جواهر الاستثناء فى كتاب الله

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #91
    الجوهرة الرابعة والثمانون

    { يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً } * { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله: { إِلاَّ مَن تَابَ }: فيه وجهان، أحدُهما: ـ وهو الذي لم يَعْرف الناسُ غيرَه أنَّه استثناءٌ متصلٌ لأنَّه من الجنسِ.

    الثاني: أنه منقطع. قال الشيخ: " ولا يَظْهَرْ ـ يعني الاتصال ـ لأنَّ المستثنى منه مَحْكومٌ عليه بأنَّه يُضاعَفُ له العذابُ، فيصيرُ التقديرُ: إلاَّ مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالحاً فلا يُضاعَفُ له. ولا يَلزَمُ من انتفاءِ التضعيفِ انتفاءُ العذابِ غيرِ المضعَّفِ، فالأولىٰ عندي أَنْ يكونَ استثناءً منقطعاً أي: لكن مَنْ/ تابَ وآمنَ وعَمِل عملاً صالحاً فأولئك يُبَدِّل اللهُ سيئاتِهم حسناتٍ. وإذا كان كذلك فلا يَلْقَى عذاباً البتةَ ". قلت: والظاهرُ قولُ الجمهورِ. وأمَّا ما قاله فلا يَلْزَمُ؛ إذ المقصودُ الإِخبارُ بأنَّ مَنْ فعل كذا فإنه يَحُلُّ به ما ذَكَرَ، إلاَّ أَنْ يتوبَ. وأمَّا إصابةُ أصلِ العذابِ وعدمُها فلا تَعرُّضَ في الآية له.

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #92
      الجوهرة الخامسة والثمانون

      سورة الشعراء

      { قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } * { أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ ٱلأَقْدَمُونَ } * { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيۤ إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ }

      قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

      قوله: { إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ } فيه وجهان،

      أحدُهما: أنَّه منقطعٌ أي: لكنْ ربُّ العالمين ليس بعدُوّ لي. وقال الجرجاني: " فيه تقديمٌ وتأخيرٌ أي: أفَرَأَيْتُمْ ما كنتم تَعْبُدُوْنَ أنتم وآباؤكم الأَقْدمون، إلاَّ ربَّ العالمين فإنهم عدوٌّ لي، و " إلاَّ " بمعنى/ " دون " و " سوى ".

      والثاني: أنه متصلٌ. وهو قول الزجاج؛ لأنهم كانوا يَعْبدون اللهَ تعالى والأصنامَ.


      { وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } *{ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ } { إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }
      قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

      قوله: { إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ }: فيه أوجهٌ،

      أحدُها: أنه منقطِعٌ أي: لكنْ مَنْ أتىٰ اللهَ بقَلْبٍ سليمٍ فإنه ينفَعُه ذلك. وقال الزمخشري: " ولا بُدَّ لك مع ذلك مِنْ تقديرِ مضافٍ وهو الحالُ المرادُ بها السلامةُ، وليست من جنسِ المالِ والبنينَ، حتى يَؤول المعنى إلى: أنَّ البنينَ والمالَ لا ينفعانِ، وإنما ينفعُ سَلامةُ القلبِ، ولو لم يُقَدَّرِ المُضافُ لم يَتَحصَّلْ للاستثناءِ معنىٰ ".

      قال الشيخ: " ولا ضرورةَ تَدْعُو ألى حذفِ المضافِ كما ذكر ". قلت: إنما قَدَّرَ المضافَ ليُتَوَهَّمَ دخولُ المستثنى في المستثنى منه؛ لأنه متى لم يُتَوَهَّمْ ذلك لم يَقعِ الاستثناءُ، ولهذا مَنَعوا: " صَهَلَتِ الخيلُ إلاَّ الإِبِلَ " إلاَّ بتأويلٍ.

      الثاني: أنه مفعولٌ به لقوله: " لا يَنْفَعُ " أي: لا ينفعُ المالُ والبنونَ إلاَّ هذا الشخصَ فإنه ينفَعُه فإنه ينفَعُه مالُه المصروفُ في وجوهِ البِرِّ، وبنوه الصلحاءُ، لأنه عَلَّمهم وأحسنَ إليهم.

      الثالث: أنه بدلٌ مِن المفعولِ المحذوفِ، أو مستثنىٰ منه، إذ التقديرُ: لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ أحداً من الناس إلاَّ مَنْ كانت هذه صفتَه. والمستثنى منه يُحْذَفُ كقوله:
      3520ـ....................... ولم يَنْجُ إلاَّ جَفْنَ سيفٍ ومِئْزرا
      أي: ولم يَنْجُ بشيءٍ.

      الرابع: أنه بدلٌ مِنْ فاعلٍ " يَنْفَعُ " فيكون مرفوعاً. قال أبو البقاء: " وغَلَّبَ مَنْ يَعْقِلُ فيكون التقديرُ: إلاَّ مالُ مَنْ، أو بنو مَنْ فإنه ينفع نفسَه وغيرَه بالشفاعة ".

      قلت: وأبو البقاء خَلَط وجهاً بوجهٍ: وذلك أنه إذا أرَدْنا أن نجعلَه بدلاً من فاعل " ينفع " فلنا فيه طريقان، أحدهما: طريقةُ التغليب أي: غَلَّبْنا البنين على المالِ، فاستثنى من البنين، فكأنه قيل: لا ينفعُ البنونَ إلاَّ مَنْ أتى مِن البنين بقلبٍ سليم فإنه ينفع نفسَه بصلاحِه، وغيرَه بالشفاعةِ.

