الوقف ومعنى الاية

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #106
    وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ } أي أنزلوهم. قال ابن عباس: هم قادة المشركين يوم بدر. { قَوْمَهُمْ } أي الذين ظ±تبعوهم. { دَارَ ظ±لْبَوَارِ } قيل: جهنم؛ قاله ابن زيد. وقيل: يوم بدر؛ قاله عليّ بن أبي طالب ومجاهد. والبوار الهلاك؛ ومنه قول الشاعر:
    فلم أَرَ مثلَهمْ أبطالَ حَرْبٍ غداةَ الحرب إذْ خِيفَ البَوَارُ
    { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا } بيّن أن دار البوار جهنم كما قال ابن زيد، وعلى هذا لا يجوز الوقف على «دَارَ الْبَوَارِ» لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن «دَارَ الْبَوَارِ» فلو رفعها رافع بإضمار، على معنى: هي جهنم، أو بما عاد من الضمير في «يَصْلَوْنَهَا» لحسن الوقف على «دَارَ الْبَوَارِ»

    القرطبي

    تعليق

    • اسامة محمد خيري
      Registered User
      • Dec 2008
      • 12975

      #107
      الأولى ـ قوله تعالى: { وَعَلامَاتٍ } قال ابن عباس: العلامات معالم الطرق بالنهار؛ أي جعل للطرق علامات يقع الاهتداء بها. { وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } يعني بالليل، والنجمُ يراد به النجوم. وقرأ ابن وَثّاب «وبِالنُّجْم». الحسن: بضم النون والجيم جميعاً ومراده النجوم، فقصره؛ كما قال الشاعر:
      إنّ الفقير بيننا قاضٍ حَكَمْ أن تَرِد الماءَ إذا غاب النُّجُمْ
      وكذلك القول لمن قرأ «النُّجْم» إلا أنه سَكّن استخفافاً. ويجوز أن يكون النُّجُم جمعَ نَجْم كسَقْف وسُقُف. واختلف في النجوم؛ فقال الفراء: الجَدْي والفرقدان. وقيل: الثريا. قال الشاعر:
      حتى إذا ما استقلّ النّجمُ في غَلَس وغُودر البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومحصودُ
      أي منه ملوِيّ ومنه محصود، وذلك عند طلوع الثريا يكون. وقال الكَلْبِيّ: العلامات الجبال. وقال مجاهد: هي النجوم؛ لأن من النجوم ما يهتدَى بها، ومنها ما يكون علامة لا يهتدى بها؛ وقاله قَتادة والنَّخَعِيّ. وقيل: تم الكلام عند قوله «وعلاماتٍ» ثم ابتدأ وقال: «وبِالنَّجْمِ هم يهتدون». وعلى الأوّل: أي وجعل لكم علامات ونجوماً تهتدون بها. ومن العلامات الرياح يهتدى بها.

      القرطبي

      تعليق

      • اسامة محمد خيري
        Registered User
        • Dec 2008
        • 12975

        #108
        { هُنَالِكَ ظ±لْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ظ±لْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً }

        قوله تعالى: { هُنَالِكَ ظ±لْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ظ±لْحَقِّ } اختلف في العامل في قوله «هنالك» وهو ظرف؛ فقيل: العامل فيه «ولم تكن له فئة» ولا كان هنالك؛ أي ما نُصر ولا انتصر هنالك، أي لما أصابه من العذاب. وقيل: تم الكلام عند قوله «منتصِراً». والعامل في قوله «هنالك»: «الولاية» وتقديره على التقديم والتأخير: الولاية لله الحقِّ هنالك، أي في القيامة

        القرطبي

        تعليق

        • اسامة محمد خيري
          Registered User
          • Dec 2008
          • 12975

          #109
          قوله تعالى: { أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ } ألفه ألف استفهام لمجيء «أم» بعدها، ومعناه التوبيخ، وأصله أاطلع فحذفت الألف الثانية لأنها ألف وصل. فإن قيل: فهلا أتوا بمدّة بعد الألف فقالوا: آطلع كما قالوا: «آلله خير»{ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ } [الأنعام: 143] قيل له: كان الأصل في هذا «أالله» «أالذكرين» فأبدلوا من الألف الثانية مدة ليفرقوا بين الاستفهام والخبر وذلك أنهم لو قالوا: الله خير بلا مدّ لالتبس الاستفهام بالخبر، ولم يحتاجوا إلى هذه المدّة في قوله: «أطلع» لأن ألف الاستفهام مفتوحة وألف الخبر مكسورة، وذلك أنك تقول في الاستفهام: أطلع؟ أفترى؟ أصطفى؟ أستغفرت؟ بفتح الألف، وتقول في الخبر: اِطلع، اِفترى، اِصطفى، اِستغفرت لهم بالكسر، فجعلوا الفرق بالفتح والكسر ولم يحتاجوا إلى فرق آخر. قوله تعالى: «كَلاَّ» ليس في النصف الأول ذكر «كلاّ» وإنما جاء ذكره في النصف الثاني. وهو يكون بمعنيين: أحدهما: بمعنى حقّاً. والثاني: بمعنى لا. فإذا كانت بمعنى حقاً جاز الوقف على ما قبله، ثم تبتدىء «كلا» أي حقّاً. وإذا كانت بمعنى لا، كان الوقف على «كلا» جائزاً، كما في هذه الآية لأن المعنى: لا ليس الأمر كذا. ويجوز أن تقف على قوله: «عَهْداً» وتبتدىء «كلا» أي حقاً «سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ». وكذا قوله تعالى:{ لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ } [المؤمنون: 100] يجوز الوقف على «كلا» وعلى «تركت». وقوله:{ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ. قَالَ كَلاَّ } [الشعراء: 14]الوقف على «كلا» لأن المعنى لا ـ وليس الأمر كما تظن «فاذهبا». فليس للحق في هذا المعنى موضع. وقال الفراء: «كلا» بمنزلة سوف لأنها صلة، وهي حرف ردّ فكأنها «نعم» و«لا» في الاكتفاء. قال: وإن جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقولك: كلاّ ورَبّ الكعبة لا تقف على كلاّ لأنه بمنزلة إي ورب الكعبة. قال الله تعالى:{ كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ } [المدثر: 32] فالوقف على «كلاّ» قبيح لأنه صلة لليمين. وكان أبو جعفر محمد بن سعدان يقول في «كلا» مثل قول الفراء. وقال الأخفش: معنى كلا الردع والزجر. وقال أبو بكر بن الأنباري: وسمعت أبا العباس يقول: لا يوقف على «كلا» في جميع القرآن لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها. والقول الأول هو قول أهل التفسير.

