جواهر الضمائر فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #421
    الجوهرة الثامنة والتسعون بعد الثلاثمائة

    { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ظ±لْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِيغ¤ إِسْرَائِيلَ }

    قال السمين الحلبي في الدر الصون:

    قوله: " مِنْ لقائِه " في الهاءِ أقوالٌ، أحدُها: أنها عائدةٌ على موسى. والمصدرُ مضافٌ لمفعولِه أي: مِنْ لقائِك موسى ليلةَ الإِسراء. وامتحن المبردُ الزجَّاج في هذه المسألةِ فأجابه بما ذُكر

    . الثاني: أنَّ الضميرَ يعودُ على الكتاب. وحينئذٍ يجوزُ أن تكونَ الإِضافةُ للفاعلِ أي: من لقاءِ الكتاب لموسى، أو المفعولِ أي: مِنْ لقاءِ موسى الكتاب؛ لأنَّ اللقاءَ تَصِحُّ نسبتُه إلى كلٍ منهما

    . الثالث: أنه يعودُ على الكتاب، على حَذْفِ مضاف أي: من لقاءِ مثل كتابِ موسى.

    الرابع: أنه عائدٌ على مَلَكَ الموتِ لتقدُّم ذِكْره.

    الخامس: عَوْدُه على الرجوعِ المفهومِ مِن الرجوع في قوله: { إِلَىظ° رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } أي: لا تَكُ في مِرْيةٍ مِنْ لقاء الرجوع.

    السادس: أنه يعودُ على ما يُفهَمُ مِنْ سياقِ الكلام ممَّا ابْتُلِي به موسى مِن البلاء والامتحان. قاله الحسن أي: لا بُدَّ أنَ تَلْقَى ما لَقِيَ موسى من قومه.

    وهذه أقوالٌ بعيدة ذكرْتُها للتنبيه على ضَعْفها. وأظهرُها: أنَّ الضميرَ: إمَّا لموسى، وإما للكتاب. أي: لا تَرْتَبْ في أنَّ موسى لقي الكتابَ وأُنْزِلَ عليه

    وقال ابن الجوزي في زاد مسيره

    . وفي قوله: { وجعلناه هُدىً } قولان.

    أحدهما: الكتاب، قاله الحسن.

    والثاني: موسى، قاله قتادة.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #422
      الجوهرة التاسعة والتسعون بعد الثلاثمائة

      { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ظ±لْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً }

      قال ابو حيان فغ بحره

      والضمير في: { دُخِلتْ } ، الظاهر عوده على البيوت، إذ هو أقرب مذكور. قيل: أو على المدينة، أي ولو دخلها الأحزاب الذين يفرون خوفاً منها؛ والثالث على أهاليهم وأولادهم. { ثم سئلوا الفتنة }: أي الردة والرجوع إلى إظهار الكفر ومقاتلة المسلمين.....

      وقال الضحاك: { ثم سئلوا الفتنة }: أي القتال في العصبية، لأسرعوا إليه. وقال الحسن: الفتنة، الشرك، والظاهر عود الضمير بها على الفتنة. وقيل: يعود على المدينة...

      وقال الالوسي

      وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا } أي بالفتنة، والباء للتعدية أي ما لبثوها وما أخروها { إِلاَّ يَسِيراً } أي إلا تلبثاً يسيراً أو إلا زماناً يسير وهو مقدار ما يأخذون فيه سلاحهم على ما قيل، وقيل: مقدار ما يجيبون السؤال فيه، وكلاهما عندي من باب التمثيل، والمراد أنهم لو سألهم غيرك القتال وهم في أشد حال وأعظم بلبال لأسرعوا جداً فضلاً عن التعلل باختلال البيوت مع سلامتها كما فعلوا الآن. والحاصل أن طلبهم الإذن في الرجوع ليس لاختلال بيوتهم بل لنفاقهم وكراهتهم نصرتك، وقال ابن عطية: المعنى ولو دخلت المدينة من أقطارها واشتد الحرب الحقيقي ثم سئلوا الفتنة والحرب لمحمد صلى الله عليه وسلم لطاروا إليها ولم يتلبثوا في بيوتهم لحفظها إلا يسيراً قيل قدر ما يأخذون سلاحهم انتهى، فضمير { دَخَلَتْ } عنده عائد على المدينة وباء { بِهَا } للظرفية كما هو ظاهر كلامه، وجوز أن تكون سببية والمعنى على تقدير مضاف أي ولم يتلبثوا بسبب حفظها وقيل: يجوز أن تكون للملابسة أيضاً، والضمير على كل تقدير للبيوت وفيه تفكيك الضمائر.

