قال أبو حيّان التوحيدي في وصف الغريب:
فأما وصف الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب ، واشتملت عليه الأجان من كل حاضر وغائب ، وتحكمت فيه الأيام من كل جانب وذاهب ، واستغرقته الحسرات على كل فائت وآئِب ، وشتّته الزمان والمكان بين كل ثقة ورائب ،- وفي الجملة ، أتت عليه أحكام المصائب والنوائب ، وحطته بأيدي العواتب عن المراتب ، فوصفُ يخْفى دونه القلم ، ويفنى من ورائه القرطاس ، ويشل عن بجسه اللفظ ، لأنه وصف الغريب الذي لا اسم له فيذكر ، ولا رسم له فيشهر ، ولا طي له فينشر ، ولاعذرله فيعذر ، ولاذنب له فيغفر ، ولاعيب عنده فيستر .
الغريب من إذا قال لم يسمعوا قوله ، وإذا رأوه لم يدوروا حوله . الغريب إذا تنفس أحرقه الأسى والأسف ، وإن كتم أكمده الحزن واللّهَف . الغريب من إذا أقبل لم يُسَّع له ، وإذا أعرض لم يسأل عنه . الغريب من إذا سأل لم يعط ، وإن سكت لم يُبْدَأ . الغريب إذا عطس لم يُشَمَّت ، وإن مرض لم يُفتقّد . الغريب من إن زار أغْلق دونه الباب ، وإن استأذن لم يُرفع له الحجاب.
الغريب من إذا أَسْنَدَ كُذّب ، وإذا تطاهر عُذّب . الغريب من إذا امتار لم يْمرِ ، وإذا قَعَد لم ُيَزرْ .يا رحمتنا للغريب ! طال سفره من غير قدوم ، وطال بلاؤه من غير ذنب ، وأشتد ضَرَرُه من غير تقصير ، وعظم عناؤه من غير جدوى ! . في الجملة الغريب من كله حرقة ، وبعضه فُرْقة ، وليلُه أَسَف ، ونهارهُ لهف ، وغَدَاؤه حَزَن ، وعشاؤه شَجَن ، وآراؤه ظنن ، وجميعه فِتن ، ومفَرِقه مَحِن ، وسُّرِه عَلَن ، وخوفه وطن. الغريب من إذا ذكر الحقَّ هُجِر ، وإذا دعا الى الحق زُجِر .
فأما وصف الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب ، واشتملت عليه الأجان من كل حاضر وغائب ، وتحكمت فيه الأيام من كل جانب وذاهب ، واستغرقته الحسرات على كل فائت وآئِب ، وشتّته الزمان والمكان بين كل ثقة ورائب ،- وفي الجملة ، أتت عليه أحكام المصائب والنوائب ، وحطته بأيدي العواتب عن المراتب ، فوصفُ يخْفى دونه القلم ، ويفنى من ورائه القرطاس ، ويشل عن بجسه اللفظ ، لأنه وصف الغريب الذي لا اسم له فيذكر ، ولا رسم له فيشهر ، ولا طي له فينشر ، ولاعذرله فيعذر ، ولاذنب له فيغفر ، ولاعيب عنده فيستر .
الغريب من إذا قال لم يسمعوا قوله ، وإذا رأوه لم يدوروا حوله . الغريب إذا تنفس أحرقه الأسى والأسف ، وإن كتم أكمده الحزن واللّهَف . الغريب من إذا أقبل لم يُسَّع له ، وإذا أعرض لم يسأل عنه . الغريب من إذا سأل لم يعط ، وإن سكت لم يُبْدَأ . الغريب إذا عطس لم يُشَمَّت ، وإن مرض لم يُفتقّد . الغريب من إن زار أغْلق دونه الباب ، وإن استأذن لم يُرفع له الحجاب.
الغريب من إذا أَسْنَدَ كُذّب ، وإذا تطاهر عُذّب . الغريب من إذا امتار لم يْمرِ ، وإذا قَعَد لم ُيَزرْ .يا رحمتنا للغريب ! طال سفره من غير قدوم ، وطال بلاؤه من غير ذنب ، وأشتد ضَرَرُه من غير تقصير ، وعظم عناؤه من غير جدوى ! . في الجملة الغريب من كله حرقة ، وبعضه فُرْقة ، وليلُه أَسَف ، ونهارهُ لهف ، وغَدَاؤه حَزَن ، وعشاؤه شَجَن ، وآراؤه ظنن ، وجميعه فِتن ، ومفَرِقه مَحِن ، وسُّرِه عَلَن ، وخوفه وطن. الغريب من إذا ذكر الحقَّ هُجِر ، وإذا دعا الى الحق زُجِر .
تعليق