جواهر الضمائر فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #286
    الجوهرة الخامسة والثمانون بعد المائة الثانية

    { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ } * { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }

    قال الرازى فى تفسيره:

    أما قوله: { كُتِبَ عَلَيْهِ } ففيه وجهان: أحدهما: أن الكتبة عليه مثل أي كأنما كتب إضلال من عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله والثاني: كتب عليه في أم الكتاب، واعلم أن هذه الهاء بعد ذكر من يجادل وبعد ذكر الشيطان، يحتمل أن يكون راجعاً إلى كل واحد منهما، فإن رجع إلى من / يجادل فإنه يرجع إلى لفظه الذي هو موحد، فكأنه قال كتب على من يتبع الشيطان أنه من تولى الشيطان أضله عن الجنة وهداه إلى النار. وذلك زجر منه تعالى فكأنه تعالى قال كتب على من هذا حاله أنه يصير أهلاً لهذا الوعيد،

    فإن رجع إلى الشيطان كان المعنى ويتبع كل شيطان مريد قد كتب عليه أنه من يقبل منه فهو في ضلال. وعلى هذا الوجه أيضاً يكون زجراً عن اتباعه،

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #287
      الجوهرة السادسة والثمانون بعد المائة الثانية

      { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ }

      قال الرازى فى تفسيره:

      أما قوله: { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } فالهاء إلى ماذا يرجع؟ فيه وجهان

      : الأول: وهو قول ابن عباس والكلبي ومقاتل والضحاك وقتادة وابن زيد والسدي، واختيار الفراء والزجاج أنه يرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم
      يريد أن من ظن أن لن ينصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم في الدنيا بإعلاء كلمته وإظهار دينه، وفي الآخرة بإعلاء درجته والانتقام ممن كذبه والرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يجر له ذكر في الآية ففيها ما يدل عليه وهو ذكر الإيمان في قوله: { إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } والإيمان لا يتم إلا بالله ورسوله فيجب البحث ههنا عن أمرين: أحدهما: أنه من الذي كان يظن أن الله تعالى لا ينصر محمدًا صلى الله عليه وسلم؟ والثاني: أنه ما معنى قوله: { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ }؟.

      أما البحث الأول: فذكروا فيه وجوهاً

      : أحدها: كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطئون ما وعد الله رسوله من النصر فنزلت هذه الآية.

      وثانيها: قال مقاتل: نزلت في نفر من أسد وغطفان قالوا نخاف أن الله لا ينصر محمداً فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا.

      وثالثها: أن حساده وأعداءه كانوا يتوقعون أن لا ينصره الله وأن لا يعليه على أعدائه، فمتى شاهدوا أن الله نصره غاظهم ذلك.

      وأما البحث الثاني: فاعلم أن في لفظ السبب قولين

      : أحدهما: أنه الحبل وهؤلاء اختلفوا في السماء فمنهم من قال هو سماء البيت، ومنهم من قال هو السماء في الحقيقة، فقالوا المعنى: من كان يظن أن لن ينصره الله، ثم يغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه فليستقص وسعه في إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلاً إلى سماء بيته فاختنق، فلينظر أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه.

      وعلى هذا القول اختلفوا في القطع فقال بعضهم: سمى الاختناق قطعاً لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه، وسمى فعله كيداً لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره، أو على سبيل الاستهزاء إلا أنه لم يكد به محسوده وإنما كاد به نفسه، والمراد ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظ. وهذا قول الكلبي ومقاتل وقال ابن عباس رضي الله عنه: يشد الحبل في عنقه وفي سقف البيت، ثم ليقطع الحبل حتى يختنق ويهلك، هذا كله إذا حملنا السماء على سقف البيت وهو قول كثير من المفسرين. وقال آخرون: المراد منه نفس السماء فإنه يمكن حمل الكلام على نفس السماء فهو أولى من حمله على سماء البيت، لأن ذلك لا يفهم منه إلا مقيداً، ولأن الغرض ليس الأمر بأن يفعل ذلك، بل الغرض أن يكون ذلك صارفاً له عن الغيظ إلى طاعة الله تعالى، وإذا كان كذلك فكل ما كان المذكور أبعد من الإمكان كان أولى بأن يكون هو المراد ومعلوم أن مد الحبل إلى سماء الدنيا والاختناق به أبعد في الإمكان من مده إلى سقف البيت، لأن ذلك ممكن.

