ابن بابشاذ النحوي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • قتيبة بن محمود الفارس
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 85

    #1

    ابن بابشاذ النحوي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إخوتي الكرام وقع بين يدي كتاب في النحو لعالم مغمور، وكتابه غير منتشر إلا بقلة في المكتبات الكبيرة والعامة.
    واسمه الطاهر بن أحمد بن بابشاذ، وكتابه مسمى بـ المقدمة المحسبة وهو من شرحها.
    وحقق هذا الكتاب خالد عبد الكريم وطبع هذا الكتاب في الكويت. ولمن أراد تصفح الكتاب يجده في مكتبة الجامعة الأردنية.
    أما أنا فسأقدم لكم تعريفا موجزا بالرجل وأنقل لكم المقدمة على هذا المنتدى المبارك لتعلموا شيئا عن هذا الرجل المغمور لأنه قدم شيئا في علم اللغة العربية فمن الواجب علينا تقديمه لكم قدر المستطاع.
    حياة ابن بابشاذ
    نسبه وأسرته:
    هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ بن داوود بن سليمان بن إبراهيم النحوي الجوهري المصري.
    وقد أشار ابن خلكان إلى أن أصل ابن بابشاذ من بلاد الديلم. وذكر القفطي أن جده أو والده قدم إلى مصر تاجرا وأن أصله من العراق. ووصف الفيروز أبادي في كتاب البلغة ابن بابشاذ بأنه عربي الأصل.كذلك أشار ابن الجزري في ترجمته لأحمد ابن بابشاذ والد طاهر إلى أنه عراقي الأصل.
    أما تفاصيل هذه التنقلات غير معلوم لدينا.
    وقد كان والده يمارس مهنة تجارة اللؤلؤ، كما كان أحد القراء المعروفين في القرن الخامس الهجري،ويذكر المقريزي أن والده كان واعظا بمصر.
    أما كنيته فقد أشار بعض من ترجموا له إلى أن كلمة بابشاذ أعجمية وتعني الفرح والسرور، ولم تكن هذه الكنية خاصة به وحده بل هي كنية للأسرة كلها فيما يبدوا.
    وضبط الكنية الراجح فيه ابن بابَشاذ بفتح الباء الثانية كما جاءت عند ياقوت الحموي والمقريزي وجاءت كذلك في سبع مخطوطات من مخطوطات المقدمة وشرحها.

    سيرة حياته:
    ولد الطاهر في مصر ولم تحدد لنا سنة الميلاد، ولم توجدفي كتب التراجم تفصيلات دقيقة لحياة الرجل، غير أنه ورث عن أباه أمرين: تجارة الجوهر وحب العلم، ودخل بغداد تاجرا وأخذ عن علمائها.
    وإذا بحثنا عن أشهر النحاة في ذلك العصر وجدناهم اثنين:
    1) عمر بن ثابت الثمانيني تلميذ ابن جني.
    2) عبد الواحد علي المعروف بابن برهان.
    هذان عالما بغداد في ذلك الوقت ولم يثبت صراحة أنه أخذ عنهم شيئا، ولم يكتف بعلماء بغداد بل تلمذ لعلمء بلده مصر أيضا.
    وكان عارفا بالتفسير والقراءات وتزود من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان مدرسا في مسجد عمر بن العاص للنحو والأدب، وجمع إلى التدريس وظيفة أخرى هي مراجعة مايكتبه الديوان من رسائل، وذلك في عصر الدولة الفاطمية.
    وفي آخر حياته انقطع عن الناس وأكب علي التعليم والتأليف.

    شيوخه:
    1) والده، أبو الفتح أحمد ابن بابشاذ الجوهري النحوي.
    2) الواسطي، أبو نصر القاسم بن محمد بن مباشر.
    3) الحوفي، أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد [ت 430هـ].
    4) الخطيب التبريزي، [ت 502هـ ].

    تلاميذه:
    1) ابن الفحّام، أبو القاسم بن أبي بكر عتيق بن أبي سعيد خلف الصقلي.
    2) ابن الحصار، أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد المقرئ.
    3)السعيدي، أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال .
    4) أبو الأَصبَع الزهري.

    وفاته:
    قال ابن خلكان : مات عشية اليوم الثالث من رجب سنة تسع وستين وأربعمائة بمصر، ودفن في القرافة الكبرى.