          القرطبي

          تعليق

          • اسامة محمد خيري
            Registered User
            • Dec 2008
            • 12975

            #110
            الرابعة: قوله تعالى: { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } اختلف في معناه على أقوال خمسة الأول: إنه ابتداء كلام، تنزيه لله تعالى عن هاتين الصفتين. وقد كان الكلام تم في قوله: «في كتاب». وكذا قال الزجاج، وأن معنى «لا يضلّ» لا يهلك من قوله: { أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ } [السجدة: 10]. «وَلا يَنْسَى» شيئاً نزّهه عن الهلاك والنّسيان. القول الثاني: «لاَ يَضِلُّ» لا يخطىء قاله ابن عباس أي لا يخطىء في التدبير، فمن أنظره فلحكمة أنظره، ومن عاجله فلحكمة عاجله. القول الثالث: «لا يضل» لا يغيب. قال ابن الأعرابي: أصل الضلال الغَيبوبة يقال: ضلّ الناسِي إذا غاب عنه حفظ الشيء. قال: ومعنى { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } أي لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن شيء. القول الرابع قاله الزجاج أيضاً وقال النحاس وهو أشبهها بالمعنى ـ: أخبر الله عز وجل أنه لا يحتاج إلى كتاب والمعنى لا يضل عنه علم شيء من الأشياء ولا معرفتها، ولا ينسى ما علِمه منها. قلت: وهذا القول راجع إلى معنى قول ابن الأعرابي. وقول خامس: إن { لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى } في موضع الصفة لـ«ـكتاب» أي الكتاب غير ضال عن الله عز وجل أي غير ذاهب عنه. { وَلاَ يَنسَى } أي غير ناسٍ له فهما نعتان لـ«ـكتاب». وعلى هذا يكون الكلام متصلاً، ولا يوقف على «كتاب». تقول العرب: ضلّني الشيء إذا لم أجده، وأضللته أنا إذا تركته في موضع فلم تجده فيه. وقرأ الحسن وقتادة وعيسى بن عمر وابن محيصن وعاصم الجَحْدري وابن كثير فيما روى شبل عنه «لاَ يُضِلُّ» بضم الياء على معنى لا يُضيعه ربّي ولا ينساه. قال ابن عرفة: الضلالة عند العرب سلوك سبيل غير القصد يقال: ضلَّ عن الطريق، وأضل الشيء إذا أضاعه. ومنه قرأ من قرأ «لاَ يُضِلُّ رَبِّي» أي لا يُضيع هذا مذهب العرب.

            القرطبي

            تعليق

            • اسامة محمد خيري
              Registered User
              • Dec 2008
              • 12975

              #111
              { لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ }

              قوله: { لاَهِيَةً }: يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ فاعل " اسْتَمَعوه " ـ عند مَنْ يُجيز تعدُّدَ الحالِ ـ فتكونَ الحالان مترادِفَتَيْنِ، وأن تكون حالاً من فاعل " يَلْعَبون " فتكونَ الحالان متداخلتين. وعَبَّر الزمخشري عن ذلك فقال: { وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ } حالان مترادفتان أو متداخلتان " وإذا جعلناهما حالَيْنِ مترادفتين ففيه تقديمُ الحالِ غيرِ الصريحة على الصريحة، وفيه من البحثِ كما في باب النعت. و " قلوبُهم " مرفوعٌ بـ " لاهِيَةً ".

              والعامَّةُ على نصب " لاهِيَةً ". وابنُ أبي عبلة بالرفع على أنها خبرٌ ثانٍ بقولِه " وهم " عند مَنْ يُجَوِّز ذلك، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ عند مَنْ لا يُجَوِّزه.

              قوله: { وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } يجوزُ في محلِّ " الذين " ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ والنصبُ والجرُّ. فالرفعُ مِنْ أوجهٍ، أحدها: أنه بدلٌ من واو " أَسَرُّوا " تنبيهاً على اتِّسامهم بالظلمِ الفاحش، وعزاه ابن عطية لسيبويه، وغيره للمبرد.