      أما الذين قالوا السبب ليس هو الحبل فقد ذكروا وجهين

      : الأول: كأنه قال فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع بذلك السبب المسافة، ثم لينظر فإنه يعلم أن مع تحمل المشقة فيما ظنه خاسر الصفقة كأن لم يفعل شيئاً وهو قول أبي مسلم.

      والثاني: كأنه قال فليطلب سبباً يصل به إلى السماء فليقطع نصر الله لنبيه، ولينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بحيلة، وهل يتهيأ له أن يقطع بذلك نصر الله عن رسوله، فإذا كان ذلك ممتنعاً كان غيظه عديم الفائدة، واعلم أن المقصد على كل هذه الوجوه معلوم فإنه زجر للكفار عن الغيظ فيما لا فائدة فيه، وهو في معنى قوله:
      { فَإِن ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقاً فِى ٱلأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي ٱلسَّمَاءِ }
      [الأنعام: 35] مبيناً بذلك أنه لا حيلة له في الآيات التي اقترحوها

      القول الثاني: أن الهاء في قوله: { لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ } راجع إلى من في أول الآية لأنه المذكور ومن حق الكناية أن ترجع إلى مذكور إذا أمكن ذلك ومن قال بذلك حمل النصرة على الرزق. وقال أبو عبيدة وقف علينا سائل من بني بكر فقال: من ينصرني نصره الله.

      أي من يعطيني أعطاه الله، فكأنه قال من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، فلهذا الظن يعدل عن التمسك بدين محمد صلى الله عليه وسلم كما وصفه تعالى في قوله:
      { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ }
      [الحج: 11] فيبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإن ذلك لا يغلب التسمية ويجعله مرزوقاً.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #288
        الجوهرة السابعة والثمانون بعد المائة الثانية

        { ٱلَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }

        قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

        و { يُذْكَرُ فِيهَا ٱسمُ ٱللَّهِ } يجوز أَنْ يكونَ صفةً للمواضعِ المتقدمةِ كلِّها، إنْ أَعَدْنا الضميرَ مِنْ " فيها " عليها، أو صفةً للمساجد فقط، إنْ خَصَصْنا الضميرَ في " فيها " بها، والأولُ أظهر.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #289
          الجوهرة الثامنة والثمانون بعد المائة الثانية

          { وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

          قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

          قوله تعالى: { وآتُوهم من مال الله الذي آتاكم } فيه قولان.

          أحدهما: أنه خطاب للأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة، أُمروا ان يعطوا المكاتبين من سهم الرِّقاب، روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: هو سهم الرقاب يُعطى منه المكاتَبون.

          والثاني: أنه خطاب للسادة، أُمروا أن يعطوا مكاتبيهم من كتابتهم شيئاً

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #290
            الجوهرة التاسعة والثمانون بعد المائة الثانية

            { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ }

            قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

            قوله: { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ } في هذه الضمائرِ أقوالٌ،

            أحدُها: أنَّها كلَّها عائدةٌ على " كل " أي: كلٌّ قد عَلِمَ هو صلاةَ نفسِه وتسبيحَها. وهذا/ أَوْلَىٰ لتوافُقِ الضمائر.

            والثاني: أنَّ الضميرَ في " عَلِمَ " عائدٌ على اللهِ تعالىٰ، وفي " صلاتَه وتسبيحَه " عائدٌ على " كل ".

            الثالث: بالعكس أي: عَلِمَ كلٌ صلاةَ الله وتسبيحَه أي: أَمَرَ بهما، وبأن يُفْعَلا كإضافةِ الخَلْقِ إلى الخالق.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #291
              الجوهرة التسعون بعد المائة الثانية

              { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ }

              قال الالوسي فى تفسيره:

              { فَيُصِيبُ بِهِ } أي بما ينزل من البرد { مَن يَشَآء } أي يصيبه فيناله ما يناله من ضرر في ماله ونفسه { وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء } أن يصرفه عنه فينجو من غائلته. ورجوع الضميرين إلى البرد هو الظاهر. وفي «البحر» يحتمل رجوعهما إلى الودق والبرد وجرى فيهما مجرى اسم الإشارة كأنه قيل فيصيب بذلك ويصرف ذلك والمطر أغلب في الإصابة والصرف وأبلغ في المنفعة والامتنان اهـ وفيه بعد ومنع ظاهر.

              { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ } أي ضوء برق السحاب الموصوف بما مر من الإزجاء والتأليف وغيرهما، وإضافة البرق إليه قبل الإخبار بوجوده فيه للإيذان بظهور أمره واستغنائه على التصريح به وعلى ما سمعت عن أبـي بجيلة لا يحتاج إلى هذا ورجوع الضمير إلى البرد أي برق البرد الذي يكون معه ليس بشيء، وتقدم الكلام في حقيقة البرق فتذكر.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #292
                الجوهرة الواحدة والتسعون بعد المائة الثانية

                { لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

                قال القرطبي فى تفسيره:

                والضمير في «أَمْرِهِ» قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى؛ قاله يحيـى بن سلام. وقيل: إلى أمر رسوله عليه السلام؛ قاله قتادة.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #293
                  الجوهرة الثانية والتسعون بعد المائة الثانية

                  { يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً }

                  قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                  قوله تعالى: { ويقولون حِجْراً مَحْجُوراً } وقرأ قتادة، والضحاك، ومعاذ القارىء: { حُجْراً } بضم الحاء. قال الزجاج: وأصل الحجْر في اللغة: ما حجرتَ عليه، أي: منعتَ من ان يُوصَل إِليه، ومنه حَجْر القضاة على الأيتام.

                  وفي القائلين لهذا قولان.

                  أحدهما: أنهم الملائكة يقولون للكفار: حِجْراً محجوراً، أي: حراماً محرّماً. وفيما حرَّموه عليهم قولان.

                  أحدهما: البُشرى، فالمعنى: حرام محرَّم أن تكون لكم البشرى، قاله الضحاك، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج.

                  والثاني: أن تدخلوا الجنة، قاله مجاهد.

                  والثاني: أنه قول المشركين إِذا عاينوا العذاب، ومعناه: الاستعاذة من الملائكة، روي عن مجاهد أيضاً. وقال ابن فارس: كان الرَّجل إِذا لقيَ مَن يخافه في الشهر الحرام، قال: حِجْراً، أي: حرام عليكَ أذايَ، فاذا رأى المشركون الملائكة يوم القيامة، قالوا: حِجْراً محجوراً، يظنُّون أنه ينفعهم كما كان ينفعهم في الدنيا.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #294
                    الجوهرة الثالثة والتسعون بعد المائة الثانية

                    { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }

                    قال الرازى فى تفسيره:

                    اعلم أنهم اختلفوا في أن الهاء في قوله: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَـٰهُ } إلى أي شيء يرجع وذكروا فيه ثلاثة أوجه

                    : أحدها: وهو الذي عليه الجمهور أنه يرجع إلى المطر، ثم من هؤلاء من قال معنى (صرفناه) أنا أجريناه في الأنهار حتى انتفعوا بالشرب وبالزراعات وأنواع المعاش به، وقال آخرون معناه أنه سبحانه ينزله في مكان دون مكان وفي عام دون عام، ثم في العام الثاني يقع بخلاف ما وقع في العام الأول، قال ابن عباس ما عام بأكثر مطراً من عام، ولكن الله يصرفه في الأرض، ثم قرأ هذه الآية، وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من عام بأمطر من عام، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم، فإذا عصوا جميعاً صرف الله ذلك إلى الفيافي "

                    وثانيها: وهو قول أبي مسلم: أن قوله: { صَرَّفْنَـٰهُ } راجع إلى المطر والرياح والسحاب والأظلال وسائر ما ذكر الله تعالى من الأدلة

                    وثالثها: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَـٰهُ } أي هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب والصحف التي أنزلت على رسل وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليتفكروا ويستدلوا به على الصانع، والوجه الأول أقرب لأنه أقرب المذكورات إلى الضمير.

