علي بن الجهم ... مؤرخا بشعره

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان حمزة المنيعي
    طالب علم
    • May 2013
    • 907

    #1

    علي بن الجهم ... مؤرخا بشعره

    علي بن الجهم

    يقول :

    الحَمدُ لِلَّهِ المُعيدِ المُبدي **** حَمداً كَثيراً وُهوَ أُهلُ الحَمدِ
    ثُمَّ الصَلاةُ أَوَّلاً وَآخِرا **** عَلى النَبِيِّ باطِناً وَظاهِرا
    يا سائِلي عَن اِبتِداءِ الخَلقِ****مَسأَلَةَ القاصِدِ قَصدَ الحَقِّ
    أَخبَرَني قَومٌ مِن الثِقاتِ **** أولو عُلومٍ وَأولو هَيئآتِ
    تَقَدَّموا في طَلَبِ الآثارِ **** وَعَرَفوا حَقائِقَ الأَخبارِ
    وَفَهِموا التَوراةَ وَالإِنجيلا *** * وَأَحكَموا التَنزيلَ وَالتَأويلا
    أَنَّ الَّذي يَفعَلُ ما يَشاءُ **** وَمَن لَهُ العِزَّةُ وَالبَقاءُ
    أَنشَأَ خَلقَ آدَمٍ إِنشاءَ **** وَقَدَّ مِنهُ زَوجَهُ حَواءَ
    مُبتَدِئاً ذلِكَ يَومَ الجُمعَهْ **** حَتّى إِذا أَكمَلَ مِنهُ صُنعَهْ
    أَسكَنَهُ وَزَوجَهُ الجِنانا **** فَكانَ مِن أَمرِهِما ما كانا
    غَرَّهُما إِبليسُ فَاِغتَرّا بِهِ **** كَما أَبانَ اللَهُ في كِتابِهِ
    دَلّاهُما المَلعونُ فيما صَنَعا **** فَأُهبِطا مِنها إِلى الأَرضَ مَعا
    فَوَقَعَ الشَيخُ أَبونا آدَمْ ****بِجَبَلٍ في الهِندِ يُدعى واسِمْ
    لَبَئسَما اِعتاضَ عَن الجِنانِ **** وَعَن جِوارِ المَلِكِ المَنّانِ
    وَالضَعفُ مِن خَليقَةِ الإِنسانِ **** لا سِيَّما في أَوَّلِ الزَمانِ
    ما لَبِثا في الفَوزِ يَوماً واحِدا **** حَتّى اِستَعاضا مِنهُ جُهداً جاهِدا
    فَشَقيا وَوَرَّثا الشَقاءَ **** أَبناهُما وَالهَمَّ وَالعَناءَ
    وَلَم يَزَل مُستَغفِراً مِن ذَنبِهِ ****حَتّى تَلَقّى كَلِماتِ رَبِّهِ
    فَأمِنَ السَخطَةَ وَالعِقابا **** وَاللَهُ تَوّابٌ عَلى مَن تابا
    ثُمَّ اِستَمَلّا وَأَحَبّا النَسلا **** فَحَمَلَت حَوّاءُ مِنهُ حَملا
    وَوَضَعَت إِبناً وَبِنتاً تَوأَما **** فَسُرَّ لَمّا سَلِمَت وَسَلِما
    وَاِقتَنيا الإِبنَ فَسُمِّيَ قايِنا **** وَعايَنا مِن أَمرِهِ ما عايَنا
    ثُمَّ أَغَبَّت بَعدَهُ قَليلا **** فَوَضَعَت مُتئِمَةً هابيلا
    فَشَبَّ هابيلُ وَشَبَّ قايِنُ **** وَلَم يَكُن بَينَهُما تَبايُنُ
    فَقَرَّبا لِحاجَةٍ قُربانا **** وَخَضَعا لِلَّهِ وَاِستَكانا
    فَقُبِلَ القُربانُ مِن هابيلِ **** وَلَم يَفُز قايِنُ بِالقُبولِ
    فَثارَ لِلحينِ الَّذي حُيِّنَ لَهْ **** إِلى أَخيهِ ظالِماً فَقَتَلَهْ
    ثُمَّ اِستَفَزَّ أُختَهُ فَهَرَبا **** وَفارَقا أُمّاً أَلوفاً وَأَبا
    فَبَعَدَت دارُهُما مِن دارِهِ **** وَزَهَدا في الخَيرِ مِن جِوارِهِ
    فَأَخلَفَ اللَهُ عَلَيهِ شيثا **** وَلَم يَزَل بِاللَهِ مُستَغيثا
    حَتّى إِذا أَحَسَّ بِالحِمامِ **** وَذاكَ بَعدَ سَبع مية عامِ
    كانَت إِلى شيثَ اِبنِهِ الوَصِيَّهْ **** وَلَيسَ شَيءٌ يعجزُ المَنِيِّهْ
    أَنِ اِعبُدِ اللَهَ وَجانِب قايِنا **** وَكُن لَهُ وَنَسلِهِ مُبايِنا
    فَلَم يَزَل شيثُ عَلى الإيمانِ **** مُعتَصِماً بِطاعَةِ الرَحمنِ

    ....
  • عثمان حمزة المنيعي
    طالب علم
    • May 2013
    • 907

    #2
    .....