              الثاني: أنه فاعلٌ. والواوُ علامةُ جمعٍ دَلَّتْ على جمعِ الفاعل، كما تَدُلُّ التاءُ على تأنيثه، وكذلك يفعلون في التثنية فيقولون: قاما أخواك. وأنشدوا:
              3331ـ يَلُوْمونني في اشتراء النَّخيـــ ـــــلِ أهلـي فكلُّهُـــمُ أَلْـــوَمُ
              وقد تقدَّمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالى:{ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } [الآية: 71] وإليه ذهب الأخفش وأبو عبيدة. وضعَّف بعضُهم هذه اللغةَ، وبعضُهم حَسَّنها ونسبها لأزد شنوءة، وقد تقدمت هذه المسألة في المائدة عند قوله تعالىٰ: { ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ }.

              الثالث: أن يكونَ " الذين " مبتدأً، و " أَسَرُّوا " جملةً خبريةً قُدِّمَتْ على المبتدأ، ويُعْزَى للكسائي.

              الرابع: أن يكون " الذين " مرفوعاً بفعلٍ مقدرٍ فقيل تقديره: يقولُ الذين. واختاره النحاس قال: " والقول كثيراً ما يُضْمَرُ. ويَدُلُّ عليه قولُه بعد ذلك: { هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ }. وقيل: تقديرُه: أَسَرَّها الذين ظلموا.

              الخامس: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه: هم الذين ظلموا.

              السادس: أنه مبتدأٌ. وخبرُه الجملةُ من قوله: { هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ } ولا بُدَّ من إضمار القولِ على هذا القول تقديرُه: الذين ظلموا يقولون: هل هذا إلاَّ بَشَرٌ، والقولُ يُضمر كثيراً.

              والنصبُ مِنْ وجهين، أحدُهما: الذمُّ. الثاني: إضمار أعني. والجرُّ من وجهين أيضاً: أحدهما: النعت، والثاني: البدلُ، من " للناس " ، ويُعْزَىٰ هذا للفراءِ, وفيه بُعْدٌ

              السمين

              وقال القرطبي

              ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي الذين أشركوا فـ«ـالذين ظلموا» بدل من الواو في «أسروا» وهو عائد على الناس المتقدّم ذكرهم ولا يوقف على هذا القول على «النجوى». قال المبرّد وهو كقولك: إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا. وقيل: هو رفع على الذم، أي هم الذين ظلموا. وقيل: على حذف القول التقدير: يقول الذين ظلموا وحذف القول مثل{ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم } [الرعد: 23 ـ 24]. واختار هذ القول النحاس قال: والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده { هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ }. وقول رابع: يكون منصوباً بمعنى أعني الذين ظلموا. وأجاز الفراء أن يكون خفضاً بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم ولا يوقف على هذا الوجه على «النجوى» ويوقف على الوجوه الثلاثة المتقدّمة قبله فهذه خمسة أقوال.

              وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال: أكلوني البراغيث وهو حسن قال الله تعالى:{ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } [المائدة: 71]. وقال الشاعر:
              بك نال النِّضالُ دون المساعي فاهتديْنَ النِّبالُ للأغراض
              وقال آخر:
              ولكِنْ دِيافِيٌّ أبوه وأمُّهُ بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهْ
              وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير مجازه: والذين ظلموا أسروا النجوى. أبو عبيدة: «أسروا» هنا من الأضداد فيحتمل أن يكونوا أخفوا كلامهم، ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه.

              تعليق

              • اسامة محمد خيري
                Registered User
                • Dec 2008
                • 12975

                #112
                بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ } وقرأ ابن مُحيصن والحسن «الْحَقُّ» بالرفع بمعنى هو الحقُّ وهذا هو الحقُّ. وعلى هذا يوقف على «لا يعلمون» ولا يوقف عليه على قراءة النصب { فَهُمْ مُّعْرِضُونَ } أي عن الحق وهو القرآن، فلا يتأملون حجة التوحيد.

                القرطبي

                تعليق

                • اسامة محمد خيري
                  Registered User
                  • Dec 2008
                  • 12975

                  #113
                  ثم قال: { وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ } وهذا مشكل في الإعراب، كيف لم ينصب ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل مثل{ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإنسان: 31]؟ فزعم الكسائي والفرّاء أنه لو نصب لكان حسناً، ولكن اختِير الرفع لأن المعنى وكثير أبى السجود فيكون ابتداء وخبراً، وتم الكلام عند قوله «وكثير من الناس». ويجوز أن يكون معطوفاً، على أن يكون السجود التذلُّلَ والانقيادَ لتدبير الله عز وجل من ضعف وقوّة وصحة وسقم وحسن وقبح، وهذا يدخل فيه كل شيء. ويجوز أن ينتصب على تقدير: وأهان كثيراً حق عليه العذاب، ونحوه. وقيل: تم الكلام عند قوله: «والدّوابُّ» ثم ابتدأ فقال: «وكثير من الناس» في الجنة «وكثير حق عليه العذاب». وكذا روي عن ابن عباس أنه قال: المعنى وكثير من الناس في الجنة وكثير حق عليه العذاب ذكره ابن الأنباري. وقال أبو العالية: ما في السموات نجم ولا قمر ولا شمس إلا يقع ساجداً لله حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيرجع من مطلعه. قال القُشَيري: وورد هذا في خبر مسند في حق الشمس فهذا سجود حقيقي، ومن ضرورته تركيب الحياة والعقل في هذا الساجد. قلت: الحديث المسند الذي أشار إليه خرجه مسلم

                  القرطبي

                  تعليق

                  • اسامة محمد خيري
                    Registered User
                    • Dec 2008
                    • 12975