    راجع الكتاب المذكور أعلاه.
    [poem font="Traditional Arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/21.gif" border="double,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    واتَّقِ اللهَ فَتقوْى اللهِ مَا=جاورتْ قَلبَ امريءٍ إلا وَصَلْ
    لَيسَ منْ يَقطعُ طُرقاً بَطلاً=إنما منْ يتَّقِي اللهَ البَطَلْ[/poem]
  • قتيبة بن محمود الفارس
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 85

    #2
    نص المقدمة

    [frame="9 90"]نشرع إن شاء الباري بمتن المقدمة المحسبة/طاهر ابن بابَشاذ[/frame]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الشيخ الإمام أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بَابَشَاذَ النحْويّ رحمه الله:

    النحو: علم مستنبط بالقياس والاستقراء من كتاب الله سبحانه والكلام الفصيح.
    والغرضُ به معرفة صواب الكَلِمِ من خَطَئِه وفهم كلام الله تعالى وفوائده.
    والطريق إلى تحصيله تكون بإحكام أصوله وتقديم الأهمِّ فالأهمّ من فصوله.
    والأهمّ منها معرفة عشرة أشياء وهي: الاسم، والفعل، والحرف، والرفع، والنصب، والجر، والجزم، والعامل، والتابع، والخَطّّّّّ.

    ]فصل الاسم[
    الاسم: ما أبان عن مسمّى، شخصا كان أو غير شخص، مثل: رَجُل وامْرَأة وزَيْد وهِنْد ونَحْوه من [المرئيات]. وعالم ومعلوم ونَحْوه من [الصفات]. وعِلْم وقدْرة وفهْم ونَحْوه من [المعاني].
    وإنّما لقب هذا النوع اسماً لأنه سما بِمُسَمَّاهُ فأوضحه وكشف معناه.
    وقِسْمَةُ الأسماء كلّها ثلاثة: ظَاهرٌ ، ومُضْمَرٌ ، وما بينهما وهو يسمّى المُبْهَم .

    أما الظاهر: فهو كلُّ ما دَلَّ بظاهره وإعرابه على المعنى المراد به.