      وعن الحسن ومجاهد وقتادة { ظ±لْفِتْنِةِ } الشرك. وفي معناه ما قيل: هي الردة والرجوع إلى إظهار الكفر، وجعل بعضهم ضميري (دخلت ـ وبها) للمدينة وزعم أن المعنى ولو دخلت المدينة عليهم من جميع جوانبها ثم سئلوا الرجوع إلى إظهار الكفر والشرك لفعلوا وما لبثوا بالمدينة بعد إظهار كفرهم إلا يسيراً فإن الله تعالى يهلكهم أو يخرجهم بالمؤمنين، وقيل: ضمير { دخلت } للبيوت أو للمدينة وضمير { بِهَا } للفتنة بمعنى الشرك والباء للتعدية، والمعنى ولو دخلت عليهم ثم سئلوا الشرك لأشركوا وما أخروه إلا يسيراً، وقريب منه قول قتادة أي لو دخلت عليهم ثم سئلوا الشرك لأعطوه طيبة به أنفسهم وما تحبسوا به إلا يسيراً، وجوز أن تكون الباء / لغير ذلك، وقيل: فاعل الدخول أولئك العساكر المتحزبة، والوجوه المحتملة في الآية كثيرة كما لا يخفى على من له أدنى تأمل، وما ذكرناه أولاً هو الأظهر فيما أرى.

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #423
        الجوهرة الاربعمائة

        { وَلَمَّا رَأَى ظ±لْمُؤْمِنُونَ ظ±لأَحْزَابَ قَالُواْ هَـظ°ذَا مَا وَعَدَنَا ظ±للَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ ظ±للَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً }

        قال السمين الحلبي فغ دره المصون

        قوله: { وَصَدَقَ ظ±للَّهُ وَرَسُولُهُ }: مِنْ تكريرِ الظاهرِ تعظيماً كقوله:
        3687 ـ لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ ...............................
        ولأنه لو أعادَهما مُضْمَرَيْنِ لجَمَعَ بين اسمِ الباري تعالى واسمِ رسولِه في لفظةٍ واحدةٍ، فكان يُقال: وصدقا، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد كَرِه ذلك،/ وردَّ على مَنْ قاله حيث قال: " مَنْ يطعِ اللَّهَ ورسولَه فقد رَشَدَ، ومَنْ يَعْصِهما فقد غَوى ". وقال له: " بِئْسَ خطيبُ القومِ أنت. قل: ومن يَعْصِ اللَّهَ ورسولَه " قصداً إلى تعظيمِ اللَّهِ. وقيل: إنما رَدَّ عليه لأنه وقف على " يَعْصِهما ". وعلى الأولِ استشكل بعضُهم قولَه [عليه السلام]: " حتى يكونَ اللَّهَ ورسولُه أحَبَّ إليه مِمَّا سِواهما " فقد جَمَعَ بينهما في ضميرٍ واحدٍ. وأُجيبَ: بأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعرفُ بقَدْرِ اللَّهِ تعالى مِنَّا فليس لنا أَنْ نقولَ كما يقول.

        قوله: " وما زادَهُمْ " فاعلُ " زادهم " ضميرُ الوَعْدِ أي: وما زادهم وَعْدُ اللَّهِ أو الصدقُ. وقال مكي: " ضميرُ النظر؛ لأنَّ قولَه: " لَمَّا رأى " بمعنى: لَمَّا نظر ". وقال أيضاً: " وقيل: ضمير الرؤية. وإنما ذُكِّر لأن تأنيثها غيرُ حقيقي " ولم يَذْكُرْ غيرَهما. وهذا عجيبٌ منه؛ حيث حَجَّر واسعاً مع الغُنْيَةِ عنه.

