جواهر الاستثناء فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #106
    الجوهرة الثامنة والتسعون

    أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ظ±لْخَالِقِينَ } * { ظ±للَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ظ±لأَوَّلِينَ } * { فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ظ±للَّهِ ظ±لْمُخْلَصِينَ }

    قال السمين فغ دره

    قوله: { إِلاَّ عِبَادَ ظ±للَّهِ }: استثناءٌ متصلٌ مِنْ فاعلِ " فكذَّبوه " وفيه دلالةٌ على أنَّ في قومِه مَنْ لم يُكَذِّبْه، فلذلك اسْتُثْنُوا. ولا يجوزُ أَنْ يكونوا مُسْتَثْنَيْن مِنْ ضمير " لَمُحْضَرون " لأنه يَلْزَمُ أَنْ يكونوا مَنْدَرجين فيمَنْ كَذَّبَ، لكنهم لم يُحْضَروا لكونِهم عبادَ اللَّهِ المُخْلِصين. وهو بَيِّنُ الفسادِ. لا يُقال: هو مستثنى منه استثناءً منقطعاً؛ لأنه يَصيرُ المعنى: لكنَّ عبادَ اللَّهِ المخلصين من غير هؤلاء لم يُحْضَروا. ولا حاجةَ إلى هذا بوجهٍ، إذ به يَفْسُدُ نَظْمُ الكلامِ.

    وقال الالوسي

    استثناء متصل من الواو في (كذبوه) فيدل على أن من قومه مخلصين لم يكذبوه، ومنع كونه استثناء متصلاً من ضيمر { مُحْضَرُونَ } لأنه للمكذبين فإذا استثني منه اقتضى أنهم كذبوه ولم يحضروا وفساده ظاهر، وقيل: لأنه إذا لم يستثن من ضمير كذبوا كانوا كلهم مكذبين فليس فيهم مخلص فضلاً عن مخلصين ومآله ما ذكر، لكن اعترضه ابن كمال بأنه لا فساد فيه لأن استثناءهم من القوم المحضرين لعدم تكذيبهم على ما دل عليه التوصيف بالمخلصين لا من المكذبين فمآل المعنى واحد. ورد بأن ضمير محضرين للقوم كضمير كذبوا، وقال الخفاجي: لا يخفى أن اختصاص الإحضار بالعذاب كما صرح به غير واحد يعين كون ضمير محضرين للمكذبين لا لمطلق القوم فإن لم يسلمه فهو أمر آخر، وفي " البحر " ولا يناسب أن يكون استثناء منقطعاً إذ يصير المعنى لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا يحضرون في العذاب وفيه بحث.

    وقال ابو حيان

    إلا عباد الله المخلصين }: استثناء يدل على أن من قومه مخلصين لم يكذبوه، فهو استثناء متصل من ضمير { فكذبوه } ، ولا يجوز أن يكون استثناء من { فإنهم لمحضرون } ، لأنهم كانوا يكونون مندرجين فيمن كذب، ويكونون { عباد الله المخلصين } ، وذلك لا يمكن ولا يناسب أن يكون استثناء منقطعاً، إذ يصير المعنى: لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا يحضرون للعذاب، ولا مسيس لهؤلاء الممسوسين بالآية التي فيها قصة إلياس هذه.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #107
      الجوهرة التاسعة والتسعون

      { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظ±لْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ ظ±لجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } * { سُبْحَانَ ظ±للَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ظ±للَّهِ ظ±لْمُخْلَصِينَ }

      قال ابن عاشور

      { إِلاَّ عِبَادَ ظ±للَّهِ ظ±لْمُخْلَصِينَ }

      اعتراض بين جملة
      { سبحان الله عمَّا يصفون }
      [ الصافات: 159] وجملة
      { فإنكم وما تعبدون }
      [الصافات: 161] الآية، والاستثناء منقطع، قيل نشأ عن قوله:
      { إنهم لمُحضرونَ }
      [الصافات: 158] والمعنى لكن عباد الله المخلصين لا يُحضَرون، وقيل نشأ عن قوله:
      { عمَّا يَصفونَ }
      [الصافات: 159] أي لكن عباد الله المخلصين لا يَصفونه بذلك، وقيل من ضمير
      { وجعلوا }
      [الصافات: 158] أي لكن عباد الله المخلصين لا يجعلون ذلك. وهو من معنى القول الثاني، فالمراد بالعباد المخلصين المؤمنون.

      والوجه عندي: أن يكون استثناءً منقطعاً نشأ عن قوله:
      { سبحانَ الله عمَّا يصفونَ }
      [الصافات: 159] فهو مرتبط به لأن «ما يصفون» أفاد أنهم يصفون الله بأن الملائكة بناته كما دل عليه قوله:
      { ألربك البنات }
      [الصافات:149]. والمعنى: لكن الملائكة عباد الله المخلصين، فالمراد من { عباد الله المخلصين } الملائكة فهذه الآية في معنى قوله:
      { وَقَالُواْ ظ±تَّخَذَ ظ±لرَّحْمَـظ°نُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ }
      [الأنبياء:26].

      وقال الالوسي

      استثناء منقطع من المحضرين وما بينهما اعتراض أي ولكن المخلصون ناجون، وجوز كونه استثناء متصلاً منه ويفسر ضمير { إنهم } بما يعم وهو خلاف الظاهر وجوز كونه استثناء منقطعاً من ضمير { يَصِفُونَ } وكونه استثناء متصلاً منه وهو خلاف الظاهر أيضاً. وجوز كونه استثناء من ضمير { جَعَلُواْ } على الانقطاع لا غير وما في البين اعتراض، واختار الواحدي الوجه الأول. قال الطيبـي: ويحسن كل الحسن إذا فسر الجنة بالشياطين أي وضمير { إنهم } بالكفرة ليرجع معناه إلى قوله تعالى حكاية عن اللعين:
      { لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ }
      [ص: 82ـ83] أي أنهم لمحضرون النار ومعذبون حيث أطاعونا في إغوائنا إياهم لكن الذين أخلصوا الطاعة لله تعالى وطهروا قلوبهم من أرجاس الشرك وأنجاس الكفر والرذائل ما عمل فيهم كيدنا فلا يحضرون ويكون ذلك مدحاً للمخلصين وتعريضاً بالمشركين وإرغاماً لأنوفهم ومزيداً لغيظهم أي أنهم بخلاف ما هم عليه من سفه الأحلام وجهل النفوس وركاكة العقول اهـ. وفي بيان المعنى نوع قصور

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #108
        الجوهرة المائة

        سورة الزمر

        { وَنُفِخَ فِي ظ±لصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ظ±لسَّمَظ°وَظ°تِ وَمَن فِي ظ±لأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىظ° فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ }

