بسم الله الرحمن الرحيم
من الأساليب البديعة فى القرآن اسلوب الاستثناء
واسلوب الاستثناء فى كتاب الله له أثر كبير علي التفسير
ومنذ سنوات وانا أجمع أثر هذا الاسلوب علي علم التفسير فجمعت ماتيسر لي بعون الله وتوفيقه من اول القرآن الي اخره
أرجو من الله ان يكون عونا للباحثين فى علم التفسير .وسوف يكون البحث من بداية كتاب الله الي اخره
اسامة محمد خيري عبد الرحمن
الجوهرة الأولي
{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ }
قال الامام ابن عطية فى المحرر الوجيز
اختلف القراء في الراء من غير، فقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بخفض الراء، وقرأ بن كثير بالنصب، وروي عنه الخفض.
قال أبو علي: " الخفض على ضربين: على البدل، من الذين ، أو على الصفة للنكرة، كما تقول مررت برجل غيرك، وإنما وقع هنا صفة لـ الذين لأن الذين هنا ليس بمقصود قصدهم، فالكلام بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه ".
قال: " والنصب في الراء على ضربين: على الحال كأنك قلت أنعمت عليهم لا مغضوباً عليهم، أو على الاستثناء كأنك قلت إلا المغضوب عليهم، ويجوز النصب على أعني ". وحكي نحو هذا عن الخليل.
وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره
قال الزمخشري: وقرىء بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله وعمر بن الخطاب، ورويت عن ابن كثير. وذو الحال الضمير في عليهم. والعامل أنعمت. والمعنى: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق، وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين، وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق. وأكد الكلام بلا؛ ليدل على أن ثَمّ مسلكين فاسدين، وهما طريقة اليهود والنصارى،
وقد زعم بعض النحاة أن غير ههنا استثنائية، فيكون على هذا منقطعاً؛ لاستثنائهم من المنعم عليهم، وليسوا منهم،
وما أوردناه أولى
سورة البقرة
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
اعلم اخى الحبيب ان اختلاف العلماء فى كون ابليس من الملائكة ام لا راجع الى الاختلاف فى نوع الاستثناء فى هذة الاية
فمن ذهب الى ان الاستثناء فى الاية متصل يقول ان ابليس كان من الملائكة
ومن ذهب الي ان الاستثناء قى الاية منقطع يقول ان ابليس لم يكن من الملائكة بل من الجن بنص كتاب الله ولكنه لما كان على درجة كبيرة فى العبادة وصل الى مقام الملائكة فى القرب وشمله الامر بالسجود وان لم يكن منهم فى الحقيقة
قال القرطبي فى تفسيره:
الخامسة: قوله: إِلاَّ إِبْلِيسَ نصب على الاستثناء المتصل؛ لأنه كان من الملائكة على قول الجمهور: ابن عباس وابن مسعود وابن جُريج وابن المسيّب وقَتادة وغيرهم؛ وهو اختيار الشيخ أبي الحسن، ورجّحه الطبري؛ وهو ظاهر الآية...
وقال شَهْر بن حَوْشَب وبعض الأصوليين: كان من الجنّ الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبَوْه صغيراً وتعبّد مع الملائكة وخُوطب؛ وحكاه الطبري عن ابن مسعود. والاستثناء على هذا منقطع،
وقال الطبري:
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، قال: حدثنا مـحمد بن إسحاق، قال: أما العرب فـيقولون: ما الـجنّ إلا كلّ من اجتنّ فلـم يرى. وأما قوله:
إلاَّ إبْلِـيسَ كانَ مِنَ الـجِنّ
أي كان من الـملائكة، وذلك أن الـملائكة اجتنّوا فلـم يروا، وقد قال الله جل ثناؤه:
وَجَعَلُوا بَـيْنَهُ وَبَـيْنَ الـجِنةِ نَسَبـاً وَلَقدْ علـمتِ الـجنَّةُ أنهم لَـمُـحْضَرُونَ
وذلك لقول قريش: إن الـملائكة بنات الله. فـيقول الله: إن تكن الـملائكة بناتـي فإبلـيس منها، وقد جعلوا بـينـي وبـين إبلـيس وذرّيته نسبـا......
قال أبو جعفر: وهذه علل تنبىء عن ضعف معرفة أهلها. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خـلق أصناف ملائكته من أصناف من خـلقه شتـى، فخـلق بعضاً من نور، وبعضاً من نار، وبعضاً مـما شاء من غير ذلك. ولـيس فـيما نزل الله جل ثناؤه الـخبر عما خـلق منه ملائكته وإخبـاره عما خـلق منه إبلـيس ما يوجب أن يكون إبلـيس خارجاً عن معناهم، إذ كان جائزاً أن يكون خـلق صنفـاً من ملائكته من نار كان منهم إبلـيس، وأن يكون أفرد إبلـيس بأن خـلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غير مخرجه أن يكون كان من الـملائكة بأن كان له نسل وذرية لـما ركب فـيه من الشهوة واللذّة التـي نزعت من سائر الـملائكة لـما أراد الله به من الـمعصية.