    يَحفَظُ ما أَوصى بِهِ أَبوهُ **** لا يَتَخَطّاهُ وَلا يَعدوهُ
    حَتّى إِذا ما حَضرَت وَفاتُهُ **** وَخافَ أَن يَفجَأَهُ ميقاتُهُ
    أَوصى أَنوشاً وَأَنوشٌ كَهلُ **** بِمِثلِ ما أَوصى أَبوهُ قَبلُ
    فَلَم يَزَل أَنوشُ يَقفو أَثَرَهْ **** لا يَتَعَدّى جاهِداً ما أَمَرَهْ
    تَمَّ تَلاهُ إِبنُهُ قينانُ **** وَقَولُهُ وَفِعلُهُ الإيمانُ
    ثُمَّ تَلا قينانَ مَهلائيلُ **** فَسَنَّ ما سَنَّت لَهُ الكُهولُ
    ثُمَّ اِستَقَلَّ بِالأُمورِ يَردُ **** اخنوخ وَهوَ في العُلومِ فَردُ
    وَكانَ في زَمانِهِ يوئيلُ **** الخالِعُ المُضلِّلُ الضِلّيلُ
    أَوَّلُ مَن تَتَبَّعَ المَلاهِيا **** وَأَظهَرَ الفَسادَ وَالمَعاصيا
    وَكانَ مِن نَسلِ الغَوِيِّ قاينِ **** وَغَيرُ بِدعٍ خايِنٌ مِن خايِنِ
    فَاِغتَرَّ مِن أَولادِ شيثٍ عالَما **** حَتّى عَصَوا وَاِنتَهَكوا المَحارِما
    وَخالَفوا وَصِيَّةَ الآباءِ **** وَاِفتَتَنوا بِاللَهوِ وَالنِساءِ
    وَلَم يَزَل يارِدُ يَألو قَومَهُ **** نُصحاً وَكانوا يُكثِرونَ لَومَهُ
    حَتّى إِذا ماتَ اِستَقَلَّ بَعدَهُ **** إِدريسُ بِالأَمرِ فَأَورى زِندَهُ
    وَهُوَ حَنوخ بِالبَيانِ أَعجَما **** صَلّى عَلَيهِ رَبُّنا وَسَلَّما
    أَوَّلُ مَبعوثٍ إِلى العِبادِ **** وَآمِرٍ بِالخَيرِ وَالرَشادِ
    وَأَوَّلُ الناسِ قَرا وَكَتَبا **** وَعَلِمَ الحِسابَ لَمَّا حَسَبا
    فَلَم يُطِعهُ أَحَدٌ مِن أَهلِهِ **** وَاِختَلَطوا بِقايِنٍ وَنَسلِهِ
    فَرَفَعَ اللَهُ إِلَيهِ عَبدَهُ **** مِن بَعدِ ما اِختارَ المَقامَ عِندَهُ
    وَصارَ مَتوشَلَخٌ مُستَخلَفا **** مِن بَعدِ إِدريسَ النَبِيِّ المُصطَفى
    فَحَذَّرَ الناسَ عَذاباً نازِلا **** فَلَم يَجِد في الأَرضِ مِنهُم قابِلا
    غَيرَ اِبنِهِ لَمكٍ فَأَوصى لَمكا **** وَصِيَّةً كانَت تُقىً وَنُسكا
    فَوَعَظَ الناسَ فَخالَفوهُ **** وَنَفروا عَنهُ وَفارَقوهُ

    تعليق

    • عثمان حمزة المنيعي
      طالب علم
      • May 2013
      • 907

      #3
      .....

      فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم نوحا **** عَبداً لِمَن أَرسَلَهُ نَصوحا
      فَعاشَ أَلفاً غَيرَ خَمسينَ سَنَهْ **** يَدعو إِلى اللَهِ وَتَمضي الأَزمِنَهْ
      يَدعوهُمُ سِرّاً وَيَدعو جَهرا **** فَلَم يَزِدهُم ذاكَ إِلّا كُفرا
      وَاِنهَمَكوا في الكُفرِ وَالطُغيانِ **** وَأَظهَروا عِبادَةَ الأَوثانِ
      حَتّى إِذا اِستَيأَسَ أَن يُطاعا **** وَحَجَبوا مِن دونِهِ الأَسماعا
      دَعا عَلَيهِم دَعوَةَ البَوارِ **** مِن بَعدِ ما أَبلَغَ في الإِنذارِ
      وَاِتَّخَذَ الفُلكَ بِأَمرِ رَبِّهِ **** حَتّى نَجا بِنَفسِهِ وَحِزبِهِ
      وَأَقبَلَ الطوفانُ ماءً طاغِيا **** فَلَم يَدَع في الأَرضِ خَلقاً باقِيا
      غَيرَ الَّذينَ اِعتَصَموا في الفُلكِ **** فَسَلِموا مِن غَمَراتِ الهُلكِ
      وَكانَ هذا كُلُّهُ في آبِ **** قَبلَ اِنتِصافِ الشَهرِ في الحِسابِ
      فَعَزَموا عِندَ اِقتِرابِ المَعمَعَهْ **** أَن يَركَبوا الفُلكَ وَأَن يَنجوا مَعَهْ
      وَكانَ مِن أَولادِ نوحٍ واحِدُ **** مُخالِفٌ لِأَمرِهِ مُعانِدُ
      فَبادَ فيمَن بادَ مِن عِبادِهِ **** وَسَلِمَ الباقونَ مِن أَولادِهِ
      سامٌ وَحامٌ وَالصَغيرُ الثالِثُ **** وَهُوَ في التَوراةِ يُدعى يافِثُ
      فَأَكثَرُ البيضانِ نَسلُ سامِ **** وَأَكثَرُ السودانِ نَسلُ حامِ
      وَيافِثٌ في نَسلِهِ عَجائِبُ **** يَأجوجُ وَالأَتراكُ وَالصَقالِبُ
      وَمِن بَني سامِ بنِ نوحٍ إِرَمُ **** وَاَرْفَخْشَدٌ وَلاوِذٌ وَغَيلَمُ
      فَكَثُرَت مِن بَعدِ نوحٍ عادُ **** وَشاعَ مِنها العَيثُ وَالفَسادُ
      وَعادُ مِن أَولادِ عوصِ بنِ إِرَمْ **** وَمِن بَني عوصٍ جَديسٌ وَطَسَمْ
      فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم هودا **** فَجَرَّدَ الحَقَّ لَهُم تَجريدا
      فَعانَدوهُ شَرَّ ما عِنادِ **** وَاِنهَمَكوا في الكُفرِ وَالإِلحادِ
      فَقالَ يا رَبِّ أَعِزَّ القَطرا **** عَنهُم فَعَدّاهُم سِنينَ عَشرا
      وَأَرسَلَ الريحَ عَلَيهِم عاصِفا **** فَلَم تَدَع مِن آلِ عادٍ طائِفا
      وَكانَ وَفدٌ مِنهُم سَبعونا ****ساروا إِلى مَكَّةَ يَستَقونا
      فَاِبتَهَلوا وَرَفَعوا أَيديهِمُ **** وَكانَ لُقمانُ بنُ عادٍ مِنهُمُ
      فَسَأَلَ البَقاءَ وَالتَعميرا **** فَعاشَ حَتّى أَهلَكَ النُسورا
      وَوافَقَت دَعوَتُهُ إِجابَهْ **** إِذ لَم يَكُن بِمُرتَضٍ أَصحابَهْ
      وَأَثمَرَت ثَمودُ بَعدَ عادِ **** فَسَكَنَت حِجراً وَبَطنَ الوادي
      فَأَرسَلَ اللَهُ إِلَيهِم صالِحا **** فَتىً حَديثَ السِنِّ مِنهُم راجِحا
      فَلَم يَزَل يَدعوهُمُ حَتّى اِكتَهَلْ **** وَلَم يُجِبهُ مِنهُمُ إِلّا الأَقَلْ
      وَأَحضَروهُ صَخرَةً مَلساءَ **** وَقالوا أَخلِص عِندَها الدُعاءَ
      فَهَل لِمَن تَعبُدُهُ مِن طاقَهْ **** أَن تَتَشَظّى وَلَداً عَن ناقَهْ
      فَاِنفَلَقَت حَتّى بَدا زَجيلُها **** عَن ناقَةٍ يَتبَعُها فَصيلُها
      فَعَقَروا الناقَةَ لِلشَقاءِ **** فَعاجَلَتهُم صَيحَةُ الفَناءِ
      فَتِلكَ حِجرٌ مِن ثَمودٍ خالِيَهْ **** فَهَل تَرى في الأَرضَ مِنهُم باقِيَهْ