                    #114
                    وَلُؤْلُؤاً } قرأ نافع وابن القَعْقاع وشيبة وعاصم هنا وفي سورة الملائكة «لؤلؤًا» بالنصب، على معنى ويُحَلَّون لؤلؤاً واستدلوا بأنها مكتوبة في جميع المصاحف هنا بألف. وكذلك قرأ يعقوب والجَحْدَرِيّ وعيسى بن عمر بالنصب هنا والخفض في «فاطر» اتباعاً للمصحف، ولأنها كتبت هاهنا بألف وهناك بغير ألف. الباقون بالخفض في الموضعين. وكان أبو بكر لا يهمز «اللؤلؤ» في كل القرآن وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصَّدَف. قال القُشيرِيّ: والمراد ترصيع السوار باللؤلؤ ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مُصْمَت. قلت: وهو ظاهر القرآن بل نصّه. وقال ابن الأنباري: من قرأ «لؤلؤٍ» بالخفض وقف عليه ولم يقف على الذهب. وقال السِّجِستانِيّ: من نصب «اللؤلؤ» فالوقف الكافي «من ذهب» لأن المعنى ويحلون لؤلؤ. قال ابن الأنباري: وليس كما قال، لأنا إذا خفضنا «اللؤلؤ» نسقناه على لفظ الأساور، وإذا نصبناه نسقناه على تأويل الأساور وكأنا قلنا: يحلون فيها أساور ولؤلؤاً، فهو في النصب بمنزلته في الخفض، فلا معنى لقطعه من الأوّل

                    القرطبي الحج

                    تعليق

                    • اسامة محمد خيري
                      Registered User
                      • Dec 2008
                      • 12975

                      #115
                      قال ابن الأنبارِيّ: «الله نور السموات والأرض» وقف حسن، ثم تبتدىء «مَثَلُ نورِه كمشكاة فيها مِصبَاحٌ» على معنى نور محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أُبَيّ بن كعب وابن جبير أيضاً والضحاك: هو عائد على المؤمنين. وفي قراءة أُبَيّ «مثل نور المؤمنين». وروي أن في قراءته «مثل نور المؤمن». وروي أن فيها «مثل نور من آمن به». وقال الحسن: هو عائد على القرآن والإيمان. قال مكِّيّ: وعلى هذه الأقوال يوقف على قوله: «والأرض». قال ابن عطية: وهذه الأقوال فيها عود الضمير على من لم يجر له ذكر، وفيها مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثَّل فعلى من قال: الممثّل به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول كَعْب الحبر فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو المشكاة أو صدره، والمصباح هو النبوّة وما يتصل بها من عمله وهداه، والزجاجة قلبه، والشجرة المباركة هي الوحي، والملائكة رسل الله إليه وسببه المتصل به، والزيت هو الحجج والبراهين والآيات التي تضمّنها الوَحْي.

                      ومن قال: الممثّل به المؤمن، وهو قول أُبَيّ فالمشكاة صدره، والمصباح الإيمان والعلم، والزجاجة قلبه، وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمّنها. قال أُبَيّ: فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحيّ يمشي في قبور الأموات. ومن قال: إن الممثّل به هو القرآن والإيمان فتقدير الكلام: مثل نوره الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كمشكاة أي كهذه الجملة. وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان. وقالت طائفة: الضمير في «نوره» عائد على الله تعالى. وهذا قول ابن عباس فيما ذكر الثعلبِيّ والماوَرْدِيّ والمهدوِيّ، وقد تقدّم معناه. ولا يوقف على هذا القول على «الأرض»...

                      قوله تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ظ±للَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ظ±سْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِظ±لْغُدُوِّ وَظ±لآصَالِ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ظ±للَّهِ وَإِقَامِ ظ±لصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ ظ±لزَّكَـاةِ } فيه تسع عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ظ±للَّهُ أَن تُرْفَعَ } الباء في «بيوت» تضم وتكسر وقد تقدّم. واختلف في الفاء من قوله «في» فقيل: هي متعلقة بـ«ـمصباح». وقيل: بـ«يسبح له» فعلى هذا التأويل يوقف على «عليم». قال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول هو حال للمصباح والزجاجة والكوكب كأنه قال وهي في بيوت. وقال الترمذي الحكيم محمد بن علي: «في بيوت» منفصل، كأنه يقول: الله في بيوت أذن الله أن تُرفع وبذلك جاءت الأخبار أنه «من جلس في المسجد فإنه يجالس ربّه». وكذا ما جاء في الخبر فيما يحكى عن التوراة «أن المؤمن إذا مشى إلى المسجد قال الله تبارك اسمه عبدي زارني وعليّ قِراه ولن أرضى له قِرًى دون الجنة». قال ابن الأنباري: إن جعلت «في» متعلقة بـ«ـيسبِّح» أو رافعة للرجال حَسُن الوقف على قوله «والله بكل شيء عليم». وقال الرُّمَّانِي: هي متعلقة بـ«ـيوقد» وعليه فلا يوقف على «عليم». فإن قيل: فما الوجه إذا كانت البيوت متعلقة بـ«ـيوقد» في توحيد المصباح والمشكاة وجمع البيوت، ولا يكون مشكاة واحدة إلا في بيت واحد. قيل: هذا من الخطاب المتلوّن الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله تعالى:{ يظ°أيُّهَا ظ±لنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ظ±لنِّسَآءَ } [الطلاق: 1] ونحوه. وقيل: رجع إلى كل واحد من البيوت. وقيل: هو كقوله تعالى:{ وَجَعَلَ ظ±لْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } [نوح: 16] وإنما هو في واحدة منها.....