        قال القرطبي

        واختلف في المستثنى من هم؟ فقيل: هم الشهداء متقلّدين أسيافهم حول العرش. روي مرفوعاً من حديث أبي هريرة فيما ذكر القشيري، ومن حديث عبد الله بن عمر فيما ذكر الثعلبي. وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام. وروي من حديث أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا { وَنُفِخَ فِي ظ±لصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ظ±لأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ } فقالوا: يا نبيّ الله من هم الذين استثنى الله تعالى؟ قال: «هم جبريل وميكائيل وإسرافيل ومَلَك الموت فيقول الله تعالى لمَلَك الموت يا مَلَك الموت من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول يا رب بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف مَلَك الموت فيقول الله تعالى خذ نفس إسرافيل وميكائيل فيخران ميتين كالطودين العظيمين فيقول متّ يا مَلَك الموت فيموت فيقول الله تعالى لجبريل يا جبريل من بقي فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإِكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني فيقول الله تعالى يا جبريل لا بدّ من موتك فيقع ساجداً يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام» " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطَّود العظيم على الظَّرِب من الظِّراب " ذكره الثعلبي. وذكره النحاس أيضاً من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جل وعز: { فَصَعِقَ مَن فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ظ±لأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ } قال: «جبريل وميكائيل وحملة العرش ومَلَك الموت وإسرافيل» "

        وفي هذا الحديث: " إن آخرهم موتاً جبريل عليه وعليهم السلام " وحديث أبي هريرة في الشهداء أصح على ما تقدّم في «النمل». وقال الضحاك: هو رضوان والحور ومالك والزَّبانية. وقيل: عقارب أهل النار وحياتها. وقال الحسن: هو الله الواحد القهار وما يدع أحداً من أهل السماء والأرض إلا أذاقه الموت. وقال قتادة: الله أعلم بثنياه. وقيل: الاستثناء في قوله: { إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ } يرجع إلى من مات قبل النفخة الأولى؛ أي فيموت من في السموات والأرض إلا من سبق موته؛ لأنهم كانوا قد ماتوا. وفي الصحيحين وابن ماجه واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رجل من اليهود بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر؛ فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه؛ قال: تقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " قال الله عز وجل: { وَنُفِخَ فِي ظ±لصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ظ±لأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىظ° فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } فأكون أوّل من رفع رأسه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمةٍ من قوائم العرش فلا أدري أرَفَع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب " وخرجه الترمذي أيضاً وقال فيه: حديث حسن صحيح. قال القشيري: ومن حمل الاستثناء على موسى والشهداء فهؤلاءِ قد ماتوا غير أنهم أحياء عند الله. فيجوز أن تكون الصعقة بزوال العقل دون زوال الحياة، ويجوز أن تكون بالموت، ولا يبعد أن يكون الموت والحياة فكل ذلك مما يجوّزه العقل، والأمر في وقوعه موقوف على خبر صدق.

        قلت: جاء في بعض طرق أبي هريرة أنه عليه السلام قال: " لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أوّل من يفِيق فإذا موسى باطِشٌ بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعِق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله " خرجه مسلم. ونحوه عن أبي سعيد الخدري؛ والإفاقة إنما تكون عن غشية وزوال عقل لا عن موت بردّ الحياة. والله أعلم.

        وقال السمين فغ دره

        إِلاَّ مَن شَآءَ ظ±للَّهُ } متصلٌ والمستثنى: إمَّا جبريلُ وميكائيل وإسْرافيلُ، وإمَّا رِضوانُ والحُوْرُ والزَّبانية، وإمَّا الباري تعالى قاله الحسن. وفيه نظرٌ من حيث قولُه: { مَن فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ظ±لأَرْضِ } فإنه تعالى لا يَتَحَيَّزُ. فعلى هذا يتعيَّنُ أَنْ يكونَ منقطعاً.

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #109
          سورة الشورغ

          ذَلِكَ ظ±لَّذِي يُبَشِّرُ ظ±للَّهُ عِبَادَهُ ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ظ±لصَّالِحَاتِ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ظ±لْمَوَدَّةَ فِي ظ±لْقُرْبَىظ° وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ ظ±للَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }

          قال الرازغ

          وظاهر هذه الآية يقتضي أنه طلب أجراً على التبليغ والرسالة، وهو المودة في القربى هذا تقرير السؤال، والجواب عنه: أنه لا نزاع في أنه لا يجوز طلب الأجر على التبليغ والرسالة، بقي قوله { إِلاَّ ظ±لْمَوَدَّةَ فِى ظ±لْقُرْبَىظ° } نقول الجواب عنه من وجهين الأول: أن هذا من باب قوله:
          ولا عيب غير أن سيوفهم بها من قراع الدارعين فلول
          المعنى أنا لا أطلب منكم إلا هذا وهذا في الحقيقة ليس أجراً لأن حصول المودة بين المسلمين أمر واجب قال تعالى:
          { وَظ±لْمُؤْمِنُونَ وَظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ }
          [التوبة: 71] وقال صلى الله عليه وسلم: " المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضاً " والآيات والأخبار في هذا الباب كثيرة وإذا كان حصول المودة بين جمهور المسلمين واجباً فحصولها في حق أشرف المسلمين وأكابرهم أولى، وقوله تعلى: { قُل لاَّ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ظ±لْمَوَدَّةَ فِى ظ±لْقُرْبَىظ° } تقديره والمودة في القربى ليست أجراً، فرجع الحاصل إلى أنه لا أجر ألبتة الوجه الثاني: في الجواب أن هذا استثناء منقطع، وتم الكلام عند قوله { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً }.

          ثم قال: { إِلاَّ ظ±لْمَوَدَّةَ فِى ظ±لْقُرْبَىظ° } أي لكن أذكركم قرابتي منكم وكأنه في اللفظ أجر وليس بأجر.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #110
            سورة الزخرف

            { إِلاَّ ظ±لَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ }

            قال السمين

            قوله: { إِلاَّ ظ±لَّذِي فَطَرَنِي }: فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه استثناءٌ منقطع؛ لأنَّهم كانوا عبدةَ أصنامٍ فقط. والثاني: أنه متصلٌ؛ لأنه رُوِي أنهم كانوا يُشْرِكون مع الباري غيرَه.

            الثالث: أَنْ يكونَ مجروراً بدلاً مِنْ " ما " الموصولة في قولِه: " ممَّا تعبدُون " قاله الزمخشريُّ. ورَدَّه الشيخ: بأنه لا يجوزُ إلاَّ في نفيٍ أو شبهه قال: " وغَرَّه كونُ براء في معنى النفي، ولا ينفعه ذلك لأنه موجَبٌ ". قلت: قد تأوَّل النحاةُ ذلك في مواضعَ من القرآن كقولِه تعالى:
            { وَيَأْبَىظ° ظ±للَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ }
            [التوبة: 32]
            { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ظ±لْخَاشِعِينَ }
            [البقرة: 45] والاستثناء المفرغُ لا يكونُ في إيجاب، ولكن لَمَّا كان " يأبى " بمعنى: لا يفعلُ، وإنها لكبيرة بمعنى: لا تَسْهُلُ ولا تَخِفُّ ساغ ذلك، فهذا مثلُه.

