74:يهرعون ويسرعون
{ وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }
قال القرطبي فى تفسيره
قوله تعالى: { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } في موضع الحال. «يَهْرَعُونَ» أي يسرعون. قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة: لا يكون الإهراع إلا إسراعاً مع رِعدة؛ يقال: أُهْرِع الرجل إهراعاً أي أسرع في رِعدة من بَرْد أو غضب أو حُمَّى، وهو مُهرَع؛ قال مُهلهِل:
فجاؤوا يُهرَعون وهُمْ أسارَى نَقودُهُمُ على رَغْمِ الأُنوفِ
وقال آخر:
بمعجَـلاتٍ نحوه مهَـارِعِ
وهذا مثل: أُولِع فلان بالأمر، وأرعِد زيد، وزُهِي فلان. وتجيء ولا تستعمل إلا على هذا الوجه. وقيل: أهرِع أي أهرعه حِرصُه؛ وعلى هذا «يُهْرَعُونَ» أي يُستحثّون عليه. ومن قال بالأول قال: لم يسمع إلا أُهْرِع الرجلُ أي أسرع؛ على لفظ ما لم يسمّ فاعله. قال ابن القوطيّة: هُرِع الإنسان هَرَعا، وأُهرِع: سِيق واستعجِل. وقال الهروي: يقال: هُرِع الرجلُ وأُهْرِع أي ٱستُحِثّ. قال ابن عباس وقتادة والسّديّ: «يُهرعون» يهرولون. الضحاك: يَسعون. ابن عُيينة: كأنهم يدفعون.
وقال الالوسي فى تفسيره
{ يهرعون } بفتح الياء مبنياً للفاعل من هرع، وأصله من الهرع وهو الدم الشديد السيلان كأن بعضه يدفع بعضاً، وجاء أهرع القوم إذا أسرعوا، وفسر بعضهم الإهراع بالمشي بين الهرولة والجمز، وعن ابن عباس أنه سئل عما في الآية، فقال: المعنى يقبلون إليه بالغضب، ثم أنشد قول مهلهل:
فجاءوا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوف
وفي رواية أخرى عنه أنه فسر ذلك بيسرعون وهو بيان للمراد ويستقيم على القرائتين، وجملة { يُهْرَعُونَ } في موضع الحال من (قومه) أي جاؤوا مهرعين إليه.
وقال الرازى فى تفسيره
ولأهل اللغة في { يُهْرَعُونَ } قولان:
القول الأول: أن هذا من باب ما جاءت صيغة الفاعل فيه على لفظ المفعول ولا يعرف له فاعل نحو: أولع فلان في الأمر، وأرعد زيد، وزهى عمرو من الزهو.
والقول الثاني: أنه لا يجوز ورود الفاعل على لفظ المفعول، وهذه الأفعال حذف فاعلوها فتأويل أولع زيد أنه أولعه طبعه وأرعد الرجل أرعده غضبه وزهى عمرو معناه جعله ماله زاهياً وأهرع معناه أهرعه خوفه أو حرصه، واختلفوا أيضاً فقال بعضهم: الإهراع هو الإسراع مع الرعدة. وقال آخرون: هو العدو الشديد.
{ وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ }
قال القرطبي فى تفسيره
قوله تعالى: { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } في موضع الحال. «يَهْرَعُونَ» أي يسرعون. قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة: لا يكون الإهراع إلا إسراعاً مع رِعدة؛ يقال: أُهْرِع الرجل إهراعاً أي أسرع في رِعدة من بَرْد أو غضب أو حُمَّى، وهو مُهرَع؛ قال مُهلهِل:
فجاؤوا يُهرَعون وهُمْ أسارَى نَقودُهُمُ على رَغْمِ الأُنوفِ
وقال آخر:
بمعجَـلاتٍ نحوه مهَـارِعِ
وهذا مثل: أُولِع فلان بالأمر، وأرعِد زيد، وزُهِي فلان. وتجيء ولا تستعمل إلا على هذا الوجه. وقيل: أهرِع أي أهرعه حِرصُه؛ وعلى هذا «يُهْرَعُونَ» أي يُستحثّون عليه. ومن قال بالأول قال: لم يسمع إلا أُهْرِع الرجلُ أي أسرع؛ على لفظ ما لم يسمّ فاعله. قال ابن القوطيّة: هُرِع الإنسان هَرَعا، وأُهرِع: سِيق واستعجِل. وقال الهروي: يقال: هُرِع الرجلُ وأُهْرِع أي ٱستُحِثّ. قال ابن عباس وقتادة والسّديّ: «يُهرعون» يهرولون. الضحاك: يَسعون. ابن عُيينة: كأنهم يدفعون.
وقال الالوسي فى تفسيره
{ يهرعون } بفتح الياء مبنياً للفاعل من هرع، وأصله من الهرع وهو الدم الشديد السيلان كأن بعضه يدفع بعضاً، وجاء أهرع القوم إذا أسرعوا، وفسر بعضهم الإهراع بالمشي بين الهرولة والجمز، وعن ابن عباس أنه سئل عما في الآية، فقال: المعنى يقبلون إليه بالغضب، ثم أنشد قول مهلهل:
فجاءوا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوف
وفي رواية أخرى عنه أنه فسر ذلك بيسرعون وهو بيان للمراد ويستقيم على القرائتين، وجملة { يُهْرَعُونَ } في موضع الحال من (قومه) أي جاؤوا مهرعين إليه.
وقال الرازى فى تفسيره
ولأهل اللغة في { يُهْرَعُونَ } قولان:
القول الأول: أن هذا من باب ما جاءت صيغة الفاعل فيه على لفظ المفعول ولا يعرف له فاعل نحو: أولع فلان في الأمر، وأرعد زيد، وزهى عمرو من الزهو.
والقول الثاني: أنه لا يجوز ورود الفاعل على لفظ المفعول، وهذه الأفعال حذف فاعلوها فتأويل أولع زيد أنه أولعه طبعه وأرعد الرجل أرعده غضبه وزهى عمرو معناه جعله ماله زاهياً وأهرع معناه أهرعه خوفه أو حرصه، واختلفوا أيضاً فقال بعضهم: الإهراع هو الإسراع مع الرعدة. وقال آخرون: هو العدو الشديد.
تعليق