يكفى اهل مصر فخرا ان بلادهم هى البلد الوحيد المذكور فى كتابه الكريم
وسوف نتناول اخى الحبيب المواضع التى ذكرن فيها ارض الكنانة حماها الله من كل سوء ومن كيد الحاسدين صراحة او اشارة فى كتابه الكريم
{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ٱهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }
قال القرطبي فى تفسيره:
قوله تعالى: { ٱهْبِطُواْ مِصْراً } تقدّم معنى الهبوط؛ وهذا أمر معناه التعجيز؛ كقوله تعالى:
{ قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً }
[الإسراء: 50]. لأنهم كانوا في التِّيه وهذا عقوبة لهم. وقيل: إنهم أعطوا ما طلبوه. و «مِصْراً» بالتنوين منكَّراً قراءة الجمهور، وهو خطّ المصحف. قال مجاهد وغيره: فمن صَرَفها أراد مِصْراً من الأمصار غير معيَّن. وروى عكرمة عن ٱبن عباس في قوله: «ٱهْبِطُوا مِصْراً» قال: مِصْراً من هذه الأمصار. وقالت طائفة ممن صَرَفها أيضاً: أراد مِصْرَ فرعون بعينها. استدلّ الأوّلون بما ٱقتضاه ظاهر القرآن من أمرهم دخول القرية، وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التِّيه. وٱستدلّ الآخرون بما في القرآن من أن الله أوْرث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم، وأجازوا صرفها. قال الأخفش والكسائي: لخفّتها وشبهها بِهنْد ودَعْد؛ وأنشد:
لم تَتَلَفّعْ بفضل مِئزرها دَعْدٌ ولم تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
فجمع بين اللغتين. وسيبويه والخليل والفرّاء لا يجيزون هذا؛ لأنك لو سَمّيت ٱمرأة بزيد لم تصرف. وقال غير الأخفش: أراد المكان فَصرف. وقرأ الحسن وأَبَان بن تَغْلِب وطلحة: «مِصْرَ» بترك الصرف. وكذلك هي في مصحف أُبيّ بن كعب وقراءة ٱبن مسعود. وقالوا: هي مصر فرعون. قال أشهب قال لي مالك: هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون؛ ذكره ٱبن عطية. والمِصر أصله في اللغة الحدّ. ومِصر الدّار: حدودها. قال ٱبن فارس ويقال: إن أهل هَجَر يكتبون في شروطهم «ٱشترى فلان الدار بِمُصُورها» أي حدودها؛ قال عَدِيّ:
وجاعلُ الشمسِ مصراً لا خفاءَ به بين النهار وبين الليل قد فَصلاَ
وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:
قوله تعالى: { اهبطوا مصراً } فيه قولان.
أحدهما: أنه اسم لمصر من الأمصار غير معين، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وإنما أمروا بالمصر، لأن الذي طلبوه في الأمصار.
والثاني: أنه أراد البلد المسمى بمصر، وفي قراءة عبد الله والحسن وطلحة بن مصرف والأعمش «مصر» بغير تنوين، قال أبو صالح عن ابن عباس: أراد مصر فرعون، وهذا قول أبي العالية والضحاك، واختاره الفراء، واحتج بقراءة عبد الله. قال: وسئل عنها الأعمش، فقال: هى مصر التي عليها صالح بن علي.
وقال مفضل الضبي: سميت مصراً، لأنها آخر حدود المشرق، وأول حدود المغرب، فهي حد بينهما. والمصر: الحد. وأهل هجر يكتبون في عهدهم: اشترى فلان الدار بمصورها، أي: بحدودها. وقال عدي:
وجاعل الشمس مصراً لاخفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا
وحكى ابن فارس أن قوماً قالوا: سميت بذلك لقصد الناس إِياها، كقولهم: مصرت الشاة، إذا حلبتها، فالناس يقصدونها، ولا يكادون يرغبون عنها إذا نزلوها.
وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:
قوله: " مِصْراً " قرأه الجمهورُ منوناً، وهو خَطُّ المصحف، فقيل: إنهم أُمِروا بهبوطِ مصرٍ من الأمصار فلذلك صُرِف، وقيل: أُمِرُوا بمصرَ بعينه وإنما صُرِف لخفَّته، لسكونِ وسطِه كهنْد ودَعْد، وأنشد:
502ـ لم تَتَلَفَّعْ فَضْلِ مِئْزَرِها دَعْدٌ ولم تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
فَجَمع بين الأمرين، أو صَرَفه ذهاباً به إلى المكان،
وقرأ الحسنُ وغيرُه: " مصرَ " وكذلك هي في بعضِ مصاحفِ عثمان ومصحفِ أُبَيّ، كأنهم عَنَوْا مكاناً بعينه. وقال الزمخشري: " إنه مُعَرَّبٌ من لسان العجم، فإن أصله مِصْرائيم، فَعُرِّب " ، وعلى هذا إذا قيل بأنه عَلَمٌ لمكانٍ بعينه فلا ينبغي أن يُصْرف البتةَ لانضمامِ العُجْمِة إليه، فهو نظيرُ " ماه وجَوْر وحِمْص " ولذلك أجمعَ الجمهورُ على منعِه في قولِه
{ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ }
[يوسف: 99]
وقال ابن عاشور فى التحرير:
فالأمر في قوله: { اهبطوا } للإباحة المشوبة بالتوبيخ أي إن كان هذا همكم فاهبطوا بقرينة قوله: { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } فالمعنى اهبطوا مصراً من الأمصار يعني وفيه إعراض عن طلبهم إذ ليس حولهم يومئذ بلد قريب يستطيعون وصوله. وقيل: أراد اهبطوا مصرَ أي بلدَ مصرَ بلدَ القبطِ أي ارجعوا إلى مصر التي خرجتم منها والأمر لمجرد التوبيخ إذ لا يمكنهم الرجوع إلى مصر. واعلم أن مصر على هذا المعنى يجوز منعه من الصرف على تأويله بالبقعة فيكون فيه العلمية والتأنيث، ويجوز صرفه على تأويله بالمكان أو لأنه مؤنث ثلاثي ساكن الوسط مثل هِنْد فهو في قراءة ابن مسعود بدون تنوين وأنه في مصحف أبيّ بن كعب بدون ألف وأنه ثبت بدون ألف في بعض مصاحف عثمان قاله ابن عطية، وذكَر أن أشهب قال قال لي مالك: هي عندي مصر قريتُك مسكنُ فرعون اهـ. ويكون قول موسى لهم: { اهبطوا مصراً } أمراً قصد منه التهديد على تذكُّرهم أيام ذلهم وعنائهم وتمنيهم الرجوع لتلك المعيشة، كأنه يقول لهم ارجعوا إلى ما كنتم فيه إذ لم تقدُروا قدر الفضائل النفسية ونعمة الحرية والاستقلال. وربما كان قوله: { اهبطوا } دون لنهبط مؤذناً بذلك لأنه لا يريد إدخال نفسه في هذا الأمر وهذا يذكر بقول أبي الطيب:
فإن كان أعجبكم عامُكم فعودوا إلى حِمْص في القابل
وسوف نتناول اخى الحبيب المواضع التى ذكرن فيها ارض الكنانة حماها الله من كل سوء ومن كيد الحاسدين صراحة او اشارة فى كتابه الكريم
{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ٱهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ذٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }
قال القرطبي فى تفسيره:
قوله تعالى: { ٱهْبِطُواْ مِصْراً } تقدّم معنى الهبوط؛ وهذا أمر معناه التعجيز؛ كقوله تعالى:
{ قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً }
[الإسراء: 50]. لأنهم كانوا في التِّيه وهذا عقوبة لهم. وقيل: إنهم أعطوا ما طلبوه. و «مِصْراً» بالتنوين منكَّراً قراءة الجمهور، وهو خطّ المصحف. قال مجاهد وغيره: فمن صَرَفها أراد مِصْراً من الأمصار غير معيَّن. وروى عكرمة عن ٱبن عباس في قوله: «ٱهْبِطُوا مِصْراً» قال: مِصْراً من هذه الأمصار. وقالت طائفة ممن صَرَفها أيضاً: أراد مِصْرَ فرعون بعينها. استدلّ الأوّلون بما ٱقتضاه ظاهر القرآن من أمرهم دخول القرية، وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التِّيه. وٱستدلّ الآخرون بما في القرآن من أن الله أوْرث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم، وأجازوا صرفها. قال الأخفش والكسائي: لخفّتها وشبهها بِهنْد ودَعْد؛ وأنشد:
لم تَتَلَفّعْ بفضل مِئزرها دَعْدٌ ولم تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
فجمع بين اللغتين. وسيبويه والخليل والفرّاء لا يجيزون هذا؛ لأنك لو سَمّيت ٱمرأة بزيد لم تصرف. وقال غير الأخفش: أراد المكان فَصرف. وقرأ الحسن وأَبَان بن تَغْلِب وطلحة: «مِصْرَ» بترك الصرف. وكذلك هي في مصحف أُبيّ بن كعب وقراءة ٱبن مسعود. وقالوا: هي مصر فرعون. قال أشهب قال لي مالك: هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون؛ ذكره ٱبن عطية. والمِصر أصله في اللغة الحدّ. ومِصر الدّار: حدودها. قال ٱبن فارس ويقال: إن أهل هَجَر يكتبون في شروطهم «ٱشترى فلان الدار بِمُصُورها» أي حدودها؛ قال عَدِيّ:
وجاعلُ الشمسِ مصراً لا خفاءَ به بين النهار وبين الليل قد فَصلاَ
وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:
قوله تعالى: { اهبطوا مصراً } فيه قولان.