            الرابع: أَنْ تكونَ " إلاَّ " صفةً بمعنى " غير " على أن تكونَ " ما " نكرةً موصوفةً، قاله الزمخشريُّ قال الشيخ: " وإنما أخرجها في هذا الوجهِ عن كونِها موصولةً؛ لأنَّه يرى أنَّ " إلاَّ " بمعنى " غير " لا يُوْصَفُ بها إلاَّ النكرة " وفيها خلافٌ. فعلى هذا يجوزُ أَنْ تكونَ " ما " موصولةً و " إلاَّ " بمعنى " غير " صفةً لها

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #111
              { وَلاَ يَمْلِكُ ظ±لَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ظ±لشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِظ±لْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }
              قال السمين
              قوله: { إِلاَّ مَن شَهِدَ بِظ±لْحَقِّ }: فيه قولان، أحدهما: أنه متصلٌ والمعنى: إلاَّ مَنْ شهد بالحقِّ كعُزَيْرٍ والملائكةِ، فإنهم يملكون الشفاعةَ بتمليك اللَّهِ إياهم لها. وقيل: هو منقطعٌ بمعنى: أنَّ هؤلاءِ لا يَشْفَعُون إلاَّ فيمَنْ شَهِد بالحقِّ، أي: لكن مَنْ شَهِدَ بالحق يَشْفَعُ فيه هؤلاء، كذا قَدَّروه. وهذا التقديرُ يجوزُ فيه أَنْ يكونَ الاستثناءُ متصلاً على حَذْفِ المفعولِ، تقديرُه: ولا يملكون الذين يَدْعُون مِنْ دونه الشفاعةَ في أحدٍ إلاَّ فيمَنْ شَهِدَ.

              وقال الالوسي

              والاستثناء قيل: متصل إن أريد بالذين يدعون من دونه كل ما يعبد من دون الله عز وجل ومنفصل إن أريد بذلك الأصنام فقط، وقيل: هو منفصل مطلقاً وعلل بان المراد نفي ملك الآلهة الباطلة الشفاعة للكفرة ومن شهد بالحق منها لا يملك الشفاعة لهم أيضاً وإنما يملك الشفاعة للمؤمنين فكأنه قيل على تقدير التعميم: ولا يملك الذين يدعونهم من دون الله تعالى كائنين ما كانوا الشفاعة لهم لكن من شهد بالحق يملك الشفاعة لمن شاء الله سبحانه من المؤمنين؛ فالكلام نظير قولك: ما جاء القوم إليَّ إلا زيداً جاء إلى عمرو فتأمل.

              وقال مجاهد وغيره: المراد بمن شهد بالحق المشفوع فيهم، وجعل الاستثناء عليه متصلاً والمستثنى منه محذوفاً كأنه قيل: ولا يملك هؤلاء الملائكة وأضرابهم الشفاعة في أحد إلا فيمن وحد عن إيقان وإخلاص / ومثله في حذف المستثنى منه قوله:
              نجا سالم والنفس منه بشرقة ولم ينج إلا جفن سيف ومئزراً
              أي ولم ينج شيء إلا جفن سيف، واستدل بالآية على أن العلم ما لا بد منه في الشهادة دون المشاهدة.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #112
                الجوهرة الواحدة بعد المائة

                سورة الدخان

                { إِنَّ يَوْمَ ظ±لْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ } * { يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } * { إِلاَّ مَن رَّحِمَ ظ±للَّهُ إِنَّهُ هُوَ ظ±لْعَزِيزُ ظ±لرَّحِ

                قال السمين فغ دره

                قوله: { إِلاَّ مَن رَّحِمَ ظ±للَّهُ } يجوزُ فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: - وهو قولُ الكسائيِّ - أنه منقطِعٌ. الثاني: أنه متصِلٌ تقديرُه: لا يُغْني قريبٌ عن قريبٍ إلاَّ المؤمنين فإنَّهم يُؤْذَنُ لهم في الشفاعةِ فيَشْفَعُون في بعضِهم. الثالث: أَنْ يكونَ مرفوعاً على البدليةِ مِنْ " مَوْلَى " الأول، ويكونُ " يُغْني " بمعنى يَنْفَعُ، قاله الحوفي. الرابع: أنه مرفوعُ المحلِّ أيضاً على البدلِ مِنْ واو " يُنْصَرُون " أي: لا يمنعُ من العذابِ إلاَّ مَنْ رحمه الله.

                وقال ابن عاشور

                فالاستثناء بالنسبة إلى الثلاثة استثناء متصل، أي إلا من رحمه الله من الموالي، أي فإنه يأذن أن يُشْفَع فيه، ويأذَن للشافع بأن يَشْفَعَ كما قال تعالى:
                { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذِن له }
                [سبإ: 23] وقال:
                { ولا يَشْفعون إلا لمن ارتضى }
                [الأنبياء: 28]. وفي حديث الشفاعة أنه يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم " سَلْ تُعْطَه واشفَعْ تُشَفَّع ". والشفاعة: إغناء عن المشفوع فيه. والشفعاء يومئذٍ أولياء للمؤمنين فإن من الشفعاء الملائكَة وقد حكى الله عنهم قولهم للمؤمنين
                { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة }
                [فصلت: 31].

                وقيل هو استثناء منقطع لأن من رحمه الله ليس داخلاً في شيء قبله مما يدل على أهل المحشر، والمعنى: لكن من رحمه الله لا يحتاج إلى من يُغني عنه أو ينصره وهذا قول الكسائي والفراء.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #113
                  سورة الدخان

                  { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ظ±لْمَوْتَ إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° وَوَقَاهُمْ عَذَابَ ظ±لْجَحِيمِ }

                  قال السمين

                  قوله: { لاَ يَذُوقُونَ }: يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في " آمِنين " ، وأَنْ يكونَ حالاً ثالثةً أو ثانيةً مِنْ مفعولِ " زَوَّجْناهم " و " آمنين " حالٌ مِنْ فاعلِ " يَدْعُون " كما تقدَّمَ، أو صفةٌ لـ " آمِنين " أو مستأنفٌ. وقرأ عمرو بن عبيد " لا يُذاقون " مبنياً للمفعول.

