زكريا الأنصاري ، وحياته العلمية
________________________________________
زكريا الأنصاري
سيرته الذاتية
أولاً : اسمه ونسبه
هُوَ زين الدين أبو يَحْيَى زكريا بن مُحَمَّد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الخزرجي السنيكي ، ثُمَّ القاهري الأزهري الشَّافِعيّ ( ) .
والأنصاري : نِسْبَة إلى الأنصار، وهم أهل المدينة من الأوس والخزرج( ).
والخزرجي: نِسْبَة إلى الخزرج، أحد شطري الأنصار، وهم بطون عدة( ).
والسنيكي : نِسْبَة إلى " سُنَيْكَة " بضم السين المُهْمَلَة ، وفتح النون ، وإسكان الياء المثناة من تَحْتُ ، وآخرها تاء التأنيث ( ) .
وَهِيَ قَرْيَة بمصر من أعمال الشرقية ، بَيْن بلبيس والعباسية ( ) ، والأكثر عَلَى نسبته هكذا بإثبات الياء ، وَهُوَ مخالف لقواعد الصرف إذ الصَّوَاب في النسبة: ((السُّنَكِي)). قَالَ ابن عقيل: ((ويقال في النسب إلى فُعَيْلَة : فُعَلِيّ بحذف الياء إن لَمْ يَكُنْ مضاعفاً ، فتقول في جُهَيْنَةَ: جُهَنِيّ ))( ). وذُكِرَ عَنْ الْقَاضِي أنه كَانَ يكره النسبة إلى تِلْكَ البلدة ( ).
القاهري : نِسْبَة إلى مدينة القاهرة ( ) .
الأزهري : نِسْبَة إلى الجامع الأزهر ( ) .
ثانياً : ولادته
لَمْ تكن ولادة الْقَاضِي زكريا محل اتفاق بَيْن المؤرخين ، وإنما تطرق إليها الخلاف كَمَا تطرق لغيرها ، فالسيوطي عصريه وصديقه يؤرخ ولادته في سنة ( 824 ه ) ، عَلَى سبيل الظن والتقريب ، فَقَالَ : (( ولد سنة أربع وعشرين تقريباً )) ( ) .
وأما السخاوي والعيدروسي فيجزمان أن ولادته كَانَتْ في سنة
(826 ه)( ) ، وتابعهما في هَذَا : ابن العماد الحنبلي( ) ، والشوكاني ( ) ،
والزبيدي ( ) ، وعمر رضا كحالة ( ) .
في حِيْنَ أن الغزي يتردد في تحديد ولادته بَيْن سنة (823ه) وسنة (824 ه) ، وإن كَانَ صدَّر كلامه بالأولى ونقله من خطِّ والده الذي كَانَ أحد تلامذة الْقَاضِي زكريا( ).
وتفرد الأستاذ خير الدين الزركلي بالجزم بأنها كَانَتْ سنة (823 ه)( ).
وهكذا نجد أن ولادة الْقَاضِي زكريا الأنصاري في أقوال المؤرخين كَانَتْ دُوْلَة بَيْن أعوام ثلاثة بصرف النظر عَنْ القائلين بِهَا وَهِيَ (823 ه) و( 824 ه ) و( 826 ه ) ، ولا مرجح عندنا لأحدها نجزم بِهِ أو نرجحه ، والعلم عِنْدَ الله تَعَالَى .
ثالثاً : أسرته
لَمْ تسعفنا المصادر بالكثير عَنْ أسرته ، وإنما كَانَتْ نتفاً وإشارات استطعنا أن نستشف مِنْها شيئاً قليلاً،يساعدنا في تكوين فكرة واضحة عَنْ أسرة المترجم.
أمَّا والده فكل مَا نعرفه عَنْهُ أنه مات والمترجم لا يزال طفلاً ( ) ، وَلَمْ يترك إلاَّ امرأة أرملة وولداً يتيماً ، يقاسيان مشاق الحياة التي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دور في تحريك دفة أحداثها .
