مصر فى القرآن

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #16

    { و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عباديَ الصالحون * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين * و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } (الأنبياء 105 - 107)
    - العلاّمة القرطبي رحمه الله :
    " ... قال ابن عباس : الزبور الكتب التي أنزلها الله من بعد موسى على أنبيائه ، و الذكر التوراة المنزلة على موسى ... ... ...
    { أن الأرض يرثها عباديَ الصالحون } أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير ، لأن الأرض في الدنيا قد ورثها الصالحون و غيرُهُمْ . و هو قول ابن عباس و مجاهد و غيرهما . قال مجاهد و أبو العالية : و دليل هذا التأويل قوله تعالى { و قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين * و ترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم و قضي بينهم بالحق و قيل الحمد لله رب العالمين } (الزُمر 74 - 75)
    و عن ابن عباس أنها الأرض المقدسة .
    و عنه أيضا : أنها أرض الأمم الكافرة ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح .
    وقيل : إن المراد بذلك بنو إسرائيل ، بدليل قوله تعالى { و أوْرَثْنا القوْمَ الذينَ كانُوا يُسْـتضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرضِ وَ مغارِبَها التي باركْنا فيها و تمَّتْ كلمت رَبِّكَ الحُسْنى عَلَى بَنِي إسرائيلَ بما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مَا كانُوا يَعْرشُـونَ }
    و أكثر المفسرين على أن المراد بالعباد الصالحين أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقرأ حمزة ( عباديْ الصالحون ) بتسكين الياء . ... ... " إهــ . باختصار .
    - الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    " ... ... ... و قال مجاهد ، عن ابن عباس { أنَّ الأرض يرثها عبادي الصالحون } قال : أرض الجنة . و كذا قال أبو العالية و مجاهد و سعيد بن جبير و الشعبي و قتادة و السدي و أبو صالح و الربيع بن أنس و الثوري رحمهم الله تعالى . ... ... ...
    { إنَّ في هذا لبلاغاً لقوم عابدين * و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ... ... ... ...
    أخرج الحافظ ابن عساكر رحمه الله بسنده إِلى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة رضي اللهُ عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا رحمة مهداة " . " إهــ . باختصار كثير .
    - الإِمام الكبير فخر الدين الرازِيّ رضي اللهُ عنهُ :"
    قوله تعالى { و أوْرَثْنا القوْمَ الذينَ كانُوا يُسْـتضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرضِ وَ مغارِبَها التي باركْنا فيها و تمَّتْ كلمت رَبِّكَ الحُسْنى عَلَى بَنِي إسرائيلَ بما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مَا كانُوا يَعْرشُـونَ } .
    - اعلم أن موسى عليه السلام كان قد ذكر لبني إسرائيل قوله { عسى ربُّكُم أن يُهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض } [ الأعراف : 129 ] فههنا لما بين تعالى إهلاك القوم بالغرق على وجه العقوبة ، بيَّنَ ما فعله بالمؤمنين من الخيرات و هو أنه تعالى أورثهم أرضهم و ديارهم فقال تعالى { و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشـارق الأرض و مغاربها } و المراد من ذلك الاسـتضعاف أنه كان يقتل أبناءَهُم و يسْـتحيي نِسـاءَهُم و يأخذ منهم الجزية و يستعملهم في الأعمال الشاقة ...
    و اختلفوا في معنى {مشارق الأرض و مغاربها } فبعضهم حمله على مشارق أرض الشام و مصر و مغاربها لأنها هي التي كانت تحت تصرف فرعون لعنه الله ، و أيضا قوله { التي باركنا فيها } المراد باركنا فيها بالخصب و سعة الأرزاق ، و ذلك لا يليق إلا بأرض الشام .
    و القول الثاني أنَّ المراد جملة الأرض ، و ذلك لأنه خرج من جملة بني إسرائيل داود و سليمان قد ملك الأرض ، و هذا يدل على أن الأرض ههنا اسم الجنس .
    و قوله عزَّ وَ جلَّ { و تمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل } قيل : المراد من {كلمة ربك } قوله { و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } [ القصص : 5 ] إلى قوله { ما كانوا يحذرون } [ القصص : 6 ] و الحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة ، و معنى تمت على بني إسرائيل : مضت عليهم و استمرت ، من قولهم : تم عليك الأمر إذا مضى عليك . و قيل : معنى تمام الكلمة الحسنى إنجاز الوعد الذي تقدم بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض ، و إنما كان الإنجاز تماما للكلام لأن الوعد بالشيء يبقى كالشيء المعلق فإذا حصل الموعود به فقد تم لك الوعد و كمل . و قوله تعالى { بما صبروا } أي إنما حصل ذلك التمام بسبب صبرهم ، و حسبُكَ به حاثا على الصبر و دالّاً على أن مَنْ قابل البلاء بالجَزَع وَكَلَهُ اللهُ إلَيْهِ ، و من قابله بالصبر و انتظار النصر ضمِنَ اللهُ له الفرَجَ ..
    و قرأ عاصم في رواية { و تمت كلمات ربك الحسنى } و نظيرُهُ { ... مِنْ آياتِ ربهِ الكُبْرى } [ النجم : 18 ] . و قوله { و دمرنا } قال الليث : الدمار الهلاك التام . يقال : دمر القوم يدمرون دمارا أي هلكوا .
    و قولُهُ تعالى { ما كان يصنع فرعون و قومُهُ } قال ابن عباس : يريد الصانع { و ما كانوا يعرشون } قال الزجاج : يقال : عرش يعرش و يعرش إذا بنى ، قيل : و ما كانوا يعرشون من الجنات ، و منه قوله تعالى { جنات معروشات } [ الأنعام : 141 ] و قيل : { و ما كانوا يعرشون } يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء ، كصرح هامان و فرعون . و قرئ " يعرشون " بالكسر و الضم ، و ذكر اليزيدي أن الكسر أفصح . قال صاحب الكشاف :" وبلغني أنه قرأ بعض الناس " يغرسون " من غرس الأشجار " و ما أحسبه إلا تصحيفا منه . و هذا آخر ما ذكره الله تعالى من قصة فرعون و قومه و تكذيبهم بآيات الله تعالى . " إهـ . من التفسير الكبير .
    لَمْ أتَتَبَّعْ كُلَّ قولٍ بالتحقيق لتقرير المتوافِق مع بقِيّة الأدِلّة ، و لكِنْ أحببتُ عرضَ مقتطفاتٍ كنماذِجَ للتنبيهِ على أنَّ المعنى يُفهَمُ بِحسبِ السياقِ ، فمثلاً عند ذِكرِ الأرض : أحياناً تكونُ الألِفُ و اللامُ لِلعَهدِ وَ أحياناً للجِنسِ وَ أحياناً لِجُزْءٍ من بعضِ الجنس و أحياناً لِجُزْءٍ من بعضِ المعهُود ، وَ قد يكونُ عامّاً و قد يكونُ خاصّاً ، وَ أحياناً يكونُ بعضُ ذلكَ مُقَيَّداً بِوَقتٍ دونَ وقت ... وَ قد يُشارُ بِسِـياقٍ واحِدٍ إِلى شيْئَينِ أو أكثر وَ قَدْ يُرادُ بِه أكثر من معنىً ... و اللهُ أعلم
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    يعمل...