاد العلماء الجهاد، وخاضوا غمار الحروب والمعارك لإنقاذ المسلمين من الإنجليز، ومن السيخ الذين لقوا دعمًا من المحتلين، ومن أبرز هؤلاء العلماء أحمد عرفان الشهيد الذي تتلمذ على الشاه عبد العزيز الدهلوي وأخيه عبد القادر ابني ولي الله الدهلوي، وسبق أن تناولنا حياته في (6 من صفر).

    مؤلفات الشيخ

    بارك الله في حياة الشيخ؛ فترك ذرية طيبة، حملوا العلم، وقادوا الجهاد، وتتلمذ عليه مئات من التلاميذ في الحديث؛ فأحيوا السنة بعد أن كادت تموت في الهند، وكان من أشهر تلاميذه الزبيدي صاحب "تاج العروس"، المتوفى سنة (1205 هـ = 1790م).

    ورزقه الله سعة في الوقت؛ فترك مؤلفات عظيمة بلغت أكثر من 50 كتابًا، من أشهرها:

    *

    "حجة الله البالغة في أسرار الحديث وحكم التشريع"، وقد طُبع في الهند سنة (1286هـ= 1869م)، ثم طُبع في مصر بعد ذلك في سنة (1294هـ= 1877م)؛ وهو ما يدل على اتصال الحركة العلمية في مصر بغيرها من البلاد الإسلامية.
    *

    "الإنصاف في بيان سبب الاختلاف"، وهو يتناول مباحث في أصول الفقه ونشأة المذاهب الفقهية وتعددها في الفقه الإسلامي.
    *

    و"عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد"، عرض فيه لكثير من الأحكام المتعلقة بالاجتهاد.
    *

    "الفوز الكبير في أصول التفسير"، تكلم فيه عن الأشياء التي لا بد لمن يقوم بالتفسير أن يلم بها؛ حتى يكون على بينة من أمره حين يعرض لآيات القرآن الكريم.
    *

    و"المسوَّى من أحاديث الموطأ"، شرح فيه أحاديث الكتاب، وبيّن فيه ما تعقبه العلماء على الإمام مالك بإشارة لطيفة.
    *

    و"شرح تراجم أبواب البخاري".
    *

    وترجم القرآن إلى الفارسية بعنوان "فتح الرحمن في ترجمة القرآن".

    وفاة الشيخ

    وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال تُوفِّي الشيخ في (26 من المحرم 1176هـ= 17 من أغسطس 1762م)، تاركًا أربعة من أولاده العلماء هم: "شاه عبد العزيز" الذي قام مكانه في العلم والعمل، و"شاه رفيع الدين"، و"شاه عبد القادر"، و"شاه عبد الغني"، ومخلفًا ذكرى عطرة لا يزال شذاها يفوح حتى الآن، وقد أثنى عليه وعلى جهوده العلماء؛ فقال عنه "عبد الحي الكناني" صاحب "فهرس الفهارس": "أحيا الله به وبأولاد بنته وتلاميذهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وعلى كتبه وأسانيده المدار في تلك الديار".
    انتهى النقل


    اللهم ارحم سيدنا و مولانا الجليل شاه ولي الله دهلوي رحمة واسعة و اجعله عندك من المقبولين و ابسط عليه رضاك و أسكنه الفردوس الأعلى مع نبيك و مصطفاك برحمتك أنت أرحم الراحمين، يا واسع المغفرة اغفر له و ابسط علي من بركاته، إنك ولي ذلك و مولاه، و اجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]
  • عبد النصير أحمد المليباري
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 302