     وجُمْلَة الأسماءِ الظاهرةِ المعربةِ عشرةُ أنواع:
    1. منها نوع أوّل يدخله الرفعُ والنصبُ والجرُّ والتنوينُ. وذلك كلُّ اسمٍ مفردٍ صحيحٍ منصرفٍ. مثل: فَلْسٍ، وفَرَسٍ، وكَتِفٍ، وعَضُدٍ، وحِبْرٍ، وعِنَبٍ، وإِبِلٍ، وقُفْلٍ، وصُرَدٍ، وعُنُقٍ./ ومثل: جَعْفَرٍ، وزِبْرَجٍ، وبُرْثُنٍ، ودِرْهَمٍ، وقِمَطْرٍ، وجُخْدَبٍ [عند الأخفش]./ ومثل: سَفَرْجَلٍ، وقِرْطَعْبٍ، وجَحْمَرِشٍ، و قُذَعْمِلٍ.
    o وكلُّ ما جاء من هذه الأسماء وشبهها بعد (( نَفَعَنِي )) وشبهه فهو فاعل مرفوع،
    o وكلُّ ما جاء منها بعد (( نَفَعْتُ )) وشبهه فهو مفعول منصوب،
    o وكلُّ ما جاء منها بعد (( انتفعت بكذا أو من كذا )) وشبهه فهو مجرور.
    وكل ذلك إذا وصل بكلام بعده ثبت فيه تنوينه وحركته، وإذا وُقف عليه سقط منه تنوينه وحركته غالباً، ما خلا النصب فإنه يُبدل من التنوين فيه ألف.
    2. ومنها نوع ثان يدخله الرفعُ والنصبُ والجرُّ من غير تنوين، وهو جميع ما ذكرناه إذا كان مضافاً إلى غير ضمير متكلم ، أو فيه ألف ولام.
    3. ومنها نوع ثالث يدخله الرفعُ والنصبُ ولا يدخله الجرُّ ولا التنوين، وهو كلُّ اسم غيرِ منصرف مما قد اجتمع فيه علّتان فرعيتان من عِلَلٍ تِسع، أو ما يقوم مقامها./ مثل: إبراهيمَ، وزينبَ، وطلحةَ، وعُمَرَ، وعثمانَ، وأحمدَ، وحضرموتَ، وأحمرَ، وحمراءَ، وأحادَ، وسكرانَ، وسكرى، ومساجدَ.
    4. ومنها نوع رابع يدخله الرفعُ والجرُّ مع التنوين، أو ما قام مقامه، وهو كلُّ اسمٍ مؤنثٍ مجموعٍ بالألف والتاء، / مثل: الزَّيْنَبَاتِ والمسلماتِ والحبلياتِ والصَّحْراواتِ، ولا يدخله لفظ النصب.
    5. ومنها نوع خامس يدخله النصب وحده مع التنوين أو ما قام مقامه من ألف ولام أو إضافة. ولا يدخله رفعٌ ولا جرٌّ، وهو كلُّ اسمٍ منقوصٍ آخره ياء خفيفة قبلها كسر، / مثل: القاضِي وقاضٍ والمعْطِي والمُنْتَمِي والمُسْتَدعِي.
    6. ومنها نوع سادس يدخله التنوين وحده، أو ما قام مقامه من ألف ولام، أو إضافة، ولا يدخله رفعٌ ولا نصبٌ ولا جرٌّ، وهو كلُّ اسمٍ مقصورٍ آخره ألف مفردة، / مثل: العَصَا وعَصا، والمُعْطَى والمُنْتَمَى إليه والمُسْتَدْعَى.
    7. ومنها نوع سابع لا يدخله تنوين ولا إعراب. وهو مع ذلك اسم معربٌ حُكْماً وتقديراً. وهو كل اسمٍ آخره ألف تأنيث مقصورة، / مثل: حُبْلَى وسَكْرَى وذِكْرَى وجُمَادَى.
    8. ومنها نوع ثامن رفعه بالواو، ونصبه بالألف، وجرّه بالياء، وهي ستة أسماءٍ معتلةٍ مضافةٍ إلى ظاهر . أو مُضْمرٍ ليس بمتكلم، / مثل: أخوه، أبوه، وحَمُوه، وفُوه، وهَنُوه، وذو مال.
    9. ومنه نوع تاسع رفعه بالألف، ونصبه وجرّه بالياء المفتوح ما قبلها. وهو كلُّ اسمٍ مُثَنَّى ، / مثل: الرجلَينِ والمرأتَينِ.
    10. ومنها نوع عاشر رفعه بالواو المضمومِ ما قبلها ما لم يكن آخره ألفاً. ونصبه وجرّه بالياء المكسور ما قبلها ما لم يكن آخره ألفاً أيضاً. وهو كلُّ جمعٍ لمذكرٍ عَلَمٍ يعقل. أو لصفات من يعقل، / مثل: الزيدينَ والمسلمينَ.

    فهذه جملة الأسماء الظاهرة المعربة. كلها تستحق الإعراب، لأنها تدل على المعاني المختلفة بصيغة واحدة. بدليل قولك: ما أحْسَنَ زيداً، وما أحْسَنَ زيدٌ، وما أحْسَنُ زيدٍ؟ . فلولا الإعراب لما عُرِفَتْ هذه المعاني ولكانت تختلط.


    وأما الأسماء المُضْمَرَة :