                  قوله: { إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه منقطعٌ أي: لكنْ الموتةُ الأولى قد ذاقُوها. الثاني: أنه متصلٌ وتَأَوَّلوه: بأنَّ المؤمنَ عند موتِه في الدنيا بمنزلته في الجنة لمعاينة ما يُعْطاه منها، أو لِما يَتَيَقَّنُه مِنْ نعيمِها. الثالث: أنَّ " إلاَّ " بمعنى سِوى نقله الطبريُّ وضَعَّفَه. قال ابن عطية: " وليس تَضْعيفُه بصحيحٍ، بل هو كونُها بمعنى سِوى مستقيمٌ مُتَّسِقٌ ". الرابع: أن " إلاَّ " بمعنى بَعْد. واختاره الطبريُّ، وأباه الجمهورُ؛ لأنَّ " إلاَّ " بمعنى بعد لم يَثْبُتْ. وقال الزمخشري: " فإنْ قلت: كيف اسْتُثْنِيَتِ الموتةُ الأُولى المَذُوْقَةُ قبلَ دخول الجنةِ مِنَ الموتِ المنفيِّ ذَوْقُه؟ قلت: أُريدَ أَنْ يُقالَ: لا يَذُوْقون فيها الموتَ البتةَ، فوضع قولَه { إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } مَوْضِعَ ذلك؛ لأنَّ الموتَةَ الماضيةَ مُحالٌ ذَوْقُها في المستقبل فهو من بابِ التعليقِ بالمُحال: كأنَّه قيل: إنْ كانت الموتةُ الاُولى يَسْتقيم ذَوْقُها في المستقبلِ؛ فإنَّهم يَذْوْقونها في الجنة ". قلت: وهذا عند علماءِ البيانِ يُسَمَّى نَفْيَ الشيء بدليلِه. ومثلُه قول النابغةِ:
                  4022 ـ لا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهُمْ بهنَّ فُلولٌ مِنْ قِراعِ الكتائبِ
                  يعني: إنْ كان أحدٌ يَعُدُّ فُلولَ السيوفِ مِنْ قِراع الكتائب عَيْباً فهذا عيبُهم، لكنَّ عَدَّهُ من العيوبِ مُحالٌ، فانتفى عنهم العيبُ بدليل تعلُّقِ الأمرِ على مُحال. وقال ابن عطية بعد ما قَدَّمْتُ حكايَته عن الطبريِّ: فَبيَّنَ أنه نَفَى عنهم ذَوْقَ الموتِ، وأنه لا ينالُهم من ذلك غيرُ ما تقدَّم في الدنيا ". يعني أنه كلامٌ محمولٌ على معناه.

                  وقال الرازغ

                  السؤال الأول: أنهم ما ذاقوا الموتة الأولى في الجنة فكيف حسن هذا الاستثناء؟ وأجيب عنه من وجوه الأول: قال صاحب «الكشاف» أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت ألبتة فوضع قوله { إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل إن كانت الموتة الأولى يمكن ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها الثاني: أن إلا بمعنى لكن والتقدير لا يذوقون فيها الموت لكن الموتة الأولى قد ذاقوها والثالث: أن الجنة حقيقتها ابتهاج النفس وفرحها بمعرفة الله تعالى وبطاعته ومحبته، وإذا كان الأمر كذلك فإن الإنسان الذي فاز بهذه السعادة فهو في الدنيا في الجنة وفي الآخرة أيضاً في الجنة، وإذا كان الأمر كذلك فقد وقعت الموتة الأولى حين كان الإنسان في الجنة الحقيقية التي هي جنة المعرفة بالله والمحبة، فذكر هذا الاستثناء كالتنبيه على قولنا إن الجنة الحقيقية هي حصول هذه الحالة لا الدار التي هي دار الأكل والشرب، ولهذا السبب قال عليه السلام: " أنبياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار " والرابع: أن من جرب شيئاً ووقف عليه صح أن يقال إنه ذاقه، وإذا صح أن يسمى العلم بالذوق صح أن يسمى تذكره أيضاً بالذوق فقوله { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ظ±لْمَوْتَ إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } يعني إلا الذوق الحاصل بسبب تذكر الموتة الأولى.

                  وقال ابن الجوزغ فغ زاده

                  قوله تعالى: { إِلاّ المَوْتَةَ الأُولى } فيه ثلاثة أقوال:

                  أحدها: أنها بمعنى " سوى " ، فتقدير الكلام: لا يذوقون في الجنة الموت سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا؛ ومثله:
                  { ولا تَنْكِحوا ما نَكَحَ أباؤكم من النّساء إِلاّ ما قد سَلَف }
                  [النساء: 22] وقوله:
                  { خالدين فيها ما دامتِ السمواتُ والأرضُ إِلاّ ما شاءَ ربُّكَ }
                  [هود: 107] أي: سوى ما شاء لهم ربُّك من الزيادة على مقدار الدنيا، هذا قول الفراء، والزجاج.

                  والثاني: أن السُّعداء حين يموتون يصيرون إِلى الرَّوح والرَّيحان. وأسباب من الجنة يَرَوْنَ منازلهم منها، وإِذا ماتوا في الدنيا، فكأنهم ماتوا في الجنة، لا تصالهم بأسبابها، ومشاهدتهم إيّاها، قاله ابن قتيبة.

                  والثالث: أن { إلاّ } بمعنى " بَعْد " ، كما ذكرنا في أحد الوجوه في قوله:
                  { إلاّ ما قد سَلَفَ }
                  [النساء: 22]، وهذا قول ابن جرير.

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #114
                    سورة الفتح

                    الجوهرة الثانية بعد المائة

                    { لَّقَدْ صَدَقَ ظ±للَّهُ رَسُولَهُ ظ±لرُّءْيَا بِظ±لْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ ظ±لْمَسْجِدَ ظ±لْحَرَامَ إِن شَآءَ ظ±للَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً }

                    قال ابن الجوزغ فغ زاده

                    وفي قوله: { إِنْ شاء اللهُ } ستة أقوال.

                    أحدها: أن " إن " بمعنى " إذ " ، قاله أبو عبيدة، وابن قتيبة.

                    والثاني: أنه استثناء من الله، وقد عَلِمه، والخَلْق يستثنون فيما لا يَعْلَمون، قاله ثعلب؛ فعلى هذا يكون المعنى أنه عَلِم أنهم سيدخُلونه، ولكن استثنى على ما أُمر الخَلْق به من الاستثناء.

                    والثالث: أن المعنى: لتدخُلُنَّ المسجد الحرام إِن أمركم اللهُ به، قاله الزجاج.

                    والرابع: أن الاستثناء يعود إلى دخول بعضهم أو جميعهم، لأنه عَلِم أن بعضهم يموت، حكاه الماوردي.

                    والخامس: أنه على وجه الحكاية لِما رآه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام أن قائلاً يقول { لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شاء الله آمنين } ، حكاه القاضي أبو يعلى.