      تعليق

      • عثمان حمزة المنيعي
        طالب علم
        • May 2013
        • 907

        #4
        ....

        ثُمَّ اِصطَفى رَبُّكَ إِبراهيما **** فَلَم يَزَل في خَلقِهِ رَحيما
        فَكانَ مِن إِخلاصِهِ التَوحيدا **** أَن هَجَرَ القَريبَ وَالبَعيدا
        وَشَرَعَ الشَرائِعَ الحِسانا **** وَكَسَرَ الأَصنامَ وَالأَوثانا
        وَقالَ لوطٌ إِنَّني مُهاجِرُ **** وَبِالَّذي يَأمُرُ قَومي آمِرُ
        ما قَد تَوَلّى شَرحَهُ القُرآنُ **** وَفي القُرانِ الصِدقُ وَالبَيانُ
        فَشَكَرَ اللَهُ لَهُ الإيمانا **** وَخَصَّهُ الحُجَّةَ وَالبُرهانا
        وَقَمَعَ النُمرودَ عاتي دَهرِهِ **** بِحُجَجِ اللَهِ وَحُسنِ صَبرِهِ
        وَجَعَلَ الحِكمَةَ في أَولادِهِ **** وَاِختارَهُم طُرّاً عَلى عِبادِهِ
        وَجَعَلَ الأَمرَ لِإِسماعيلِ **** فَهُوَ أَسَنُّ وَلَدِ الخَليلِ
        وَوَلَدَت هاجَرُ قَبلَ سارَهْ **** وَقَبلَها بُلِّغَتِ البِشارَهْ
        مِن رَبِّها وَسَمِعَت نِداءَ **** قَد سَمِعَ اللَهُ لَكِ الدُعاءَ
        وَأُسكِنَت في البَلَدِ الأَمينِ **** وَشَبَّ إِسماعيلُ في الحَجونِ
        وَكانَ يَوماً عِندَهُ جِبريلُ **** وَعِندَهُ النَبِيُّ إِسماعيلُ
        وَهوَ صَغيرٌ فَاِشتَكى الظَماءَ **** فَخَرَجَت هاجَرُ تَبغي الماءَ
        فَهَمَزَ الأَرضَ فَجاشَت جَمجَما **** تَفورُ مِن هَمزَتِهِ أَنْهُرَ ما
        وَأَقبَلَت هاجَرُ لَمّا يَئِسَت **** فَراعَها ما عايَنَت فَأَبلَسَت
        وَجَعَلَت تَبني لَهُ الصَفائِحا **** لَو تَرَكَتهُ كانَ ماءً سائِحا
        وَجاوَرَتهُم جُرهُمٌ في الدارِ **** راغِبَةً في الصِهرِ وَالجِوارِ
        فَوَلَّدوا النِساءَ وَالرِجالا **** خَؤولَةٌ شَرَّفَت الأَخوالا
        وَوَطَّنوا مَكَّةَ دَهراً داهِرا **** حَتّى إِذا ما قارَفوا الكَبائِرا
        وَبَدَّلوا شِرعَةَ إِبراهيمِ **** وَشَبَّهوا التَحليلَ بِالتَحريمِ
        أَجلَتهُمُ عَنها بَنو كِنانَهْ **** فَدَخَلوا بِالذُلِّ وَالمَهانَهْ
        وَوَلي البَيتَ وَأَمرَ الناسِ **** الأَكرَمونَ مِن بَني إِلياسِ
        فَلَم تَزَل شِرعَةُ إِسماعيلِ **** في أَهلِهِ واضِحَةَ السَبيلِ

        تعليق

        • عثمان حمزة المنيعي
          طالب علم
          • May 2013
          • 907

          #5
          ....