      والطريقة الثانية: أَنْ تُقَدِّر مضافاً محذوفاً قبل " مَنْ " أي: إلاَّ مالُ مَنْ أو بنو مَنْ فصارَتِ الأوجُه خمسةً.

      ووجَّه الزمخشريُّ اتصالَ الاستثناءِ، بوجهين، أحدُهما: إلاَّ حالَ مَنْ أتىٰ اللهِ بقلبٍ سليمٍ، وهو مِنْ قوله:
      3521ـ...................... تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
      " وما ثوابُه إلاَّ السيفُ " ومثاله أن يقال: هل لزيدٍ مالٌ وبنون؟ فيقال: مالُه وبَنُوه سلامةُ قلبِه. تريد نَفْيَ المالِ والبنين عنه، وإثباتَ سلامةِ قلبِه بدلاً عن ذلك. والثاني قال: " وإن شِئْتَ حَمَلْتَ الكلامَ على المعنىٰ وجَعَلْتَ المالَ والبنين في معنى الغِنَىٰ، كأنه قيل: يومَ لا يَنْفع غِنَى إلاَّ غَنى مَنْ أتىٰ، لأنَّ غِنى الرجلِ في دينِه بسلامةِ قلبِه، كما أنَّ غِناه في دنياه بمالِه وبنيه. ".

      وقال الرازى فى تفسيره

      أما قوله: { إِلاَّ مَنْ أَتى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } فاعلم أنه تعالى أكرمه بهذا الوصف حيث قال:
      { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرٰهِيمَ * إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }
      [الصافات: 83، 84].

      ثم في هذا الاستثناء وجوه: أحدها: أنه إذا قيل لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول ماله وبنوه سلامة قلبه، تريد نفي المال والبنين عنه وإثبات سلامة القلب له بدلاً عن ذلك، فكذا في هذه الآية وثانيها: أن نحمل الكلام على المعنى ونجعل المال والبنين في معنى الغنى كأنه قيل يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه وثالثها: أن نجعل (من) مفعولاً لينفع أي لا ينفع مال ولا بنون إلا رجلاً سلم قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة الله تعالى، ومع بنيه حيث أرشدهم إلى الدين، ويجوز على هذا { إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } من فتنة المال والبنين،

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #93
        الجوهرة السادسة والثمانون

        سورة النمل

        { وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ } * { إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

        قال السمين الحلبي فى الدر المصون

        قوله: { إَلاَّ مَن ظَلَمَ }: فيه وجهان،

        أحدُهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ؛ لأنَّ المرسلين مَعْصُومون من المعاصي. وهذا هو الظاهرُ الصحيحُ.

        والثاني: أنه متصلٌ. وِلأهلِ التفسيرِ فيه عباراتٌ ليس هذا موضعَها. وعن الفراء: أنَّه متصلٌ. لكن من جملةٍ محذوفةٍ، تقديرُه: وإنما يَخاف غيرُهم إلاَّ مَنْ ظَلَمَ. وردَّه النحاس: بأنه لو جاز هذا لجازَ " لا أضرب القوم إلاَّ زيداً " أي: وإنما أَضْرِبُ غيرَهم إلاَّ زيداً، وهذا ضدُّ البيانِ والمجيءُ بما لا يُعْرَفُ معناه.

        وقَدَّره الزمخشري بـ " لكن ". وهي علامةٌ على أنه منقطعٌ، وذكر كلاماً طويلاً. فعلى الانقطاعِ يكونُ منصوباً فقط على لغةِ الحجاز. وعلى لغةِ تميمٍ يجوزُ فيه النَصبُ والرفعُ على البدلِ من الفاعلِ قبلَه. وأمَّا على الاتصالِ فيجوزُ فيه الوجهان على اللغتين، ويكون الاختيارُ البدلَ؛ لأنَّ الكلامَ غيرُ موجَبٍ.

        وقال القرطبي فى تفسيره

        { إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ } وتم الكلام ثم استثنى استثناء منقطعاً فقال: { إَلاَّ مَن ظَلَمَ }. وقيل: إنه استثناء من محذوف؛ والمعنى: إني لا يخاف لديّ المرسلون وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم { إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ } فإنه لا يخاف؛ قاله الفرّاء. قال النحاس: استثناء من محذوف محال؛ لأنه استثناء من شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز إني لأضرب القوم إلا زيداً بمعنى إني لا أضرب القوم وإنما أضرب غيرهم إلا زيداً؛ وهذا ضدّ البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه. وزعم الفرّاء أيضاً: أن بعض النحويين يجعل إلى بمعنى الواو أي ولا من ظلم؛ قال:
        وكلُّ أخٍ مفارقُه أخوهُ لَعَمْرُ أبيكَ إلا الْفَرْقَدانِ
        قال النحاس: وكون «إِلاَّ» بمعنى الواو لا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام، ومعنى { إلاَّ } خلاف الواو؛ لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلا زيداً أخرجت زيداً مما دخل فيه الإخوة فلا نسبة بينهما ولا تقارب. وفي الآية قول آخر: وهو أن يكون الاستثناء متصلاً؛ والمعنى إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد، سوى ما روي عن يحيـى بن زكريا عليه السلام، وما ذكره الله تعالى في نبينا عليه السلام في قوله:
        { لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ }
        [الفتح: 2] ذكره المهدويّ واختاره النحاس؛ وقال: علِم الله من عصى منهم { يُسرّ الخيفة } فاستثناه فقال: { إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ } فإنه يخاف وإن كنت قد غفرت له. الضحاك: يعني آدم وداود عليهما السلام. الزمخشري: كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف، ومن موسى عليه السلام بوكزه القبطي. فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قيل له: هذه سبيل العلماء بالله عز وجلّ أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين، وهم أيضاً لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به.