                      وقرأ عبد الله بن عامر وعاصم في رواية أبي بكر عنه والحسن «يسبَّح له فيها» بفتح الباء على ما لم يسمّ فاعله. وكان نافع وابن عمر وأبو عمرو وحمزة يقرؤون «يُسَبِّح» بكسر الباء وكذلك روى أبو عمرو عن عاصم. فمن قرأ «يسبَّح» بفتح الباء كان على معنيين: أحدهما أن يرتفع «رجال» بفعل مضمر دلّ عليه الظاهر بمعنى يسبّحه رجال فيوقف على هذا على «الآصال» وقد ذكر سيبويه مثل هذا. وأنشد:
                      لِيُبْكَ يَزِيدُ ضارعٌ لخصومة ومُخْتَبِط مما تُطيح الطّوائحُ
                      المعنى: يبكيه ضارع. وعلى هذا تقول: ضُرب زيد عمرو على معنى ضربه عمرو. والوجه الآخر: أن يرتفع «رجال» بالابتداء، والخبر «في بيوت» أي في بيوت أذن الله أن ترفع رجال. و«يسبح له فيها» حال من الضمير في «ترفع» كأنه قال: أن ترفع مسبّحاً له فيها، ولا يوقف على «الآصال» على هذا التقدير. ومن قرأ «يسبح» بكسر الباء لم يقف على «الآصال» لأن «يسبح» فعل للرجال، والفعل مضطر إلى فاعله ولا إضمار فيه

                      القرطبي

                      تعليق

                      • اسامة محمد خيري
                        Registered User
                        • Dec 2008
                        • 12975

                        #116
                        ثم ابتدأ فقال: { لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً } أي وتقول الملائكة حراماً محرّماً أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين. قال الشاعر:
                        أَلاَ أَصْبَحتْ أسماءُ حِجْراً مُحرَّماً وأَصْبَحْتُ من أَدْنَى حُمُوَّتِها حَمَا
                        أراد ألا أصبحت أسماء حراماً محرماً. وقال آخر:
                        حنَّت إلى النَّخْلَةِ الْقُصْوَى فقلتُ لها حِجْرٌ حرامٌ أَلاَ تِلْكَ الدَّهارِيسُ
                        وروي عن الحسن أنه قال: «وَيَقُولُونَ حِجْراً» وقفٌ من قول المجرمين فقال الله عز وجل: { مَحْجُوراً } عليهم أن يعاذوا أو يجاروا فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة.

                        والأوّل قول ابن عباس. وبه قال الفرّاء قاله ابن الأنباريّ. وقرأ الحسن وأبو رجاء: { حُجْراً } بضم الحاء والناس على كسرها. وقيل: إن ذلك من قول الكفار قالوه لأنفسهم قاله قتادة فيما ذكر الماوردي. وقيل: هو قول الكفار للملائكة. وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال: حجراً محجوراً أي حراماً عليك التعرض لي. وانتصابه على معنى: حجرت عليك، أو حجر الله عليك كما تقول: سقيا ورعيا. أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار قالوا: نعوذ بالله منكم ذكره القشيريّ، وحكى معناه المهدوي عن مجاهد. وقيل: { حِجْراً } من قول المجرمين. { مَحْجُوراً } من قول الملائكة أي قالوا للملائكة نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا. فتقول الملائكة: { مَحْجُوراً } أن تعاذوا من شر هذا اليوم قاله الحسن.

                        القرطبي

                        قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } اختلف في قائل ذلك على قولين: أحدهما: أنهم كفار قريش قاله ابن عباس. الثاني: أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقاً قالوا: هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود. فقال الله تعالى: { كَذَلِكَ } أي فعلنا { لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } نقوي به قلبك فتعيه وتحمله لأن الكتب المتقدّمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون، والقرآن أنزل على نبيّ أميّ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور، ففرقّناه ليكون أوعى للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأيسر على العامل به فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوّة قلب. قلت: فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته؟. قيل: في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة، ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه، وقد بيّنا وجه الحكمة في ذلك. وقد قيل: إن قوله { كَذَلِكَ } من كلام المشركين، أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك، أي كالتوراة والإنجيل، فيتم الوقف على { كَذَلِكَ } ثم يبتدىء { لِنُثْبِّتَ بِهِ فُوَادَكَ }. ويجوز أن يكون الوقف على قوله: { جُمْلَةً وَاحِدَةً } ثم يبتدىء { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُوَادَكَ } على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرّقا لنثبت به فؤادك. قال ابن الأنباري: والوجه الأوّل أجود وأحسن، والقول الثاني قد جاء به التفسير، حدّثنا محمد بن عثمان الشيبي قال: حدّثنا مِنجاب قال: حدّثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى:{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ } [القدر: 1] قال: أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء، فنجمه السفرة الكرام على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل عليه السلام على محمد عشرين سنة. قال: فهو قوله:{ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ } [الواقعة: 75] يعني نجوم القرآن{ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ } [الواقعة: 76 ـ 77]. قال: فلما لم ينزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم جملة واحدة، قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة فقال الله تبارك وتعالى: { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } يا محمد....