     فخمسة أنواع:
    1. منها نوعٌ أوَّلٌ يكون مبتدأً فيقع الظاهر بعده مرفوعاً بِحَقِّ الخبر، ما لم يكن فصلاً بين معرفتين في باب كان وأخواتها، وظننتُ وأخواتها. وذلك كلُّ مضمرٍ منفصلٍ مرفوع الموضع. وهو اثنا عشر مضمراً /: أنا، نَحنُ، أنتَ، أنتِ، أنتما، أنتم، أنْتُنَّ، هُوَ، هِيَ، هُمَا، هُمْ، هُنَّ،/ تقول: أنا القائمُ، ونَحْنُ القائمون، وكنتُ أنا القائمَ، وكنا نَحْنُ القائمين.
    2. ومنها نوعٌ ثانٍ يكون فاعلاً فيقع الظاهر بعده منصوباً بِحَقِّ المفعول. و ذلك كلُّ مضمرٍ متصلٍ بفعل قد غُيِّرَ له ذلك الفعل غالبا. وهو اثنا عشر مضمراً أيضاً./ مثل: فعلتُ الشيءَ، وفعلْنا، وفعلْتَ، وفعلْتِ، وفعلْتُما، وفعلْتُم، وفعلْتُنَّ، وفَعَلَ، وفَعَلَتْ، وفعلا، وفعلوا، وفعلْنَ.
    3. ومنها نوع ثالث يكون مفعولاً فيقع الظاهر بعده مرفوعاً بِحقِّ الفاعل. وذلك كلُّ مضمرٍ متصلٍ بفعل لم يُغيّر له ذلك الفعل، وهو اثنا عشر أيضاً / مثل: نَفَعَني زيدٌ، نَفَعَك، نفعك، نَفَعَكُما، نَفَعَكُمْ، نَفَعَكُنَّ، نَفَعَهُ، نَفَعَها، نَفَعَهُما، نَفَعَهمْ، نَفَعَهُنَّ.
    4. ومنها نوعٌ رابعٌ يكون مجرورَ الموضعِ. وذلك كلُّ مضمرٍ متصلٍ باسمٍ أو بِحرفٍ جرّ، / مثل: عملي لي، عملُنا لنا، عملُكَ لكَ، عملُكِ لكِ، عملُكما لكما، عملُكم لكم، عملُكنَّ لكنَّ، عملُه له، عملُها لَها، عملُهما لَهُما، عملُهم لهم، عملُهنَّ لهنَّ.
    5. ومنه نوعٌ خامسٌ يكون منصوباً في التقدير، منفصلاً. وهو كلُّ ضميرِ مفعولٍ تقدَّمَ على فعله، أو تأخّر بعد استثناء. أو كان مفعولاً ثانياً أو ثالثاً، أو كان إغراءً لمخاطبٍ فينصبُ الأسماءَ الظاهرة،/ مثال ذلك كله: إيّاك نعبدُ، وما نعبد إلا إيّاك، وعلِمته إيّاه، وأعلمت زيداً عمراً إيّاه، وإيّاك والطريق، وكذلك الباقي. وجميع ذلك اثنا عشر مضمراً على ترتيب ما تقدم. وفي (( إيّاك )) وأخواتها خلاف بين العلماء. وأصحها أنّ (( إيّا )) اسم مضمر، والكاف حرف خطاب. وقد استوفيت ذلك كلّه في شرح الأصول.

    فهذه جملة المضمرات. وهي نَيّف وستون مضمراً، كلّها مَبْنيّات، وكلّها معمولات لغيرها، وكلّها معارف. وإنّما أتي بِجميعها للاختصار.

    الأسماء التي لا ظاهرة ولا مضمرة.

     هي: أسماء الإشارة،
     وهي خمسة: ذا، وذان، وتا، وتان، وأولاءِ.
    فهذه من حيث وُصِفتْ ووُصِفَ بها، وصغّرت، أشبهت الأسماء الظاهرة.
    ومن حيث بُنِيتْ، واختلفت صِيَغُها، ولم يفارقْها تعريف الإشارة، أشبهتِ المضمرات فصارت بينهما.
    وقد يكون مع الإشارة تنبيه/ مثل: هذا وهاتا. وقد يكون معها خطاب/ مثل: ذاك وتاك. وقد يكون معها الأمران جميعا/ مثل: هاذاك وهاتاك.
    وكلها مبنيّة، وكلها ومعمولة.
    وقد تكون هي عاملةً في الحال بِخِلاف المضمر/ مثل: هذا زيدٌ واقفاً، وهذه هندٌ واقفةٌ.
    وكلها معارف.

    وجملة المعارف خمسة:
    1. المضمرات.
    2. والأعلام.
    3. وأسماء الإشارة.
    4. وما عُرِّفَ بالألف واللام.
    5. وما أضيف إلى واحد منها.

    وفي الأسماء أسماء مشكلة.