        وقال الحسن وابن جريج: قال الله لموسى إني أخفتك لقتلك النفس. قال الحسن: وكانت الأنبياء تذنب فتعاقَب. قال الثعلبي والقشيري والماوردي وغيرهم: فالاستثناء على هذا صحيح؛ أي إلا من ظلم نفسه من النبيين والمرسلين فيما فعل من صغيرة قبل النبوة. وكان موسى خاف من قتل القبطي وتاب منه. وقد قيل: إنهم بعد النبوة معصومون من الصغائر والكبائر. وقد مضى هذا في «البقرة».

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #94
          الجوهرة السابعة والثمانون

          { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }

          قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

          قوله: { إِلاَّ ٱللَّهُ }: فيه أوجهٌ،

          أحدُها: أنه فاعلُ " يَعْلَمُ " و " مَنْ " مفعولُه. و " الغيبَ " بدلٌ مِنْ " مَنْ السماواتِ " أي: لا يعلمُ غيبَ مَنْ في السماواتِ والأرضِ إلاَّ اللهُ أي: الأشياءَ الغائبةَ التي تَحْدُثُ في العالَمِ. وهو وجهٌ غريبٌ ذكره الشيخ.

          الثاني: أنه مستثنى متصلٌ مِنْ " مَنْ " ، ولكن لا بُدَّ من الجمعِ بين الحقيقةِ والمجازِ في كلمةٍ واحدةٍ على هذا الوجهِ بمعنىٰ: أنَّ عِلْمَه في السماوات والأرضِ، فيَنْدَرِجُ في { مَن فِي ٱلسَّمَاواتِ وٱلأَرْضِ } بهذا الاعتبارِ وهو مجازٌ وغيرُه مِنْ مخلوقاتِه في السماواتِ والأرضِ حقيقةٌ، فبذلِك الاندراجِ المُؤَوَّل اسْتُثْنِي مِنْ " مَنْ " وكان الرفعُ على البدلِ أَوْلَى لأنَّ الكلامَ غيرُ موجَبٍ.

          وقد رَدَّ الزمخشريُّ هذا: بأنه جَمْعٌ بين الحقيقةِ والمجازِ، وأوجبَ أن يكونَ منقطعاً فقال: " فإنْ قلتَ: لِمَ رُفِعَ اسمُ اللهِ، واللهُ يَتعالَىٰ أن يكونَ مِمَّنْ في السماواتِ والأرض؟ قلت: جاء على لغةِ بني تميمٍ حيث يقولون: " ما في الدار أحدٌ إلاَّ حمارٌ " يريدون: ما فيها إلاَّ حمارٌ، كأنَّ " أحداً " لم يُذْكَرْ. ومنه قولُه:
          3577ـ عَشِيَّةَ ما تُغْني الرِّماحُ مكانَها ولا النَّبْلُ إلاَّ المَشْرَفِيُّ المُصَمِّمُ
          وقولُهم: " ما أتاني زيدٌ إلاَّ عمروٌ، وما أعانني إخوانكم إلاَّ إخوانُه ". فإنت قلت: ما الداعي إلى اختيارِ المذهبِ التميمي على الحجازي؟ قلت: دَعَتْ إليه نُكْتَةٌ سِرِّيَّةُ حيث أُخْرِج المستثنىٰ مُخْرَجَ قولِه:
          3578ـ إلاَّ اليَعافِيرُ....................
          بعد قوله:
          3579ـ.................. لَيْسَ بها أنيسُ
          ليَؤُوْلَ المعنى إلى قولك: إنْ كان الله مِمَّنْ في السماوات والأرضَ فهم يعلمون الغيبَ. يعني: أنَّ عِلْمَهم الغيبَ في استحالتِه كاستحالةِ أن يكونَ اللهُ منهم. كما أنَّ معنىٰ ما في البيت: إنْ كانت اليعافيرُ أَنيساً ففيها أنيسٌ، بَتَّاً للقولِ بخُلُوِّها من الأنيسِ. فإن قلت: هَلاَّ زَعَمْتَ أن اللهَ مِمَّنْ في السماواتِ والأرضِ، كما يقول المتكلمون: " إنَّ الله في كلِّ مكان " على معنىٰ: أنَّ عِلْمَه في الأماكن كلها، فكأنَّ ذاتَه فيها حتى لا يُحْمَل على مذهبِ بني تميمٍ " قلتُ: يَأْبَىٰ ذلك أنَّ كونَه في السمواتِ والأرضِ مجازٌ، وكونَهم فيهنَّ حقيقةٌ، وإرادةُ المتكلمِ بعبارةٍ واحدةٍ حقيقةً ومجازاً غيرُ صحيحٍ. على أنَّ قولَك " مَنْ في السماوات والأرض: وجَمْعَك بينه وبينهم في إطلاقِ اسمٍ واحدٍ، فيه إيهامُ تَسْويةٍ، والإِيهاماتُ مُزَالةٌ عنه وعن صفاتِه. ألا ترىٰ كيف " قال عليه السلام لِمَنْ قال: " ومَنْ يَعْصِهما فقد غوىٰ " " بِئْسَ خطيبُ القومِ أنت " "

          قلت: فقد رَجَّحَ الانقطاعَ واعتذر عن ارتكابِ مذهبِ التميمين بما ذَكَر. وأكثرُ العلماءِ أنه لا يُجْمَعُ بين الحقيقةِ والمجازِ في كلمةٍ واحدة. وقد قال به الشافعيُّ ".