                        قال النحاس: والأولى أن يكون التمام { جُمْلَةً وَاحِدَةً } لإنه إذا وقف على { كَذَلِكَ } صار المعنى كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدّم لها ذكر

                        القرطبي

                        تعليق

                        • اسامة محمد خيري
                          Registered User
                          • Dec 2008
                          • 12975

                          #117
                          . الثانية عشرة: قوله تعالى: { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ظ±للَّهِ } قيل: كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى. وقيل: كانوا مجوساً يعبدون الأنوار. وروي عن نافع أن الوقف على { عرش }. قال المهدوي: فعظيم على هذا متعلق بما بعده، وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها أي وجودي إياها كافرة. وقال ابن الأنباري: { وَلهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ } وقف حسن، ولا يجوز أن يقف على { عرش } ويبتدىء { عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا } إلا على من فتح لأن عظيماً نعت لعرش فلو كان متعلقاً بوجدتها لقلت عظيمة وجدتها وهذا محال من كل وجه. وقد حدّثني أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن الأسود العِجليّ، عن بعض أهل العلم أنه قال: الوقف على { عرش } والابتداء { عظيم } على معنى عظيم عبادتهم الشمس والقمر. قال: وقد سمعت من يؤيد هذا المذهب، ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق شأناً من أن يصفه الله بالعظيم. قال ابن الأنباري: والاختيار عندي ما ذكرته أوّلاً لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل.

                          وغير منكر أن يصف الهدهد عرشها بالعظيم إذ رآه متناهي الطول والعرض وجريه على إعراب { عرش } دليل على أنه نعته. { وَزَيَّنَ لَهُمُ ظ±لشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ } أي ما هم فيه من الكفر. { فَصَدَّهُمْ عَنِ ظ±لسَّبِيلِ } أي عن طريق التوحيد. وبيّن بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ينتفع به على التحقيق. { فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } إلى الله وتوحيده. الثالثة عشرة: قوله تعالى: { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ } قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة: { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ } بتشديد { أَلاَ } قال ابن الأنباري: { فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } غير تام لمن شدّد { أَلاَّ } لأن المعنى: وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا. قال النحاس: هي { أن } دخلت عليها { لا } و { أن } في موضع نصب قال الأخفش: بـ { ـزين } أي وزين لهم لئلا يسجدوا لله. وقال الكسائي: بـ { ـفصدّهم } أي فصدهم ألا يسجدوا. وهو في الوجهين مفعول له. وقال اليزيدي وعلي بن سليمان: { أن } بدل من { أعمالهم } في موضع نصب. وقال أبو عمرو: و { أن } في موضع خفض على البدل من السبيل. وقيل العامل فيها { لاَ يَهْتَدُونَ } أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله أي لا يعلمون أن ذلك واجب عليهم. وعلى هذا القول { لا } زائدة كقوله:{ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12] أي ما منعك أن تسجد. وعلى هذه القراءة فليس بموضع سجدة لأن ذلك خبر عنهم بترك السجود، إما بالتزيين، أو بالصدّ، أو بمنع الاهتداء. وقرأ الزهري والكسائي وغيرهما: { أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ } بمعنى ألا يا هؤلاء اسجدوا لأن { يا } ينادى بها الأسماء دون الأفعال. وأنشد سيبويه:
                          يا لعنةُ اللَّهِ والأقوامِ كلِّهِمُ والصَّالحين على سِمْعَانَ من جَارِ
                          قال سيبويه: يا لغير اللعنة، لأنه لو كان للعنة لنصبها، لأنه كان يصير منادى مضافاً، ولكن تقديره يا هؤلاء لعنة الله والأقوام على سِمعان. وحكى بعضهم سماعاً عن العرب: ألا يا ارحموا ألا يا اصدُقوا. يريدون ألا يا قوم ارحموا آصدُقوا، فعلى هذه القراءة { اسْجُدُوا } في موضع جزم بالأمر والوقف على { أَلاَ يَا } ثم تبتدىء فتقول: { اسْجُدُوا }. قال الكسائي: ما كنت أسمع الأشياخ يقرؤونها إلا بالتخفيف على نية الأمر. وفي قراءة عبد الله: { أَلاَ هَلْ تَسْجُدُونَ لِلَّهِ } بالتاء والنون. وفي قراءة أبيّ «أَلاَ تَسْجُدُونَ لِلَّهِ» فهاتان القراءتان حجة لمن خفف. الزجاج: وقراءة التخفيف تقتضي وجوب السجود دون التشديد. واختار أبو حاتم وأبو عبيدة قراءة التشديد. وقال: التخفيف وجه حسن إلا أن فيه انقطاع الخبر من أمر سبأ، ثم رجع بعد إلى ذكرهم، والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضاً لا انقطاع في وسطه. ونحوه قال النحاس قال: قراءة التخفيف بعيدة لأن الكلام يكون معترضاً، وقراءة التشديد يكون الكلام بها متسقاً، وأيضاً فإن السواد على غير هذه القراءة لأنه قد حذف منها ألفان، وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عيسى ابن مريم.