          حَتّى اِنتَهى الأَمرُ إِلى قُصَيِّ **** مُجَمِّعٍ خَيرِ بَني لُؤَيِّ
          فَسَلَّمَ الناسُ لَهُ المَقاما **** وَالبيتَ وَالمَشعَرَ وَالحَراما
          وَصارَتِ القوسُ إِلى باريها **** وَصادَفَت رَمِيَّةٌ راميها
          وَإيطَنَت في أَهلِها المَكارِمُ **** وَرُفِعَت لِشَيدِها الدَعائِمُ
          وَوَرَّثَ الشَيخُ بَنيهِ الشَرَفا **** وَكُلُّهُم أَغنى وَأَجدى وَكَفى
          وَاِسمَع حَديثَ عَمِّنا إِسحاقا **** فَإِنَّني أَسوقُهُ أَنساقا
          جاءَ عَلى فَوتٍ مِن الشَبابِ **** وَمِئَةٍ مَرَّت مِن الأَحقابِ
          فَأَيَّدَ اللَهُ بِهِ الخَليلا **** وَعَضَدَ الصادِقَ إِسماعيلا
          وَعَجِبَت سارَةُ لمّا بُشِّرَت **** بِهِ فَصَكَّت وَجهَها وَذُعِرَت
          قالَت وَأَنّى تَلِدُ العَجوزُ **** قيلَ إِذا قَدَّرَهُ العَزيزُ
          وَقيلَ مِن وَرائِهِ يَعقوبُ **** مَقالَةٌ لَيسَ لَها تَكذيبُ
          فَتَمَّ وَعدُ اللَهِ جَلَّ ذِكرُهُ **** وَغَلَبَ الأَمرَ جَميعاً أَمرُهُ
          فَكانَ مِن قِصَّةِ يَعقوبَ النَبِي **** ما لَيسَ يَخفى ذِكرُهُ في الكُتُبِ
          قَد أَفرَدَ اللَهُ بِذاكَ سورَهْ **** مَعروفَةً بِيوسِفٍ مَشهورَهْ
          وَماتَ يَعقوبُ بِأَرضِ مِصرِ **** مِن بَعدِ تِسعٍ كَمُلَت وَعَشرِ
          وَإِنِّما طالَعَ مِصرَ زائِرا **** لِيوسِفٍ ثُمَّ ثَوى مُجاوِرا
          حَتّى إِذا أَيقَنَ بِالحِمامِ **** أَوصى بِأَن يُقبَرَ بِالشآمِ
          فَحَمَلَ التابوتَ حَتّى قَبَرَهْ **** يوسُفُ بِالشامِ عَلى ما أَمَرَهْ
          ثُمَّ أَتى مِصرَ فَعاشَ حِقَبا **** حَتّى قَضى مِن الحَياةِ أَرَبا
          وَكانَ مِن أُسرَتِهِ سَبعونا أَتوهُ مَع يَعقوبَ زائِرينا
          وَكانَ فِرعَونُ يَليهِم قَسرا **** فَسامَهُم سوءَ العَذابِ دَهرا
          فَبَعَثَ اللَهُ إِلَيهِم موسى **** مِن بَعدِ ما قَدَّسَهُ تَقديسا
          فَخَلَّصَ القَومَ مِن العَذابِ **** وَهُم عَلى ما قيلَ في الحِسابِ
          سِوى الذَراري وَالرِجالِ العُجفِ **** مِن الرِجالِ سِتَّ مِيةِ أَلفِ
          وَنَقَلَ التابوتَ ذو العَهدِ الوَفي **** موسى وَفي التابوتِ جِسمُ يوسُفِ
          لَم يَثنِهِ عَن ذاكَ بُعدُ العَهدِ **** وَلا الَّذي مَرَّ بِهِ مِن جُهدِ
          وَبَينَهُم إِحدى وَخَمسونَ سَنَه **** وَمِئَةٍ كامِلَةٍ مُمتَحَنَه
          وَمَكَثوا في التيهِ أَربَعينا **** وَلَم يَعيشوا مِثلَها سِنينا
          وَماتَ هارونُ بنُ عِمرانَ النَبِي **** مِن قَبلِ موسى في مَنامٍ طَيِّبِ
          وَقيلَ ما أُخِّرَ عَن أَخيهِ **** إِلّا لِأَمرٍ قَد قُضِي في التيهِ

          تعليق

          • عثمان حمزة المنيعي
            طالب علم
            • May 2013
            • 907

            #6
            ....

            ثُمَّ تَنَبّا يوشَعُ بنُ نونِ **** وَصِيُّ موسى الصادِقِ الأَمينِ
            فَخاضَ بَحرَ أُردُنَ العَميقا **** وَجَعَلَ البَحرَ لَهُ طَريقا
            وَحَرَقَت مَن خانَ في أَريحا **** وَفَتَحَ اللهُ بهِ الفُتوحا
            وَقالَ لِلشَمسِ قِفي فَوَقَفَت **** وَرَدَّها مِن قَصدِها فَاِنصَرَفَت
            وَذَلَّلَ المُلوكَ حَتّى ذَلَّتِ **** وَقُلِّلَت في عَينِهِ فَقَلَّتِ
            وَأَسكَنَ الشامَ بَني اِسرائيلِ **** وَعداً مِن الرَحمنِ في التَنزيلِ
            ثُمَّ تَنَبّا وَقَفاهُ كَالِبُ **** وَقالَ لِلأَسباطِ إِنّي ذاهِبُ
            وَخَلَّفَ الحَليمَ حَزقائيلا **** ابنَ العَجوزِ بَعدَهُ بَديلا
            وَكَثُرَت مِن بَعدِهِ الأَحزابُ **** وَنَصَبوا بَعلَهُمُ وَعابوا
            فَقالَ إِلياسُ بنُ ياسينَ لَهُم **** وَهُوَ نَبِيٌّ مُرسَلٌ مِن رَبِّهِم
            أَنِ اِعبُدوا اللَهَ وَأَلقوا بَعلا **** فَاِستَكبَروا وَأَوعَدوهُ القَتلا
            فَلَم يَزَل مُستَخفِياً سَيّاحا **** حَتّى دُعِي بِالمَوتِ فَاِستَراحا
            وَقيلَ في التَوراةِ إِنَّ فَرَسا **** أَتاهُ في صَباحِهِ أَو في مسا
            حَتّى إِذا رَكِبَهُ إِلياسُ **** غابَ فَلَم يَظهَر عَلَيهِ الناسُ
            وَلَم يَزَل اِبنُ الخطوبِ اليَسَعُ **** يَردَعُهُم دَهراً فَلَم يَرتَدِعوا
            وَسُلِبوا التابوتَ مِن بَعدِ اليَسِعْ **** وَماتَ اليادُ اِسمُهُم مِن الحَذعْ
            وَظَهَرَت عَلَيهِمُ الأَعداءُ **** وَعَمَّهُم بَعدَ الهُدى العَماءُ
            فسأَلوا نبيَّهم سُمويلا **** أنَّ يستقيل الملكَ الجليلا
            وَسَأَلوهُ أَن يُوَلّي والِيا **** عَلَيهِمُ يُقاتِلُ الأَعادِيا
            وَعاهَدوهُ أَن يُطيعوا أَمرَهُ **** وَأَن يُعِزّوهُ وَيُعلوا قَدرَهُ
            فَبَعَثَ اللَهُ لَهُم طالوتا **** فَاِتَّبَعوهُ وَغَزوا جالوتا
            وَكانَ داودُ أَقامَ بَعدَهُ **** في أَهلِهِ ثُمَّ أَتاهُ وَحدَهُ
            وَكَلَّمَتهُ صَخرَةٌ صَمّاءُ **** نادَتهُ حَيثُ يَسمَعُ النِداءُ
            خُذني فَإِنّي حَجَرُ الخَليلِ **** يُقتَلُ بي جالوتُ عَن قَليلِ
            وَكانَ أَيضاً سَأَلَتهُ قَبلَها **** صَخرَةُ إِسحاقَ النَبِيِّ حَملَها
            فَشاهَدَ الحَربَ عَلى أَناتِهِ **** وَاِصطَكَّتِ الأَحجارُ في مُخلاتِهِ
            وَكُلُّها يَطمَعُ في إِسدائِهِ **** مُنتَقِمٌ لِلَّهِ مِن أَعدائِهِ
            فَنالَ داودُ بِبَعضِهِنَّهْ **** جالوتَ إِذ كانَت لَهُ مَظَنَّهْ
            فَأَهلَكَ اللَهُ لَهُ عَدُوُّهْ **** وَفازَ بِالمُلكِ وَبِالنُبُوَّهْ
            وَكانَ طالوتُ لَهُ حَسودا **** فَأَظفَرَ اللَهُ بِهِ داودا
            وَكانَ قَد أَسَّسَ بَيتَ المَقدِسِ **** بورِكَ في الأَساسِ وَالمُؤَسِّسِ
            وَإِنَّما تَمَمَّهُ سُلَيمانْ **** مِن بَعدِهِ حّتى اِستَقَلَّ البُنيانْ
            وَكانَ قَد وَصّاهُ بِاِستِمامِهِ **** داودُ إِذ أَشفى عَلى حِمامَهِ
            وَقامَ بِالمُلكِ سُلَيمانُ المُلِكْ **** نَحوَ اَربَعينَ سَنَةً حَتّى هَلَكْ
            وَكانَ مِن أَولادِهِ عِشرونا **** مِن بَعدِهِ بِالمُلكِ قائِمونا
            ثُثُمَّ أَزالَ المُلكَ بُختَنَصَّرُ **** عَنهُم فَقامَ بَعدَهُم وَقَصَّروا