وأما أمُّه فيمكننا القَوْل إنَّ مَا حازه المترجم من المجد والفخار إنما كَانَ بَعْدَ رعاية الله بحسن تصرفها ، فَقَدْ حكى الغزي عَنْ الشَّيْخ الصالح ربيع ابن عَبْد الله السلمي الشنباري أنه كَانَ يوماً بسنيكة مسقط رأس المترجم وإذا بامرأة تستجير بِهِ وتستغيث أن ولدها مات أبوه ، وعامل البلد النصراني قبض عَلَيْهِ يروم أن يكتبه مَوْضِع أبيه في صيد الصقور ، فخلَّصه الشَّيْخ مِنْهُ ، وَقَالَ لها : إن أردت خلاصه فافرغي عَنْهُ يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليَّ كلفته، فسلمت إليه المترجم ( ) . وهذا غاية مَا استطعنا الوقوف عَلَيْهِ من خبرها .
ومما مضى يُعْلَم أن المترجم كَانَ الوحيد لأبويه ، فَلا إخوة ولا أخوات عِنْدَه ، وكذا زوجته التي غمرت في بحر الجهالة ، فَلا ذكر لها البتة فِيْمَا بَيْن أيادينا من مراجع .
أما ذريته ، فوقفنا عَلَى ذكر لبعض أولاده ، مِنْهُمْ :
جمال الدين يوسف ، قَالَ عَنْهُ الغزي : (( الشَّيْخ العلامة الصالح )) ( ) .
وذكر حاجي خليفة أن ولده هَذَا شرح مختصراً لبعض الشافعية لكتاب " التحرير في أصول الفقه " لابن همام ( ) . وَلَمْ نقف عَلَى تاريخ وفاته .
والذي يظهر أن لَهُ ولداً آخر يدعى : (( زكريا )) ، وإن لزكريا الأخير ابناً يدعى :
(( زكريا )) أيضاً، ترجمه الغزي في الكواكب السائرة ( ) فَقَالَ: (( زكريا بن زكريا الشَّيْخ العلاَّمة زين الدين المصري ، حفيد شيخ الإسلام قاضي القضاة زكريا الأنصاري )) ، وكانت وفاته في شوال سنة ( 959 ه ) ( ) . وَكَانَ جده يحبه محبة عظيمة ( ) .
رابعاً : نشأته
كَانَ مولد المترجم في بلده الأول (( سُنَيكة )) فنشأ بِهَا ، وابتدأ بحفظ القُرْآن الكريم عَلَى العادة في بدء التعليم ودَرَسَ مبادئ الفقه العامة ، فقرأ " عمدة الأحكام " وبعض " مختصر التبريزي " في الفقه ( ) ، وما كاد يدخل النصف الثَّانِي من عقد عمره الثَّانِي حَتَّى شدَّ رحاله نَحْو عاصمة العِلْم والعلماء التي كَانَتْ تعج بمظاهره : القاهرة ، وسواء كَانَ قَدْ رحل بنفسه إلى القاهرة ، أو أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله هُوَ الذي سافر بِهِ كَمَا تقدم - ، فَقَدْ ورد المترجم القاهرة ( ) ، ونزل الجامع الأزهر مستوطناً ، وهناك أكمل حفظ المختصر الذي بدأ بِهِ في مقتبل عمره ( ) ، ومن ثَمَّ بَدَأَ بحفظ الكُتُب التي وفَّرت لَهُ مبادئ العلوم التي كَانَتْ تدرَّس آنذاك ، فحفظ " المنهاج " الفرعي
و" الألفية " النحوية و" الشاطبية " و" الرائية " وبعض " المنهاج " الأصلي ونحو النصف من " ألفية الحَدِيْث " و" التسهيل " إلى باب (( كاد )) ( ) .
وكانتْ تِلْكَ قدمته الأولى إلى القاهرة ، وَلَمْ يطل المكث فِيْهَا ، وعاد أدراجه إلى بلده ملازماً هناك الجدَّ والاشتغال ( ) .
وبعد مدة من الزمن نجهل تحديدها عاود المجيء إلى القاهرة ( ) ، يروم استخراج العِلْم من معادنه ، فَدَرَسَ في الفقه : " شرح البهجة "
وغيرها ( ) ، وقرأ في أصول الفقه : " العضد " و " شرح العبري " ( ) ، وقرأ في النحو والصرف ، ومما قرأه فِيْهِمَا : " شرح تصريف العزي " ( ) ، وأخذ المعاني والبيان والبديع فقرأ فِيْهَا " المطول " ( ) ، وأخذ المنطق عَنْ عدة مشايخ وقرأ فِيهِ شرح القطب عَلَى
"الشمسية" وأكثر حاشية الشريف الجرجاني عَلَيْهِ ، وكذا حاشية التقي الحصني عَلَيْهِ ( ) .