          وقال الرازى فى تفسيره

          فإن قيل الاستثناء حكمه إخراج ما لولاه لوجب أو لصح دخوله تحت المستثنى منه ودلت الآية ههنا على استثناء الله سبحانه وتعالى عمن في السموات والأرض فوجب كونه ممن في السموات والأرض وذلك يوجب كونه تعالى في المكان

          والجواب: هذه الآية متروكة الظاهر لأن من قال إنه تعالى في المكان زعم أنه فوق السموات، ومن قال إنه ليس في مكان فقد نزهه عن كل الأمكنة، فثبت بالإجماع أنه تعالى ليس في السموات والأرض فإذن وجب تأويله فنقول إنه تعالى ممن في السموات والأرض كما يقول المتكلمون: الله تعالى في كل مكان على معنى أن علمه في الأماكن كلها، لا يقال إن كونه في السموات والأرض مجاز وكونهم فيهن حقيقة وإرادة المتكلم بعبارة واحدة ومجازاً غير جائزة، لأنا نقول كونهم في السموات والأرض، كما أنه حاصل حقيقة وهو حصول ذواتهم في الأحياز فكذلك حاصل مجازاً، وهو كونهم عالمين بتلك الأمكنة فإذا حملنا هذه الغيبة على المعنى المجازي وهو الكون فيها بمعنى العلم دخل الرب سبحانه وتعالى والعبيد فيه فصح الاستثناء.

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #95
            الجوهرة الثامنة والثمانون
            { وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ }

            قال الالوسي فى تفسيره:

            { إِلاَّ مَن شَاء ٱللَّهُ } استثناء متصل كما هو الظاهر من (من) ومفعول المشيئة محذوف أي إلا من شاء الله تعالى أن لا يفزع، والمراد بذلك على ما قيل: من جاء بالحسنة لقوله تعالى فيهم:
            { وَهُمْ مّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ }
            [النمل: 89] وتعقب بأن الفزع في تلك الآية غير الفزع المراد من قوله سبحانه: { فَفَزِعَ } الخ وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى،

            واختلف الذين حملوا النفخ هنا على النفخة الأولى التي تكون للصعق - أي الموت - في تعيينهم فقيل هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وروي ذلك عن مقاتل والسدي.

            وقال الضحاك: هم الولدان والحور العين وخزنة الجنة وحملة العرش. وحكى بعضهم هذين القولين في المراد بالمستثنى على تقدير أن يراد بالنفخ النفخة الثانية وبالفزع الخوف والرعب وأورد عليهما أن حملة العرش ليسوا من سكان السماوات والأرض لأن السماوات في داخل الكرسي ونسبتها إليه نسبة حلقة في فلاة ونسبة الكرسي إلى العرش كهذه النسبة أيضاً فكيف يكون حملته في السماوات وكذا الولدان والحور وخزنة الجنة لأن هؤلاء كلهم في الجنة والجنان جميعها فوق السماوات ودون العرش على ما أفصح عنه قوله صلى الله عليه وسلم: " سقف الجنة عرش الرحمن " فما فيها من الولدان والحور والخزنة لا يصح استثناؤهم ممن في السماوات والأرض وأما جبرائيل ومن معه من الملائكة المقربين عليهم السلام فهم من الصافين المسبحين حول العرش وإذا كان العرش فوق السماوات لا يمكن أن يكون الاصطفاف حوله في السماوات، وأجيب بأنه يجوز أن يراد بالسماوات ما يعم العرش والكرسي وغيرهما من الأجرام العلوية فإنه الأليق بالمقام، وقد شاع استعمال من في السماوات والأرض عند إرادة الإحاطة والشمول.

            وقيل: لا مانع من حمل السماوات على السماوات السبع والتزام كون الاستثناء على القولين المذكورين منقطعاً ولا يخفى ما فيه،

            وعد بعضهم ممن استثنى موسى عليه السلام، وأنت تعلم أنه لا يكاد يصح إلا إذا أريد بالفزع الصعق يوم القيامة بعد النفخة الثانية، أما إذا أريد به ما يكون في الدنيا عند النفخة الأولى فلا، على أن / عده عليه السلام ممن لا يصعق يوم القيامة بعد قوله صلى الله عليه وسلم في حديث «الصحيحين» السابق «فلا أدري أفاق قبلي أو جزي بصعقة الطور» يحتاج إلى خبر صحيح وارد بعد ذلك. " وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الشهداء عند ربهم يرزقون " وصححه القاضي أبو بكر بن العربـي كما قال القرطبـي وبه رد على من زعم أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، وإلى ذلك ذهب ابن جبير ولفظه «هم الشهداء متقلدو السيوف حول العرش» وكذا ذهب إليه الحليمي وقال: هو مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ثم ضعف غيره من الأقوال.