                          ابن الأنباري: وسقطت ألف { اسجدوا } كما تسقط مع هؤلاء إذا ظهر، ولما سقطت ألف { يا } واتصلت بها ألف { اسْجُدُوا } سقطت، فعد سقوطها دلالة على الاختصار وإيثاراً لما يخفّ وتقل ألفاظه. وقال الجوهري في آخر كتابه: قال بعضهم: إن { يا } في هذا الموضع إنما هو للتنبيه كأنه قال: ألا اسجدوا لله، فلما أدخل عليه { يا } للتنبيه سقطت الألف التي في { اسْجُدُوا } لأنها ألف وصل، وذهبت الألف التي في { يا } لاجتماع الساكنين لأنها والسين ساكنتان. قال ذو الرُّمّة:
                          أَلاَ يا اسْلَمِي يا دارَ مَيَّ على البِلَى وَلاَ زَالَ مُنْهَلاًّ بجَرْعَائِكِ الْقَطْرُ
                          وقال الجرجانيّ: هو كلام معترض من الهدهد أو سليمان أو من الله. أي ألا ليسجدوا كقوله تعالى:{ قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ظ±للَّهِ } [الجاثية: 14] قيل: إنه أمر أي ليغفروا. وتنتظم على هذا كتابة المصحف أي ليس هاهنا نداء. قال ابن عطية: قيل هو من كلام الهدهد إلى قوله { العظِيمِ } وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب فكيف يتكلم في معنى شرع. ويحتمل أن يكون من قول سليمان لما أخبره الهدهد عن القوم. ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى فهو اعتراض بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل، وقراءة التشديد في { ألاّ } تعطي أن الكلام للهدهد، وقراءة التخفيف تمنعه، والتخفيف يقتضي الأمر بالسجود لله عز وجل للأمر على ما بيناه. وقال الزمخشري: فإن قلت أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعاً أم في إحداهما؟ قلت هي واجبة فيهما جميعاً لأن مواضع السجدة إمّا أمرٌ بها، أو مدحٌ لمن أتى بها، أو ذم لمن تركها، وإحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذم للتارك. قلت: وقد أخبر الله عن الكفار بأنهم لا يسجدون كما في «الانشقاق» وسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها، كما ثبت في «البخاريّ» وغيره فكذلك «النمل». والله أعلم. الزمخشري: وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه.

                          القرطبي

                          وقال السمين

                          قوله: { وَلَهَا عَرْشٌ } يجوزُ أَنْ تكونَ هذه جملةً مستقلةً بنفسِها سِيْقَتْ للإِخبارِ بها، وأَنْ تكونَ معطوفةً على " أُوْتِيَتْ " ، وأَنْ تكونَ حالاً مِنْ مرفوعِ " أُوْتِيَتْ ". والأحسنُ أَنْ تُجْعَلَ الحالُ الجارَّ، و " عَرْشٌ " مرفوعٌ به، وبعضُهم يَقِفُ على " عَرْشٌ " ، ويَقْطَعُه عن نَعْتِه. قال الزمخشري: " ومِنْ نَوْكَى القُصَّاص مَنْ يقفُ على قولِه: { وَلَهَا عَرْشٌ } ثم يَبْتَدِىءُ " عظيمٌ وَجَدْتُها " يريد: أمرٌ عظيمٌ أَنْ وَجَدْتُها، فَرَّ مِنْ استعظامِ الهُدْهُدِ عرشَها فوقع في عظيمةٍ وهي مَسْخُ كتابِ الله ". قلت: النَّوْكَىظ°: الحَمْقَىظ° جمعَ أَنْوكِ. وهذا الذي ذكرَه مِنْ أَمْرِ الوقف نقله الدانيُّ عن نافعٍ، وقَرَّره، وأبو بكر بن الأنباري، ورفعه إلى بعضِ أهل العلمِ، فلا ينبغي أَنْ يُقال: " نَوْكَىظ° القُصَّاص ". وخرَّجه الدانيُّ على أَنْ يكونَ " عظيم " مبتدأ و " وَجَدْتُها " الخبرُ. وهذا خطأٌ كيف يُبْتدأ بنكرةٍ مِنْ غيرِ مُسَوِّغٍ، ويُخْبَرُ عنها بجملةٍ لا رابطَ بينها وبينَه؟ والإِعرابُ ما قاله الزمخشريُّ: مِنْ أنَّ عظيماً صفةٌ لمحذوفٍ خبراً مقدماً [و " وَجَدْتُها " مبتدأٌ مؤخرٌ مُقَدَّراً معه حرفٌ مصدريٌّ أي: أمرٌ عظيمٌ وُجْداني إياها وقومَها غيرَ عابدي اللهِ تعالىظ°.

                          وقال القرطبي

                          الثالثة: قوله تعالى: { وَظ±لأَمْرُ إِلَيْكِ فَظ±نظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ } سلّموا الأمر إلى نظرها مع ما أظهروا لها من القوّة والبأس والشدّة، فلما فعلوا ذلك أخبرت عند ذلك بفعل الملوك بالقُرى التي يتغلبون عليها. وفي هذا الكلام خوف على قومها، وحيطة واستعظام لأمر سليمان عليه السلام. { وَكَذظ°لِكَ يَفْعَلُونَ } قيل: هو من قول بلقيس تأكيداً للمعنى الذي أرادته. وقال ابن عباس: هو من قول الله عز وجل معرِّفاً لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته بذلك ومخبراً به. وقال وهب: لما قرأت عليهم الكتاب لم تعرف اسم الله، فقالت: ما هذا؟ظ° فقال بعض القوم: ما نظن هذا إلا عفريتاً عظيماً من الجن يقتدر به هذا الملك على ما يريده فسكَّتوه.