                    وقال القرطبي فى تفسيره:

                    { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }

                    قوله تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ } يعني القرآن، وقد جرى ذكره في أوّل السورة: قوله تعالى: { تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ }. وقوله:
                    { لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي }
                    [الفرقان: 29] وقوله:
                    { ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً }
                    [الفرقان: 30]. { لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } أي جحوداً له وتكذيباً به. وقيل: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ } هو المطر. روي عن ابن عباس وابن مسعود: وأنه ليس عام بأكثر مطراً من عام ولكن الله يصرِّفه حيث يشاء، فما زيد لبعض نقص من غيرهم. فهذا معنى التصريف

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #295
                      الجوهرة الرابعة والتسعون بعد المائة الثانية

                      { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً }

                      قال ابن عاشور فى التحرير والتنوير:

                      والدعاء: الدعوة إلى شيء، وهو هنا مضاف إلى مفعوله، والفاعل يدل عليه { ربّي } أي لولا دعاؤه إياكم، أي لولا أنه يدعوكم. وحذف متعلق الدعاء لظهوره من قوله: { فقد كذبتم } ، أي الداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم فتعين أن الدعاء الدعوة إلى الإسلام. والمعنى: أن الله لا يلحقه من ذلك انتفاع ولا اعتزاز بكم. وهذا كقوله تعالى:
                      { وما خلقت الجنّ والإنس إلا لِيَعْبُدون ما أُريد منهم مِن رزق وما أُريد أن يُطْعِمُون }
                      [الذاريات: 56، 57].

                      وضمير الخطاب في قوله: { دعاؤكم } موجّه إلى المشركين بدليل تفريع { فقد كَذّبتم } عليه وهو تهديد لهم، أي فقد كذبتم الداعي وهو الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا التفسير هو الذي يقتضيه المعنى، ويؤيده قول مجاهد والكلبي والفراء. وقد فسر بعض المفسرين الدعاء بالعبادة فجعلوا الخطاب موجهاً إلى المسلمين فترتب على ذلك التفسير تكلفات وقد أغنى عن التعرض إليها اعتمادُ المعنى الصحيح فمن شاء فلينظرها بتأمل ليعلم أنها لا داعي إليها.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #296
                        الجوهرة الخامسة والتسعون بعد المائة الثانية

                        { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ }

                        قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                        والضمير في " سَلَكْناه " عائدٌ على القرآن وهو الظاهرُ أي: سلكناه في قلوبِ المجرمين، كما سَلَكْناه في قلوبِ المؤمنين. ومع ذلك لم ينجَعْ فيهم. وقيل: عائدٌ على التكذيبِ أو الكفر.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #297
                          الجوهرة السادسة والتسعون بعد المائة الثانية

                          { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَاطِينُ } * { تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } * {يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ }

                          قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                          قوله: { يُلْقُونَ }: يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على " الشياطين " ، فيجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ مِنْ " يُلْقُون " حالاً، وأَنْ تكونَ مستأنفةً. ومعنى إلقائِهم السمعَ: إنصاتُهم إلى الملأ الأعلى لِيَسْتَرِقُّوا شيئاً، أو يُلْقُوْن الشيءَ المسموعَ إلى الكهنةِ. ويجوزُ أَنْ يعودَ على { كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } من حيثُ إنَّه جَمْعٌ في المعنىٰ. فتكونُ الجملة: إمَّا مستأنفةً، وإمَّا صفةً لـ " كلِّ أَفَّاكٍ "

                          وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                          وفي قوله: { وأكثرُهم كاذبون } قولان.

                          أحدهما: أنهم الشياطين.

                          والثاني: الكهنة.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #298
                            الجوهرة السابعة والتسعون بعد المائة الثانية

                            { وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ }

                            هل الضمير فى قلوبهم للملائكة ام للكفار؟

                            قال ابن كثير فى تفسيره:

                            وقوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ } وهذا أيضا مقام رفيع في العظمة، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي، فسمع أهل السماوات كلامه، أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي، قاله ابن مسعود رضي الله عنه، ومسروق وغيرهما: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } أي: زال الفزع عنها، قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وأبو عبد الرحمن السلمي والشعبي وإبراهيم النخعي والضحاك والحسن وقتادة في قوله عز وجل: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ } يقول: خلي عن قلوبهم، وقرأ بعض السلف، وجاء مرفوعاً: إذا فرغ، بالغين المعجمة، ويرجع إلى الأول، فإذا كان كذلك، سأل بعضهم بعضاً: ماذا قال ربكم؟ فيخبر بذلك حملة العرش للذين يلونهم، ثم الذين يلونهم لمن تحتهم، حتى ينتهي الخبر إلى أهل السماء الدنيا، ولهذا قال تعالى: { قَالُواْ ٱلْحَقَّ } أي: أخبروا بما قال من غير زيادة ولا نقصان، { وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ }.وقال آخرون: بل معنى قوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } يعني: المشركين عند الاحتضار ويوم القيامة، إذا استيقظوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا، ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة، قالوا: ماذا قال ربكم؟ فقيل لهم: الحق، وأخبروا به؛ مما كانوا عنه لاهين في الدنيا، قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } كشف عنها الغطاء يوم القيامة. وقال الحسن: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } يعني: ما فيها من الشك والتكذيب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } يعني: ما فيها من الشك، قال: فزع الشيطان عن قلوبهم، وفارقهم وأمانيهم وما كان يضلهم، { قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ } قال: وهذا في بني آدم هذا عند الموت، أقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وقد اختار ابن جرير القول الأول: إن الضمير عائد على الملائكة، وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، لصحة الأحاديث فيه والآثار، ولنذكر منها طرفاً يدل على غيره.

                            ملحوظة

                            ذكرنا الاحاديث فى موضوع جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

                            وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

                            { حتّى إِذا فُزِّعَ عن قُلوبهم } قرأ الأكثرون: { فُزِّعَ } بضم الفاء وكسر الزاي. قال ابن قتيبة: خُفِّفَ عنها الفَزَع. وقال الزجاج: معناه: كُشِف الفَزَع عن قلوبهم. وقرأ ابن عامر، ويعقوب، وأبان: { فَزَعَ } بفتح الفاء والزاي، والفعل لله عز وجل. وقرأ الحسن، وقتادة، وابن يعمر: { فرغ } بالراء غير معجمة، وبالغين معجمة، وهو بمعنى الأول، لأنها فرغت من الفزع. وقال غيره: بل فرغت من الشك والشِّرك.

                            وفي المشار إِليهم قولان.

                            أحدهما: أنهم الملائكة. وقد دلَّ الكلام على أنهم يفزعون لأمر يطرأ عليهم من أمر الله، ولم يذكره في الآية، لأن إِخراج الفزع يدل على حصوله. وفي سبب فَزَعهم قولان.

                            أحدهما: أنهم يفزعون لسماع كلام الله تعالى. روى عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِذا تكلَّم اللّهُ بالوحي سمع أهلُ السماء صلصلةً كجرِّ السلسلة على الصفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيَهم جبريل، فاذا جاءهم جبريل فزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل: ماذا قال ربُّك؟ قال: فيقول: الحق، فينادون: الحقّ الحقّ " وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إِذا قضى اللّهُ عزَّ وجل الأمرَ في السماء ضَربت الملائكةُ بأجنحتها خُضْعَاناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فاذا فزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم، قالوا: للذي قال الحقَّ { وهو العلي الكبير } ".

                            والثاني: أنهم يفزعون من قيام الساعة. وفي السبب الذي ظنُّوه بدنوِّ الساعة ففزعوا، قولان.

                            أحدهما: أنه لمَّا كانت الفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، ثم بعث اللّهُ محمداً، أنزَل اللّهُ جبريل بالوحي، فلمَّا نزل ظنَّت الملائكة أنه نزل بشيء من أمر الساعة، فصعقوا لذلك، فجعل جبريل يمرُّ بكل سماءٍ ويكشف عنهم الفَزَع ويُخبرهم أنه الوحي، قاله قتادة، ومقاتل، وابن السائب.

                            وقيل: لمَّا علموا بالإِيحاء إِلى محمد صلى الله عليه وسلم، فزعوا، لِعِلمهم أنَّ ظُهوره من أشراط الساعة.

                            والثاني: أن الملائكة المعقِّبات الذين يختلفون إِلى أهل الأرض ويكتبون أعمالهم إِذا أرسلهم الله تعالى فانحدروا، يُسْمَع لهم صوتٌ شديد، فيحْسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة، فيخرُّون سُجَّداً، ويُصْعَقون حتى يعلموا أنه ليس من أمر الساعة، وهذا كلَّما مرُّوا عليهم، رواه الضحاك عن ابن مسعود.

                            والقول الثاني: أن الذي أُشير إِليهم المشركون؛ ثم في معنى الكلام قولان.