        وقرأ ابنُ أبي عبلة " وما زادُوهم " بضمير الجمع. ويعود للأحزابِ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أخبرهم أنَّ الأحزابَ تَأْتيهم بعد عشرٍ أو تسعٍ.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #424
          الجوهرة الواحدة بعد الاربعمائة

          { يظ°نِسَآءَ ظ±لنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ظ±لنِّسَآءِ إِنِ ظ±تَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِظ±لْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ظ±لَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً }

          قال السمين فغ الدر المصون:

          قوله: " فَيَطْمَعَ " العامَّةُ على نصبه جواباً للنهي. والأعرج بالجزم فيكسِرُ العينَ لالتقاءِ الساكنين. ورُوي عنه وعن أبي السَّمَّال وابن عمر وابن محيصن بفتح الياء وكسر الميم. وهذا شاذٌّ؛ حيث تَوافَقَ الماضي والمضارعُ في حَرَكةٍ. ورُوي عن الأعرج أيضاً أنه قرأ بضمِّ الياء وكسرِ الميم مِنْ أطمع. وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أَنْ يكونَ الفاعلُ ضميراً مستتراً عائداً على الخضوعُ المريضَ القلبِ. ويحتمل أن يكون " الذي " فاعلاً، ومفعوله محذوف أي: فيُطْمِع المريضُ نفسَه

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #425
            الجوهرة الثانية بعد الاربعمائة

            { هُوَ ظ±لَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ظ±لظُّلُمَاتِ إِلَى ظ±لنُّورِ وَكَانَ بِظ±لْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } * { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً }

            قال ابن الجوزغ فغ زاد المسير

            قوله تعالى: { تحيَّتُهم } الهاء والميم كناية عن المؤمنين.

            فأما الهاء في قوله { يَلْقَونه } ففيها قولان.

            أحدهما: أنها ترجع إِلى الله عز وجل. ثم فيه ثلاثة أقوال.

            أحدها: أن معناه: تحيَّتُهم من الله يوم يَلْقَونه سلام. وروى صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يسلِّم على أهل الجنة. والثاني: تحيَّتُهم من الملائكة يوم يَلْقَون اللّهَ: سلامٌ، قاله مقاتل. وقال أبو حمزة الثُّمالي: تسلِّم عليهم الملائكة يوم القيامة، وتبشِّرهم حين يخرجون من قبورهم. والثالث: تحيَّتُهم بينهم يوم يلقون ربَّهم: سلام، وهو أن يُحيِّي بعضُهم بعضاً بالسلام، ذكره أبو سليمان الدمشقي.

            والقول الثاني: أن الهاء ترجع إِلى ملك الموت، وقد سبق ذِكْره في ذِكْر الملائكة. قال ابن مسعود: إِذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال له: ربُّك يقرئك السلام. وقال البراء بن عازب: في قوله: { تحيَّتُهم يوم يَلْقَونه } قال: ملَك الموت، ليس مؤمن يقبض روحه إِلا سلَّم عليه. فأما الأجر الكريم، فهو الحسن في الجنة.

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #426
              الجوهرة الثالثة بعد الاربعمائة

              { إِنَّ ظ±للَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ظ±لنَّبِيِّ يظ°أَيُّهَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }

              قال القرطبي

              مسألة: واختلف العلماء في الضمير في قوله: { يُصَلُّونَ } فقالت فرقة: الضمير فيه لله والملائكة؛ وهذا قولٌ من الله تعالى شرّف به ملائكته، فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في " قول الخطيب: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِهما فقد غَوَى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس الخطيب أنت، قل ومن يعص الله ورسوله» " أخرجه الصحيح. قالوا: لأنه ليس لأحد أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير، ولله أن يفعل في ذلك ما يشاء. وقالت فرقة: في الكلام حذف، تقديره إن الله يصلّي وملائكته يصلون، وليس في الآية اجتماع في ضمير، وذلك جائز للبشر فعله. ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم " بئس الخطيب أنت " لهذا المعنى، وإنما قاله لأن الخطيب وقف على ومن يعصهما، وسكت سكتة. واستدلوا بما رواه أبو داود عن عديّ بن حاتم " أن خطيباً خطب عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله ومن يعصهما. فقال: «قم ـ أو اذهب ـ بئس الخطيب أنت» " إلا أنه يحتمل أن يكون لمَّا خطأه في وقفه وقال له: " بئس الخطيب " أصلح له بعد ذلك جميع كلامه، فقال: " قل ومن يعص الله ورسوله " كما في كتاب مسلم. وهو يؤيد القول الأوّل بأنه لم يقف على «ومن يعصهما». وقرأ ابن عباس: «وملائكتُه» بالرفع على موضع اسم الله قبل دخول «إنّ». والجمهور بالنصب عطفاً على المكتوبة.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #427
                الجوهرة الرابعة بعد الاربعمائة

                { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ظ±لْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىظ° مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ظ±لْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ظ±لْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي ظ±لْعَذَابِ ظ±لْمُهِينِ }

                قال السمين فغ دره المصون

                قوله: " فلمَّا خَرَّ " الظاهر أنَّ فاعلَه ضميرُ سليمان عليه السلام. وقيل: عائدٌ على الباب لأنَّ الدابَّةَ أكلَتْه فوقع. وقيل: بل أكلَتْ عَتَبَةَ البابِ، وهي الخارَّة. ونُقِل ذلك في التفسير، وينبغي أَنْ لا يَصِحَّ؛ إذ كان يكون التركيبُ خرَّتْ بتاءِ التأنيث. و:
                3732 ـ............................ ....................... أَبْقَل إبْقالَها
                ضرورةٌ أو نادرٌ. وتأويلُها بمعنى العُوْد أَنْدَرُ منه.

                قوله: " تَبَيَّنَتْ " العامَّةُ على بنائِه للفاعلِ مسنداً للجنِّ. وفيه تأويلاتٌ، أحدُها: أنه على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: تبيَّن أَمْرُ الجنِّ أي: ظهر وبان. و " تبيَّن " يأتي بمعنى بان لازماً، كقولِه:
                3733 ـ تَبَيَّنَ لي أنَّ القَماءَةَ ذِلَّةٌ وأنَّ أَعِزَّاءَ الرجالِ طِيالُها
                فلمَّا حُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، وكان ممَّا يجوز تأنيثُ فعلِه، أُلْحِقَتْ علامةُ التأنيثِ.....

                وفي كتاب أبي جعفر ما يَقْتضي أنَّ بعضَهم قرأ " الجنَّ " بالنصب، وهي واضحةٌ أي: تبيَّنت الإِنسُ الجنَ.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #428
                  الجوهرة الخامسة بعد الاربعمائة

                  { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَظ±تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ } * { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِظ±لآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ }

                  قال ابن عاشور فغ التحرير

                  الأظهر أن هذا عطف على قوله:
                  { وقال الذين كفروا هل ندلُّكم على رجل }
                  [سبأ: 7] الآية وأن ما بينهما من الأخبار المسوقة للاعتبار كما تقدم واقع موقع الاستطراد والاعتراض فيكون ضمير { عليهم } عائداً إلى { الذين كفروا } من قوله: { وقال الذين كفروا هل نُدلكم } الخ.

                  والذي درج عليه المفسرون أن ضمير { عليهم } عائد إلى سبأ المتحدث عنهم. ولكن لا مفرّ من أن قوله تعالى بعد ذلك:
                  { قل ادعوا الذين زعمتم من دون اللَّه }
                  [سبأ: 22] الآيات هو عَوْد إلى محاجة المشركين المنتقل منها بذكر قصة داود وسليمان وأهل سبا. وصلوحية الآية للمحملين ناشئة من موقعها، وهذا من بلاغة القرآن المستفادة من ترتيب مواقع الآية.

                  فالمقصود تنبيه المؤمنين إلى مكائد الشيطان وسوء عاقبة أتباعه ليحذروه ويستيقظوا لكيده فلا يقعوا في شَرَك وسوسته

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #429
                    الجوهرة السادسة بعد الاربعمائة

                    *وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىظ° رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً*****ثُمَّ نُنَجِّي ظ±لَّذِينَ ظ±تَّقَواْ وَّنَذَرُ ظ±لظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً*


                    قال ابن عاشور فغ التحرير

                    فليس الخطاب في قوله**وإن منكم إلاّ واردها**لجميع النّاس مؤمنهم وكافِرِهم على معنى ابتداء كلام؛ بحيث يقتضي أن المؤمنين يردون النّار مع الكافرين ثم يُنْجوَن من عذابها، لأنّ هذا معنى ثقيل ينبو عنه السياق، إذ لا مناسبة بينه وبين سياق الآيات السابقة، ولأنّ فضل الله على المؤمنين بالجنّة وتشريفهم بالمنازل الرفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مَساقاً واحداً، كيف وقد صُدّر الكلام بقوله
                    *فوربك لنحشرنهم والشياطين*
                    [مريم: 68] وقال تعالى:
                    *يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفداً ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً*
                    [مريم: 85، 86]، وهو صريح في اختلاف حشر الفريقين.