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة حسين القسنطيني
    .......
    ونادى ولي الله الدهلوي بفتح باب الاجتهاد وعدم التقيد بآراء الفقهاء الأربعة.....
    أخي الكريم حسين تقبل الله منك،
    وعندي سؤال: من الذي أغلق باب الاجتهاد أصلا - اللهم إلا أشقياء التيمية والوهابية حيث أوجبوا على الأمة تقليد ترهات الحراني ورفعوه إلى درجة المعصوم - حتى يدعو أحد إلى فتحه،
    ومن الذي قال بوجوب التقيد بآراء الأربعة، حتى يثبت أحد خلافه ؟
    هذا، وقد مرت الإشارة إلى حملات تشويه سيرة هذا الإمام، وعلى أن رأس المشوهين هو أبو الحسن الندوي ومن سار على إثره،
    وهذه الترجمة يشم منها رائحة تلك الحملة الفاشلة، وسأنقض بإذن المولى عز وجل افتراءات الندوي واللامذهبيين واحدة تلو الأخرى، وأطلع أهل السنة على المؤامرة التي قاموا بها لترويج بضاعاتهم الكاسدة،
    وذلك في تأليف خاص، كما أشرت إليه في مشاركة أخرى.
    ثم لا أدري كيف يتجرأ هؤلاء التيميون على هذه الافتراءات والتزويرات السافرة، وكتب مولانا الشاه طافحة بما يدحض أساطيرهم، وهي مطبوعة منتشرة - رغم كون أكثرها طبعات وهابية -وانظروا مثلا على سبيل المثال، لا سبيل الحصر والاستقصاء؛ فإن ذلك سيأتي في وقته وفي محله بإذن الله،
    يقول الشاه في "عقد الجيد" ما نصه:
    [وإذا تعين الاعتماد على أقاويل السلف فلا بد من أن يكون أقوالهم التي يعتمد عليها مرويةً بالإسناد الصحيح، أو مدونةً في كتب مشهورة، وأن تكون مخدومةً، بأن يُبيَّن الراجحُ من محتملاتها، ويُخَصَّص عمومها في بعض المواضع، ويقيد مطلقها في بعض المواضع، ويجمع المختلف منها، ويبين علل أحكامها. وإلا لم يصح الاعتماد عليها. وليس مذهب في هذه الأزمنة المتأخرة بهذه الصفة إلا هذه المذاهب الأربعة، اللهم إلا مذهب الإمامية والزيدية، وهم أهل البدعة، لا يجوز الاعتماد على أقاويلهم.
    وثانيها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اتبعوا السواد الأعظم». ولما اندرست المذاهب الحقة إلا هذه الأربعة [صار] اتباعُها اتباعا للسواد الأعظم، والخروج عنها خروجا عن السواد الأعظم.
    وثالثها: أن الزمان لما طال، وبعد العهدُ، وضيعت الأمانات لم يجز أن/ يعتمد على أقوال علماء السوء من القضاة الجَوَرَة، والمفتين التابعين لأهوائهم، حتى ينسبوا ما يقولون إلى بعض من اشتهر من السلف بالصدق والديانة والأمانة، إما صريحا أو دلالة، وحُفِظَ قولُه ذلك. ولا على قول من لا ندري هل جمع شروط الاجتهاد أو لا، فإذا رأينا العلماء المحققين في مذاهب السلف عسى أن يصدقوا في تخريجاتهم على أقوالهم أو استنباطهم في الكتاب والسنة، وأما إذا لم نرَ منهم ذلك فهيهات، وهذا المعنى الذي أشار إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ حيث قال: يهدم الإسلامَ جدال المنافق بالكتاب، وابن مسعود؛ حيث قال: من كان متبعا فليتبع من مضى.
    ]
    هكذا جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا.

    تعليق

    • حسين القسنطيني
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 620

      #3
      شيخنا الفاضل عبد النصير يعني هل أنت توافق أم تعارض؟ و لسنا بصدد تناول التيمية و لا الوهابية و لا أي غير كلام سيدنا ولي الله الدهلوي، فإن كانت لديك أمور تحب أن تضيفها تبرئ بها ساحة سيدنا ولي الله الدهلوي مما نسب إليه زورا و بهتانا فبها و أنت أخ كريم، فنحن هنا إنما لنطري الشيخ و نثني عليه، و أنت هنا موافق لما قاله، و لسنا بصدد التعرض للتيمية و لا للوهابية و لا لغيرهم سوى مولانا الشاه ولي الله...
      شكر الله لك و نفع بك...
      [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
      إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

      تعليق

      • حسين القسنطيني
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 620

        #4
        بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
        لقد قمت بنقل هذه الترجمة على ما فيها ليس حبا في نقلها إلى هذا المنتدى المتميز، و لكنني أعلم أن هناك من المشايخ الأفاضل من له جوانب يحب أن يبرزها في سيرة هذا الإمام الهمام الجبل الراسخ، و سواء كانت هذه الجوانب بالزيادة في فضله أو نقصانا فنحب أن نعرفها لنتبين ما كان محذورا فيها مما وهم فيه المنكر على سيدنا و تاج رؤوسنا الشيخ شاه ولي الله عليه رحمات الله...
        [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
        إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

        تعليق

        يعمل...