كَمَا أخذ اللغة ، والتفسير ، وعلم الهيأة ، والهندسة ، والميقات ، والفرائض ، والحساب ، والجبر ، والمقابلة ، والطب ، والعروض ، وعلم الحروف ، والتصوف ، وتلا بالسبع والثلاثة الزائدة عَلَيْهَا ، وقرأ مصنفات ابن الجزري كـ" النشر " و "التقريب"
و " الطيـبة " ، وأخذ رسوم الخطِّ ، وآداب البحث ، والحديث( ).
وهكذا دأب وانهمك في الطلب والتحصيل،فأجازه مشايخه،وكتب لَهُ بِذَلِكَ كَثِيْر مِنْهُمْ مَعَ الإطناب في المدح والثناء ، يزيدون عَلَى مئة وخمسين ( )، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني إذْ كتب لَهُ في بَعْض إجازاته : (( وأذنت لَهُ أن يقرأ القُرْآن عَلَى الوجه الذي تلقَّاه ، ويقدر الفقه عَلَى النمط الذي نص عَلَيْهِ الإمام وارتضاه ، والله المسؤول أن يجعلني وإياه ، ممن يرجوه ويخشاه إلى أن نلقاه ))( ).
وأذن لَهُ في إقراء " شرح النخبة " وغيرها من مصنفاته في حياته ، وكذا فعل غَيْر ابن حجر حَتَّى قَالَ العيدروسي
( وتصدّى للتدريس في حياة غَيْر واحد من
شيوخه ))( ).
وهكذا أصبح المترجم من المؤهلين للانضمام إلى ركب العُلَمَاء ، وأن يشقَّ طريقه وسطهم .
________________________________________
زكريا الأنصاري
سيرته الذاتية
أولاً : اسمه ونسبه
هُوَ زين الدين أبو يَحْيَى زكريا بن مُحَمَّد بن أحمد بن زكريا الأنصاري الخزرجي السنيكي ، ثُمَّ القاهري الأزهري الشَّافِعيّ ( ) .
والأنصاري : نِسْبَة إلى الأنصار، وهم أهل المدينة من الأوس والخزرج( ).
والخزرجي: نِسْبَة إلى الخزرج، أحد شطري الأنصار، وهم بطون عدة( ).
والسنيكي : نِسْبَة إلى " سُنَيْكَة " بضم السين المُهْمَلَة ، وفتح النون ، وإسكان الياء المثناة من تَحْتُ ، وآخرها تاء التأنيث ( ) .
وَهِيَ قَرْيَة بمصر من أعمال الشرقية ، بَيْن بلبيس والعباسية ( ) ، والأكثر عَلَى نسبته هكذا بإثبات الياء ، وَهُوَ مخالف لقواعد الصرف إذ الصَّوَاب في النسبة: ((السُّنَكِي)). قَالَ ابن عقيل: ((ويقال في النسب إلى فُعَيْلَة : فُعَلِيّ بحذف الياء إن لَمْ يَكُنْ مضاعفاً ، فتقول في جُهَيْنَةَ: جُهَنِيّ ))( ). وذُكِرَ عَنْ الْقَاضِي أنه كَانَ يكره النسبة إلى تِلْكَ البلدة ( ).
القاهري : نِسْبَة إلى مدينة القاهرة ( ) .
الأزهري : نِسْبَة إلى الجامع الأزهر ( ) .
ثانياً : ولادته
لَمْ تكن ولادة الْقَاضِي زكريا محل اتفاق بَيْن المؤرخين ، وإنما تطرق إليها الخلاف كَمَا تطرق لغيرها ، فالسيوطي عصريه وصديقه يؤرخ ولادته في سنة ( 824 ه ) ، عَلَى سبيل الظن والتقريب ، فَقَالَ : (( ولد سنة أربع وعشرين تقريباً )) ( ) .