                    فموقع هذه الآية هنا كموقع قوله تعالى:
                    *وإن جهنم لموعدهم أجمعين*
                    [الحجر: 43] عقب قوله
                    *إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين*
                    [الحجر: 42]. فلا يتوهم أن جهنّم موعد عباد الله المخلصين مع تقدّم ذكره لأنّه ينبو عنه مقام الثناء.

                    وهذه الآية مثار إشكال ومحطّ قيل وقال؛ واتفق جميع المفسرين على أن المتّقين لا تنالهم نار جهنّم،*

                    واختلفوا في محل الآية فمنهم من جعل ضمير**منكُم**لجميع المخاطبين بالقرآن، ورووه عن بعض السلف فصدمَهم فساد المعنى ومنافاة حكمة الله والأدلّة الدالة على سلامة المؤمنين يومئذ من لقاء أدنى عذاب، فسلكوا مسالك من التّأويل، فمنهم من تأوّل الورود بالمرور المجرد دون أن يمس المؤمنين أذى، وهذا بُعد عن الاستعمال، فإن الورود إنما يراد به حصول ما هو مودع في المَورد لأنّ أصله من وُرود الحوض. وفي آي القرآن ما جاء إلاّ لمعنى المصير إلى النّار كقوله تعالى:
                    *إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها*
                    [الأنبياء: 98، 99] وقوله
                    *يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود*
                    [هود: 98] وقوله
                    *ونسوق المجرمين إلى جهنم وِرداً*
                    [مريم: 86]. على أن إيراد المؤمنين إلى النّار لا جدوى له فيكون عبثاً، ولا اعتداد بما ذكره له الفخر ممّا سمّاه فوائد.

                    ومنهم من تأوّل ورود جهنّم بمرورالصراط، وهو جسر على جهنّم، فساقوا الأخبار المروية في مرور الناس على الصراط متفاوتين في سُرعة الاجتياز. وهذا أقل بُعداً من الذي قبله.....

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #430
                      الجوهرة السابعة بعد الاربعمائة

                      { وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ } * { قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً }

                      قال القرطبي

                      قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } قراءة العامة بفتح القاف والدال؛

                      أي قَدّرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم. قال ظ±بن عباس ومجاهد وغيرهما: أتوا بها على قدر رِيِّهم، بغير زيادة ولا نقصان. الكلبي: وذلك ألذ وأشهى؛

                      والمعنى: قدّرتها الملائكة التي تطوف عليهم. وعن ظ±بن عباس أيضاً: قدّروها على مِلء الكف لا تزيد ولا تنقص، حتى لا تؤذيهم بثقل أو بإفراط صغر

                      . وقيل: إن الشاربين قَدّروا لها مقادير في أنفسهم، على ما ظ±شتهوا وقَدّروا. وقرأ عبيد ابن عمير والشَّعْبي وظ±بن سيرين «قُدِّروها» بضم القاف وكسر الدال؛ أي جعللت لهم على قدر إرادتهم. وذكر هذه القراءة المهدويّ عن عليّ وظ±بن عباس رضي الله عنهما؛ وقال: ومن قرأ «قُدِّرُوهَا» فهو راجع إلى معنى القراءة الأخرى، وكأنّ الأصل قُدِّروا عليها فحذف الجر؛ والمعنى قُدِّرت عليهم؛ وأنشد سيبويه:
                      آلَيْتَ حَبَّ العِراقِ الدّهْرَ آكُلُهُ والْحَبُّ يأكلُه في القَرْيةِ السُّوسُ
                      وذهب إلى أن المعنى على حَبِّ العراق. وقيل: هذا التقدير هو أن الأقداح تطير فتغترف بمقدار شهوة الشارب؛ وذلك قوله تعالى: { قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً } أي لا يفضل عن الرِّيِّ ولا ينقص منه، فقد أُلْهِمت الأقداحُ معرفةَ مقدار رِيّ المشتهى حتى تغترف بذلك المقدار. ذكر هذا القول الترمذيّ الحكيم في «نوادر الأصول».

                      وقال السمين فغ الدر المصون

                      قوله: { قَدَّرُوهَا } صفةٌ لـ " قواريرَ ". والواو في " قَدَّروها " فيه وجهان، أحدهما: أنَّه للمُطافِ عليهم. ومعنى تقديرهم إياها: أنهم قَدَّروها في أنفسِهم أَنْ تكونَ على مقاديرَ وأشكالٍ على حَسَبِ شَهَواتِهم، فجاءَتْ كما قَدَّروا.

