عن الاتهام بـ«تجار الدين»
هذه كلمات أقولها بعد سماعي لمقطع للعسكري السياسي المنقلب عبد الفتاح السيسي، يبرر فيه ما صُنعَه الخبيثَ بأن الإخوان المسلمين تجار الدين، والتجارة بالدين تؤدي بالمجتمع المصري إلى عواقب وخيمة، ومن هنا عزلنا الرئيس مرسي، هذا حاصل كلامه.فأقول باختصار شديد معلقا على هذا الكلام، وذلك لأننا كثيرا ما نسمع هذا الاتهام - «التجارة بالدين» - من هنا وهناك، حتى صار كل فريق يتهم خصومه به، إدراكا منهم بأنه أسهل وسيلة لغسيل المخ، وكثيرا ما ينجحون في ذلك.
أقول: إذا كانت السياسة كلها فسقا وفجورا وجريمة كما هو الواقع في العالم اليوم، على خلاف ما هو المفروض كالقتل والنهب والزنا والاغتصاب وانتهاك الحرمات والتجارة بالدين والتجارة بدماء الشهداء والانقلاب على الشرعية ..... فالإخوان هنا ارتكبوا على فرض تسليم اتهام السياسي السيسي جريمةً واحدة منها، وهي التجارة بالدين، بينما ارتكبتَ أنت ومن على شاكلتك كلَّ ما يتصور ببال الإنسان من الجرائم، بما فيها التجارة بالدين نفسُها، فليس لك ولا لأحد من قُرنائك توجيه الاتهام إلى الإخوان بأنهم تجار دين. ولا يخفى أن الإخوان أو حزب «الحرية والعدالة» بتعبير أدق حزب سياسي، كما أنك أيضا سياسي ماكر ومن جلسوا معك في مؤتمر عزل الرئيس المنتخب وغيرهم سياسيون فاسدون، فطالما أن السياسة جريمة كما قلتُ ارتكب الإخوان واحدة منها، واركتبتم كلها فلا حق لكم مطلقا اتهام الإخوان بأنهم تجار دين، اللهم إلا من باب اللعب السياسي، فهو جريمة أخرى.
وأما الحق الشرعي المطلق لاتهام الإخوان ولغيرهم من الساسة فهو للعلماء الربانيين الذين ليس لهم في السياسة ناقة ولا جمل، وليس لهم أي همٍّ إلا الاشتغال بالعلم، تعلما وتعليما ونشرا وتأليفا، فلهم الحق في ذلك، بل واجب عليهم أن يصدعوا بالحق في وجه كل الفاسدين، وينبهوا على أخطائهم بأن قتل النفس بغير حق حرام، وأن نهب الأموال حرام، وأن الانقلاب على الشرعية خيانة عظمي، وأن التجارة بالدين جريمة كبرى وهكذا، دون أن تأخذهم في ذلك أدنى رأفة، ودون أن يتحزبوا لحزب أو يميلوا إلى طائفة، وبذلك تبقى لهم الكرامة التي كانت للأئمة السابقين. وأما «العالم» المتهَم بالسياسة المتلوث بفسادها فلا كرامة له أصلا، وليس له حق نقد سائر السياسيين، وإذا انتقدهم فلا يُسمع كلامُه.