وأما خبر الله عن أنه من الـجن، فغير مدفوع أن يسمى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها جِنّاً، كما قد ذكرنا قبلُ فـي شعر الأعشى، فـيكون إبلـيس والـملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بنـي آدم
من الأساليب البديعة فى القرآن اسلوب الاستثناء
واسلوب الاستثناء فى كتاب الله له أثر كبير علي التفسير
ومنذ سنوات وانا أجمع أثر هذا الاسلوب علي علم التفسير فجمعت ماتيسر لي بعون الله وتوفيقه من اول القرآن الي اخره
أرجو من الله ان يكون عونا للباحثين فى علم التفسير .وسوف يكون البحث من بداية كتاب الله الي اخره
اسامة محمد خيري عبد الرحمن
الجوهرة الأولي
{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ }
قال الامام ابن عطية فى المحرر الوجيز
اختلف القراء في الراء من غير، فقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بخفض الراء، وقرأ بن كثير بالنصب، وروي عنه الخفض.
قال أبو علي: " الخفض على ضربين: على البدل، من الذين ، أو على الصفة للنكرة، كما تقول مررت برجل غيرك، وإنما وقع هنا صفة لـ الذين لأن الذين هنا ليس بمقصود قصدهم، فالكلام بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه ".
قال: " والنصب في الراء على ضربين: على الحال كأنك قلت أنعمت عليهم لا مغضوباً عليهم، أو على الاستثناء كأنك قلت إلا المغضوب عليهم، ويجوز النصب على أعني ". وحكي نحو هذا عن الخليل.
وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره
قال الزمخشري: وقرىء بالنصب على الحال، وهي قراءة رسول الله وعمر بن الخطاب، ورويت عن ابن كثير. وذو الحال الضمير في عليهم. والعامل أنعمت. والمعنى: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق، وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين، وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق. وأكد الكلام بلا؛ ليدل على أن ثَمّ مسلكين فاسدين، وهما طريقة اليهود والنصارى،
وقد زعم بعض النحاة أن غير ههنا استثنائية، فيكون على هذا منقطعاً؛ لاستثنائهم من المنعم عليهم، وليسوا منهم،
وما أوردناه أولى
سورة البقرة
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
اعلم اخى الحبيب ان اختلاف العلماء فى كون ابليس من الملائكة ام لا راجع الى الاختلاف فى نوع الاستثناء فى هذة الاية
فمن ذهب الى ان الاستثناء فى الاية متصل يقول ان ابليس كان من الملائكة
ومن ذهب الي ان الاستثناء قى الاية منقطع يقول ان ابليس لم يكن من الملائكة بل من الجن بنص كتاب الله ولكنه لما كان على درجة كبيرة فى العبادة وصل الى مقام الملائكة فى القرب وشمله الامر بالسجود وان لم يكن منهم فى الحقيقة
قال القرطبي فى تفسيره:
الخامسة: قوله: إِلاَّ إِبْلِيسَ نصب على الاستثناء المتصل؛ لأنه كان من الملائكة على قول الجمهور: ابن عباس وابن مسعود وابن جُريج وابن المسيّب وقَتادة وغيرهم؛ وهو اختيار الشيخ أبي الحسن، ورجّحه الطبري؛ وهو ظاهر الآية...
وقال شَهْر بن حَوْشَب وبعض الأصوليين: كان من الجنّ الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبَوْه صغيراً وتعبّد مع الملائكة وخُوطب؛ وحكاه الطبري عن ابن مسعود. والاستثناء على هذا منقطع،
وقال الطبري:
وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلـمة، قال: حدثنا مـحمد بن إسحاق، قال: أما العرب فـيقولون: ما الـجنّ إلا كلّ من اجتنّ فلـم يرى. وأما قوله:
إلاَّ إبْلِـيسَ كانَ مِنَ الـجِنّ
أي كان من الـملائكة، وذلك أن الـملائكة اجتنّوا فلـم يروا، وقد قال الله جل ثناؤه:
وَجَعَلُوا بَـيْنَهُ وَبَـيْنَ الـجِنةِ نَسَبـاً وَلَقدْ علـمتِ الـجنَّةُ أنهم لَـمُـحْضَرُونَ
وذلك لقول قريش: إن الـملائكة بنات الله. فـيقول الله: إن تكن الـملائكة بناتـي فإبلـيس منها، وقد جعلوا بـينـي وبـين إبلـيس وذرّيته نسبـا......
قال أبو جعفر: وهذه علل تنبىء عن ضعف معرفة أهلها. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خـلق أصناف ملائكته من أصناف من خـلقه شتـى، فخـلق بعضاً من نور، وبعضاً من نار، وبعضاً مـما شاء من غير ذلك. ولـيس فـيما نزل الله جل ثناؤه الـخبر عما خـلق منه ملائكته وإخبـاره عما خـلق منه إبلـيس ما يوجب أن يكون إبلـيس خارجاً عن معناهم، إذ كان جائزاً أن يكون خـلق صنفـاً من ملائكته من نار كان منهم إبلـيس، وأن يكون أفرد إبلـيس بأن خـلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غير مخرجه أن يكون كان من الـملائكة بأن كان له نسل وذرية لـما ركب فـيه من الشهوة واللذّة التـي نزعت من سائر الـملائكة لـما أراد الله به من الـمعصية.
وأما خبر الله عن أنه من الـجن، فغير مدفوع أن يسمى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها جِنّاً، كما قد ذكرنا قبلُ فـي شعر الأعشى، فـيكون إبلـيس والـملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بنـي آدم
تعليق