    1. مثل: أسماء الاستفهام التسعة.
    وهي/ مَنْ. ومَا. وكَمْ. وكَيفَ. وأيْنَ. وأنَّى. ومَتَى. وأيَّانَ. وأيٌّ.
    كلها أسماء لأنها معمولة، وتدخل على أكثرها حروف الجرّ. ومعانيها تتفسّر بأجوبتها. وكلها مبني سوى (( أيٍّ )) .
    2. ومثل: الأسماء الموصولة التسعة،
    وهي / (( الذي ))، (( والّتي ))، وتثنيتهما وجمعهما، (( ومن وما )) بمعناهما، (( وأي ))، (( والألف واللام )) بمعناهما، (( وذو )) في لغة طيّئ، (( وذا )) إذا كان معها ما، (( والألى )) بمعنى الذين.
    كل ذلك إذا كان بمعنى (( الذي )) كان موصولا، وكلها مبني سوى (( أي )) ، وكلها لا تتم إلا بصلة وعائد.
    وجملة صلتها أربعة أشياء: [ مبتدأ وخبر وفعل وفاعل وشرط وجزاء وظرف .
    واسم الفاعل مع الألف واللام وكذلك اسم المفعول ].
    3. ومثل: الظروف المبنية.
    وهي / إذْ، وإذا، وأمس، والآن، وقطّ .
    كلها أسماء لأنها مفعول فيها.
    4. ومثل: أسماء الأفعال.
    مثل/ صهْ وصهٍ، ومهْ ومهٍ، وإيهِ وإيهٍ، وأفِّ، وأفُّ، وأفٍّ، وأفٌّ، وأفَّ، وأفّاً، كل هذه لغات فيها. وتخفف فيقال : أفْ، وتمال فيقال: أفّي، ولا يقال ما عدا ذلك.
    وكلها أسماء لأنها في موضع المفعول ويدخلها تنوين التنكير.

     وجملة التنوين خمسة:
    تنوين تمكين، مثل: زيدٍ وعمرٍ.
    وتنوين تنكير، مثل: سيبويه وسيبويهٍ آخر، وصه وصهٍ.
    وتنوين عوض، مثل: يومئذٍ وحينئذٍ وساعتئذٍ.
    وتنوين ترنم، مثل: [ يا صاحِ ما هاج َ الدموع الذّرَّفاً ] و [ من طلل كالأتحميّ أنهجاً ] و [ يا أبتا علّك أو عساكاً ].
    وتنوين مقابلة ( في المؤنث )، بإزاء النون في المذكر، مثل: عرفاتٍ ومسلماتٍ.

     وجملة الأمر أن خواصّ الأسماء كلها لا تخلوا من أربعة أقسام:
    إما من أوله، مثل : حروف الجر وحروف النداء ولام التعريف.
    وإما من آخره، مثل: تنوين التمكين والتنكير، والتثنية والجمع المنقلبين، وتاء التأنيث المنقلبة في الوقف هاء، وألفي التأنيث المقصورة والممدودة، وياء النسب.
    وإما من جملته، مثل: التصغير والتكسير والإضمار.
    وإما من معناه، مثل: كونه مخبرا عنه وبه، وفاعلا، ومفعولا، ومعرّفا، ومنكرا، ومنعوتا.

    وهكذا انتهى فصل الاسم في المقدمة ونتابع مع فصل الفعل.
    [poem font="Traditional Arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/21.gif" border="double,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    واتَّقِ اللهَ فَتقوْى اللهِ مَا=جاورتْ قَلبَ امريءٍ إلا وَصَلْ
    لَيسَ منْ يَقطعُ طُرقاً بَطلاً=إنما منْ يتَّقِي اللهَ البَطَلْ[/poem]

    تعليق

    • قتيبة بن محمود الفارس
      طالب علم
      • Dec 2006
      • 85

      #3
      الفصل الثاني
      [ وهو فصل الفعل ]
      الفعل: ما دل على حدث وزمان محصل، مثل: فعل ويفعل وسيفعل.
      وإنما لقب هذا النوع فعلا لأنه لفظ توزن به جميع الأفعال ويعبر عنها به، قال الله سبحانه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .
      وقسمة الأفعال ثلاثة: ماضٍ، ومستقبل، ولا ماضٍ ولا مستقبل وهو الحال .
      أما الماضي : فهو ما كان مبنيا على الفتح من غير عارض عرض له.

       وجملته عشرون مثالا، مثل:
      [ كَتَبَ، وعلِمَ، وظرُفَ ] ومثل [ قَرْطَسَ، وأَعْلَمَ، وعَلَّمَ، وناظَرَ ] ومثل [ تَقَرْطَسَ، وتَعَلَّمَ، وتَنَاظَرَ ] ومثل [ انْطَلَق، واقْتَدَرَ، واحْمَرَّ، واحْمارَّ، واسْتخْرج، واغْدَودَن، واجْلوَّذَ، واسْحنْكَكَ، واحْرنْبى، واحْرنْجَمَ ] والعشرون هو [ فعل ] ما لم يسمَّ فاعله في جميع ذلك. يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، سوى المضاعف لامه والمعتل العين.
      o وجميع ذلك آخره مفتوح لا يجوز تسكينه في حال الوصل إلا مع ضمير المتكلم والمخاطب ونون جماعة النساء.
      o ولا يجوز ضمه إلا مع واو الجمع سوى المعتل بالألف.
      o ولا يجوز كسره بحال إلا إذا اتصلت به تاء التأنيث ولقيها ساكن فإن تلك التاء تكسر.
      o ولا يجوز أن تدخله نون بحال، من نَحو: ضربُونَه.