وأما السخاوي والعيدروسي فيجزمان أن ولادته كَانَتْ في سنة
(826 ه)( ) ، وتابعهما في هَذَا : ابن العماد الحنبلي( ) ، والشوكاني ( ) ،
والزبيدي ( ) ، وعمر رضا كحالة ( ) .
في حِيْنَ أن الغزي يتردد في تحديد ولادته بَيْن سنة (823ه) وسنة (824 ه) ، وإن كَانَ صدَّر كلامه بالأولى ونقله من خطِّ والده الذي كَانَ أحد تلامذة الْقَاضِي زكريا( ).
وتفرد الأستاذ خير الدين الزركلي بالجزم بأنها كَانَتْ سنة (823 ه)( ).
وهكذا نجد أن ولادة الْقَاضِي زكريا الأنصاري في أقوال المؤرخين كَانَتْ دُوْلَة بَيْن أعوام ثلاثة بصرف النظر عَنْ القائلين بِهَا وَهِيَ (823 ه) و( 824 ه ) و( 826 ه ) ، ولا مرجح عندنا لأحدها نجزم بِهِ أو نرجحه ، والعلم عِنْدَ الله تَعَالَى .
ثالثاً : أسرته
لَمْ تسعفنا المصادر بالكثير عَنْ أسرته ، وإنما كَانَتْ نتفاً وإشارات استطعنا أن نستشف مِنْها شيئاً قليلاً،يساعدنا في تكوين فكرة واضحة عَنْ أسرة المترجم.
أمَّا والده فكل مَا نعرفه عَنْهُ أنه مات والمترجم لا يزال طفلاً ( ) ، وَلَمْ يترك إلاَّ امرأة أرملة وولداً يتيماً ، يقاسيان مشاق الحياة التي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دور في تحريك دفة أحداثها .
وأما أمُّه فيمكننا القَوْل إنَّ مَا حازه المترجم من المجد والفخار إنما كَانَ بَعْدَ رعاية الله بحسن تصرفها ، فَقَدْ حكى الغزي عَنْ الشَّيْخ الصالح ربيع ابن عَبْد الله السلمي الشنباري أنه كَانَ يوماً بسنيكة مسقط رأس المترجم وإذا بامرأة تستجير بِهِ وتستغيث أن ولدها مات أبوه ، وعامل البلد النصراني قبض عَلَيْهِ يروم أن يكتبه مَوْضِع أبيه في صيد الصقور ، فخلَّصه الشَّيْخ مِنْهُ ، وَقَالَ لها : إن أردت خلاصه فافرغي عَنْهُ يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليَّ كلفته، فسلمت إليه المترجم ( ) . وهذا غاية مَا استطعنا الوقوف عَلَيْهِ من خبرها .
ومما مضى يُعْلَم أن المترجم كَانَ الوحيد لأبويه ، فَلا إخوة ولا أخوات عِنْدَه ، وكذا زوجته التي غمرت في بحر الجهالة ، فَلا ذكر لها البتة فِيْمَا بَيْن أيادينا من مراجع .
أما ذريته ، فوقفنا عَلَى ذكر لبعض أولاده ، مِنْهُمْ :
جمال الدين يوسف ، قَالَ عَنْهُ الغزي : (( الشَّيْخ العلامة الصالح )) ( ) .
وذكر حاجي خليفة أن ولده هَذَا شرح مختصراً لبعض الشافعية لكتاب " التحرير في أصول الفقه " لابن همام ( ) . وَلَمْ نقف عَلَى تاريخ وفاته .
والذي يظهر أن لَهُ ولداً آخر يدعى : (( زكريا )) ، وإن لزكريا الأخير ابناً يدعى :
(( زكريا )) أيضاً، ترجمه الغزي في الكواكب السائرة ( ) فَقَالَ: (( زكريا بن زكريا الشَّيْخ العلاَّمة زين الدين المصري ، حفيد شيخ الإسلام قاضي القضاة زكريا الأنصاري )) ، وكانت وفاته في شوال سنة ( 959 ه ) ( ) . وَكَانَ جده يحبه محبة عظيمة ( ) .