            تعليق

            • عثمان حمزة المنيعي
              طالب علم
              • May 2013
              • 907

              #7
              ....

              وَخَرَّبَ الشَقِيُّ بَيتَ المَقدِسِ **** وَكانَ مَشغوفاً بِقَتلِ الأَنفُسِ
              وَماتَ بِالرَملَةِ عَن بَنينا **** مِن بَعدِهِ بِالمُلكِ قائِمينا
              فَقَتَلَ الأَخيرَ مِن بَنيهِ **** دارا وَصارَ مُلكُهُم إِلَيهِ
              وَكانَ في زَمانِهِ أَيّوبُ **** الصابِرُ المُحتَسِبُ المُنيبُ
              وَبَعدَ أَيّوبَ اِبنُ مَتّى يونُسُ **** وَفيهِ لِلَّهِ كِتابٌ يُدرَسُ
              وَيونِسٌ وَلّى فَقامَ شَعيا **** فَأَنزَلَ اللَهُ عَلَيهِ الوَحيا
              وَقيلَ إِنَّ الخِضرَ مِن إِخوانِهِ **** وَإِنَّهُ قَد كانَ في زَمانِهِ
              وَزَكَرِيّاءُ وَيَحيى الطاهِرُ **** قَد أَنذَروا لَو أَغَنتَ المَناذِرُ
              كِلاهُما أُكرِمَ بِالشَهادَهْ **** فَسَعِدا وَأَيَّما سَعادَهْ
              وَكانَ يَحيى أَدرَكَ اِبنَ مَريَمِ **** طِفلاً صَغيراً في الزَمانِ الأَقدمِ
              وَبَعدَ ذاكَ مَلَكَ الإِسكِندَرُ **** وَالإِسمُ ذو القَرنينِ فيما يَذكُرُ
              وَكانَ عيسى بَعدَ ذي القَرنينِ **** بِنَحوِ خَمسينَ وَمائَتَينِ
              يَنقُصُ حَولاً في حِسابِ الرومِ **** بِذِكرِهِ في الخَبَرِ المَعلومِ
              وَكانَ في أَيّامِهِ الأَشغانون **** وَهُم مُلوكٌ لِلبِلادِ غَرين
              فَجَذَّهُم بِالسَيفِ أَردَشيرُ **** ثُمَّ اِبنُهُ مِن بَعدِهِ سابورُ
              وَاِنقَطَعَ الوَحيُ وَصارَ مُلكا **** وَأَعلَنوا بَعدَ المَسيحِ الشِركا
              فَخَصَّ بِالطَولِ بَني اِسماعيلِ **** أَضافَهُم بِالشَرَفِ الجَليلِ
              فَلَزِمَت مَكَّةَ وَالبَوادِيا **** وَحَلَّت الأَريافَ وَالحَواشِيا
              وَظَهَرَت بِاليَمنِ التَبابِعَهْ **** شَمرُ بنُ عَبسِ وَمُلوكٌ خالِعَهْ
              وَاِستَولَتِ الرومُ عَلى الشاماتِ **** فَآثَرَت رَفاهَةَ الحَياةِ
              وَأجمَعَت لِلفُرسِ أَرضَ بابِلِ **** وَقَنَعَت بِآجِلٍ مِن عاجِلِ
              فَهذِهِ جُملَةُ أَخبارِ الأُمَمْ **** مَنقولَةٌ مِن عَرَبٍ وَمِن عَجَمْ
              وَكُلُّ قَومٍ لَهُمُ تكثيرُ **** وَقَلَّما تُحَصَّلُ الأُمورُ
              وَعُمِّيَتْ في الفَترَةِ الأَخبارُ **** إِلّا الَّتي سارَت بِها الأَشعارُ

              تعليق

              • عثمان حمزة المنيعي
                طالب علم
                • May 2013
                • 907

                #8
                ....