      وأما الفعل المستقبل والحال:

       فهما سواء في اللفظ.
       وهو: ما كان أولهما همزة متكلم. أو نون جماعة أو واحد معظم، أو تاء مخاطب، أو مؤنث، أو ياء غائب.
      مثل/ أنا أفعل، نَحن نفعل، أنت تفعل، هي تفعل، هو يفعل. وهذه حروف المضارعة.
       وحرف المضارعة من كل فعل ثلاثي، أو خماسي بالزيادة، أو سداسي بالزيادة، مفتوح أبدا. ومن كل فعل رباعي مضموم أبدا . إلا إذا بني جميع ذلك لما لم يسم فاعله فكله يضم.
       وحرف الإعراب منه مرفوع أبدا ما لم يكن معه ناصب ولا جازم ولا نون تأكيد ولا نون جماعة نساء، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.

       والأفعال كلها تتصرف على خمسة أوجه إلا خمسة أفعال فإنها لا تتصرف.
       والتصرف يكون: بالماضي، والحاضر، والمستقبل، والأمر ، والنهي. /مثل: حضر، يحضر، سيحضر، احضر، لاتحضر.
       إلا أنه يحدث في الأمر ألف وصل أو قطع إذا كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا في الغالب. فتأتي بالهمزة توصلا إلى النطق بالساكن :
      1. وهي أبدا من كل فعل رباعي قطع [ تثبت في اللفظ وفي الخط وتكون مفتوحة أبدا ].
      2. ومن كل فعل ثلاثي أو خماسي أو سداسي وصل [ تسقط إذا وصلت من اللفظ دون الخط ].
      3. وتكون مكسورة إذا كان ما قبل الآخر مكسورا أو مفتوحا، مثل: اِضرب، اِعلم ،.
      4. وتكون مضمومة إذا كان ما قبل الآخر مضموما [ ضما لازما ] مثل قولك: اُقتل، اُخرج.

       وفعل الأمر الصحيح اللام مبني آخره على الوقف أبدا، مثل: احضرْ، / ما لم يكن معه نون تأكيد شديدة أو خفيفة فإنه يكون مفتوحا مع المذكر، مثل: احضرَنَّ يا زيدُ،/ ومكسورا مع المؤنث، مثل: احضرِنّ يا هندَ،/ ومضموما مع جماعة الرجال، مثل: احضرُنَّ يا رجال،/ ومفتوحا مع فعل الاثنين لهما، مثل: احضرَانِّ يا زيدان ويا هندان، ومسكنا مع جماعة النساء، وتدخل بين النونات الثلاث ألف الفصل مثل: احضرنانِّ يا نساء.
       وكل موضع دخلت فيه النون الشديدة تدخل فيه النون الخفيفة أيضا، إلا مع فعل الاثنين وفعل جماعة النساء، فإن الخفيفة لا تدخلهما بِحال . وكل حكم لزم الشديدة فإنه يلزم الخفيفة، إلا في حال الوقف. فإن الخفيفة تبدل ألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا ، وإذا لقيها ساكن فإنها تحذف. وهذا أصل مستمر في كل فعل أمر أو نهي أو استفهام أو قسم.

       وجملة خواص الأفعال لا تخلو أيضا من أربعة أقسام.
      إما أن تكون من أوله، مثل: قد والسين وسوف.
      وإما من آخره ، مثل: اتصال الضمير به على حد فعلا وفعلوا وفعلْن.
      وإما من جملته، مثل: كونه أمرا أو نهيا أو متصرفا.
      وإما من معناه، مثل: كونه خبرا ولا يخبر عنه.

