في وصف الغريب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراس يوسف حسن
    طالب علم
    • Jun 2004
    • 400

    #1

    في وصف الغريب

    قال أبو حيّان التوحيدي في وصف الغريب:

    فأما وصف الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب ، واشتملت عليه الأجان من كل حاضر وغائب ، وتحكمت فيه الأيام من كل جانب وذاهب ، واستغرقته الحسرات على كل فائت وآئِب ، وشتّته الزمان والمكان بين كل ثقة ورائب ،- وفي الجملة ، أتت عليه أحكام المصائب والنوائب ، وحطته بأيدي العواتب عن المراتب ، فوصفُ يخْفى دونه القلم ، ويفنى من ورائه القرطاس ، ويشل عن بجسه اللفظ ، لأنه وصف الغريب الذي لا اسم له فيذكر ، ولا رسم له فيشهر ، ولا طي له فينشر ، ولاعذرله فيعذر ، ولاذنب له فيغفر ، ولاعيب عنده فيستر .

    الغريب من إذا قال لم يسمعوا قوله ، وإذا رأوه لم يدوروا حوله . الغريب إذا تنفس أحرقه الأسى والأسف ، وإن كتم أكمده الحزن واللّهَف . الغريب من إذا أقبل لم يُسَّع له ، وإذا أعرض لم يسأل عنه . الغريب من إذا سأل لم يعط ، وإن سكت لم يُبْدَأ . الغريب إذا عطس لم يُشَمَّت ، وإن مرض لم يُفتقّد . الغريب من إن زار أغْلق دونه الباب ، وإن استأذن لم يُرفع له الحجاب.
    الغريب من إذا أَسْنَدَ كُذّب ، وإذا تطاهر عُذّب . الغريب من إذا امتار لم يْمرِ ، وإذا قَعَد لم ُيَزرْ .يا رحمتنا للغريب ! طال سفره من غير قدوم ، وطال بلاؤه من غير ذنب ، وأشتد ضَرَرُه من غير تقصير ، وعظم عناؤه من غير جدوى ! . في الجملة الغريب من كله حرقة ، وبعضه فُرْقة ، وليلُه أَسَف ، ونهارهُ لهف ، وغَدَاؤه حَزَن ، وعشاؤه شَجَن ، وآراؤه ظنن ، وجميعه فِتن ، ومفَرِقه مَحِن ، وسُّرِه عَلَن ، وخوفه وطن. الغريب من إذا ذكر الحقَّ هُجِر ، وإذا دعا الى الحق زُجِر .
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب
  • بنت رابح العربي
    طالب علم
    • Apr 2008
    • 142

    #2
    فـ"طوبى للغرباء"...
    جزاك الله خيرا على هذا النقل الطيب.
    "من انتهض لمعرفة مدبّره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره، فهو مشبّه
    وإن اطمأن إلى العدم الصِّرْف، فهو ملحد معطّل
    وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد"

    تعليق

    • مهند بن عبد الله الحسني
      طالب علم
      • Oct 2006
      • 334

      #3
      يا رحمتنا للغريب !..

      جزاكم الله خيرًا سيدي فراس.

      تعليق

      يعمل...