                وَالفُرسُ وَالرومُ لَهُم أَيّامُ **** يَمنَعُ مِن تَفخيمِها الإِسلامُ
                وَإِنَّما يَقنَعُ أَهلُ العَقلِ **** بِكُتبِ اللَهِ وَقَولِ الرُسلِ
                ثُمَّ أَزالَ الظُلمَةَ الضِياءُ **** وَعاوَدَت جِدَّتَها الأَشياءُ
                وَدانَتِ الشُعوبُ وَالأَحياءُ **** وَجاءَ ما لَيسَ بَهِ خَفاءُ
                أُتاهُمُ المُنتَجَبُ الأَواهُ **** مُحَمَّدٌ صَلّى عَلَيهِ اللَهَ
                أَكرَمُ خَلقِ اللَهِ طُرّاً نَفسا **** وَمَولِداً وَمَحتَداً وَجِنسا
                يَغشى لَهُ بِالشَرفِ الأَشرافُ **** لا مِريَةٌ فيهِ وَلا خِلافُ
                أَقامَ في مَكَّتِهِ سِنينا **** حَتّى إِذا اِستَكمَلَ أَربَعينا
                أَرسَلَهُ اللَهُ إِلى العِبادِ **** أَشرِف بِهِ مِن مُنذِرٍ وَهادِ
                فَظَلَّ يَدعوهُم ثَلاثَ عَشرَه **** بِمَكَةٍ قَبلَ حُضورِ الهِجرَه
                ثُمَّ أَتى مَحَلَّةَ الأَنصارِ **** في عُصبَةٍ مِن قَومِهِ خِيارِ
                أَوَّلُهُم صاحِبُهُ في الغارِ **** أَفضَلُ تِلكَ العِصبَةِ الأَبرارِ
                صِدّيقُها الصادِقُ في مَقالِهِ **** المُحسِنُ المُجمِلُ في أَفعالِهِ
                وَذاكَ في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِ **** لِلَيلَتَينِ بَعدَ عَشرٍ كُمَّلِ
                فَسُرَّتِ الأَنصارُ بِالمُهاجِرَه **** وَكُلُّهُم يُؤثِرُ دارَ الآخِرَه
                وَاِحتَشَدَت لِحَربِهِ القَبائِلُ **** فَثَبَتَ الحَقُّ وَزالَ الباطِلُ
                فَلَم يَزَل في يَثرِبٍ مُهاجِرا **** عَشرَ سِنينَ غازِياً وَنافِرا
                حَتّى إِذا ما ظَهَرَ الإيمانُ **** وَخَضَعَت لِعِزِّهِ الأَوثانُ
                وَبَلَّغَ الرِسالَةَ الرَسولُ **** وَوَضَحَ التَأويلُ وَالتَنزيلُ
                وَعُرفَ الناسِخُ وَالمَنسوخُ **** وَكانَ مِن هِجرَتِهِ التاريخُ

                تعليق

                • عثمان حمزة المنيعي
                  طالب علم
                  • May 2013
                  • 907

                  #9
                  ....

                  ناداهُ مَن رَبّاهُ فَاِستَجابا **** مِن بَعدِ ما اِختارَ لَهُ أَصحابا
                  عَدَّلَهُم في مُحكَمِ الكِتابِ **** لِعَبدِهِ وَلِذَوي الأَلبابِ
                  مِن سورَةِ الحَشرِ وَفي آياتِ **** من القُرَانِ غيرِ مُشكِلاتِ
                  قامَ أَبو بَكر الَّذي وَلّاهُ **** أَمرَ صَلاةِ الناسِ وَاِرتَضاهُ
                  فَعاشَ حَولَينِ وَعاشَ أَشهُرا **** ثَلاثَةً تَزيدُ ثُلثاً أَوفَرا
                  وَماتَ في شَهرِ جمادى الآخِرَه **** يَومَ الثُلاثاءِ لِسَبعٍ غابِرَه
                  وَكانَتِ الرِدَّةُ في أَيّامِهِ **** فَصَلَحَ النَقضُ عَلى إِبرامِهِ
                  وَقامَ مِن بَعدِ أَبي بَكرٍ عُمَرْ **** فَبَرَزَت أَيّامُهُ تِلكَ الغُرَرْ
                  تَضَعضَعَت مِنهُ مُلوكُ فارِسِ **** وَخَرَّتِ الرومُ عَلى المَعاطِسِ
                  أَسلَمَ كِسرى فارِسٍ إيوانُهُ **** وَأَصبَحَت مَفروسَةً فُرسانُهُ
                  وَأَجلَت الرومُ عَن الشآمِ **** وَأَدبَرَت مَخافَةَ الإِسلامِ
                  وَدانَتِ الأَقطارُ لِلفاروقِ **** وَاِتَّسَعَت عَلَيهِ بَعدَ الضيقِ
                  وَوَهَبَ اللَهُ لَهُ الشَهادَهْ **** جاءَ فَدَلَّتهُ عَلى السَعادَهْ
                  وَذاكَ مِن بَعدِ سِنينَ عَشرِ **** وَشَطرِ حَولٍ يا لَهُ مِن شَطرِ
                  وَقامَ عُثمانُ بنُ عَفّانَ الرِضا **** بِالأَمرِ ثِنتَي عَشرَةٍ ثُمَّ مَضى
                  مُستَشهداً عَلى طَريقِ الحَقِّ **** لَم يَثنِهِ عَنهُ بِبابِ الطُرقِ
                  وَفُوِّضَ الأَمرُ إِلى عَلِيِّ **** الهاشِمِيِّ الفاضِلِ الزَكِيِّ
                  فَقامَ بِالأَمرِ سِنينَ أَربَعا **** وَتِسعَةً مِن الشُهورِ شَرعا
                  ثُمَّ مَضى مُستَشهداً مَحمودا **** عاشَ حَميداً وَمَضى مَفقودا
                  وَكانَ هذا عامَ أَربَعينا **** مِنها اِنقَضَت مِن عِدَّةِ السِنينا
                  وَاِنتَقَلَ الأَمرُ عَن المَدينَهْ **** وَكانَ حَقاً ما رَوى سَفينَه
                  عَن النَبِيِّ في وُلاةِ الأُمَّه **** مِنَ المُلوكِ وَمِنَ الأَئِمَّه

                  تعليق

                  • عثمان حمزة المنيعي
                    طالب علم
                    • May 2013
                    • 907

                    #10
                    ....