      ونتابع مع الحرف...
      [poem font="Traditional Arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/21.gif" border="double,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
      واتَّقِ اللهَ فَتقوْى اللهِ مَا=جاورتْ قَلبَ امريءٍ إلا وَصَلْ
      لَيسَ منْ يَقطعُ طُرقاً بَطلاً=إنما منْ يتَّقِي اللهَ البَطَلْ[/poem]

      تعليق

      • قتيبة بن محمود الفارس
        طالب علم
        • Dec 2006
        • 85

        #4
        الفصل الثالث
        [ فصل الحرف ]

        الحرف: ما أبان عن معنى في غيره، ولم يكن أحد جزأي الجملة، خلافا للاسم والفعل، من نـحو: ((مِن)) و ((إلى)) وشبهه.
        وإنما لقب هذا النوع حرفا لأنه أخذ من حرف الشيء، وهو طرفه، من حيث كان معناه في غيره، فصار كأنه طرف له.
        وقسمته ثلاثة: حروف عاملة، وحروف غير عاملة، وحروف تعمل على صفة ولا تعمل على صفة أخرى.

        وأما الحروف العاملة:

         فثمانية وثلاثون حرفا.
        1) منها ستة تنصب المبتدأ وترفع الخبر ما لم يكن معها (ما) ،/ وذلك: إنّ، وأنّ، وكأنّ، ولكنّ، وليت، ولعل،
        مثل: إنّ فلاناً فاعلٌ، وإنما فلانٌ فاعلٌ.
         وكلها تعمل عملا واحدا،
         وكلها إذا دخل عليها ضمير الشأن والقصة ارتفع الاسمان بعدها، مثل: إنه زيدٌ قائمٌ،
         وكلها إذا دخلت عليها (ما) كفّتها،
         وكل ما جاز أن يكون صلة للذي وأخواتها جاز أن يكون خبرا لها،
         وكلها لا يجوز أن تتقدم أخبارها على أسمائها إلا إذا كان الخبر ظرفا، أو جارا ومجرورا،
         وكلها لا تدخل اللام في خبرها إلا في (إنّ) وحدها،
         وكلها لا يعطف على موضعها بالرفع إلا في (إنّ وأنّ) .

        2) ومنها تسعة أحرف تنصب الفعل المستقبل، / وهي:
        أنْ [الخفيفة المصدرية إذا كان قبلها فعل طمع وإشفاق]،
        ولن [على كل حال، ومعناها نفي المستقبل]،
        وإذن [ ومعناها الجواب والجزاء، إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها، ولم يكن معها حرف عطف، ولم يكن الفعل فعل الحال]،
        وكي [على كل حال ومعناها الغرض]،
        وحتى [ إذا كانت بمعنى (كي) أو (إلى أن)]،
        والفاء [إذا كانت جوابا لاستفهام ، أو أمر، أو نهي، أو جحد، أو عرْض، أو تمن، أو تحضيض، أو دعاء]، والواو [إذا كانت جوابا بمعنى الجمع]،
        و أو [ إذا كانت بمعنى (إلا أنْ)]، واللام [في الموجب وغيره].
        كل هذه إذا كانت على هذه الصفة المخصوصة نصبت الفعل المستقبل / من نـحو: أريد أن أفعلَ، وليفعلَ، ولن يفعلَ.


        تابع فيما بعد...
        [poem font="Traditional Arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/21.gif" border="double,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
        واتَّقِ اللهَ فَتقوْى اللهِ مَا=جاورتْ قَلبَ امريءٍ إلا وَصَلْ
        لَيسَ منْ يَقطعُ طُرقاً بَطلاً=إنما منْ يتَّقِي اللهَ البَطَلْ[/poem]

        تعليق

        • وائل سالم الحسني
          طالب علم
          • Feb 2005
          • 796

          #5
          ماشاء الله ، تابع بارك الله بكم
          التعديل الأخير تم بواسطة وائل سالم الحسني; الساعة 01-07-2007, 21:09.
          [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
          وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

          [/frame]

          تعليق

          • قتيبة بن محمود الفارس
            طالب علم
            • Dec 2006
            • 85

            #6
            أخي الحسني:
            أرجو من الله القبول
            هذا جهد المقل ونرجوا أن نفيدونستفيد
            [poem font="Traditional Arabic,6,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/21.gif" border="double,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
            واتَّقِ اللهَ فَتقوْى اللهِ مَا=جاورتْ قَلبَ امريءٍ إلا وَصَلْ
            لَيسَ منْ يَقطعُ طُرقاً بَطلاً=إنما منْ يتَّقِي اللهَ البَطَلْ[/poem]

            تعليق

            يعمل...