            وقد ذكره غير واحد من المفسرين إلا أن بعضهم ذكره في تفسير
            { مَن شَآءَ ٱللَّهُ }
            [الزمر: 68] في آية الصعق وبعض آخر ذكره في تفسيره في آية الفزع فتدبر.

            انظر الجوهرة 34 من جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة هنا

            http://www.mazameer.com/vb/showthrea...=171841&page=2

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #96
              الجوهرة التاسعة والثمانون

              سورة القصص

              { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَارِثِينَ }

              قال الالوسي فى تفسيره

              { لَمْ تُسْكَن مّن بَعْدِهِمْ } من بعد تدميرهم { إِلاَّ قَلِيلاً } أي إلا زماناً قليلاً إذ لا يسكنها إلا المارة يوماً أو بعض يوم أو إلا سكناً قليلاً وقلته باعتبار قلة الساكنين فكأنه قيل: لم يسكنها من بعدهم إلا قليل من الناس. وجوز أن يكون الاستثناء من المساكن أي إلا قليلاً منها سكن وفيه بعد.

              وقال القرطبي فى تفسيره

              { فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً } أي لم تسكن بعد إهلاك أهلها إلا قليلاً من المساكن وأكثرها خراب.والاستثناء يرجع إلى المساكن أي بعضها يسكن؛ قاله الزجاج. واعترض عليه؛ فقيل: لو كان الاستثناء يرجع إلى المساكن لقال إلا قليل؛ لأنك تقول: القوم لم تضرب إلا قليل؛ ترفع إذا كان المضروب قليلاً، وإذا نصبت كان القليل صفة للضرب؛ أي لم تضرب إلا ضرباً قليلاً، فالمعنى إذاً: فتلك مساكنهم لم يسكنها إلا المسافرون ومن مرّ بالطريق يوماً أو بعض يوم، أي لم تُسْكن من بعدهم إلا سكوناً قليلاً. وكذا قال ابن عباس: لم يسكنها إلا المسافر أو مارّ الطريق يوماً أو ساعة

              { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِيۤ أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي ٱلْقُرَىٰ إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ }

              قال الالوسي فى تفسيره

              { وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰ } عطف على { وَمَا كَانَ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ } { إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ } استثناءً مفرغ من أعم الأحوال أي وما كنا مهلكين لأهل القرى بعد ما بعثنا في أمها رسولاً يدعوهم إلى الحق ويرشدهم إليه في حال من الأحوال إلا حال كونهم ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر

              { وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ }
              قال السمين الحلبي فى الدر المصون

              قوله: { إِلاَّ رَحْمَةً }: فيه وجهان،

              أحدهما: هو منقطعٌ أي لكنْ رَحِمَكَ رحمةً.

              والثاني: أنه متصلٌ. قال الزمخشري: " هذا كلامٌ محمولٌ على المعنى. كأنه قيل: وما أَلْقَىٰ إليك الكتابَ إلاَّ رحمةً " فيكونُ استثناءً من الأحوالِ أو من المفعولِ له.

              وقال الالوسي فى تفسيره
              { إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } على ما ذهب إليه الفراء وجماعة استثناء منقطع أي ولكن ألقاه تعالى إليك رحمة منه عز وجل، وجوز أن يكون استثناءً متصلاً من أعم العلل أو من أعم الأحوال على أن المراد نفي الإلقاء على أبلغ وجه، فيكون المعنى ما ألقى إليك الكتاب لأجل شيء من الأشياء إلا لأجل الترحم أو في حال من الأحوال إلا في حال الترحم

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #97
                الجوهرة التسعون

                { وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

                قال السمين الحلبي فى الدر المصون

                قوله: { إِلاَّ وَجْهَهُ }: مَنْ جَعَل " شيئاً " يُطْلَق على الباري تعالى ـ وهو الصحيح ـ قال: هذا استثناءٌ متصلٌ، والمرادُ بالوجهِ الذاتُ، وإنما جرىٰ على عادةِ العربِ في التعبير بالأشرفِ عن الجملة. ومَنْ لم يُطْلِقْ عليه جَعَله متصلاً أيضاً، وجعل الوجهَ ما عُمِل لأجله أو الجاهَ الذي بين الناس، أو يجعلُه منقطعاً أي: لكن هو بحاله لم يَهْلَكْ.

                وقال الرازى فى تفسيره

                المسألة الثانية: احتج أهل التوحيد بهذه الآية على أن الله تعالى شيء، قالوا لأنه استثنى من قوله: { كُلّ شَىْء } استثناء يخرج ما لولاه لوجب أو لصح دخوله تحت اللفظ، فوجب كونه شيئاً يؤكده ما ذكرناه في سورة الأنعام، وهو قوله:
                { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـٰدةً قُلِ ٱللَّهِ }
                [الأنعام: 19] واحتجاجهم على أنه ليس بشيء بقوله:
                { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء }
                [الشورى: 11] والكاف معناه المثل فتقدير الآية ليس مثل مثله شيء ومثل مثل الله هو الله فوجب أن لا يكون الله شيئاً، جوابه: أن الكاف صلة زائدة.