                    ثُمَّ تولّى أمرهم معاويه **** فعاش عشراً بعدَ عشر خاليَه
                    حَتّى إِذا أَوفاهُمُ عِشرينا **** ماتَ مِن التاريخِ في سِتّينا
                    وَمَلَكَ الأَمرَ اِبنُهُ يَزيدُ **** لا حازِمُ الرَأيِ وَلا رَشيدُ
                    وَقُتِلَ الحُسَينُ في زَمانِهِ **** أَعوذُ بِالرَحمنُ مِن خُذلانِهِ
                    وَإِنَّ ما عاشَ ثَلاثُ حُجَجِ **** وَأَشهُرٌ مِن بَعدِ حَملِ المَخرَجِ
                    ثُمَّ ابنه مُعَيَّةُ المُضعَّفُ **** كان له دينٌ وعقلٌ يُعرفُ
                    فدام شهراً ثمَّ نصفَ شهرِ **** وجاءه الموتُ عزيزَ الأمرِ
                    وتركَ الناسَ بغير عهدِ **** توقّياً منهُ وفضلَ زهدِ
                    وَفُوِّضَ الأَمرُ إِلى مَروانِ **** بَعدَ يَزيدَ وَهُوَ شَيخٌ فانِ
                    فَقَتَلَ الضَحّاكَ في ذي القِعدَه **** بِدارِصٍ ثُمَّ اِستَمالَ جُندَه
                    وَلَم يَعِش إِلّا شُهوراً عَشرَه **** وَلَيسَ شَيءٌ يَتَعَدّى قَدرَه
                    وَلَم يَزَل اِبنُ الزُبيرِ بَعدَهُ **** تِسعَ سِنينَ لَيسَ يَألو جُهدَهُ
                    مُعتَصِماً بِالكَعبَةِ الحَرامِ **** مُمتَنِعاً مِن إِمرَةِ الشآمِ
                    حَتّى تَوَلّى قَتلَهُ الحَجّاجُ **** مِن بَعدِ ما ضاقَت بِهِ الفِجاجُ
                    وَكانَ هَدمُ الكَعبَةِ المَصونَه **** وَوُقعَةُ الحَرَّةِ بِالمَدينَه
                    وَقامَ عَبدُ المُلكِ بنُ مَروان **** مُستَنهِضاً لِلحَربِ غَيرَ وَسنان
                    حَتّى إِذا دانَت لَهُ الآفاقُ **** وَأَقفَرَت مِن مُصعَبَ العِراقُ
                    وَمِن أَخيهِ البَلَدُ الحَرامُ **** وَخافَ مِن سَطوَتِهِ الأَنامُ
                    ماتَ وَقَد عاشَ ثَلاثَ عَشرَه **** وَأَشهُراً أَربَعَةً بِالإِمرَه
                    وَمَلَكَ الناسَ اِبنُهُ الوَليدُ **** وَعِندَهُ الأَموالُ وَالجُنودُ
                    سَبعَ سِنينَ بَعدَها ثَمانِيَه **** كامِلَة مِن الشُهورِ وافِيَه
                    ثُمَّ سُلَيمانُ بنُ عَبدِ المُلكِ **** اِختيرَ لِلعَهدِ وَلَمّا يَترُكِ
                    فَعاشَ حَولَينَ وَثُلثَ حولِ **** ثُمَّ أَتى دابِقِ مُرخى الذَيلِ
                    فَماتَ وَاِستَولى عَلى الأَمرِ عُمَر **** بِسيرَةٍ مَحمودَةٍ بَينَ السِيَر
                    فَعاشَ عامَينِ وَنِصفَ عامِ **** بِديرِ سَمعانَ سِوى الأَيّامِ
                    ثُمَّ تَوَلّى أَمرَهُم يَزيدُ **** وَاللَهُ فَعالٌ لِما يُريدُ
                    وَهُوَ مِن أَولادِ عَبدِ المَلِكِ **** ثالِثُهُم في عَهدِهِ المُشتَرِكِ
                    فَعاشَ حَولَينِ إِلى حَولَينِ **** تَزيدُ أَشهُراً قَريرَ العَينِ
                    ثُمَّ تَوَلّى بَعدَهُ هِشامُ **** أَخوهُ فَاِعتَدَّت لَهُ الأَقوامُ

                    تعليق

                    • عثمان حمزة المنيعي
                      طالب علم
                      • May 2013
                      • 907

                      #11
                      ....

                      ثُمَّ تَوَلّى بَعدَهُ هِشامُ **** أَخوهُ فَاِعتَدَّت لَهُ الأَقوامُ
                      فَلَم يَزَل عِشرينَ عاماً والِيا **** إِلّا شُهوراً خَمسَةً بِواقِيا
                      ثُمَّ الوَليدُ بنُ يَزيدَ القاتِلُ **** تَعاوَرَتهُ الأُسُدُ البَواسِلُ
                      مِن بَعدِ شَهرَينِ وَبَعدَ عامِ **** وَبَعدَ عِشرينَ مِن الأَيّامِ
                      وَنَصَبَ الحَربَ لَهُ اِبنُ عَمِّهِ **** مُستَنكِراً سيرَتَه بِزَعمِهِ
                      فَقُتِلَ الوَليدُ بِالبَخراءِ **** مِن بَعدِ أَن أَثَخنَ بِالأَعداءِ
                      ثُمَّ يَزيدُ بنُ الوَليدِ الناقِصُ **** عافَصَه الحينُ الَّذي يُعافِصُ
                      فَلَم يَعِش إِلّا شُهوراً سِتَّه **** حَتّى أَزالَتهُ المَنايا بَغتَه
                      وَبايَعوا مَروانَ أَجمَعينا **** فَكانَ حِصناً لَهُمُ حَصينا
                      وَلَم يَزَل خَمسَ سِنينَ وافِيَه **** يَملُكُهُم وَأَشهُراً ثَمانِيَه
                      حَتّى أَتى اللَهُ وَلِيُّ النِعمَه **** بِالحَقِّ مِنهُ رَأفَةً وَرَحمَه
                      وَاِختارَ لِلناسِ أَبا العَباسِ **** مِن أَنجَدِ الناسِ خَيارِ الناسِ
                      آلِ النَبِيِّ مِن بَني العَبّاسِ ****أَئِمَّةٍ أَفاضِلٍ أَكياسِ
                      فَعادَ نَصلُ المُلكِ في قُرابِهِ **** وَرَجَعَ الحَقُّ إِلى أَصحابِهِ
                      ثُمَّ رَقى المَنبَرَ يَومَ الجُمعَه **** في مَسجِدِ الكوفَةِ يُذري دَمعَه
                      فَقامَ في الدينِ قِيامَ مِثلِهِ **** بِرَأيِهِ المَيمونِ حَسبَ فِعلِهِ
                      وَماتَ بَعدَ أَربَعٍ كَوامِلِ **** وَسَبعَةٍ مِن أَشهُرٍ فَواضِلِ
                      وَقامَ بِالخِلافَةِ المَنصورُ **** فَاِستَوسَقَت بِعَزمِهِ الأُمورُ
                      فَعاشَ ثِنتَينِ وَعِشرينَ سَنَه **** يَحمي حِمى المُلكِ وَيُفني الخَوَنَه
                      ثُمَّ تُوُفّي مُحرِماً بِمَكَّه **** فَوَرِثَ المَهدِيُّ عَنهُ مُلكَه
                      فَعاشَ عَشرَ حِجَجٍ وَشَهرا **** وَنِصفَ شَهرٍ ثُمَّ زارَ القَبرا
                      وَاِستَخلَفَ الهادِيَ موسى بَعدَهُ **** وَكانَ قَد وَلّاهُ قَبلُ عَهدَهُ
                      وَعاشَ موسى سَنَةً وَشَهرَين **** تَنقُصُ يَوماً واحِداً أَو اِثنَين
                      وَقامَ بِالخِلافَةِ الرَشيدُ **** المُلكُ المُمَنَّعُ السَعيدُ