                    والسادس: أنه يعود إِلى الأمن والخوف، فأمّا الدُّخول، فلا شَكَّ فيه، حكاه الثعلبي.

                    وقال الالوسي

                    وقال أبو عبيدة وقوم من النحاة: { إِن } بمعنى إذ وجعلوا من ذلك قوله تعالى:
                    { وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }
                    [آل عمران: 139] وقوله صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور: " أنتم السابقون وإِنّا إن شاء الله بكم لاحقون " والبصريون لا يرتضون ذلك.

                    ملحوظة

                    فغ سورة يوسف

                    { فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىظ° يُوسُفَ آوَىظ° إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ظ±دْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ظ±للَّهُ آمِنِينَ }


                    قال ابن الجوزغ فغ زاده

                    وفي قوله: { إِن شاء الله آمنين } أربعة أقوال.

                    أحدها: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، فالمعنى: سوف أستغفر لكم ربي إِن شاء الله، إِنه هو الغفور الرحيم، هذا قول ابن جريج.

                    والثاني: أن الاستثناء يعود إِلى الأمن. ثم فيه قولان. أحدهما: أنه لم يثق بانصراف الحوادث عنهم. والثاني: أن الناس كانوا فيما خلا يخافون ملوك مصر، فلا يدخلون إِلا بجوارهم.

                    والثالث: أنه يعود إِلى دخول مصر، لأنه قال لهم هذا حين تلقَّاهم قبل دخولهم، على ما سبق بيانه.

                    والرابع: أن «إِن» بمعنى: «إِذ» كقوله:
                    { إِن أَرَدْنَ تحصُّناً }
                    [النور: 33]. قال ابن عباس: دخلوا مصر يومئذ وهم نيِّف وسبعون من ذكر وأنثى، وقال ابن مسعود: دخلوا وهم ثلاثة وتسعون، وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وسبعون ألفاً.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #115
                      سورة النجم

                      الجوهرة الثالثة بعد المائة

                      { ظ±لَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ظ±لإِثْمِ وَظ±لْفَوَاحِشَ إِلاَّ ظ±للَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ظ±لْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ظ±لأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوغ¤اْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ظ±تَّقَىظ° }

                      قال السمين

                      قوله: { إِلاَّ ظ±للَّمَمَ } فيه أوجه، أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ لأنَّ اللَّمَمَ الصغائرُ، فلم تندرِجْ فيما قبلَها، قاله جماعةٌ وهو المشهور. الثاني: أنه صفةٌ و " إلاَّ " بمنزلة " غير " كقولِه:
                      { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ظ±للَّهُ }
                      [الأنبياء: 22] أي: كبائرَ الإِثم والفواحش غيرِ اللمم. الثالث: أنه متصلٌ وهذا عند مَنْ يُفَسِّر اللممَ بغير الصغائرِ، والخلاف مذكور في التفسير. وأصلُ اللَّمَم: ما قَلَّ وصَغُر

                      وقال ابن كثير

                      وهذا استثناء منقطع، لأن اللمم من صغائر الذنوب، ومحقرات الأعمال. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق به.

                      وقال الرازي

                      المسألة الخامسة: في اللمم وفيه أقوال: أحدها: ما يقصده المؤمن ولا يحققه وهو على هذا القول من لم يلم إذا جمع فكأنه جمع عزمه وأجمع عليه وثانيها: ما يأتي به المؤمن ويندم في الحال وهو من اللمم الذي هو مس من الجنون كأنه مسه وفارقه ويؤيد هذا قوله تعالى:
                      { وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ }
                      [آل عمران: 135] ثالثها: اللمم الصغير من الذنب من ألم إذا نزل نزولاً من غير لبث طويل، ويقال: ألم بالطعام إذا قلل من أكله، وعلى هذا فقوله: { إِلاَّ ٱللَّمَمَ } يحتمل وجوهاً: أحدها: أن يكون ذلك استثناء من الفواحش وحينئذ فيه وجهان: أحدهما: استثناء منقطع لأن اللمم ليس من الفواحش وثانيهما: غير منقطع لما بينا أن كل معصية إذا نظرت إلى جانب الله تعالى وما يجب أن يكون عليه فهي كبيرة وفاحشة، ولهذا قال الله تعالى:
                      { وَإِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً }
                      [الأعراف: 28] غير أن الله تعالى استثنى منها أموراً يقال: الفواحش كل معصية إلا ما استثناه الله تعالى منها ووعدنا بالعفو عنه ثانيها: { إِلا } بمعنى غير وتقديره والفواحش غير اللمم وهذا للوصف إن كان للتمييز كما يقال: الرجال غير أولي الإربة فاللمم عين الفاحشة، وإن كان لغيره كما يقال الرجال غير النساء جاؤوني لتأكيد وبيان فلا وثالثها: هو استثناء من الفعل الذي يدل عليه قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ } لأن ذلك يدل على أنهم لا يقربونه فكأنه قال: لا يقربونه إلا مقاربة من غير مواقعة وهو اللمم.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #116
                        سورة القمر

                        الجوهرة الرابعة بعد المائة

                        { إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ }

                        قال السمين

                        قوله: { إِلاَّ آلَ لُوطٍ }: فيه وجهان، أحدهما: أنه مُتصلٌ ويكون المعنى: أنه أرسل الحاصِبَ على الجميع إلاَّ أهلَه فإنه لم يرسِلْ عليهم. والثاني: أنه منقطعٌ، ولا أدري ما وجهُه؟ فإنَّ الانقطاعَ وعدمَه عبارةٌ عن عدم دخولِ المستثنى في المستثنى منه، وهذا داخلٌ ليس إلا. وقال أبو البقاء: " هو استثناءٌ منقطعٌ. وقيل: متصلٌ، لأنَّ الجميع أُرْسِلَ عليهم الحاصبُ فهَلَكوا إلاَّ آل لوطٍ. وعلى الوجهِ الأولِ يكون الحاصِبُ لم يُرْسَلْ على آلِ لوطٍ " انتهى. وهو كلامٌ مُشْكِلٌ