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #98
                  الجوهرة الواحدة والتسعون

                  سوؤة العنكبوت

                  { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ }
                  قال السمين الحلبي فى الدر المصون
                  قوله: { أَلْفَ سَنَةٍ }: منصوبٌ على الظرفِ. { إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً } منصوبٌ على الاستثناءِ، وفي وقوع الاستثناءِ مِنْ أسماءِ العددِ خلافٌ. وللمانعين منه جوابٌ عن هذه الآيةِ. وقد رُوْعِيَتْ هنا نكتةٌ لطيفةٌ: وهو أَنْ غايرَ بين تمييزَيْ العددَيْن فقال في الأول: " سَنَة " وفي الثاني: " عاماً " لئلا يَثْقُلَ اللفظُ. ثم إنه خَصَّ لفظَ العامِ بالخمسين إيذاناً بأنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا استراح منهم بقيَ في زمنٍ حسنٍ، والعربُ تُعَبِّرُ عن الخِصْبِ بالعام، وعن الجَدْبِ بالسَّنَة.

                  وقال ابو حيان فى بحره

                  والاستثناء من الألف استدل به على جواز الاستثناء من العدد، وفي كونه ثابتاً من لسان العرب خلاف مذكور في النحو، وقد عمل الفقهاء المسائل على جواز ذلك، وغاير بين تمييز المستثنى منه وتمييز المستثنى، لأن التكرار في الكلام الواحد مجتنب في البلاغة، إلا إذا كان لغرض من تفخيم، أو تهويل، أو تنويه. ولأن التعبير عن المدة المذكورة بما عبر به، لأن ذكر رأس العدد الذي لا رأس أكبر منه أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدّة صبره، ولإزالة التوهم الذي يجيء مع قوله: تسعمائة وخمسون عاماً، بأن ذلك على سبيل المبالغة لا التمام، والاستثناء يرفع ذلك التوهم المجازي.

                  { وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

                  قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

                  قوله: { إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ }: استثناءٌ متصلٌ. وفيه معنيان،

                  أحدهما: إلاَّ الظَّلَمَةَ فلا تُجادلوهم البتةَ. بل جادِلوهم بالسيف.

                  والثاني: جادِلوهم بغير التي هي أحسنُ أي: أَغْلِظوا لهم كما أَغْلَظوا عليكم


                  وقال ابن الجوزى فى زاد المسير


                  قوله تعالى: { ولا تُجادِلوا أهل الكتاب إِلاَّ بالَّتي هي أحسن } في التي هي أحسن ثلاثة أقوال.

                  أحدها: أنها لا إِله إلا الله، رواه الضحاك عن ابن عباس.

                  والثاني: أنها الكفُّ عنهم إِذا بذلوا الجزية، فان أبَواْ قوتِلوا، قاله مجاهد.

                  والثالث: أنها القرآن والدُّعاء إِلى الله بالآيات والحُجج.

                  قوله تعالى: { إِلاَّ الذين ظَلَموا منهم } وهم الذين نصبوا الحرب وأبَواْ أن يؤدُّوا الجزية، فجادِلوا هؤلاء بالسيف حتى يُسْلِموا أو يُعطوا الجزية { وقولوا } لِمَن أدَّى الجزية منهم إِذا أخبركم بشيء ممَّا في كتبهم { آمَنَّا بالذي أُنْزل إِلينا وأُنْزل إِليكم... } [الآية].

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #99
                    الجوهرة الثانية والتسعون

                    سورة الاحزاب

                    { ظ±لنَّبِيُّ أَوْلَىظ° بِظ±لْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ ظ±لأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىظ° بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ظ±للَّهِ مِنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَظ±لْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوغ¤اْ إِلَىظ° أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي ظ±لْكِتَابِ مَسْطُوراً }

                    قال السمين الحلبي

                    قوله: { إِلاَّ أَن تَفْعَلُوغ¤اْ } هذا استثناءٌ مِنْ غيرِ الجنس، وهو مستثنىً مِنْ معنى الكلامِ وفحواه، إذ التقديرُ: أُولو الأرحامِ بعضُهم أَوْلَى ببعض في الإِرث وغيرِه، لكن إذا فَعَلْتُمْ مع غيرِهم مِنْ أوليائِكم خيراً كان لكم ذلك. وعُدِّي " تَفْعَلوا " بـ " إلى " لتضمُّنِه معنى تَدْخُلوا.

                    وقال ابن عاشور

                    والاستثناء بقوله { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً } منقطع، و { إلا } بمعنى (لكنْ) لأن ما بعد { إلا } ليس من جنس ما قبلها فإن الأولوية التي أثبتت لأولي الأرحام أولوية خاصة وهي أولوية الميراث بدلالة السياق دون أولوية حسن المعاشرة وبذل المعروف. وهذا استدراك على ما قد يتوهم من قطع الانتفاع بأموال الأولياء عن أصحاب الولاية بالإخاء والحلف فبين أن الذي أُبطل ونسخ هو انتفاع الإرث وبَقي حكم المواساة وإسداء المعروف بمثل الإنفاق والإهداء والإيصاء.

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #100
                      الجوهرة الثالثة والتسعون

                      { لاَّ يَحِلُّ لَكَ ظ±لنِّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ ظ±للَّهُ عَلَىظ° كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً }

                      قال السمين الحلبي فغ الدر المصون

                      قوله: " إلاَّ ما مَلَكَتْ " فيه أوجهٌ، أحدها: أنه مستثنى من " النساء " ، فيجوز فيه وجهان: النصبُ على أصل الاستثناء، والرفعُ على البدل. وهو المختار. الثاني: أنه مستثنى من أزواج. قاله أبو البقاء. فيجوزُ أَنْ يكونَ في موضعِ نصبٍ على أصل الاستثناء، وأنْ يكونَ/ في موضع جَرّ بدلاً مِنْ " هنَّ " على اللفظِ، وأن يكونَ في موضع نصبٍ بدلاً مِنْ " هُنَّ " على المحلِّ.