رابعاً : نشأته
كَانَ مولد المترجم في بلده الأول (( سُنَيكة )) فنشأ بِهَا ، وابتدأ بحفظ القُرْآن الكريم عَلَى العادة في بدء التعليم ودَرَسَ مبادئ الفقه العامة ، فقرأ " عمدة الأحكام " وبعض " مختصر التبريزي " في الفقه ( ) ، وما كاد يدخل النصف الثَّانِي من عقد عمره الثَّانِي حَتَّى شدَّ رحاله نَحْو عاصمة العِلْم والعلماء التي كَانَتْ تعج بمظاهره : القاهرة ، وسواء كَانَ قَدْ رحل بنفسه إلى القاهرة ، أو أن الشَّيْخ ربيع بن عَبْد الله هُوَ الذي سافر بِهِ كَمَا تقدم - ، فَقَدْ ورد المترجم القاهرة ( ) ، ونزل الجامع الأزهر مستوطناً ، وهناك أكمل حفظ المختصر الذي بدأ بِهِ في مقتبل عمره ( ) ، ومن ثَمَّ بَدَأَ بحفظ الكُتُب التي وفَّرت لَهُ مبادئ العلوم التي كَانَتْ تدرَّس آنذاك ، فحفظ " المنهاج " الفرعي
و" الألفية " النحوية و" الشاطبية " و" الرائية " وبعض " المنهاج " الأصلي ونحو النصف من " ألفية الحَدِيْث " و" التسهيل " إلى باب (( كاد )) ( ) .
وكانتْ تِلْكَ قدمته الأولى إلى القاهرة ، وَلَمْ يطل المكث فِيْهَا ، وعاد أدراجه إلى بلده ملازماً هناك الجدَّ والاشتغال ( ) .
وبعد مدة من الزمن نجهل تحديدها عاود المجيء إلى القاهرة ( ) ، يروم استخراج العِلْم من معادنه ، فَدَرَسَ في الفقه : " شرح البهجة "
وغيرها ( ) ، وقرأ في أصول الفقه : " العضد " و " شرح العبري " ( ) ، وقرأ في النحو والصرف ، ومما قرأه فِيْهِمَا : " شرح تصريف العزي " ( ) ، وأخذ المعاني والبيان والبديع فقرأ فِيْهَا " المطول " ( ) ، وأخذ المنطق عَنْ عدة مشايخ وقرأ فِيهِ شرح القطب عَلَى
"الشمسية" وأكثر حاشية الشريف الجرجاني عَلَيْهِ ، وكذا حاشية التقي الحصني عَلَيْهِ ( ) .
كَمَا أخذ اللغة ، والتفسير ، وعلم الهيأة ، والهندسة ، والميقات ، والفرائض ، والحساب ، والجبر ، والمقابلة ، والطب ، والعروض ، وعلم الحروف ، والتصوف ، وتلا بالسبع والثلاثة الزائدة عَلَيْهَا ، وقرأ مصنفات ابن الجزري كـ" النشر " و "التقريب"
و " الطيـبة " ، وأخذ رسوم الخطِّ ، وآداب البحث ، والحديث( ).
وهكذا دأب وانهمك في الطلب والتحصيل،فأجازه مشايخه،وكتب لَهُ بِذَلِكَ كَثِيْر مِنْهُمْ مَعَ الإطناب في المدح والثناء ، يزيدون عَلَى مئة وخمسين ( )، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني إذْ كتب لَهُ في بَعْض إجازاته : (( وأذنت لَهُ أن يقرأ القُرْآن عَلَى الوجه الذي تلقَّاه ، ويقدر الفقه عَلَى النمط الذي نص عَلَيْهِ الإمام وارتضاه ، والله المسؤول أن يجعلني وإياه ، ممن يرجوه ويخشاه إلى أن نلقاه ))( ).
وأذن لَهُ في إقراء " شرح النخبة " وغيرها من مصنفاته في حياته ، وكذا فعل غَيْر ابن حجر حَتَّى قَالَ العيدروسي
( وتصدّى للتدريس في حياة غَيْر واحد من شيوخه ))( ).
وهكذا أصبح المترجم من المؤهلين للانضمام إلى ركب العُلَمَاء ، وأن يشقَّ طريقه وسطهم .
تعليق