                      والثاني: أنَّ الواو للطائفين للدلالةِ عليهم، مِنْ قولِه تعالى: " ويُطافُ " والمعنى: أنهم قَدَّروا شرابَها على قَدْر رِيِّ الشَّارِب، وهو ألذُّ الشرابِ لكونِه على مِقْدارِ حاجتِه لا يَفْضُل عنها ولا يَعْجِزُ، قاله الزمخشري. وجَوَّزَ أبو البقاء أَنْ تكونَ الجملةُ مستأنفةً.

                      { وَيُطْعِمُونَ ظ±لطَّعَامَ عَلَىظ° حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }

                      قال السمين فغ الدر المصون

                      قوله: { حُبِّهِ }: حالٌ: إمَّأ من الطعامِ، أي: كائنين حلى حُبَّهم الطعامَ،

                      وإمَّا من الفاعلِ. والضمير في " حُبِّه " لله تعالى، أي: على حُبِّ اللهِ. وعلى التقديرَيْن فهو مصدرٌ مضافٌ للمفعول

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #431
                        الجوهرة الثامنة بعد الاربعمائة

                        { قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ظ±لْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ }
                        قال الالوسي

                        أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } الضمير الثاني للجن والأول للمشركين، والأكثر على ظاهره لأن من المشركين من لم يؤمن بهم وعبدهم اتباعاً لقومه كأبـي طالب أو الأكثر بمعنى الكل، واختار في «البحر» الأول لأن كونه بمعنى الكل ليس حقيقة وقال: إنهم لم يدعوا الإحاطة إذ يكون في الكفار من لم يطلع الله تعالى الملائكة عليهم السلام عليهم أو أنهم حكموا على الأكثر بإيمانهم بالجن لأن الإيمان من أعمال القلب فلم يذكروا الاطلاع على عمل جميع قلوبهم لأن ذلك / لله عز وجل، وجوز أن يكون الضمير الأول للإنس فالأكثر على ظاهره أي غالبهم مصدقون أنهم آلهة، وقيل مصدقون أنهم بنات الله
                        { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظ±لْجِنَّةِ نَسَباً }
                        [الصافات: 158] وقيل مصدقون أنهم ملائكة.

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #432
                          الجوهرة التاسعة بعد الاربعمائة

                          { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }

                          قال السمين فغ الدر المصون

                          قوله: { وَمَا بَلَغُواْ } الظاهرُ أن الضميرُ في " بَلَغُوا " وفي " آتيناهم " للذين مِنْ قبلهم ليناسِقَ قوله: " فكذَّبُوا رُسُلي " بمعنى: أنهم لم يَبْلُغوا في شُكْر النِّعْمَة وجزاءِ المِنَّةِ مِعْشارَ ما آتيناهم من النعمِ والإِحسانِ إليهم

                          . وقيل: بل ضميرُ الرفع لقريشٍ والنصبِ للذين مِنْ قبلهم، وهو قولُ ابنِ عباس على معنى أنهم كانوا أكثرَ أموالاً.

                          وقيل: بالعكس على معنى: إنَّا أَعْطَيْنا قريشاً من الآياتِ والبراهينِ ما لم نُعْطِ مَنْ قبلَهم

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #433
                            الجوهرة العاشرة بعد الاربعمائة
                            { وَظ±للَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىظ° وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ظ±للَّهِ يَسِيرٌ }


                            قال السمين فغ دره المصون

                            قوله: " مِنْ عُمُرِه " في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه يعودُ على مُعَمَّرٍ آخرَ؛ لأنَّ المرادَ بقوله: " مِنْ مُعَمَّر " الجنسُ فهو يعودُ عليه لفظاً، لا معنى، لأنه بعدَ أَنْ فَرَضَ كونَه معمَّراً، استحال أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عمرِه نفسِه، كقول الشاعر:
                            3762 ـ وكلُّ أناسٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهم ونحن خَلَعْنا قيدَه فهو ساربُ
                            ومنه " عندي درهمٌ ونصفُه " أي: ونصفُ درهمٍ آخرَ. الثاني: أنه يعودُ على " مُعَمَّر " لفظاً. ومعنى ذلك: أنه إذا مضى مِنْ عُمُره حَوْلٌ أُحْصِيَ وكُتِبَ، ثم حَوْلٌ آخرُ كذلك، فهذا هو النَّقْصُ. وإليه ذهب ابنُ عباس وابن جبير وأبو مالك. ومنه قولُ الشاعرِ:
                            3763 ـ حياتُك أَنْفاسٌ تُعَدُّ فكلَّما مضى نَفَسٌ منكَ انْتَقَصْتَ به جُزْءا