                      وقال الالوسي

                      وقوله: { إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } استثناء من (النساء) متصل بناءً على أصل اللغة لتناوله عليه الحرائر والإماء ومنقطع بناءً على العرف لاختصاصه فيه بالحرائر { ولا أن تبدل بهن من أزواج } كالصريح فيه. وقال ابن عطية: إن ما إن كانت موصولة واقعة على الجنس فهو استثناء من الجنس مختار فيه الرفع على البدل من (النساء) ويجوز النصب على الاستثناء وإن كانت مصدرية فهي في موضع نصب لأنه استثناء من غير الجنس الأول انتهى، وليس بجيد لأنه قال والتقدير إلا ملك اليمين وملك بمعنى مملوك فإذا كان بمعنى مملوك لم يصح الجزم بأنه ليس من الجنس وأيضاً لا يتحتم النصب وإن فرضنا أنه من غير الجنس حقيقة بل أهل الحجاز ينصبون وبنو تميم يبدلون وأياً ما كان فالظاهر حل المملوكة له صلى الله عليه وسلم سواء كانت مما أفاء الله تعالى عليه أم لا.

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #101
                        الجوهرة الرابعة والتسعون
                        سورة سبأ
                        { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَظ±تَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ }

                        قال ابن عاشور فغ التحرير

                        و { إلا فريقاً } استثناء من ضمير الرفع في { فاتبعوه } وهو استثناء متصل إن كان ضمير «اتبعوه» عائداً على المشركين وأما إن كان عائداً على أهل سبا فيحتمل الاتصال إن كان فيهم مؤمنين وإلا فهو استثناء منقطع، أي لم يعصه في ذلك إلا فريق من المؤمنين وهم الذين آمنوا من أهل مكة، أو الذين آمنوا من أهل سبا. فلعل فيهم طائفة مؤمنين ممن نجوا قبل إرسال سيل العرم.

                        وقال القرطبي

                        { إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ } نصب على الاستثناء، وفيه قولان: أحدهما أنه يراد به بعض المؤمنين، لأن كثيراً من المؤمنين من يذنب وينقاد لإبليس في بعض المعاصي، أي ما سلم من المؤمنين أيضاً إلا فريق وهو المعني بقوله تعالى:

                        { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ }
                        [الإسراء: 42]. فأما ابن عباس فعنه أنه قال: هم المؤمنون كلهم، فـ«ـمن» على هذا للتبيين لا للتبعيض،

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #102
                          الجوهرة الخامسة والتسعون

                          { وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِظ±لَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىظ° إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـظ°ئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ظ±لضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي ظ±لْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }

                          قال ابو حيان فغ بحره

                          { إلا من آمن }: الظاهر أنه استثناء منقطع، وهو منصوب على الاستثناء، أي لكن من آمن؛ { وعمل صالحاً } ، فإيمانه وعمله يقربانه. وقال الزجاج: هو بدل من الكاف والميم في تقربكم، وقال النحاس: وهذا غلط لأن الكاف والميم للمخاطب، فلا يجوز البدل، ولو جاز هذا لجاز: رأيتك زيداً؛ وقول أبي إسحاق هذا قول الفراء. انتهى. ومذهب الأخفش والكوفيين أنه يجوز أن يبدل من ضمير المخاطب والمتكلم، لكن البدل في الآية لا يصح. ألا ترى أنه لا يصح تفريغ الفعل الواقع صلة لما بعد إلا؟ لو قلت: مازيد بالذي يضرب إلا خالداً، لم يصح. وتخيل الزجاج أن الصلة، وإن كانت من حيث المعنى منفية، أنه يصح البدل، وليس بجائز إلا فيما يصح التفريغ له. وقد اتبعه الزمخشري فقال: إلا من آمن استثناء من كم في تقربكم، والمعنى: أن الأموال لا تقرب أحداً إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله؛ والأولاد لا تقرب أحداً إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة. انتهى، وهو لا يجوز. كما ذكرنا، لا يجوز: ما زيد بالذي يخرج إلا أخوه، ولا مازيد بالذي يضرب إلا عمراً، ولا ما زيد بالذي يمر إلا ببكر. والتركيب الذي ركبه الزمخشري من قوله: لا يقرب أحداً إلا المؤمن، غير موافق للقرآن؛ ففي الذي ركبه يجوز ما قال، وفي لفظ القرآن لا يجوز. وأجاز الفراء أن تكون من في موضع رفع، وتقدير الكلام عنده ما هو المقرب { إلا من آمن }. انتهى. وقوله كلام لا يتحصل منه معنى، كأنه كان نائماً حين قال ذلك.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #103
                            الجوهرة الخامسة والتسعون

                            سورة الصافات

                            { إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ظ±لْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }

                            قال الالوسي

                            { إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ظ±لْخَطْفَةَ } استثناء متصل من واو
                            { يَسْمَعُونَ }
                            [الصافات: 8] و { مِنْ } بدل منه على ما ذكره الزمخشري ومتابعوه، وقال ابن مالك: إذا فصل بين المستثنى والمستثنى منه فالمختار النصب لأن الإبدال للتشاكل وقد فات بالتراخي، وذكره في «البحر» هنا وجهاً ثانياً،

                            وقيل: هو منقطع على أن { مِنْ } شرطية جوابها الجملة المقرونة بالفاء بعد وليس بذاك. والخطف الاختلاس والأخذ بخفة وسرعة على غفلة المأخوذ منه، والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة بلام العهد لأن المراد بها أمر معين معهود فهي نصب على المصدرية، وجوز أن تكون مفعولاً به على إرادة الكلمة...