                        وقال الرازغ

                        المسألة الرابعة: { إِلا ءالَ لُوطٍ } استثناء مماذا؟ إن كان من الذين قال فيهم: { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـظ°صِباً } فالضمير في عليهم عائد إلى قوم لوط وهم الذين قال فيهم: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ } ثم قال: { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ } لكن لم يستثن عند قوله: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ } وآله من قومه فيكون آله قد كذبوا ولم يكن كذلك؟ الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن الاستثناء ممن عاد إليهم الضمير في عليهم وهم القوم بأسرهم غير أن قوله: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ } لا يوجب كون آله مكذبين، لأن قول القائل: عصى أهل بلدة كذا يصح وإن كان فيها شرذمة قليلة يطيعون فكيف إذا كان فيهم واحد أو اثنان من المطيعين لا غير، فإن قيل: ماله حاجة إلى الاستثناء لأن قوله: { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ } يصح وإن نجا منهم طائفة يسيرة نقول: الفائدة لما كانت لا تحصل إلا ببيان إهلاك من كذب وإنجاء من آمن فكان ذكر الإنجاء مقصوداً، وحيث يكون القليل من الجمع الكثير مقصوداً لا يجوز التعميم والإطلاق من غير بيان حال ذلك المقصود بالاستثناء أو بكلام منفصل مثاله:
                        { فَسَجَدَ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ }
                        [الحجر: 30، 31] استثنى الواحد لأنه كان مقصوداً، وقال تعالى:
                        { وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء }
                        [النمل: 23] ولم يستثن إذ المقصود بيان أنها أوتيت، لا بيان أنها ما أوتيت، وفي حكاية إبليس كلاهما مراد ليعلم أن من تكبر على آدم عوقب ومن تواضع أثيب كذلك القول ههنا، وأما عند التكذيب فكأن المقصود ذكر المكذبين فلم يستثن الجواب الثاني: أن الاستثناء من كلام مدلول عليه، كأنه قال: إنا أرسلنا عليهم حاصباً فما أنجينا من الحاصب إلا آل لوط، وجاز أن يكون الإرسال عليهم والإهلاك يكون عاماً كما في قوله تعالى:
                        { وَظ±تَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً }
                        [الأنفال: 25] فكان الحاصب أهلك من كان الإرسال عليه مقصوداً ومن لم يكن كذلك كأطفالهم ودوابهم ومساكنهم فما نجا منهم أحد إلا آل لوط.

                        فإن قيل إذا لم يكن الاستثناء من قوم لوط بل كان من أمر عام فيجب أن يكون لوط أيضاً مستثنى؟ نقول: هو مستثنى عقلاً لأن من المعلوم أنه لا يجوز تركه وإنجاء أتباعه والذي يدل عليه أنه مستثنى قوله تعالى عن الملائكة:
                        { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ظ±مْرَأَتَهُ }
                        [العنكبوت: 32] في جوابهم لإبراهيم عليه السلام حيث قال:
                        { إِنَّ فِيهَا لُوطاً }
                        [العنكبوت: 32] فإن قيل قوله في سورة الحجر:
                        { إِلا ءالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ }
                        [الحجر: 59] استثناء من المجرمين وآل لوط لم يكونوا مجرمين فكيف استثنى منهم؟ والجواب مثل ما ذكرنا فأحد الجوابين إنا أرسلنا إلى قوم يصدق عليهم إنهم مجرمون وإن كان فيهم من لم يجرم ثانيهما: إلى قوم مجرمين بإهلاك يعم الكل إلا آل لوط،

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #117
                          سورة الواقعة

                          { إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً }

                          قال السمين

                          قوله: { إِلاَّ قِيلاً }: فيه قولان، أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ وهذا واضحٌ؛ لأنه لم يندَرِجْ تحت اللَّغْو والتأثيم. والثاني: أنه متصلٌ وفيه بُعْدٌ، وكأن هذا رأى أن الأصلَ لا يَسْمعون فيها كلاماً فاندرَج عنده فيه. وقال مكي: " وقيل: منصوبٌ بيَسْمعون " وكأنه أرادَ هذا القول.

                          قوله: { سَلاَماً سَلاَماً } فيه أوجهٌ، أحدها: أنه بدلٌ مِنْ " قيلاً " أي: لا يسمعُون فيها إلاَّ سلاماً سلاماً. الثاني: أنه نعتٌ لقِيلا. الثالث: أنه منصوبٌ بنفس " قيلاً " أي: إلاَّ أَنْ يقولوا: سلاماً سلاماً، هو قولُ الزجَّاج. الرابع: أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ، ذلك الفعلُ مَحْكِيٌّ بـ " قيلاً " تقديره: إلاَّ قيلاً اسْلَموا سَلاماً.

                          وقُرىء " سَلامٌ " بالرفع قال الزمخشري: " على الحكاية ". قال مكي: " ويجوزُ في الكلام الرفعُ على معنى: سلامٌ عليكم، ابتداءٌ وخبرٌ " وكأنه لم يَعْرِفْها قراءةً

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #118
                            الجوهرة الخامسة بعد الماية

                            سورة الحديد
                            { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىظ° آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ظ±بْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ ظ±لإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ ظ±لَّذِينَ ظ±تَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ظ±بتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ظ±بْتِغَآءَ رِضْوَانِ ظ±للَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا ظ±لَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

                            قال السمين

                            قوله: { إِلاَّ ظ±بْتِغَآءَ رِضْوَانِ ظ±للَّهِ } فيه أوجه، أحدها: أنه استثناء متصلٌ ممَّا هو مفعولٌ من أجلِه. والمعنى: ما كَتَبْناها عليهم لشيءٍ من الأشياءِ إلاَّ لابتغاءِ مَرْضاتِ اللَّهِ، ويكون " كتب " بمعنى قضى، فصار: كَتَبْناها عليهم ابتغاءَ مرضاةِ اللَّهِ، وهذا قولُ مجاهد. والثاني: أنه منقطعٌ. قال الزمخشري: ـ ولم يذكُرْ غيرَه ـ، أي: ولكنهم ابْتَدعوها. وإلى هذا ذهبَ قتادةُ وجماعةٌ، قالوا: معناه لم يَفْرِضْها عليهم ولكنهم ابتدعوها. الثالث: أنه بدلٌ من الضميرِ المنصوبِ في " كَتَبْنَاها " قاله مكيُّ وهو مُشْكِلٌ: كيف يكونُ بدلاً، وليس هو الأولَ ولا بعضَه ولا مشتملاً عليه؟ وقد يُقال: إنه بدلُ اشتمالٍ، لأن الرهبانيةَ الخالصةَ المَرْعِيَّةَ حَقَّ الرِّعاية قد يكون فيها ابتغاءَ رضوانِ اللَّهِ، ويصير نظيرَ قولِك " الجاريةُ ما أحببتها إلاَّ أدبَها " فإلاَّ أدبَها بدلٌ من الضمير في " أَحْبَبْتُها " بدلُ اشتمالٍ، وهذا نهايةُ التمحُّلِ لصحةِ هذا القولِ واللَّهُ أعلمُ.