                          وقال الآخر: أراهم ثلاثة من العفاريت فسكَّتوه فقال شاب قد علم: يا سيدة الملوك! إن سليمان ملِك قد أعطاه مَلِكُ السماء مُلْكاً عظيماً فهو لا يتكلم بكلمة إلا بدأ فيها بتسمية إلهه، والله اسم مليك السماء، والرحمن الرحيم نعوته فعندها قالت: { أَفْتُونِي فِي أَمْرِي } فقالوا: { نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ } في القتال { وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ } قوة في الحرب واللقاء { وَالأَمْرُ إِلَيْكِ } ردّوا أمرهم إليها لما جربوا على رأيها من البركة { فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ } فـ { قَالَتْ إِنَّ ظ±لْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوغ¤اْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم الأمور، فصدق الله قولها. { وَكَذظ°لِكَ يَفْعَلُونَ } قال ابن الأنباري: { وَجَعَلُوغ¤اْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } هذا وقف تام فقال الله عز وجل تحقيقاً لقولها: { وَكَذظ°لِكَ يَفْعَلُونَ } وشبيه به في سورة «الأعراف» { قَالَ ظ±لْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـظ°ذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ } تم الكلام، فقال فرعون: { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ }. وقال ابن شجرة: هو قول بلقيس، فالوقف { وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } أي وكذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا.

                          تعليق

                          • اسامة محمد خيري
                            Registered User
                            • Dec 2008
                            • 12975

                            #118
                            قوله تعالى: { وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ظ±للَّهِ } الوقف على { مِنْ دُونِ اللَّهِ } حسن والمعنى: منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر فـ { ـما } في موضع رفع. النحاس: المعنى أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم. ويجوز أن يكون { ما } في موضع نصب، ويكون التقدير: وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله أي حال بينها وبينه. ويجوز أن يكون المعنى: وصدها الله أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت { عن } وتعدى الفعل. نظيره:{ وَظ±خْتَارَ مُوسَىظ° قَوْمَهُ } [الأعراف: 155] أي من قومه. وأنشد سيبويه:
                            ونُبِّئْتُ عبدَ الله بالجوِّ أصبحتْ كِراماً مواليها لئيما صمِيمُها
                            وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله. { إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ } قرأ سعيد بن جبير: { أنها } بفتح الهمزة، وهي في موضع نصب بمعنى لأنها. ويجوز أن يكون بدلاً من { ما } فيكون في موضع رفع إن كانت { ما } فاعلة الصد. والكسر على الاستئناف.

                            القرطبي

                            تعليق

                            • اسامة محمد خيري
                              Registered User
                              • Dec 2008
                              • 12975

                              #119
                              { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ظ±لسَّمَآءُ وَظ±لأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ظ±لأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ }

                              قوله: { مِّنَ ظ±لأَرْضِ }:فيه أوجهٌ، أحدها: أنه متعلِّقٌ بـ " دَعاكم " وهذا أظهرُ.

                              الثاني: أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ صفةً لـ دَعْوة. الثالث: أنه متعلِّق بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه " تَخْرُجون " أي: خَرَجْتُمْ من الأرض. ولا جائزٌ أَنْ يتعلَّق بـ " تَخْرُجون " لأنَّ ما بعد " إذا " لا يعملُ فيما قبلها. وللزمخشري هنا عبارةٌ/ جيدة

                              وقال ابن عاشور

                              وفي متعلق المجرور في قوله { مِنَ الأرْض } اضطراب فالذي ذهب إليه صاحب «الكشاف» أنه متعلق بــــ { دعاكم } لأن { دعاكم } لما اشتمل على فاعل ومفعول فالمتعلق بالفعل يجوز أن يكون من شؤون الفاعل ويجوز أن يكون من شؤون المفعول على حسب القرينة، كما تقول دعوت فلاناً من أعلى الجبل فنزل إليّ، أي دعوته وهو في أعلى الجبل. وهذا الاستعمال خلاف الغالب ولكن دلت عليه القرينة مع التفصي من أن يكون المجرور متعلقاً بــــ { تخرجون } لأن ما بعد حرف المفاجأة لا يعمل فيما قبلها، على أن في هذا المنع نظراً. ولا يجوز تعليقه بــــ { دعوة } لعدم اشتمال المصدر على فاعل ومفعول، وهو وجيه وكفاك بذوق قائله. وأقول قريب منه قوله تعالى{ أولئك يُنادَوْن من مكان بعيد } فصلت 44. و { مِن } لابتداء المكان، والمجرور ظرف لغو. ويجوز أن يكون المجرور حالاً من ضمير النصب في { دَعَاكم } فهو ظرف مستقر. ويجوز أن يكون { من الأرض } متعلقاً بــــ { تخرجون } قدم عليه. وهذا ذكر في «مغني اللبيب» أنه حكاه عنهم أبو حاتم في كتاب «الوقف»، وهذا أحسن وأبعد عن التكلف، وعليه فتقديم المجرور للاهتمام تعريضاً بخطئهم إذ أحالوا أن يكون لهم خروج من الأرض عن بعد صيرورتهم فيها في قولهم المحكي عنهم بقوله تعالى{ وقالوا أإذا ضَلَلْنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد }

                              تعليق

                              • اسامة محمد خيري
                                Registered User
                                • Dec 2008
                                • 12975

                                #120
                                قوله تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ } فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال الزجاج: «فِطْرَةَ» منصوب بمعنى اتبع فطرة الله. قال: لأن معنى «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ» اتبع الدّين الحنيف واتبع فطرة الله. وقال الطبري: «فِطْرَةَ اللَّهِ» مصدر من معنى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ» لأن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك فِطرة. وقيل: معنى ذلك اتبعوا دين الله الذي خلق الناسَ له وعلى هذا القول يكون الوقف على «حَنِيفاً» تاماً. وعلى القولين الأوّلين يكون متصلاً، فلا يوقف على «حَنِيفاً».

                                القرطبي

                                تعليق

                                يعمل...