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #104
                              الجوهرة السادسة والتسعون

                              { إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ظ±لْعَذَابِ ظ±لأَلِيمِ } * { وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ظ±للَّهِ ظ±لْمُخْلَصِينَ }

                              قال الالوسي

                              استثناء منقطع من ضمير
                              { ذائقو }
                              [الصافات: 38] وما بينهما اعتراض جيء به مسارعة إلى تحقيق الحق ببيان أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلاً فإلا مؤولة بلكن وما بعد كخبرها فيصير التقدير لكن عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق وفواكه الخ. ويجوز إن يكون المعنى لكن عباد الله المخلصين ليسوا كذلك،

                              وقيل: استثناء منقطع من ضمير
                              { تُجْزَوْنَ }
                              [الصافات: 39] على أن المعنى تجزون بمثل ما عملتم لكن عباد الله المخلصين يجزون أضعافاً مضاعفة بالنسبة إلى ما عملوا، ولا يخفى بعده، وأبعد منه جعل الاستثناء من ذلك متصلاً بتعميم الخطاب في { تُجْزَوْنَ } لجميع المكلفين لما فيه مع احتياجه إلى التكلف الذي في سابقه من تفكيك الضمائر

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #105
                                الجوهرة السابعة والتسعون

                                { إِلاَّ مَوْتَتَنَا ظ±لأُولَىظ° وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ }

                                قال السمين فغ دره المصون

                                قوله: { إِلاَّ مَوْتَتَنَا }: منصوبٌ على المصدر. والعاملُ فيه الوصفُ قبلَه، ويكون استثناءً مفرَّغاً. وقيل: هو استثناءٌ منقطعٌ، أي: لكنْ الموتةُ الأولى كانت لنا في الدنيا. وهذا قريبٌ في المعنى مِنْ قولِه تعالى:
                                { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ظ±لْمَوْتَ إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° }
                                [الدخان: 56] وفيها بَحْثٌ حَسَنٌ وهناك إنْ شاء اللَّهُ يأتي تحقيقُه.

                                ملحوظة

                                { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ظ±لْمَوْتَ إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° وَوَقَاهُمْ عَذَابَ ظ±لْجَحِيمِ }

                                قال السمين فغ دره:

                                قوله: { إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه منقطعٌ أي: لكنْ الموتةُ الأولى قد ذاقُوها.

                                الثاني: أنه متصلٌ وتَأَوَّلوه: بأنَّ المؤمنَ عند موتِه في الدنيا بمنزلته في الجنة لمعاينة ما يُعْطاه منها، أو لِما يَتَيَقَّنُه مِنْ نعيمِها

                                . الثالث: أنَّ " إلاَّ " بمعنى سِوى نقله الطبريُّ وضَعَّفَه. قال ابن عطية: " وليس تَضْعيفُه بصحيحٍ، بل هو كونُها بمعنى سِوى مستقيمٌ مُتَّسِقٌ ". الرابع: أن " إلاَّ " بمعنى بَعْد. واختاره الطبريُّ، وأباه الجمهورُ؛ لأنَّ " إلاَّ " بمعنى بعد لم يَثْبُتْ

                                . وقال الزمخشري: " فإنْ قلت: كيف اسْتُثْنِيَتِ الموتةُ الأُولى المَذُوْقَةُ قبلَ دخول الجنةِ مِنَ الموتِ المنفيِّ ذَوْقُه؟ قلت: أُريدَ أَنْ يُقالَ: لا يَذُوْقون فيها الموتَ البتةَ، فوضع قولَه { إِلاَّ ظ±لْمَوْتَةَ ظ±لأُولَىظ° } مَوْضِعَ ذلك؛ لأنَّ الموتَةَ الماضيةَ مُحالٌ ذَوْقُها في المستقبل فهو من بابِ التعليقِ بالمُحال: كأنَّه قيل: إنْ كانت الموتةُ الاُولى يَسْتقيم ذَوْقُها في المستقبلِ؛ فإنَّهم يَذْوْقونها في الجنة ". قلت: وهذا عند علماءِ البيانِ يُسَمَّى نَفْيَ الشيء بدليلِه. ومثلُه قول النابغةِ:
                                4022 ـ لا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهُمْ بهنَّ فُلولٌ مِنْ قِراعِ الكتائبِ
                                يعني: إنْ كان أحدٌ يَعُدُّ فُلولَ السيوفِ مِنْ قِراع الكتائب عَيْباً فهذا عيبُهم، لكنَّ عَدَّهُ من العيوبِ مُحالٌ، فانتفى عنهم العيبُ بدليل تعلُّقِ الأمرِ على مُحال. وقال ابن عطية بعد ما قَدَّمْتُ حكايَته عن الطبريِّ: فَبيَّنَ أنه نَفَى عنهم ذَوْقَ الموتِ، وأنه لا ينالُهم من ذلك غيرُ ما تقدَّم في الدنيا ". يعني أنه كلامٌ محمولٌ على معناه..

                                تعليق

                                يعمل...