                            أحدهما: أن المعنى: حتى إِذا كُشف الفزع عن قلوب المشركين عند الموت ـ إِقامةً للحجة عليهم ـ قالت لهم الملائكة: ماذا قال ربُّكم في الدنيا؟ قالوا: الحقّ، فأقرُّوا حين لم ينفعهم الإِقرار، قاله الحسن، وابن زيد.

                            والثاني: حتى إِذا كُشف الغِطاء عن قلوبهم يوم القيامة، قيل لهم: ماذا قال ربُّكم؟ قاله مجاهد.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #299
                              الجوهرة الثامنة والتسعون بعد المائة الثانية

                              { وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَٱغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ } * { فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} * { فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ }

                              قال الامام ابو حيان فى البحر المحيط:

                              والظاهر أن فاعل { فقضى } ضمير عائد على موسى. وقيل: يعود على الله، أي فقضى الله عليه بالموت.ويحتمل أن يعود على المصدر المفهوم من وكزه، أي فقضى الوكز عليه، ....

                              { يستصرخه }: يصيح به مستغيثاً من قبطيّ آخر، ومنه قول الشاعر:
                              كنا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الطنابيب

                              قال له موسى: الظاهر أن الضمير في له عائد على الذي { إنك لغوي مبين } لكونك كنت سبباً في قتل القبطي بالأمس، قال له ذلك على سبيل العتاب والتأنيب. وقيل: الضمير في له، والخطاب للقبطي، ودل عليه قوله: يستصرخه، ولم يفهم الإسرائيلي أن الخطاب للقبطي.

                              { فلما أن أراد أن يبطش }: الظاهر أن الضمير في أراد ويبطش هو لموسى. { بالذي هو عدو لهما }: أي للمستصرخ وموسى وهو القبطي يوهم الإسرائيلي أن قوله: { إنك لغوي مبين } هو على سبيل إرادة السوء به، وظن أنه يسطو عليه. قال، أي الإسرائيلي: { يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس } ، دفعاً لما ظنه من سطو موسى عليه، وكان تعيين القائل القبطي قد خفي على الناس، فانتشر في المدينة أن قاتل القبطي هو موسى، ونمى ذلك إلى فرعون، فأمر بقتل موسى. وقيل: الضمير في أراد ويبطش للإسرائيلي عند ذلك من موسى، وخاطبه بما يقبح، وأن بعد لما يطرد زيادتها. وقيل: لو إذا سبق قسم كقوله:
                              فأقسم أن لو التقينا وأنتم لكان لكم يوم من الشر مظلم

                              وقال الالوسي فى تفسيره:

                              وقيل: إن الضمير في { له } والخطاب في { إنك } للقبطي، ودل عليه قوله: { يَسْتَصْرِخُهُ } وهو خلاف الظاهر، ويبعده الإظهار في قوله تعالى: { فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا... }...

                              { قَالَ يَٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ } قاله الإسرائيلي الذي يستصرخه على ما روي عن ابن عباس وأكثر المفسرين وكأنه توهم إرادة البطش به دون القبطي من تسمية موسى عليه السلام إياه غوياً، وقال الحسن: قاله القبطي الذي هو عدو لهما كأنه توهم من قوله للإسرائيلي
                              { إِنَكَ لَغَوِىٌّ }
                              [القصص: 18] أنه الذي قتل القبطي بالأمس له ولا بعد فيه لأن ما ذكر إما إجمال لكلام يفهم منه ذلك أو لأن قوله ذلك لمظلوم انتصر به خلاف الظاهر فلا بعد للانتقال منه لذلك، والذي في التوراة التي بأيدي اليهود اليوم ما هو صريح في أن هذين / الرجلين كانا من بني إسرائيل، وأما الرجلان اللذان رآهما بالأمس فأحدهما إسرائيلي والآخر مصري،..

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #300
                                الجوهرة التاسعة والتسعون بعد المائة الثانية

                                { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ } * { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ }

                                قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

                                { وَمَا هِيَ } الظاهرُ عَوْدُ هذا الضمير على القرىٰ المُهْلَكة. وقيل: يعودُ على الحجارة وهي أقربُ مذكور. وقيل: يعودُ على العقوبة المفهومة من السياق

                                تعليق

                                يعمل...