                            وقال الالوسي

                            إِلاَّ ظ±بْتِغَاء رِضْوظ°نِ ظ±للَّهِ } استثناء منقطع أي ما فرضناها نحن عليهم رأساً ولكن ابتدعوها وألزموا أنفسهم بها ابتغاء رضوان الله تعالى، وقوله تعالى: { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } أي ما حافظوا عليها حق المحافظة، ذم لهم من حيث إن ذلك كالنذر وهو عهد مع الله تعالى يجب رعايته لا سيما إذا قصد به رضاه عز وجل. واستدل بذلك على أن من اعتاد تطوعاً كره له تركه، وجوز أن يكون قوله تعالى: { مَا كَتَبْنَـظ°هَا } الخ صفة أخرى لرهبانية والنفي متوجه إلى قيد الفعل لا نفسه كما في الوجه الأول، وقوله سبحانه: { إِلاَّ ظ±بْتِغَاء } الخ استثناء متصل من أعم العلل أي ما قضيناها عليهم بأن جعلناهم يبتدعونها لشيء من الأشياء إلا ليبتغوا بها رضوان الله تعالى ويستحقوا بها الثواب، ومن ضرورة ذلك أن يحافظوا عليها ويراعوها حق رعايتها فما رعوها كذلك والوجه الأول مروي عن قتادة وجماعة، وهذا مروي عن مجاهد ولا مخالفة عليه بين { ظ±بتَدَعُوهَا } و { مَا كَتَبْنَـظ°هَا عَلَيْهِمْ } الخ حيث إن الأول يقتضي أنهم لم يؤمروا بها أصلاً والثاني يقتضي أنهم أمروا بها لابتغاء رضوان الله تعالى لما أشرنا إليه من معنى { مَا كَتَبْنَـظ°هَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ظ±بْتِغَاء } الخ، ودفع بعضهم المخالفة بأن يقال: الأمر وقع بعد ابتداعها أو يؤل ابتدعوها بأنهم أول من فعلها بعد الأمر ويؤيد ما ذكره في الدفع أولاً ما أخرجه أبو داود وأبو يعلى والضياء عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

                            لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ما ابتدعوها ما كتبناها عليهم " يعني الآية.

                            والظاهر أن ضمير { فَمَا رَعَوْهَا } لأولئك الذين ابتدعوا الرهبانية، والمراد نفي وقوع الرعاية من كلهم على أن المعنى فما رعاها كلهم بل بعضهم، وليس المراد بالموصول فيما سبق أشخاصاً بأعيانهم بل المراد به ما يعم النصارى إلى زمان الإسلام ولا يضر في ذلك أن أصل الابتداع كان من قوم مخصوصين لأن إسناده على نحو الإسناد في ـ بنو تميم قتلوا زيداً ـ والقاتل بعضهم. وقال الضحاك وغيره: الضمير في { فَمَا رَعَوْهَا } للأخلاف الذين جاءوا بعد المبتدعين، والأول أوفق بالصناعة.


                            وقال ابن الجوزغ فغ زاده

                            وفي قوله تعالى: { إلا ابتغاء رضوان الله } قولان.

                            أحدهما: أنه يرجع إلى قوله تعالى: «ابتدعوها»، وتقديره: ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، ذكره علي بن عيسى، والرماني عن قتادة، وزيد بن أسلم.

                            والثاني: أنه راجع إلى قوله تعالى: «ما كتبناها» ثم في معنى الكلام قولان. أحدهما: ما كتبناها عليهم بعد دخولهم فيها تطوعاً إلا ابتغاء رضوان الله. قال الحسن: تطوَّعوا بابتداعها ثم كتبها الله عليهم. وقال الزجاج: لما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع لزمهم إِتمامه، كما أن الإنسان إِذا جعل على نفسه صوماً لم يفترض عليه، لزمه أن يتمَّه. قال القاضي أبو يعلى: والابتداع قد يكون بالقول، وهو ما ينذره ويوجبه على نفسه، وقد يكون بالفعل بالدخول فيه. وعموم الآية تتضمن الأمرين، فاقتضى ذلك أن كل من ابتدع قربة، قولاً، أو فعلاً، فعليه رعايتها وإِتمامها.

                            والثاني: أن المعنى: ما أمرناهم منها إِلا بما يرضي الله عز وجل، لا غير ذلك، قاله ابن قتيبة.

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #119
                              الجوهرة السادسة بعد المائة

                              سورة الممتحنه

                              { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيغ¤ إِبْرَاهِيمَ وَظ±لَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ظ±للَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ظ±لْعَدَاوَةُ وَظ±لْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتَّىظ° تُؤْمِنُواْ بِظ±للَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ظ±للَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ظ±لْمَصِيرُ }

                              قال السمين

                              قوله: { إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ } فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه استثناءٌ متصلٌ مِنْ قولِه: " في إبراهيم " ولكنْ لا بُدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ ليصِحَّ الكلامُ، تقديرُه: في مقالات إبراهيم/ إلاَّ قولَه كيت وكيت. الثاني: أنه مستثنى مِنْ " أسوةٌ حسنةٌ " وجاز ذلك لأن القولَ أيضاً من جملة الأُسْوة؛ لأن الأسوةَ الاقتداءُ بالشخص في أقوالِه وأفعالِه، فكأنه قيل لكم: فيه أُسْوة في جميع أحوالِه من قَوْلٍ وفِعْلٍ إلاَّ قولَه كذا. وهذا عندي واضحٌ غيرُ مُحْوِجٍ إلى تقديرِ مضافٍ وغيرُ مُخْرِجِ الاستثناءِ من الاتصالِ الذي هو أصلُه إلى الانقطاع، ولذلك لم يذكُر الزمخشريُّ غيرَه قال: " فإنْ قلتَ مِمَّ استثنى قَولَه: { إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ }؟ قلت مِنْ قولِه: " أُسْوَةٌ حسنةٌ " لأنه أرادَ بالأُسوةِ الحسنةِ قولهم الذي حَقَّ عليهم أَنْ يَأْتَسُوا به ويتخذوه سنةً يَسْتَنُّون بها.

                              فإنْ قلت: فإنْ كانَ قولُه: " لأستغفرَنَّ لك " مستثنى من القولِ الذي هو أُسْوَةٌ حسنةٌ فما بالُ قولِه: { وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ظ±للَّهِ مِن شَيْءٍ } ، وهو غيرُ حقيقٍ بالاستثناء. ألا ترى إلى قولِه:
                              { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ظ±للَّهِ شَيْئاً }
                              [الفتح: 11] قلت: أرادَ استثناءَ جملةِ قولِه لأبيه، والقصدُ إلى موعدِ الاستغفارِ له وما بعده مبنيٌّ عليه وتابعٌ له. كأنه قال: أنا أستغفر لك وما في طاقتي إلاَّ الاستغفارُ ". الثالث: قال ابن عطية: " ويحتمل أن يكون الاستثناءُ من التبرُّؤِ والقطيعة التي ذُكِرت أي: لم تُبْقِ صلةً إلاَّ كذا ". الرابع: أنه استثناءٌ منقطع أي: لكنْ قولُ إبراهيم. وهذا بناءً مِنْ قائليه على أنَّ القولَ لم يَنْدَرِجْ تحت قولِه: " أُسْوة " وهو ممنوعٌ.