                            وقال القرطبي

                            وقيل: إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع، وتسعين إن عصى، فأيهما بلغ فهو في كتاب. وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: " من أحبّ أن يُبْسَط له في رزقه ويُنْسأ له في أثره فليصِلْ رحمه " أي أنه يكتب في اللوح المحفوظ: عمر فلان كذا سنة، فإن وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة. فبيّن ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ، إنه سيصل رحمه فمن اطلع على الأوّل دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان. وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى:
                            { يَمْحُو ظ±للَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ }
                            [الرعد: 39] والكناية على هذا ترجع إلى العمر. وقيل: المعنى وما يعمَّر من معمَّر أي هرم، ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلا في كتاب؛ أي بقضاء من الله جل وعز. روي معناه عن الضحاك واختاره النحاس، قال: وهو أشبهها بظاهر التنزيل...

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #434
                              الجوهرة الحادية عشر بعد الاربعمائة

                              { قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ظ±لَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ظ±لأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىظ° بَيِّنَةٍ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ ظ±لظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً }

                              قال الالوسي

                              { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً } أي بل آتيناهم كتاباً ينطق بأنا اتخذناهم شركاء { فَهُمْ عَلَىظ° بَيّنَتٍ مِنْهُ } أي حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة معنا. وقال في «الكشف» الظاهر أن الكلام مبني على الترقي في إثبات الشركة لأن الاستبداد بخلق جزء من الأرض شركة ما معه عز وجل والاشتراك معه سبحانه في خلق السماوات أدل على إثباتها ثم إيتاء كتاب منه تعالى على أنهم شركاؤه أدل وأدل، وقيل: هم في { ءاتَيْنَـظ°هُمُ } للمشركين وكذا في { فَهُمْ } كما في قوله تعالى:
                              { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـظ°ناً }
                              [الروم: 35] الخ ففي الكلام التفات من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة إعراضا عن المشركين وتنزيلاً لهم منزلة الغيب. والمعنى أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل يحكم بصحة عبادة من لا يخلق جزأ ما من الأرض دلالة شرك في السماء وإما بالنقل ولم نؤت المشركين كتاباً فيه الأمر بعبادة هؤلاء، وفيه تفكيك للضمائر، وقال بعضهم: ضمير / { ءاتَيْنَـظ°هُمُ } للشركاء كالضمائر السابقة وضمير { فَهُمْ عَلَىظ° بَيّنَةٍ } للمشركين و «أم» منقطعة للإضراب عن الكلام السابق وزعم أن لا التفات حينئذ ولا تفكيك فتأمل.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #435
                                { إِنَّا جَعَلْنَا فِيغ¤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ظ±لأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ }

                                قال السمين فغ دره المصون

                                قوله: { فَهِىَ إِلَى ظ±لأَذْقَانِ }: في هذا الضميرِ وجهان، أحدهما: - وهو المشهورُ - أنه عائدٌ على الأَغْلال، لأنها هي المُحَدَّثُ عنها، ومعنى هذا الترتيبِ بالفاءِ: أن الغِلَّ لغِلَظِه وعَرْضِه يَصِلُ إلى الذَّقَنِ لأنه يَلْبَسُ العُنُقَ جميعَه. الثاني: أن الضميرَ يعودُ على الأَيدي؛ لأنَّ الغِلَّ لا يكونُ إلاَّ في العُنُقِ واليدين، ولذلك سُمِّي جامِعَةً. ودَلَّ على الأيدي هذه الملازَمَةُ المفهومةُ من هذه الآلةِ أعني الغِلَّ. وإليه ذهب الطبري. إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ قال: " جعل الإِقْماحَ نتيجةَ قولِه: { فَهِىَ إِلَى ظ±لأَذْقَانِ } ولو كان للأيدي لم يكن معنى التَّسَبُّبِ في الإِقماحِ ظاهراً. على أنَّ هذا الإِضمارَ فيه ضَرْبٌ من التعسُّفِ وتَرْكِ الظاهر

                                تعليق

                                يعمل...