أحدهما: أنه اسم لمصر من الأمصار غير معين، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وإنما أمروا بالمصر، لأن الذي طلبوه في الأمصار.
والثاني: أنه أراد البلد المسمى بمصر، وفي قراءة عبد الله والحسن وطلحة بن مصرف والأعمش «مصر» بغير تنوين، قال أبو صالح عن ابن عباس: أراد مصر فرعون، وهذا قول أبي العالية والضحاك، واختاره الفراء، واحتج بقراءة عبد الله. قال: وسئل عنها الأعمش، فقال: هى مصر التي عليها صالح بن علي.
وقال مفضل الضبي: سميت مصراً، لأنها آخر حدود المشرق، وأول حدود المغرب، فهي حد بينهما. والمصر: الحد. وأهل هجر يكتبون في عهدهم: اشترى فلان الدار بمصورها، أي: بحدودها. وقال عدي:
وجاعل الشمس مصراً لاخفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا
وحكى ابن فارس أن قوماً قالوا: سميت بذلك لقصد الناس إِياها، كقولهم: مصرت الشاة، إذا حلبتها، فالناس يقصدونها، ولا يكادون يرغبون عنها إذا نزلوها.
وقال السمين الحلبى فى الدر المصون:
قوله: " مِصْراً " قرأه الجمهورُ منوناً، وهو خَطُّ المصحف، فقيل: إنهم أُمِروا بهبوطِ مصرٍ من الأمصار فلذلك صُرِف، وقيل: أُمِرُوا بمصرَ بعينه وإنما صُرِف لخفَّته، لسكونِ وسطِه كهنْد ودَعْد، وأنشد:
502ـ لم تَتَلَفَّعْ فَضْلِ مِئْزَرِها دَعْدٌ ولم تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
فَجَمع بين الأمرين، أو صَرَفه ذهاباً به إلى المكان،
وقرأ الحسنُ وغيرُه: " مصرَ " وكذلك هي في بعضِ مصاحفِ عثمان ومصحفِ أُبَيّ، كأنهم عَنَوْا مكاناً بعينه. وقال الزمخشري: " إنه مُعَرَّبٌ من لسان العجم، فإن أصله مِصْرائيم، فَعُرِّب " ، وعلى هذا إذا قيل بأنه عَلَمٌ لمكانٍ بعينه فلا ينبغي أن يُصْرف البتةَ لانضمامِ العُجْمِة إليه، فهو نظيرُ " ماه وجَوْر وحِمْص " ولذلك أجمعَ الجمهورُ على منعِه في قولِه
{ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ }
[يوسف: 99]
وقال ابن عاشور فى التحرير:
فالأمر في قوله: { اهبطوا } للإباحة المشوبة بالتوبيخ أي إن كان هذا همكم فاهبطوا بقرينة قوله: { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } فالمعنى اهبطوا مصراً من الأمصار يعني وفيه إعراض عن طلبهم إذ ليس حولهم يومئذ بلد قريب يستطيعون وصوله. وقيل: أراد اهبطوا مصرَ أي بلدَ مصرَ بلدَ القبطِ أي ارجعوا إلى مصر التي خرجتم منها والأمر لمجرد التوبيخ إذ لا يمكنهم الرجوع إلى مصر. واعلم أن مصر على هذا المعنى يجوز منعه من الصرف على تأويله بالبقعة فيكون فيه العلمية والتأنيث، ويجوز صرفه على تأويله بالمكان أو لأنه مؤنث ثلاثي ساكن الوسط مثل هِنْد فهو في قراءة ابن مسعود بدون تنوين وأنه في مصحف أبيّ بن كعب بدون ألف وأنه ثبت بدون ألف في بعض مصاحف عثمان قاله ابن عطية، وذكَر أن أشهب قال قال لي مالك: هي عندي مصر قريتُك مسكنُ فرعون اهـ. ويكون قول موسى لهم: { اهبطوا مصراً } أمراً قصد منه التهديد على تذكُّرهم أيام ذلهم وعنائهم وتمنيهم الرجوع لتلك المعيشة، كأنه يقول لهم ارجعوا إلى ما كنتم فيه إذ لم تقدُروا قدر الفضائل النفسية ونعمة الحرية والاستقلال. وربما كان قوله: { اهبطوا } دون لنهبط مؤذناً بذلك لأنه لا يريد إدخال نفسه في هذا الأمر وهذا يذكر بقول أبي الطيب:
فإن كان أعجبكم عامُكم فعودوا إلى حِمْص في القابل
تعليق