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #120
                                سورة الجن

                                الجوهرة107

                                { إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ظ±للَّهِ وَرِسَالاَتِهِ وَمَن يَعْصِ ظ±للَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً }

                                قوله تعالى: { إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ ظ±للَّهِ وَرِسَـظ°لَـظ°تِهِ } ذكروا في هذا الاستثناء وجوهاً أحدها: أنه استثناء من قوله:
                                { لا أَمْلِكُ }
                                [الجن: 21] أي لا أملك لكم ضراً ولا رشداً إلا بلاغاً من الله، وقوله:
                                { قُلْ إِنّى لَن يُجِيرَنِى }
                                [الجن: 22] جملة معترضة وقعت في البين لتأكيد نفي الاستطاعة عنه وبيان عجزه على معنى: أنه تعالى إن أراد به سوءاً لم يقدر أحد أن يجيره منه، وهذا قول الفراء. وثانيها: وهو قول الزجاج: أنه نصب على البدل من قوله:
                                { مُلْتَحَدًا }
                                [الجن: 22] والمعنى: ولن أجد من دونه ملجأ إلا بلاغاً، أي لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به، وأقول هذا الاستثناء منقطع لأنه تعالى لما لم يقل ولن أجد ملتحداً بل قال: { وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } ، والبلاغ من الله لا يكون داخلاً تحت قوله: { مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا } لأن البلاغ من الله لا يكون من دون الله، بل يكون من الله وبإعانته وتوفيقه ثالثها: قال بعضهم: (إلا) معناه إن (لا) ومعناه: إن لا أبلغ بلاغاً كقولك: (إلا) قياماً فقعوداً، والمعنى: إن لا أبلغ لم أجد ملتحداً، فإن قيل: المشهور أنه يقال بلغ عنه قال عليه السلام: " بلغوا عني، بلغوا عني " فلم قال ههنا: { بَلاَغاً مِّنَ ظ±للَّهِ }؟ قلنا: (من) ليست (بصفة للتبلغ) إنما هي بمنزلة (من) في قوله:
                                { بَرَاءةٌ مّنَ ظ±للَّهِ }
                                [التوبة:1] بمعنى بلاغاً كائناً من الله. أما قوله تعالى: { وَرِسَـظ°لَـظ°تِهِ } فهو عطف على { بَلاَغاً } كأنه قال: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات، والمعنى إلا أن أبلغ عن الله فأقول: قال الله كذا ناسباً القول إليه وأن أبلغ رسالاته التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان.

                                الرازغ

                                وقال السمين

                                قوله: { إِلاَّ بَلاَغاً }: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه استثناءٌ منقطعٌ. أي: لكنْ إنْ بَلَّغْتُ عن اللَّهِ رَحِمني؛ لأنَّ البلاغَ من الله لا يكونُ داخلاً تحت قولِه: { وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } ، لأنه لا يكونُ مِنْ دونِ اللَّهِ، بل يكونُ من اللَّهِ وبإعانتِه وتوفيقِه. الثاني: أنه متصلٌ. وتأويلُه: أنَّ الإِجارةَ مستعارةٌ للبلاغِ، إذ هو سببُها، وسببُ رحمتِه تعالى، والمعنى: لن أجِدَ سبباً أميلُ إليه وأعتصمُ به، إلاَّ أَنْ أُبَلِّغَ وأُطيعَ، فيُجيرَني. وإذا كان متصلاً جاز نصبُه من وجهين، أحدهما: وهو الأرجح أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " مُلْتحداً "؛ لأنَّ الكلامَ غيرُ موجَبٍ. والثاني: أنه منصوبٌ على الاستثناءِ، وإلى البدليةِ ذهب أبو إسحاق. الثالث: أنه مستثنى مِنْ قولِه: { لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً } قال قتادة: أي لا أَمْلِكُ لكم إلاَّ بلاغاً إليكم.

                                وقرَّره الزمخشريُّ فقال: " أي: لا أَمْلِكُ إلاَّ بلاغاً من اللَّهِ، و { قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي } جملةٌ معترضةٌ اعترضَ بها لتأكيدِ نَفْيِ الاستطاعة ". قال الشيخ: " وفيه بُعْدٌ لطولِ الفَصْلِ بينهما ". قلت: وأين الطولُ وقد وقع الفَصْلُ بأكثرَ مِنْ هذا؟ وعلى هذا فالاستثناءُ منقطعٌ. الرابع: أنَّ الكلامَ ليس استثناءً بل شرطاً. والأصل: إنْ لا فأدغم فـ " إنْ " شرطيةٌ، وفعلُها محذوفٌ لدلالةِ مصدرِه والكلامِ الأولِ عليه، و " لا " نافيةٌ والتقدير: إن لا أُبَلِّغْ بلاغاً من اللَّهِ فلن يُجيرَني منه أحدٌ. وجَعَلوا هذا كقولِ الشاعر:
                                4360ـ فطَلِّقْها فَلَسْتَ لها بكُفْءٍ وإلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ
                                أي: وإنْ لا تُطَلِّقْها يَعْلُ، حَذَفَ الشرطَ وأبقى الجوابَ. وفي هذا الوجهِ ضَعْفٌ من وجهَيْن، أحدهما: أنَّ حَذْفَ الشرطِ دونَ أداتِه قليلٌ جداً. والثاني: أنَّه حُذِفَ الجزآن معاً أعني الشرطَ والجزاءَ، فيكونُ كقولِه:
                                4361ـ قالَتْ بناتُ العَمِّ يا سَلْمى وإنْ كان فقيراً مُعْدَماً قالت: وإِنْ
                                أي: قالَتْ: وإنْ كان فقيراً فقد رَضِيْتُه. وقد يُقال: إنَّ الجوابَ إمَّا مذكورٌ عند من يرى جوازَ تقديمِه، وإمَّا في قوةِ المنطوق به لدلالةِ ما قبلَه عليه.

                                وقال ابن الجوزغ فغ زاده

                                إلا بلاغاً من الله } فيه وجهان، ذكرهما الفراء.

                                أحدهما: أنه استثناء من قوله تعالى { لا أملك لكم ضراً ولا رشداً } إلا أن أبلغكم.

                                والثاني: لن يجيرني من الله أحد إِن لم أبلِّغ رسالته. وبالأول قال ابن السائب. وبالثاني: قال مقاتل. وقال بعضهم: المعنى: لن يجيرني من عذاب الله إلا أن أبلّغ عن الله ما أُرسِلْتُ، فذلك البلاغ هو الذي يجيرني { ومن يعص الله ورسوله } بترك الإيمان والتوحيد.

                                تعليق

                                يعمل...