                      تعليق

                      • عثمان حمزة المنيعي
                        طالب علم
                        • May 2013
                        • 907

                        #12
                        ....

                        فَعاشَ عِشرينَ وَوَفّى عَدَّها **** وَعاشَ عامَينِ وَعاماً بَعدَها
                        وَنِصفَ شَهرٍ ثُمَّ وافاهُ الأَجَل **** بِطوسَ يَومَ السَبتِ فَاِنهَدَّ الجَبَل
                        وَبايَعوا مُحَمَّدَ الأَمينا **** وَنَكَثوا البَيعَةَ أَجمَعينا
                        إِلّا قَليلاً وَالقَليلُ أَحمَدُ **** وَالمَوتُ لِلناسِ جَميعاً مَوعِدُ
                        فَأَمَّنوهُ ثُمَّ قَتَلوهُ **** ما هكَذا عاهَدَهُم أَبوهُ
                        ما عاشَ إِلّا أَربَعاً وَأَشهُرا **** حَتّى تَهادوا رَأسَهُ مُعَفَّرا
                        وَبايَعوا المَأمونَ عَبدَ اللَهِ **** فَبايَعوا يَقظانَ غَيرَ ساهِ
                        وَفّاهُمُ خِلافَةَ المَنصورِ **** في عَدَدِ السِنينَ وَالشُهورِ
                        ثُمَّ أَتى الرومَ فَماتَ غازِيا **** كانَ البَذَندونَ المَحَلَّ القاصِيا
                        وَقُلِّدَ الأَمرَ أَبو إِسحاقِ **** فَاِنقَضَّ كَالصَقرِ عَلى العِراقِ
                        مُعتَصِماً بِاللَهِ غَيرَ غافِلِ **** فَأَيَّدَ الأَمرَ بِرَأيٍ فاضِلِ
                        وَقامَ فيهِم حُجَجاً ثَمانِيا **** وَمِثلَها مِنَ الشُهورِ باقِيا
                        وَنَحوَ عِشرينَ مِنَ الأَيّامِ **** وَخَمسٍ اَدْنَتهُ مِنَ الحِمامِ
                        وَماتَ في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِ **** وَعُمرُهُ خَمسونَ لَم يَستَكمِلِ
                        فَبايَعوا مِن بَعدِهِ لِلواثِقِ **** وَكانَ ذاكَ بِالقَضاءِ السابِقِ
                        وَلَم يَزَل في بَسطَةٍ وَمَنعَه **** خَمسَ سِنينَ وَشُهوراً تِسعَه
                        وَزادَ أَيّاماً عَلَيها خَمسَه **** مَعدودَةً ثُمَّ تَوارى رَمسَه
                        وَبايَعَ الناسُ الإِمامَ جَعفَرا **** خَليفَةَ اللَهِ الأَغَرَّ الأَزهَرا
                        بَعدَ ثَلاثينَ وَميتَي عامِ **** وَبَعدَ حَولَينِ سِوى أَيّامِ
                        خَلَت مِن الهِجرَةِ في الحِسابِ **** في العَرَبي المُحكَمِ الصَوابِ
                        لِسِتَّةٍ بَقينَ مِن ذي الحِجَّةِ **** فَأَوضَحَ السَبيلَ وَالمَحِجَّه
                        وَقامَ في الناسِ لَهُم خَليفَه **** خِلافَةً مُنيفَةً شَريفَه
                        قَد سَكَّنَ اللَهُ بِهِ الأَطرافا **** فَما تَرى في مُلكِهِ خِلافا
                        أَقامَ عَشراً ثُمَّ خَمساً بَعدَها **** مِنَ السِنينَ فَأَبانَ مَجدَها
                        ثُمَّ تَوَلّى قَتلَهُ الفَراغِنَه **** وَساعَدَتهُم عِصبَةٌ فَراعِنَه
                        لِأَربَعٍ خَلَونَ مِن شَوّالِ **** فَأَصبَحَ المُلكُ أَخا اِختِلال
                        وَبايَعوا مِن بَعدِهِ لِلمُنتَصِر **** فَأَصبَحَ الرابِحُ مِنهُم قَد خَسِر
                        فَعاشَ في السُلطانُ سِتَّةَ اَشهُرِ **** أَخرَجَهُم مِن مُلكِهِ وَالعَسكَرِ
                        ثُمَّ أَتاهُ بَغتَةً حَمامُهُ **** سُبحانَ مَن يُعاجِلُ اِنتِقامُهُ
                        فَاِنتَخَبَ اللَهُ لَهُم إِماما **** يُؤَيِّدُ اللَهُ بِهِ الإِسلاما
                        وَبايَعوا بَعدَ الرِضا لِأَحمَد **** المُستَعينِ بِالإِلهِ الأَحَدِ
                        وَكانَ في العِشرينَ مِن وُلاتِها **** مِن آلِ عَبّاسٍ وَمِن حُماتِها
                        فَنَحنُ في خِلافَةٍ مُبارَكَه **** خَلَت عَن الإِضرارِ وَالمُشارَكَه
                        فَالحَمدُ لِلَّهِ عَلى إِنعامِهِ **** جَميعُ هذا الأَمرِ مِن أَحكامِه
                        ثُمَّ السَلامُ أَوَّلاً وَآخِرا **** عَلى النَبِيُّ باطِناً وَظاهِرا

                        تعليق

                        يعمل...